تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تركي الحقيل: الحاجة ماسة لتغيير سياسات الدعم وتحرير قطاع الطاقة في المملكة

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016
TT

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

تقرير اقتصادي يتوقع نمو استهلاك السعودية من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا في 2016

اعتبر محلل اقتصادي سعودي أن السعودية مدعوة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة وجدية في مسألة إعادة هيكلة قطاع الطاقة فيها وتوجيه الدعم في هذا القطاع، الذي يبلغ 135 مليار ريال (36 مليار دولار) سنويا، إلى مستحقي هذا الدعم، وقال إن الأمور إذا سارت على ما هي عليه فستصل السعودية إلى استهلاك 7.8 مليون برميل يوميا، فخلال موسم الصيف الحالي ستستورد السعودية نحو 110 آلاف برميل من البنزين و295 ألف برميل من الديزل يوميا لتوفير الوقود المدعوم حكوميا، الذي يعد استيراده أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية من إنتاجه عبر مشاريع ومصاف محلية.
وقال تركي الحقيل، وهو محلل اقتصادي سعودي مقيم بواشنطن، إن الدعم الحكومي السنوي الذي تقدمه السعودية نحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار) لدعم الكهرباء والماء والبنزين.
فكما يتوقع الحقيل أن عدم تغيير السياسات السعودية تجاه الطاقة سيجعل السعودية تستهلك قرابة 5 ملايين برميل يوميا في غضون 3 سنوات فقط، حيث سيقفز الاستهلاك المحلي اليومي للسعودية من 3.86 مليون برميل إلى 4.95 مليون برميل يوميا، مما سيحد من قدراتها التصديرية للمورد الذي يمثل 93% من إيرادات خزينة الدولة.
وأضاف: «الحكومة السعودية مدعوة لمراجعة التعريفات لدعم استهلاك الموارد بقدر أكبر من المسؤولية، الذي في الحقيقة كان له تأثير مباشر على التلوث البيئي».
ويؤكد ضرورة أن تكون هناك إعادة هيكلة للدعم الحكومي للطاقة بأنواعها كافة، بحيث تكون الطبقات الاجتماعية الأقل دخلا هي الأكثر استفادة من الدعم، على عكس ما يحدث في الفترة الراهنة، حيث المستفيد الأكبر من هذا الدعم هم الفئة القليلة من الطبقة العليا في المجتمع، لأن الدعم غير الموجه يتسبب في هدر الموارد وعدم كفاءة الدعم الذي تستفيد منه الطبقة الاجتماعية المحتاجة له.
يقول الحقيل إن السعودية تحاول رفع الكفاءة في استخدام الطاقة، لكن هذا المسعى يتطلب الكثير من العمل، ويضيف أنه ينبغي تغيير طريقة تفكير المستهلكين والمنتجين، على حد سواء، كما ينبغي إعادة النظر في الحوافز السعرية لتوفير مؤشرات السوق المناسبة، ومنح الطبقات المحتاجة إلى الدعم شبكة واسعة من الأمان الاجتماعي وتقديم مساعدات مالية لها في مقابل تحرير أسعار الطاقة الكهربائية والبنزين ورفع تعريفة المياه، لكي تعكس الواقع الحقيقي للإنتاج.
ويعتبر أنه بتنفيذ هذا البرنامج بالشكل الصحيح، سيعدل المستهلكون سلوكهم وفق الحوافز السعرية، وسيعززون إدراكهم أهمية الطاقة عندما ترفع أسعارها بشكل تدريجي.
فبحسب الحقيل، أدت تعريفات الكهرباء والماء المنخفضة وبعض الحوافز المشوهة، إلى تشجيع الأفراد والشركات على الإفراط في استهلاك وهدر الطاقة الكهربائية والموارد المائية.
ويضيف: «هذا الواقع لا بد أن يتغير، من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لترشيد الاستهلاك»، ويستشهد بأن التعريفة المنخفضة للماء التي تبلغ نحو 0.10 ريال (أقل من 3 سنتات) للمتر المكعب فقط لا تدعم جهود الحفاظ على نظام إنتاج وتوزيع المياه، لذا يجب أن ترفع السعودية مستوى هذه التعريفة بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
ويقدر الحقيل احتياج السعودية إلى استثمار تريليون ريال (266 مليار دولار) على الأقل، في قطاع الماء والكهرباء إلى منتصف العقد المقبل لكي تتمكن من توسيع الطاقة الإنتاجية، بالوتيرة اللازمة لتلبية احتياجات سكانها الذين تزايدوا مؤخرا بنحو 2.5% سنويا.
ويعتقد أن النمو السكاني في السعودية سيستمر بوتيرة تناهز 2% سنويا، مما يعني ارتفاع الطلب على الكهرباء لتلبية احتياجات النمو المتسارع للقاعدة الصناعية، ويرجح أن الحاجة ماسة لاستثمار مبالغ ضخمة في البنى التحتية لقطاع الماء والكهرباء في هذا البلد الذي يتجاوز فيه معدل نمو الطلب على الكهرباء، (وتبلغ ذروة هذا الطلب في فصل الصيف)، معدل نمو إمدادات الطاقة الكهربائية في الكثير من البلدان، وتعتبر السعودية أيضا من أفقر دول العالم في مصادر المياه الطبيعية المتجددة.
ففي جانب الكهرباء والماء، ينمو الطلب بأكثر من 8.8% سنويا، وقد يرتفع إلى أكثر من الضعفين في العقدين المقبلين، كما يتوقع الحقيل، مما سوف سيزيد من الاستهلاك المحلي للنفط، الذي قد يصل إلى نحو 7.8 مليون برميل من النفط المكافئ في نهاية العقد المقبل إذا استمر الحال كما هو عليه اليوم وفي السابق.
ويشير الحقيل إلى إعلان وزارة المياه والكهرباء أنها ستستثمر نحو 300 مليار ريال (80 مليار دولار) في توليد الكهرباء و200 مليار ريال (53 مليار دولار) في مشروعات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى استثمار 200 مليار ريال (53 مليار) في قطاع الصرف الصحي.
ويرى أن مجموع هذه الاستثمارات التي تخطط لها الوزارة، والبالغة 700 مليار ريال (186 مليار دولار)، تمثل بالتأكيد، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ولكن ينبغي أيضا التركيز التام على الطاقات المتجددة بأنواعها كافة وحسب جدواها الاقتصادي.
ويشير إلى أن السعودية تتمتع بأطول فترة سطوع شمسي في العام، وقال إن هناك إمكانية لإطلاق برنامج واسع لاستغلال الطاقة الشمسية لكنها لن تكون مجدية، إلا إذا ترافقت مع تحولات جوهرية في الثقافة والوعي والسلوكيات الاستهلاكية وإلا فسوف يتطلب زيادة حجم الإنفاق على المياه والكهرباء بنحو الثلث، على الأقل، لكي تتمكن السعودية من تلبية الطلب المحلي بارتياح.
توقع الحقيل أن يصل عدد سكان السعودية إلى نحو 32 مليون نسمة بحلول عام 2020، مما سيفرض ضغوطا إضافية على شبكة الكهرباء السعودية، وقال إن فرض تطبيق معايير معمارية عالية على الوحدات السكنية سيكون عاملا حاسما، ويشير إلى أن 70% من الوحدات السكنية في السعودية تعاني في الوقت الحالي سوء العزل الحراري، الأمر الذي يجهد شبكة توزيع الكهرباء، بسبب استخدام المكيفات بشكل مكثف، وأشار إلى أمر آخر وهو أن كفاءة أجهزة التكييف في السعودية تساوي ثلث كفاءة نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، وأوضح أن 65% من استهلاك الكهرباء في المنازل السعودية يذهب إلى تشغيل أجهزة التكييف.
وقال: «إن قطاعي الماء والكهرباء، اللذين يستهلكان نصف كميات النفط التي تتجه للسوق السعودية، بحاجة لتحسينات ملحة وجوهرية، وحقيقة فالسعودية تستهلك 3.4 مليون برميل من النفط يوميا، نصفها يذهب لإنتاج الماء والكهرباء، حيث تستهلك المؤسسة العامة للتحلية قرابة 300 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا».
ويتوقع الحقيل أن تتراجع الصادرات النفطية السعودية في فترة الصيف عن معدلاتها الحالية المقدرة بنحو 7.4 مليون برميل يوميا، وذلك نتيجة نمو الطلب المحلي على الكهرباء في فترة الصيف، بينما لا تزال الصورة غير واضحة حول عمل حقل «كران» بطاقته الإنتاجية كاملة لتخفيف الضغط على النفط.
وينصح الحقيل راسمي السياسات المالية والاقتصادية في السعودية بضرورة التحول من اقتصاد يعتمد بشكل مفرط على النفط إلى اقتصاد قائم على مصادر الطاقة المستدامة والذي يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والناجعة اقتصاديا على المدى البعيد.
ويضيف: «ينبغي أن يكون الهدف، هنا، استخدام جزء من عائدات النفط لتحقيق هذا التحول، كما ينبغي التركيز في هذا السياق على طريقة الدولة في استخدام عائدات النفط لإعادة هيكلة اقتصادها وليس لمجرد توليد إيرادات لخزينتها».
فبحسب الحقيل، إذا لم يتم استخدام عائدات النفط لزيادة إيرادات الدولة مع الاستغناء عن الدعم الحكومي، فإن المضاعفات المالية لباقي قطاعات الاقتصاد لن تتحرر.
هنا، يشدد على أنه لا بد من إطلاق العنان لقطاعات أخرى لكي تتمكن من استغلال الإمكانات غير نفطية. بعبارة أخرى، فلا ينبغي النظر إلى الاستثمارات في الطاقة المتجددة كمصدر لتخفيف أعباء الخزينة، وإنما كمصدر جديد للناتج الاقتصادي المستدام في مرحلة ما بعد النفط.
ويعتبر الحقيل أن الوضع الراهن أو السيناريو المعتاد لم يعد فعالا، فبموجب النسب الحالية لنمو الاستهلاك المحلي للطاقة، ستستهلك السعودية من النفط أكثر مما ستصدر بحلول عام 2028. وبما أن نحو 93% من إيرادات الدولة تأتي من تصدير النفط، فإن مستقبل السعودية في مجال الطاقة ينبغي أن يحتل رأس قائمة أولوياتها لدى صانعي القرار، وقال إن الفرصة مواتية في الظرف الراهن لتغيير هذه السياسات، حتى وإن كانت التكلفة قد تبدو باهظة.
كما يشير الحقيل إلى أن التقديرات تضع معدل استهلاك الفرد السنوي في السعودية من البنزين عند 950 لترا سنويا، وهو أعلى معدل استهلاك للبنزين في العالم، في مقابل الاستهلاك العالي للبنزين فإن أسعاره في السعودية لا تعكس السعر العالمي له.
ويشدد تركي الحقيل على أن تعزيز الكفاءة في استهلاك الطاقة سيخفف عبء الاستهلاك المحلي للنفط المستهلك في إنتاجها، وهو الاستهلاك الذي نما بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وحد من قدرة أكبر منتج للنفط في العالم على التصدير، متوقعا أن يصل الطلب المحلي السعودي من 3.86 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في 2013 إلى 4.94 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في عام 2016 في حال استمر الوضع وسياسات الدعم كما هي الآن، ويضيف: «هذا الاستهلاك المحلي للطاقة جعل المملكة تستهلك من النفط المكافئ أكثر من ما يستهلكه الاقتصاد الألماني الصناعي، الذي يعد سكانه ثلاثة أضعاف عدد سكان السعودية واقتصاد يقارب خمسة أضعاف الاقتصاد السعودي».
ويشير الحقيل إلى أن هناك نحو 18 اقتصادا ينفق أكثر من 5% من إجمالي ناتجه المحلي على دعم الطاقة أو ما يعادل 1.9 تريليون دولار، مما يتسبب في خلق مشاكل في الموازنات العامة لهذه الدول، لأن الاستدامة المالية لاقتصادات هذه الدول مهددة على الدوام، لا سيما اقتصادات دول الخليج، والسعودية تحديدا لاعتمادها الأساسي على الإيرادات النفطية في موازناتها المالية وإنفاقها الكبير غير المستدام، والحقيقة التي يجب أن تعيها هذه الدول أن أسعار النفط قابلة للانخفاض في أي وقت.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.