«الملكية الأردنية»... تسويق تفاعلي ودعايات مثيرة للجدل عبر «السوشيال ميديا»

رئيس القطاع التجاري لـ«الشرق الأوسط»: حملاتنا أدت إلى زيادة مبيعاتنا بنسبة 30 %

طاقم الملكية يؤدي الدبكة الأردنية  قبيل مباراة لفريق لوغانيز - الحملة أتت رداً على منع الأجهزة الإلكترونية على رحلات بريطانيا وأميركا - الحملة التي أطلقتها الشركة في أميركا قبيل الانتخابات الرئاسية - سيرفر آيدن رئيس القطاع التجاري في الملكية الأردنية
طاقم الملكية يؤدي الدبكة الأردنية قبيل مباراة لفريق لوغانيز - الحملة أتت رداً على منع الأجهزة الإلكترونية على رحلات بريطانيا وأميركا - الحملة التي أطلقتها الشركة في أميركا قبيل الانتخابات الرئاسية - سيرفر آيدن رئيس القطاع التجاري في الملكية الأردنية
TT

«الملكية الأردنية»... تسويق تفاعلي ودعايات مثيرة للجدل عبر «السوشيال ميديا»

طاقم الملكية يؤدي الدبكة الأردنية  قبيل مباراة لفريق لوغانيز - الحملة أتت رداً على منع الأجهزة الإلكترونية على رحلات بريطانيا وأميركا - الحملة التي أطلقتها الشركة في أميركا قبيل الانتخابات الرئاسية - سيرفر آيدن رئيس القطاع التجاري في الملكية الأردنية
طاقم الملكية يؤدي الدبكة الأردنية قبيل مباراة لفريق لوغانيز - الحملة أتت رداً على منع الأجهزة الإلكترونية على رحلات بريطانيا وأميركا - الحملة التي أطلقتها الشركة في أميركا قبيل الانتخابات الرئاسية - سيرفر آيدن رئيس القطاع التجاري في الملكية الأردنية

«لا أخاف من الطيران. لكن وجودي داخل الطائرة يرهبني. هناك حيث تحاوطني عيون ثاقبة تنظر إلى بشكل مختلف عن غيري. ماذا لو حدث شيء ولم يصدقوني؟ هم يجهلون هويتي... لكنهم عندما ينظرون إليّ كل ما يرونه هو لون، واسم، ووجه ملتح وكتاب... لا أخاف من الطيران، لكن الركاب حولي خائفون مني؛ والخائفون تبدر منهم العنصرية، لكن المضطهدين هم الأكثر خوفاً... (قل لا للتمييز)». هذا نص لفيديو أطلقته الخطوط الملكية الأردنية على «السوشيال ميديا» يصف حال التمييز العنصري والفكر النمطي الذي وقعت ضحيته شريحة واسعة من الناس جراء هجمات إرهابية نفذت على متن الطائرات. الفيديو صرخة جريئة ترفض، باسم الخطوط الأردنية، ذلك التمييز والاضطهاد على متن طائراتها. وهو واحد من سلسلة دعايات تفاعلية ابتكرها فريق تسويق الشركة للوصول إلى المسافرين. دعايات الشركة المبتكرة والمثيرة للجدل انطلقت قبل عام واحد تماماً، تزامناً مع انضمام سيرفر آيدن إلى أسرة الشركة. وقد استفادت «الملكية الأردنية» من وسائل التواصل الاجتماعي، واستطاعت تحويلها إلى أداة تفاعلية ووسيلة لزيادة المبيعات بتكلفة قليلة.
لغة شبابية وثقافة أردنية
منذ استلامه منصب رئيس القطاع التجاري، في يونيو (حزيران) 2016، عمل التركي سيرفر آيدن على تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أداة دعائية وتفاعلية، لوضع الخطوط الملكية الأردنية على «الخريطة الافتراضية»، ورفع مبيعاتها. وحول تلك الخطوة، يقول سيرفر في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الخطوط الملكية شركة عريقة، ولها تقاليد معروفة تعود إلى سنين، وكانت الرائدة في المنطقة بأكثر من مجال، إذ كانت الخطوط الأولى لتوظيف النساء بمنصب (كابتن)، والأولى في تسيير رحلات مباشرة إلى نيويورك»، ويضيف: «لكن ما حدث على مر السنوات أن اللغة التي توظفها الملكية الأردنية أضحت رسمية وتقليدية جداً، ولم تواكب تحديداً التطور الشبابي، ولم تعنَ بالتواصل مع هذه الشريحة»، ويستطرد: «عالم الطيران تغير اليوم، ففي السابق كان الطيران علامة للترف. أما اليوم، أصبح الطيران من الأمور التي لا تجزأ من حياتنا، جراء المنافسة بين الخطوط وتعدد الخيارات».
ولذلك، اضطرت الخطوط الملكية إلى أن تعمل على تغيير لغتها وطريقة تسويقها. وعن ذلك، يقول آيدن: «أول ما فعلناه هو تقليص عمرنا، فقد أصبحنا ننظر إلى العالم بطريقة مختلفة، نتابع جميع الأحداث العالمية التي تحصل من حولنا، ونتفاعل معها، إلى جانب التفاعل مع ركابنا وشبابنا في المنطقة وفي العالم».
وعرفت حملات الخطوط الأردنية بإثارتها الجدل، وانتشارها السريع على «السوشيال ميديا»، حتى أن الإعلام الغربي تنبه لها، وبات يراقبها ويترقبها. وعن سر ذلك، يقول آيدن: «قررنا أن نروي قصصاً من خلال حملاتنا الدعائية بنكهة أردنية»، ويوضح: «عندما ينظر المرء إلى الثقافة الأردنية، يلاحظ أننا نطبق خصائصها في عملنا... يتمتع الأردنيون بحس فكاهة عال، ويتقبلون جميع الثقافات. ويؤكد ذلك تعدد الثقافات في الأردن والتعايش، ونحن في استراتيجيتنا قررنا عكس صورة هذه الثقافة، واستخدام النكات والتعليقات الجريئة لكسب اهتمام العالم، ولكن باحترام دون مهاجمة أي طرف أو عقيدة أو فكرة»، ويستطرد: «أي أننا نستعير الثقافة الأردنية، ونحولها إلى (لغتنا الدعائية) لتطوير علاقة صداقة مع ركابنا، لكن الأمر لم يكن سهلاً، بل استغرقنا نحو 10 أشهر لتحويل لغتنا من تقليدية إلى فكاهية وشبابية، وحرصنا على فهم الثقافة الأردنية قبل تبنيها».
تسويق تفاعلي ودعايات مثيرة للجدل
ومع أن آيدن هو صاحب فكرة تحويل الثقافة الأردنية إلى لغة دعائية، فإنه لم يطورها منفرداً، إذ يكشف: «لدينا فريق ضخم مكون من عناصر شبابية وموهوبة، ولدينا حيز كبير لتقبل الأخطاء، لأنه من دون أخطاء لن نستطيع فتح الباب للإبداع، وهذه مشكلة أغلب الشركات التقليدية. موظفو قسم المبيعات هم نفسهم لم يتغيروا، لكننا غيرنا ثقافة العمل لتشجيعهم على الإبداع، وأخذ جميع أفكارهم في عين الاعتبار»، ويضيف: «كما نتعامل مع شركة إعلانات خارجية، والحملات الدعائية التي نصدرها هي نتاج هذا التعاون السلس، حيث نجري العصف الذهني مع بعضنا بعضاً، ونضع الأفكار، وبعض الدعايات تبتكرها الوكالة، والبعض الآخر يبتكره الموظفون في الشركة، ولكن القصة نرويها كفريق واحد».
ويؤكد رئيس القطاع التجاري لدى الشركة أن أفكار الدعايات يتم ابتكارها من محيط عالم الطيران، ومن الأحداث العالمية، ويقول: «نتبع نهج التسويق التفاعلي، ولنا دور للرد على القضايا اليومية التي يعاني منها مسافرونا، ونحول تلك المشكلات إلى حلول ودعم لهم، ورسالتنا: نحن ندعمكم، قد لا نكون أكبر خطوط جوية في العالم، أو الأفضل، لكننا الخطوط التي تكترث لاحتياجات مسافريها، ونعد برسم ابتسامة على وجه ركابنا دوماً».
وقد تعرضت الشركة للانتقادات لبعض الإعلانات الجريئة أو المثيرة للجدل. وعن ذلك يقول آيدن: «نتسلى جداً ونحن نصمم الإعلانات، وتجربتنا الجميلة تؤكد لنا أن المستهلك سيستمتع بقدرنا عند قراءة أو رؤية الدعاية. إلا أننا بالفعل عانينا من بعض المشكلات، ولكن هذه هو الثمن الذي يدفعه المرء في عالم التسويق»، ويضيف: «الجميع يساندنا، خصوصاً بعد مشاهدة ردود الفعل، والتفاعل من المستهلك، وارتفاع المبيعات، حيث استطعنا تحويل سبل تسويقنا الجديدة إلى أرباح ملموسة».
تراجع التسويق التقليدي
وتنتشر حملات الخطوط الملكية الأردنية الدعائية على جميع منابر التواصل الاجتماعي، كـ«تويتر» و«فيسبوك» و«يوتيوب»، وتصل زبائن الخطوط والمسافرين الدائمين عبر نشرات البريد الإلكتروني. ووفقاً لآيدن، فإن متابعي الخطوط الملكية على «السوشيال ميديا» من مختلف الأعمار والجنسيات، ومن مختلف بقاع الأرض، إلا أن الكم الأكبر من شريحة الشباب، الداعم الرئيسي للخطوط.
ويكشف آيدن أن الملكية الأردنية قلصت اعتمادها على التسويق التقليدي، مما خفض تكاليف الدعايات بنسبة 80 في المائة، لكنها ما زالت تعتمد في بعض الأحيان على إعلانات الراديو والتلفزيون، لكنها هجرت اللوحات الإعلانية الضخمة في الشوارع.
وحول ما إن كان التسوق التقليدي قد اندثر، يجيب آيدن: «لا أعتقد ذلك، لكنه ليس بشعبية الماضي»، ويضيف: «في مشاريع معينة، يكمل التسويق التقليدي التسويق الحديث، لكن في صورة عامة التواصل الاجتماعي يستبدل بالإعلام التقليدي كوسيلة للتسويق لأنه يتيح التفاعل بين العلامة التجارية والزبون، خصوصاً إن كانت الشريحة المستهدفة من الشباب»، ويستطرد: «على الشركة أن تستوعب من هو المشتري المستقطب عند تسويق المنتج ومن بحاجة إليه. التسويق لم يتغير، لكن عادات المستهلك تشهد تغييراً».
ويوضح أنه «في السابق، كان المستهلك يعتمد على الكلام الذي تتناقله الألسن لتقييم المنتج، لكن اليوم عادات الشراء تغيرت لأن المستهلك بات قادراً على الحصول على جميع معلومات المنتج من خلال الإنترنت. ويريد مستهلك اليوم أن تكون العلامة التجارية التي يختارها متفاعلة معه، وتمثله ومرتبطة بيومياته؛ التسويق أصبح أكثر خصوصية... لدينا معلومات كاملة ومفصلة عن سلوك المستهلك، وعلينا توظيفها في حملاتنا وطريقة تعاملنا معه. التسويق للشخص، والابتعاد عن الحملات الشاملة، التي لا يمكن أن يتفاعل معها الزبون ليشعر بأهميته وتلبية طلباته الخاصة».
زيادة في الأرباح
ولم تكن ثمار التسويق التفاعلي للشركة زيادة للمتابعين على منابر التواصل الاجتماعي فحسب، بل ترجمت إلى زيادة في المبيعات، حيث يقول آيدن إن أكثر حملتين جاذبية للمسافرين كانتا حملة «بان فوياج»، رداً على مشروع قرار قانون دونالد ترمب بمنع دخول مواطنين من دول معينة، وحملة الرد على قرار حظر الإلكترونيات على متن الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ويضيف: «الحملات لاقت أكثر من 450 تفاعلاً، وأدت إلى زيادة مبيعات تذاكرنا من وإلى الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة، مع أننا لم ننفق الكثير عليها».
ويختار فريق التسويق فرصاً لجذب انتباه الرأي العام من دون الإنفاق المهول، ومن هذه الفرص دعم الملكية الأردنية لنادي لوغانيز المدريدي لكرة القدم. وعن ذلك، يقول آيدن: «هناك فريقان بارزان في مدريد، الريال وأتلتيكو، ولوغانيز هو الفريق الأفقر في العاصمة المدريدية، إلا أنه يمتلك تاريخاً ضخماً وعلاقة مميزة مع شريحة واسعة من الإسبانيين، وهم محبوبون جداً»، ويضيف: «لدى لوغانيز موارد محدودة وميزانية متواضعة، لكنهم وصلوا إلى الدوري الإسباني الدرجة الأولى، وقصتهم الفريدة تمثلنا لأننا في منافسة مع عمالقة الطيران، كما هم في منافسة ضد أفضل الفرق»، ويستطرد: «لذلك قررنا دعم الفريق. ودعمنا لهذا الفريق جذب انتباه الناس، وتحول إلى أرباح في المبيعات». ويذكر أن طاقم إحدى الطائرات المتجهة إلى مدريد قام بتأدية رقصة الدبكة الأردنية الشعبية قبيل إحدى مباريات فريق لوغانيز و ريـال مدريد، التي شاهدها نحو 300 مليون شخص حول العالم، وانتشر الفيديو بشكل واسع، وأثار فضول الأوروبيين للمعرفة أكثر عن الأردن، وعن الملكية الأردنية.
وبعد مرور عام على بداية مشواره، يؤكد سيرفر آيدن أن هدفه المستقبلي هو توفير خدمة فريدة وشخصية لكل مسافر على متن الخطوط الأردنية، من خلال التسويق التفاعلي، حيث يقول: «لكل مقعد على الطائرة قصته الخاصة والمميزة، ونريد أن نكون جزءاً من قصة كل مسافر».



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».