خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

كريس شيفيس أكد لـ«الشرق الأوسط» أن القانون والنظام مختلان في وجود الميليشيات.. وأن لا سيادة للدولة

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا
TT

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

خبير أميركي: عدم إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

* ليبيا يمكن أن تكون مثل مصر أو السودان أو اليمن أو سوريا.. أو دولة مستقرة وديمقراطية
* سوريا معارضتها منقسمة وجيشها أقوى وتنظيم القاعدة فيها أنشط وتحميها روسيا والصين.. على عكس الحال في ليبيا
* خطف زيدان يدل على خطورة الأزمة الراهنة.. ويبدو أنه رد على خطف أميركا أبو أنس الليبي
* عمليات مثل عملية أبو أنس ستتكرر لحين تصبح ليبيا دولة ذات سيادة.. والسيادة تبنى ولا تمنح

قال الدكتور كريس شيفيس، الخبير الأميركي المتخصص في الشأن الليبي، إن عدم إنزال قوات أميركية وأوروبية في ليبيا، خلال الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي، صعب على الليبيين حكم أنفسهم. ومع تأكيد أنه لا يقصد احتلالا على طريقة احتلال العراق، قال إن «قوات عسكرية قليلة» مع «مستشارين مدنيين» خلال «فترة قصيرة»، كانوا سيساعدون الحكومة الليبية (بعد القذافي) على تحاشي كثير من المشاكل التي تواجهها حاليا، من قبيل الميليشيات وقلة الخبرة الديمقراطية.
شيفيس هو كبير الخبراء السياسيين في مؤسسة «راند»، وأيضا محاضر متعاون في مدرسة الدراسات الدولية العليا (إس إي إي إس) التابعة لجامعة جونز هوبكنز. وقبل ذلك، عمل في مكتب وزير الدفاع الأميركي، وكان محاضرا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس، وفي المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ببرلين. ومتخصص بالشؤون الأوروبية و«الناتو» والتدخلات العسكرية. وقريبا، سيصدر شيفيس كتابا بعنوان «توبلينغ قذافي (الإطاحة بالقذافي): ليبيا وحدود التدخل الليبرالي».
وفيما يلي نص الحوار..
* لتكن البداية من بنغازي.. أخيرا، قال أحد قادة «الحزب الجمهوري» في الكونغرس إنه سيسافر إلى ليبيا لإجراء تحقيقات حول الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 الذي تسبب في قتل السفير الأميركي لدى ليبيا وثلاثة من زملائه.. هل ترى أن الجمهوريين يتشددون أكثر مما يجب في تحميل الرئيس باراك أوباما مسؤولية الهجوم؟
- لا أريد الدخول في نقاش بين الديمقراطيين والجمهوريين. فقط أقول إن لجنة مستقلة حققت في الموضوع وأعلنت توصياتها، وإن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، أعلنت أنها تتحمل مسؤولية الأخطاء التي حدثت في بنغازي، وإن وزارة الخارجية تقوم بتنفيذ خطة لحماية السفارات الأميركية في الخارج.

* هل يمكن حماية السفارات الأميركية في الخارج من «الإرهابيين» بصورة كاملة؟ ألم تتحول بعض السفارات الأميركية إلى ما يشبه القلاع العسكرية؟
- لا، ونعم.. لا يوجد شيء اسمه الحماية المطلقة. ونعم، لا بد من الموازنة بين أمن السفارة وأنشطتها. لا بد أن يقدر أي سفير - والعاملون معه - على التواصل مع المسؤولين والمواطنين في الدولة التي يعمل فيها. ويجب ألا يتغلب أمن السفارة على نشاطاتها.

* أليست المشكلة الحقيقية هي تغلب الأمن على الحرية، على رسالة الحرية الأميركية التي يجب أن تنشرها هذه السفارات، لا على الخوف من «الإرهابيين»؟
- أفضل ألا أتحدث عن هذا الموضوع.

* ننتقل إلى زاوية أخرى.. تدخلت أميركا في ليبيا وساعدت على إسقاط الرئيس معمر القذافي، لماذا لا تتدخل في سوريا لإسقاط الرئيس بشار الأسد؟
- أولا: سوريا أقوى من ليبيا عسكريا.. لم تكن ليبيا تملك صواريخ «سام» وأسلحة كيماوية وسلاح طيران قويا. ثانيا: سوريا أبعد عن أوروبا من ليبيا، التي يفصلها فقط البحر الأبيض المتوسط عن إيطاليا وفرنسا. ثالثا: لم تتحمس روسيا والصين للتدخل في ليبيا، لكنهما مصممتان على عدم التدخل في سوريا. رابعا: صحيح أن المعارضة بدأت في ليبيا من الشرق ثم انتقلت إلى الغرب، لكنها لم تكن مقسمة مثل المعارضة في سوريا اليوم. خامسا: صحيح كان هناك إسلاميون وسط المعارضين، لكن لم يكن وسطهم تنظيم القاعدة و«جبهة النصرة» وأنصار الخلافة الإسلامية.

* أخيرا، كتبت رأيا عن ليبيا عنوانه «داونوورد سبايرال» (سقوط حلزوني، لولبي). هل هذا أحسن أو أسوأ من السقوط المباشر؟
- الوضع في ليبيا معقد. ولم يسر مثلما توقعنا بعد سقوط القذافي. والمشكلة الأساسية هي القانون والنظام. وخاصة استمرار وجود الميليشيات التي ساهمت في إسقاط القذافي. نعم، المشكلة أكبر في الشرق، ببنغازي، لكنها موجودة أيضا في الغرب بطرابلس. وطبعا، يؤثر عدم الاستقرار الأمني على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

* ما رأيك في خطف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان؟ لماذا خطف؟ وما نتائج ذلك؟
- يدل خطف زيدان على خطورة الأزمة التي تواجهها ليبيا في الوقت الحاضر. ويبدو أن خطف زيدان من نتائج الخطف الأميركي للإرهابي أبو أنس الليبي. وأنا أعرف أن بعض الليبيين ينظرون إلى العملية الأميركية على أنها تعد على سيادة ليبيا. لكن الحقيقة أنه لا توجد سيادة ليبية في الوقت الحالي؛ حتى توافق الميليشيات المسلحة على تسليم أسلحتها إلى الحكومة، وتسلمها فعلا. وحتى تبدأ المشاركة السلمية في العملية السياسية. حتى يحدث ذلك، لن تكون ليبيا دولة ذات سيادة. وحتى يحدث ذلك، ستظل ليبيا معرضة لمزيد من مثل هذه الأحداث.

* لماذا يحدث هذا وسط الميليشيات التي لعبت دورا مهما في إسقاط القذافي؟ لماذا لم تنضم إلى القوات النظامية؟ ومن هم؟ وما تقسيماتهم، وما آيديولوجياتها؟
- يوجد كثير من الجماعات المسلحة في ليبيا، وصار الآن واضحا فشل الحكومة في نزع سلاح الميليشيات وتسريحها بعد انتهاء الحرب. والسبب هو الضعف المتأصل في الحكومة. وسبب هذا الضعف يعود إلى نقطتين، أولا أن الحكومة غير منتخبة، وثانيا أن الحكومة رفضت المساعدة الخارجية. ورأيي هو أن أغلبية - إن لم يكن كل - الميليشيات تفضل نزع السلاح والانضمام إلى العملية السياسية، لكن كل مجموعة تخاف من أن تكون أول من يفعل ذلك.
أما عن آيديولوجيات الميليشيات، فقد صار هناك تباين بين كل الأطياف.. بعضها أكثر اعتدالا، وبعضها أكثر أصولية. وترتبط مجموعة صغيرة بالجهاديين؛ بما في ذلك تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي». ويجب أن نأمل ألا يصبح هؤلاء الأكبر والأقوى.
* بعد الحرب الدامية - ولكن الناجحة - للتخلص من القذافي، لماذا يبدو أن الليبيين غير قادرين على حكم أنفسهم؟
- ليس الذنب ذنب الليبيين بمعنى محدد، فالمشكلة هيكلية. المشكلة هي الفشل في إرساء قواعد الأمن في فترة مبكرة بعد انهيار نظام القذافي. من دون الأمن، يستحيل المضي قدما في اتخاذ الخطوات الأخرى، بما في ذلك إنشاء نظام سياسي قانوني وعادل.

* هل يمكن للولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة مساعدة حكومة ليبيا؟
- يوجد كثير من الأشياء التي يمكن القيام بها. بادئ ذي بدء، يقدرون على مساعدة حكومة ليبيا لبناء قوات أمن موثوق بها. ولتأسيس القانون والنظام. لكن، توجد هنا نقطتان مهمتان، أن هذا سيستغرق وقتا طويلا، وأنه لا بد من وضع مصالح كل الليبيين في الاعتبار. وفي نفس الوقت، يقدر الشركاء الأجانب على مساعدة ليبيا في تحقيق المصالحة، وفي نزع السلاح من الميليشيات.

* هل سبب المشاكل الرئيس كان أخطاء الحلفاء عندما ساعدوا المعارضة على إسقاط القذافي؟ ماذا كان يجب أن يفعل الحلفاء في ذلك الوقت لتحاشي المشاكل الحالية؟
- رأيي، هو أنه كان ينبغي أن توجد قوات عسكرية لحفظ السلام بعد إسقاط القذافي. كان ينبغي أن تكون قوات صغيرة، وذلك لأن الشيء الأخير الذي كانت ليبيا في حاجة له آنذاك كان احتلالا مثل احتلال العراق. ومع ذلك، كانت قوة دولية صغيرة يمكن أن تقوم بكثير من الإنجازات لتفادي الأزمة الحالية.
لكن، لسوء الحظ حدث أمران.. ترددت حكومة ليبيا في قبول مثل هذه الفرقة العسكرية، كما لم تكن القوات الحليفة ترغب في تقديم هذه الفرقة العسكرية.

* ما رأيك في العملية الأميركية الخاصة بخطف أبو أنس الليبي، ألم تكن تعديا على سيادة ليبيا؟ ألم يعقد ذلك العلاقة الأميركية مع ليبيا؟ ألن يعرقل قدرة الولايات المتحدة على مساعدة حكومة ليبيا؟
- كما قلت سابقا، ليست ليبيا دولة ذات سيادة؛ حتى الآن.. إنه من التضليل اعتقاد أنها ذات سيادة، فالسيادة تبنى ولا تمنح. من نزع سيادة ليبيا؟ إنها الجماعات المسلحة التي تتصرف تصرفات مستقلة عن العملية السياسية الليبية. وأعتقد أن الشعب الليبي صار يفهم هذه الحقيقة المهمة.
ليس هناك من شك في أن القبض على أبو أنس الليبي سوف يعقد العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا. في الجانب الآخر، ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة سوف تفعل ذلك مرة أخرى إذا وجدت حاجة لذلك، حتى تصبح ليبيا دولة ذات سيادة.. وليس هناك بديل لهذا.

* خلال الفترة الأخيرة، نقلت الأخبار صور ضحايا الهجرة غير القانونية من جانب عرب وأفارقة للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط من ليبيا. ألا يمكن أن يزيد ذلك مع مزيد من الفوضى في ليبيا؟ وهل يقدر الغرب على المساعدة في وقف ذلك؟
- تشير المآسي التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة بمنطقة البحر المتوسط إلى مدى أهمية ليبيا بالنسبة إلى أوروبا. لهذا، يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات جادة لتحسين الوضع في ليبيا، ومنها تقديم مساعدة تكنولوجية، وتسهيل عملية المصالحة الوطنية داخل ليبيا على غرار آيرلندا الشمالية، وتدريب الشرطة والقضاء الليبيين.. لكن في كل الأحوال، لا بد من تحسين الوضع الأمني أولا.

* ستصدر قريبا كتاب «توبلنغ قذافي» (الإطاحة بالقذافي: ليبيا وحدود التدخل الليبرالي). ما خلاصة الكتاب؟
- حجتي في إسقاط القذافي، هي أن التدخل العسكري لحلف الناتو كان ناجحا لأنه ساعد الليبيين في الحصول على حريتهم، مع إنقاذ كثير من أرواح المدنيين. وحجتي بعد إسقاط القذافي، هي أن حلف الناتو كان يجب أن يفعل ما هو أكثر بعد الحرب لمساعدة حكومة ليبيا، كما شرحت لك سابقا.

* لماذا تهتم بليبيا؟ هل زرتها؟ وما انطباعاتك العامة عن الليبيين وهل تعتقد أنهم قادرون على التوجه نحو الديمقراطية؟
- ليبيا جزء من نطاق عملنا في مؤسسة «راند».. لكن - أسفا - من الصعب أن نذهب إلى هناك بقدر ما نود، وذلك بسبب المخاطر الأمنية والتكلفة. والليبيون الذين قابلتهم طيبون جدا ويرحبون بالأميركيين. وأما عن سؤالك إذا كان الليبيون يقدرون على الديمقراطية، أقول إنه ليس هناك شك في أنهم يقدرون على تأسيس نظام سياسي ديمقراطي، على شرط أن يلقوا أسلحتهم، ويناقشوا مستقبل بلادهم بحسن نية، وبعقول منفتحة.

* وإذا لم يفعلوا؟
- يوجد خطر حقيقي بأن ليبيا قد تعود مرة أخرى إلى حرب أهلية.

* وأخيرا، ما سيناريوهاتك بالنسبة لمستقبل ليبيا؛ هل هو مثل «تفكك» الصومال، أو مثل «تقسيم» السودان، أو مثل اليمن «أرضا للقاعدة»، أو مثل قيادة الجيش في مصر، أو حرب أهلية على غرار سوريا؟
- إذا عادت ليبيا إلى الحرب الأهلية، يمكن أن تكون مثل سوريا، أو الصومال أو اليمن. ويمكن أن يكون هذا سبب لقدوم حاكم ديكتاتوري آخر. لا أعتقد أن ليبيا ستقسم، رغم أنني أعتقد أن الدولة الليبية في المستقبل ينبغي أن تكون لا مركزية بشكل كبير. مع كل هذا، آمل أن تصبح ليبيا دولة موحدة، إسلامية معتدلة، تتعاون مع جيرانها في أوروبا.. وإلا فستكون دولة مشاكل أبدية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.