زعيم المعارضة لإردوغان: لكل فرعون موسى

ارتفاع حدة التلاسن بينهما إثر التلويح بتوقيف كليتشدار أوغلو ووقف مسيرته

كليتشدار أوغلو (الثاني يسارا) مع أنصاره خلال «مسيرة العدالة» في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
كليتشدار أوغلو (الثاني يسارا) مع أنصاره خلال «مسيرة العدالة» في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

زعيم المعارضة لإردوغان: لكل فرعون موسى

كليتشدار أوغلو (الثاني يسارا) مع أنصاره خلال «مسيرة العدالة» في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
كليتشدار أوغلو (الثاني يسارا) مع أنصاره خلال «مسيرة العدالة» في أنقرة أمس (إ.ب.أ)

ارتفعت حدة التلاسن بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو بعد أن لمح إردوغان إلى إمكانية توقيفه ونواب حزبه بالبرلمان بسبب مسيرة «العدالة» التي أطلقها كليتشدار أوغلو الخميس الماضي في أعقاب صدور حكم بالسجن المؤبد بحق نائب الحزب البارز أنيس بربر أوغلو فيما يتعلق بنشر مقطع فيديو سلمه إلى صحيفة «جمهوريت» في إطار القضية المعروفة إعلاميا بقضية «شاحنات المخابرات».
وفي رد حاد على تلويح إردوغان بإمكانية تعرض كليتشدار أوغلو ونواب حزبه للتوقيف والتحقيق القضائي بسبب «مسيرة العدالة» التي تستمر 25 يوما ويقطع المشاركون فيها على الأقدام المسافة بين العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول (450 كيلومترا) للوصول إلى سجن مالتبه رافعين لافتات تحمل كلمة «العدالة»، قال كليتشدار أوغلو مخاطبا إردوغان: «أذكرك بأن هناك موسى لكل فرعون. لا يجب أن تنسى ذلك». وأضاف كليتشدار أوغلو متحدثا للصحافيين في منطقة كهرمان كازان أمس في اليوم الرابع لـ«مسيرة العدالة»: «يريدون تهديدنا بالقضاء، واستدعاء القضاة والمدعين العامين لنا. نحن نعرف جيدا ما قام به مدبرو الانقلابات والمتآمرون في هذا البلد ونعرف جيدا ماذا فعلوا في السبعينات والثمانينات وحتى عام 2017. الآن يوجهون الكثير من الانتقادات لكنهم لا يستطيعون القول بأن لدينا عدالة في هذا البلد».
وكان كليتشدار أوغلو قد انتقد، مرارا، حملة الحكومة ضد الصحافيين والأكاديميين والموظفين في مختلف مؤسسات الدولة في أعقاب محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016 متهماً الرئيس إردوغان بتنفيذ انقلاب ثان بدأ في 20 يوليو 2016 بإعلان حالة الطوارئ وإطلاق حملة تم خلالها حتى الآن اعتقال نحو 55 ألف شخص وإقالة نحو 155 ألف آخرين من عملهم بزعم الانتماء إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تقول السلطات إنه مدبر محاولة الانقلاب.
وقال كليتشدار أوغلو إن مسيرتنا هي مسيرة من أجل العدالة وقضية النائب أنيس بربر أوغلو ليست سوى القشة الأخيرة، مضيفا أن «قضيتنا هي المطالبة بالعدالة لجميع من يسعى إليها هناك. الآن مئات الصحافيين وآلاف الأكاديميين والمعلمين والموظفين جوعى بلا عمل». وتابع للصحافيين أمس: «لقد سألت من قبل سؤالا لـ(متآمر انقلاب العشرين من يوليو) (في إشارة إلى إردوغان) وهو: بماذا يذكرك مفهوم كلمة الشرف، وما أهمية هذا المفهوم بالنسبة لك؟ وكان سؤالي سهلا وعاديا للغاية، لكنه لم يعط إجابة، لكنني أذكرك بأن هناك موسى لكل فرعون، ولا يجب أن تنسى ذلك».
وكان إردوغان قد هاجم كليتشدار أوغلو في كلمة أمام اجتماع لمجلس المصدرين الأتراك في إسطنبول أول من أمس، وانتقد مسيرته قائلاً إنه ذهب للبحث عن العدالة في الشوارع بينما هو نائب بالبرلمان، يجب عليك البحث عن العدالة في البرلمان. لا تفاجأ أنت ونوابك إذا أرسلت لكم استدعاءات للمثول أمام القضاء». وتابع إردوغان: «إذا لم نكن نحن ومنظماتنا غير الحكومية نحترم الفصل بين السلطات، فلن نحصل على أي مكان. إذا كان لديك شيء تقوله في هذه المسألة يمكنك أن تقول ذلك، لكن إذا حاولت أن تكون عنصرا من مظاهر القمع، فلا تنس أن المادة 138 (الخاصة باستقلال القضاء) لا تنطبق على الجميع من الألف إلى الياء بمن فيهم السياسيون. لا تفاجأ إذا استدعاك القضاء في مكان ما». وأضاف أن دعوة المواطنين إلى «النزول إلى الشوارع مع تجاهل الدستور لن تفيد حزب الشعب الجمهوري ولا تركيا». وتهكم على كليتشدار أوغلو قائلا إن «هذا الشخص الذي يسير في الشوارع الآن بحثا عن العدالة هرب ليلة الانقلاب الفاشل إلى منزل رئيس بلدية بكير كوي في إسطنبول، والآن يتحدث عن العدالة. نحن نحاكم الانقلابيين الآن، أليست هذه هي العدالة؟ إنك تتجول مع لافتات تحمل كلمة العدالة. المكان الوحيد لتحقيق العدالة هو البرلمان. هل في حزبكم عدالة؟».
وفي لقاء لاحق مع ممثلي وسائل الإعلام الليلة قبل الماضية شبه إردوغان مسيرة حزب الشعب الجمهوري بأنشطة متآمري الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، متعهدًا بأن الحكومة لن تسمح بتعطيل الحركة على الطرق أو قطعها أو الإجراءات المماثلة خلال المسيرة. ووجه كلامه إلى كليتشدار أوغلو قائلاً: «ما هو الفرق بينك وبين انقلابيي 15 يوليو؟ هم كانت لديهم طائرات إف - 16 وكانوا يهاجمون بالطائرات والدبابات. أنت الآن تسير على الطرق نهارا وتستريح ليلا. لكن إذا حاولت أن تقول: نحن سنحتل الطرق السريعة في إسطنبول فسيطبق عليك الوضع نفسه الذي طبق على الانقلابيين. إن ما يفعلونه الآن غير قانوني».
من جانبه قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إنه إذا كان على كليتشدار أوغلو تنظيم مسيرة فكان يجب أن ينظمها ضد الانقلاب، أولئك الذين لم يخرجوا إلى الشوارع في ذلك اليوم (15 يوليو) يسيرون الآن من أنقرة إلى إسطنبول. إذا كنت ستنظم مسيرة، يجب أن تسير ضد الانقلاب. لا يمكن التماس العدالة في الشوارع». وسبق أن دعا يلدريم كليتشدار أوغلو إلى إنهاء «مسيرة العدالة» بتهكم: «ليست هناك حاجة للسير في هذا الطقس الحار. هناك قطار فائق السرعة يذهب إلى مالتبه (السجن الذي يوجد به أنيس بربر أوغلو). إنه (كليتشدار أوغلو) يعذب نفسه. أنصحه بالتخلي عن هذه القضية إنه كزعيم لحزب المعارضة الرئيسي يتعين عليه احترام قرار المحكمة».
من جانبه، انتقد رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الذي يساير حزبه حاليا حزب العدالة والتنمية الحاكم في غالبية مواقفه، قائلا على حسابه الرسمي على «تويتر»: «أتساءل عن المكان الذي سنلتقي فيه إذا بدأت مسيرة مضادة من إسطنبول إلى أنقرة».
وفي رده على تصريحات رئيس الوزراء قال كليتشدار أوغلو إن الشوارع كانت دائما مكانا للعمليات الديمقراطية، الشعب سعى إلى العدالة في الشوارع في 15 يوليو لكنكم سرعان ما نسيتم الناس الذين يسعون إلى تحقيق العدالة. مسيرتنا ستنتهي عندما تتحقق العدالة في تركيا. كما رد كليتشدار أوغلو على تعليق رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي قائلا: «السيد بهشلي لا تقلق سوف تحتاج أنت أيضا يوما إلى العدالة لا تستعجل. مسيرتنا تستمر حتى تحقيق العدالة».
وكانت مسيرة حزب الشعب الجمهوري انطلقت في اليوم التالي لإصدار محكمة جنايات إسطنبول، الأربعاء الماضي، حكمها بسجن أنيس بربر أوغلو النائب البرلماني في صفوف حزب الشعب الجمهوري، الذي سبق له العمل كصحافي، لمدة 25 عاما بتهمة إفشاء معلومات سرية بقصد التجسس السياسي أو العسكري بعد أن سرب إلى صحيفة «جمهوريت» التركية مقطع فيديو نشرته في 2015 يصور عملية قيل إنها لنقل أسلحة إلى تنظيم داعش في سوريا في 3 شاحنات تم ضبطها على طريق أضنة - غازي عنتاب، جنوب تركيا، في 19 يناير (كانون الثاني) 2014 بموجب تصريح من النيابة العامة، حيث أوقفتها قوات الدرك وفتشتها ووجدت الأسلحة مخبأة في شحنة من المواد الإغاثية والمساعدات الطبية لكن الحكومة قالت إن الشاحنات التي كانت ترافقها عناصر من المخابرات التركية كانت تحمل مساعدات إغاثية للتركمان في سوريا في حين قال مجلس التركمان إنه لم يتلق أي مساعدات من تركيا ولا يعرف بأمر هذه الشحنة. واتهمت الحكومة حركة الخدمة، بتدبير تفتيش الشاحنات وافتعال قصة الأسلحة بهدف افتعال أزمة، والسعي إلى تقويض أركان الحكم.



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.