اليونان تحصل على «حزمة إنقاذ»... دون تساهل

تسيبراس يشيد بالاتفاق ويؤكد أنه خطوة حاسمة للخروج من الأزمة الطويلة

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) يمازح وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جونيدوس أثناء حضورهما اجتماع وزراء المالية للمجموعة الأوروبية في لوكسومبورغ (أ.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) يمازح وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جونيدوس أثناء حضورهما اجتماع وزراء المالية للمجموعة الأوروبية في لوكسومبورغ (أ.ب)
TT

اليونان تحصل على «حزمة إنقاذ»... دون تساهل

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) يمازح وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جونيدوس أثناء حضورهما اجتماع وزراء المالية للمجموعة الأوروبية في لوكسومبورغ (أ.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) يمازح وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جونيدوس أثناء حضورهما اجتماع وزراء المالية للمجموعة الأوروبية في لوكسومبورغ (أ.ب)

في وقت متأخر من مساء الخميس، وبعد مشوار شاق، تصاعد الدخان الأبيض من مقر اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ، معلنا التوصل إلى اتفاق بين اليونان ودائنيها يقضي بمنح أثينا قرضا يمكنها من مواصلة مشوارها الطويل، لكن الاتفاق لم يتضمن جانبا كانت تطمح فيه اليونان يقضي بتخفيف أعباء ديونها.
وتوصل وزراء مالية منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي والحكومة اليونانية، في لوكسمبورغ، إلى اتفاق ينص على منح أثينا حزمة قروض جديدة بقيمة 8.5 مليار يورو (نحو 9.5 مليار دولار)، لتجاوز أزمة ديونها السيادية التي بدأت في عام 2010.
وقد وافق وزراء مالية دول منطقة اليورو على منح اليونان هذا القسط من المساعدات لسداد الدفعة المقبلة من الديون المستحقة عليها في شهر يوليو (تموز) المقبل. كما استعرض وزراء مالية دول المنطقة بعض الحلول المقترحة لكيفية إسقاط الدين الأوروبي عن اليونان، وما يمكن أن يكون عليه على المدى الطويل.
وأشاد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بالاتفاق، حيث سارع باللقاء مع الرئيس اليوناني بيريكوبوس بافلوبلوس ليبلغه بالأمر، قائلا له إن الاتفاق خطوة حاسمة للخروج بالبلاد من أزمتها الطويلة، وإشارة لتوقعات واضحة في إيجابية الأسواق، وأنه في الوقت نفسه يأتي نتيجة صبر وتضحيات الشعب اليوناني الذي عانى طويلا.. معربا عن التزامه بالخروج نهائيا من مذكرات الدائنين وبرامج المساعدات في غضون عام من الآن.
وأكد تسيبراس على أن «الوقت قد حان لمضاعفة الجهود وليس للاسترخاء، من أجل تهيئة الظروف لتحقيق الانتعاش القوي للاقتصاد اليوناني، والذي سوف تتم ترجمته في المعيشة والحياة اليومية للمواطنين، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي والتنمية العادلة والشفاء من جروح الأزمة»، على حد قوله.
بدوره، أعرب الرئيس اليوناني عن اتفاقه مع تصريحات تسيبراس، وأن قرار توصل مجموعة اليورو إلى اتفاق، يجب أن يفسر على أنه بداية لجهد كبير لإنهاء الأزمة العميقة التي يعاني منها اليونان وشعب اليونان، والذي تحمل الكثير من التضحيات، مؤكدا أنه «أيضا، كانت هناك تضحيات ظالمة».
من جانبه، قال جيروين ديسلبلوم، رئيس مجموعة اليورو، إن حجم الدفعات التي على أثينا سدادها سوف يكون محل مناقشة بين وزراء مالية منطقة اليورو، مؤكدا أن اليونان تحرز تقدما على صعيد ما طلب منها من إجراءات إصلاحية. وقد كتم اليونانيون أنفاسهم مساء الخميس أملا في أن تنتهي المباحثات، وينتهي معها الكابوس الذي عاشوه على مدار سنوات، وأن يجري التوصل لاتفاق وانتهاء الأزمة.
ولكن اليونانيون لن يحصلوا فورا على إجراءات لتخفيف ديونهم الهائلة التي تعادل مستوى 179 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، والتي يطالبون بها منذ أشهر، غير أن منطقة اليورو قدمت لهم «توضيحات» بشأن ما قد يحصلون عليه لاحقا.
وإثر اجتماع لوكسمبورغ الذي حضرته مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، قال ديسلبلوم: «يسرني الإعلان أننا توصلنا إلى اتفاق على كل العناصر». بينما سارعت لاغارد إلى الإعلان أنها ستقترح على صندوق النقد الدولي المشاركة المبدئية إلى جانب منطقة اليورو في خطة المساعدة هذه، خاتمة أشهرا من الخلافات بهذا الشأن.
وكان التوصل إلى اتفاق مساء الخميس متوقعا نظرا إلى الإيجابية السائدة قبل الاجتماع، وهو تطور يبعث على الارتياح بالنسبة إلى منطقة اليورو.. فهو يجيز إطلاق خطة المساعدة الثالثة للبلاد بقيمة 86 مليار يورو، التي وقعها الأطراف في يوليو 2015، وتعرقلت نتيجة الخلافات بين أعضاء منطقة اليورو، وعلى وجه الخصوص ألمانيا، وصندوق النقد الدولي.
وستجيز الدفعة الجديدة التي ستتلقاها اليونان تسديد أكثر من سبعة مليارات يورو من الديون المستحقة في يوليو، مبعدة شبح أزمة في الصيف.
ويحرص صندوق النقد الدولي واليونان على الحصول على توضيح بخصوص تخفيض ديون اليونان لتصبح مستدامة وأن تكون قابلة للسداد، وذلك في الوقت الذي ينقسم فيه الدائنون الدوليون لليونان حول استمرار صرف حزمة قروض الإنقاذ الثالثة لأثينا، حيث تطالب ألمانيا باشتراك صندوق النقد في تمويل الحزمة، فيما يشترط الصندوق ضرورة تخفيف أعباء الديون على اليونان لتصل إلى المستويات التي تتيح لأثينا سدادها بإمكاناتها الذاتية. وتعني شروط الصندوق ضرورة تمديد فترة سداد الديون وتقليل سعر الفائدة.
وللتوصل إلى تسوية، قبل صندوق النقد تخفيف مطالبه، وأعطى «موافقة مبدئية» على المساهمة في خطة المساعدة، الأمر الذي كانت ألمانيا تطالب به. لكنه لن يسدد قرشا واحدا قبل إقرار الأوروبيين تخفيف ديون اليونان التي يعتبرها لا تحتمل.
وقالت لاغارد: «لا أحد يقول إنه أفضل الحلول»، لكنه «ثاني أفضل الحلول»، وأضافت أن «البرنامج نال الموافقة مبدئيا؛ لكن التسديد لن يتم قبل تحديد تام لكيفية تخفيف الدين»، مشيرة إلى مساهمة الصندوق بنحو ملياري دولار أميركي.
وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيسي: «نجحنا في إيجاد اتفاق شامل سيسمح لليونان بأن تطوي صفحة مرحلة في منتهى الصعوبة»، لا سيما بعد تنفيذ اليونانيين في السنوات الأخيرة إصلاحات قاسية لإرضاء الدائنين. وصرح وزير المالية اليوناني أوقليدس تساكالوتوس: «بات هناك مزيد من الوضوح مع ختام هذا الاجتماع لمجموعة اليورو سواء لدى الشعب اليوناني والأسواق المالية في آن». بينما أفاد وزير الاقتصاد برونو لومير بأن «هذا الاتفاق تم بفضل الروحية الإيجابية لدى كل الأطراف حول الطاولة».
من ناحيته، يصر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله على ضرورة استمرار شروط القروض حتى نهاية برنامج الإنقاذ المالي الحالي، مع إمكانية إعادة التفاوض على هذه الشروط لتخفيفها في العام المقبل بعد انتهاء الانتخابات العامة الألمانية المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل. ودافع شويبله مساء الخميس في برلين عن قرار وزراء مالية الاتحاد الأوروبي بعدم منح أثينا حاليا تسهيلات للحصول على قروض جديدة. وقال في تصريحات لبرنامج «جورنال اليوم» بالقناة الألمانية الثانية إن «هدف برنامج المساعدات الحالي هو تقوية اليونان لتتمكن من الوقوف على قدميها ثانية». موضحا أنه يعتقد أن «البرنامج ناجح، وأن القروض اليونانية بمقتضاه ستكون ممكنة السداد».
وبالنسبة لدور صندوق النقد، قال شويبله إن الصندوق قرر برنامجا جديدا لليونان ينتظر التمويل، مبينا أن هذا يعد «انحرافا عما تم تقريره من قبل». وأضاف أن لجنة الموازنة بالبرلمان الألماني ستناقش هذا الأمر خلال اجتماعها أمس الجمعة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.