بوتين: الخصخصة مستمرة لكن «بعدالة»

قال إن آلياتها تجعل أي إنسان مليارديراً على الفور

بوتين: الخصخصة مستمرة لكن «بعدالة»
TT

بوتين: الخصخصة مستمرة لكن «بعدالة»

بوتين: الخصخصة مستمرة لكن «بعدالة»

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن عملية الخصخصة في روسيا لم تتوقف، لكن تم منحها طابعاً أكثر عدالة. وأكد في حوار مع المخرج الشهير أوليفر ستون أنه لم يوقف عملية الخصخصة، وأضاف: «لقد فعلت كل ما بوسعي كي لا تباع الممتلكات الحكومية دون ثمن، وأن يتوقف العمل وفق الآليات التي وضعها الأوليغارشيون، والتي سمحت لأي إنسان بأن يصبح مليارديراً على الفور». وانتقد بوتين الطريقة التي جرت بها عملية الخصخصة في التسعينيات، وقال إن «فقدان الدولة للسيطرة على بعض القطاعات الاستراتيجية، أدت إلى دمار تلك القطاعات، لهذا فإن مهمتي لا تقوم على أن أوقف الخصخصة، بل في أن أعطيها طابعا منظما وعادلاً».
وكانت روسيا قد شهدت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في التسعينيات عمليات خصخصة واسعة. وبعد أن كان كل شيء ملكية عامة خاضعة لسيطرة الحكومة، بما في ذلك الشقق السكينة، والشركات الكبيرة والصغيرة ومن كل القطاعات، والمزارع والأراضي، سمحت السلطات في عهد الرئيس يلتسن بالملكية الخاصة. حينها تمكن المواطنون من تثبيت الملكية الخاصة على الشقق التي يسكنونها منذ عقود، وبالنسبة للشركات فقد سمحت السلطات لجزء كبير منها، بتغيير النظام الأساسي، وتأسيس شركات مساهمة، أو غيره من الشركات المعروفة في نظام السوق، ومن ثم بيع حصص في تلك الشركات للعاملين فيها كي يتحولوا إلى «مالكين ومساهمين». وخلال تلك المرحلة تمكن كثيرون من مديري الشركات والمعامل سابقاً، ومعهم عدد من أصحاب النفوذ، من وضع اليد على الكثير من المنشآت والشركات الحكومية، عبر شراء الحصة المتحكمة من الأسهم.
كما شهدت الخصخصة في التسعينيات فسادا واسعاً، وظهور علاقات غير نزيهة بين شخصيات حكومية كبيرة وشخصيات نافذة من أصحاب المال، ومعظمهم ممن بنوا ثروات على حساب الفساد في العهد الشيوعي. وبموجب تفاهمات بين الطرفين يتم طرح مؤسسة ما للبيع، ويتم تسليمها بأبخس الأثمان لواحد من أصحاب النفوذ في عالم المال حينها. ومع أنه لا يمكن القول: إن كل عمليات الخصخصة جرت بتواطؤ بين الطرفين، ونتيجة فساد في الحكم، إلا أن الكشف عن بعض تلك الحالات، جعل كثيرين يشككون بمجمل العملية. وفي عهد بوتين استعادت الحكومة السيطرة على جزء من الشركات الاستراتيجية، مثل شركات القطاع النفطي، وبينها «يوكوس» و«باشنفت». غير أن طبقة «الأوليغارشيين» التي تشكلت إلى حد كبير خلال مرحلة الخصخصة، بقيت ظاهرة منتشرة في روسيا.
وعن علاقته مع الأوليغارشيين، وكي لا تتكرر عمليات الخصخصة غير النزيهة، قال بوتين إن حديثا صريحا دار مع ممثلي تلك الطبقة، وأكد لهم أن أحدا لن يمس ملكياتهم الخاصة، لكنه لفت انتباههم إلى أن «الصيغة القديمة يجب أن تنتهي. والقانون يجب أن يكون أكثر عدالة، وعلى قطاع الأعمال أن يتحمل قسطاً أكبر من المسؤولية الاجتماعية»، وقال إنه تم اعتماد قواعد لضبط الأمور، وإن «كثيرين من ممثلي البيزنس تمكنوا من العمل بموجب تلك القواعد»، وأشار إلى أنها لم ترض الجميع، وأضاف: «لم ترض تحديداً أولئك الذين أعجبهم جمع الملايين والمليارات، ليس بفضل مهاراتهم المميزة، بل بفضل قدرتهم على بناء علاقات مع ممثلي السلطة». وأكد أن «هؤلاء عددهم محدود لا يتجاوز أصابع اليد».
مقابل ذلك هناك من يتهم الكرملين بالسعي لتعيين أشخاص «مقربين» على رأس الشركات الاستراتيجية، لا سيما شركات النفط، وذلك بهدف السيطرة على المصادر الرئيسية للاقتصاد الروسي. وتقول صحيفة «آر بي كا» الروسية، إن الرئيس بوتين اجتمع عام 2003 مع ممثلي اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس، وكان بين المشاركين في ذلك الاجتماع، ميخائيل خودوركوفسكي، الذي كان يملك شركة «يوكوس» النفطية. وجرى خلال ذلك الاجتماع بحث موضوع الفساد. وحسب «فوربس» فقد عرض خودوركوفسكي حينها كمثال على الفساد صفقة استحواذ شركة «روسنفت» على شركة «سيفيرنيا نفط» مقابل 600 مليون دولار. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته اعتقلت السلطات الروسية خودوركوفسكي بتهمة الاختلاس والتهرب الضريبي.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.