أيمي مشكاتي: زرع شعر بديل الحل المثالي للمصابين بالصلع الكامل

المطابقة الجينية تقنية رائدة تعيد الأمل لمن فقد شعره

البروفسور أيمي مشكاتي في مختبرها الخاص - رجل يعاني من شعر خفيف قبل عملية الزرع ... وبعد العملية حيث أخذت الكثير من التفاصيل بعين الاعتبار من اللون إلى نوعية الشعر
البروفسور أيمي مشكاتي في مختبرها الخاص - رجل يعاني من شعر خفيف قبل عملية الزرع ... وبعد العملية حيث أخذت الكثير من التفاصيل بعين الاعتبار من اللون إلى نوعية الشعر
TT

أيمي مشكاتي: زرع شعر بديل الحل المثالي للمصابين بالصلع الكامل

البروفسور أيمي مشكاتي في مختبرها الخاص - رجل يعاني من شعر خفيف قبل عملية الزرع ... وبعد العملية حيث أخذت الكثير من التفاصيل بعين الاعتبار من اللون إلى نوعية الشعر
البروفسور أيمي مشكاتي في مختبرها الخاص - رجل يعاني من شعر خفيف قبل عملية الزرع ... وبعد العملية حيث أخذت الكثير من التفاصيل بعين الاعتبار من اللون إلى نوعية الشعر

مهما حاول الرجل أن ينأى بنفسه عن عمليات التجميل والادعاء بأنه لا يتابع الموضة ولا يهتم بها سوى فيما يخص الأساسيات ومتطلبات الحياة، فإن الحقيقة تقول غير ذلك. فالأرقام والدلائل تشير إلى انتعاش قطاع الأزياء الرجالية ومنتجات التجميل الموجهة له بشكل تصاعدي في السنوات الأخيرة، كما اعترف جراحو التجميل بأن عددا لا يستهان به من الرجال باتوا يلجأون إليهم لشفط الدهون وحقن البوتوكس وما شابه من عمليات كانت مقتصرة سابقا على المرأة، أو على الأقل كان هذا الاعتقاد السائد. وتؤكد الإحصائيات وفقا للنشرات الطبية السنوية أن نحو 89 في المائة من عمليات زراعة الشعر زبائنها رجال بينما النسبة الأقل هي للنساء، من اللواتي يعانين من الصلع الجزئي أو الكامل لأسباب جينية أو نتيجة تلقيهن علاجات كيمائية.
ما تؤكده هذه الدراسات أنه حتى في حال الفئة التي تستهجن عمليات التجميل باعتبارها تتعارض مع الرجولة، هناك ضُعف أمام عمليات زرع الشعر. والدليل هو العيادات في أوروبا الشرقية وتركيا وغيرها من دول شرق آسيا التي تجذب بأسعارها وتسهيلاتها السياحية الكثير ممن يرغبون في عمليات زرع الشعر. فسواء اعترفوا أم لم يعترفوا، يبدو أن بداخل كل واحد من هؤلاء شمشوناً يعتقد أن فحولته تكمن في شعره.
وكالعادة ما إن يشم صناع الجمال رائحة حاجة من هذا النوع حتى يتسابقوا بكل الوسائل والطرق، تارة من خلال إصدار مستحضرات تعد بإحياء البصيلات ومساعدتها على النمو ثانية، وتارة من خلال شامبوهات وكريمات وسيرومات وغيرها تعد بأن توقف تساقط الشعر وغيره من الوعود. لكن لو سالت أي مجرب لأجاب من دون تردد بأن هذه المستحضرات لا تنفع عندما تكون حالة الصلع قصوى، وأنه لا سبيل لتحقيق المنى سوى بزراعة الشعر على يد جراح متمكن وخبير. وهو ما توافق عليه البروفسور إيمي مشكاتي، وهي واحدة من أشهر المتخصصين في معالجة مختلف مشاكل الشعر سواء صلع الرجال أو ضعف البصيلات عند المرأة. أيمي مشكاتي افتتحت مؤخرا مركزا كبيرا وسط لندن، وتحديدا بمنطقة بلغرافيا الراقية تُحول فيه الحلم إلى حقيقة.
وإذا كانت دول كثيرة حظيت بشهرة في مجال زراعة الشعر عبر الجراحات التقليدية بنقل بصيلات من الأجزاء الكثيفة إلى الأقل كثافة، فإن مشكاتي سبقتهم بتقنية حديثة تعتمد على نقل شعر بديل يتوافق مع الجينات الوراثية للمصاب أو بالأحرى الأحماض الأمينية، وهي مركبات عضوية تلعب دورا حيويا في بنية الخلية لجميع الكائنات الحية المعروفة. غني عن القول إنها تقنية تفتح الأمل للذين يعانون من الصلع الكامل سواء لأسباب وراثية أو مرضية، فيما يُعتبر ثورة في هذا المجال، خصوصا أن من مميزات هذه التقنية أيضا عدم تعرض الشعر المزروع للسقوط مرة أخرى.
المشكلة التي كانت تقف حجر عثرة أمام من يعانون من الصلع الكامل حسب البروفسور أيمي مشكاتي أن «التقنيات المتعامل بها غالبا تعتمد على أخذ شعر من الجزء الكثيف لرأس المُصاب وزرعه في الجزء المتضرر. وفي حال كان الشخص يعاني صلعا كاملا فإن المسألة تكون صعبة ومستعصية، لكن بوجود التقنية الحديثة المعتمدة على بنوك الشعر وعلى اختبارات الحمض النووي للتأكد من تطابق العوامل الوراثية أصبح لا يوجد مستحيل في زراعة الشعر».
ما تقصده البروفسور أيمي مشكاتي هنا هي تقنيتها الرائدة DNA - MATCH التي لا يعرف عنها سوى قلة من النخبة والنجوم والأثرياء لحد الآن، بينما تريد هي أن تعم فوائدها على أكبر عدد من الناس. تقول: «أنا أعرف مدى أهمية الشعر بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء بحكم أني كبرت على ثقافة تعتبر شعر المرأة نصف جمالها وكثافة شعر الرجل عنوانا لفحولته». وتتابع: «كنت ولا أزال أشعر بالألم وأنا أرى معاناة المرأة وهي تفقد شعرها بالتدريج معتقدة بأن عليها الاستسلام لواقعها المرير وبأنه لا حل أمامها سوى تقبل وضعها والبكاء على قدرها. وإذا كان الأمر نصف مصيبة بالنسبة للرجل فهو مصيبة كاملة بالنسبة للمرأة».
درست مشكاتي علوم البيولوجيا والوراثة في أوروبا، وركزت في أبحاثها الجامعية على طرق علاج مختلف أمراض فروة الشعر الوراثية وغير الوراثية. وخلال مسيرتها المهنية التي تجاوزت 30 سنة ساهمت في إعادة الابتسامة للآلاف من النساء والرجال على حد سواء. مارست الكثير من التقنيات وكانت كلها ناجحة لكنها لم تكن مناسبة للكل، ما جعلها في حالة بحث دائم عن تقنيات جديدة تكون أكثر فعالية. تعلق: «في كل يوم يجد علينا كأطباء جديد علينا أن نُلم به ونتابعه حتى نبقى مواكبين للتطورات». وبالفعل هذا ما تُترجمه في مركزها الجديد وأصبح مرجعية في مجال زراعة واستنبات الشعر بكل الطرق وعلى رأسها تقنية DNA - MATCHED الثورية.
تشرح مشكاتي أن أهم ما يُحسب لهذه التقنية أنها تُتيح خلق كثافة غير محدودة من الشعر دون المساس بالشعر الأصلي أو الحاجة إليه أساسا. الشرط الوحيد أن تتوافق الجينات الوراثية للمُصاب مع نوع الشعر الذي تختاره من بنك الشعر الذي يتوفر عليه مركزها.
تقول إن ما لاحظته خلال أبحاثها الطويلة أن جذور الشعر العادية تحتوي على خلايا أصلية يمكن أن تتكاثر بشكل طبيعي، وهو ما تستفيد منه في مختبراتها. وهو أيضا ما شجعها على إنشاء «بنوك الشعر» لإفادة من لا يتمتعون بأي جذور أو خلايا من الأساس. «رغم توسع عمليات زرع الشعر بطرق الغرس إلا أن الكثيرين ممن يعانون من الصلع يشعرون بخيبة أمل لأنهم يدركون أن ملء فراغ جزء يأتي على حساب جزء آخر لا يريدون الاستغناء عنه أو لا يتمتعون به، وهنا تكمن أهمية تقنية الزرع من شعر بديل يتشابه في خواص ال(DNA) مع شعر الشخص». لقد أكدت هذه التقنية نجاحها عالميا بعد أن تمت تجربتها وتطبيقها بنجاح في كل من أوروبا وأميركا من دون أي مضاعفات جانبية، بل أعطت نتائج مُذهلة حتى لمن يعانون من الصلع الكامل.
وعن كيفية الزراعة الجينية تشرح مشكاتي بأنها عملية تبدأ بإخضاع شعر الشخص لسلسلة من الاختبارات المعملية لتحديد مواصفاته الطبيعية مثل اللون والتموجات والسماكة.
بعد التأكد من تطابق (DNA) الشعر البديل مع الشعر الأصلي وبناء على ما يتم التوصل إليه يتم زرعه بنية أن تكون النتيجة مضمونة وطبيعية.
قد تستغرق العملية نحو 20 ساعة أو أكثر، تقسم على يومين أو ثلاثة أيام متتالية، حسب الحاجة وعدد بصيلات الشعر المطلوبة، لا سيما أن هناك إمكانية لتغطية الرأس الأصلع بالكامل من دون أي مخاوف أو تحفظات.
شخصيات مهمة ونجوم كبار لجأوا لهذه التقنية واستفادوا منها لكن أيمي مشكاتي ترفض البوح بأسمائهم: «فنحن نتعامل مع الكل بنفس المهنية وكل زبون بالنسبة لنا نجم يستحق أن يخرج من المركز وهو ينعم بشعر كثيف وثقة عالية».


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.