فشل انتقال فان ديك لليفربول ضربة قوية للمدرب كلوب

تاريخ النادي مع محاولات التعاقد مع اللاعبين بطريقة غير مشروعة أضر بسمعته ويعرضه للمساءلة

كلوب فقد أول أهدافه  في سوق الانتقالات  - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
كلوب فقد أول أهدافه في سوق الانتقالات - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
TT

فشل انتقال فان ديك لليفربول ضربة قوية للمدرب كلوب

كلوب فقد أول أهدافه  في سوق الانتقالات  - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
كلوب فقد أول أهدافه في سوق الانتقالات - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)

لا تُعتبر انتقالات اللاعبين جزءاً من اختصاص بيتر مور في منصبه الجديد رئيساً تنفيذياً لنادي ليفربول، كما أن محاولة النادي الحصول على خدمات لاعب ساوثهامبتون فيرجيل فان ديك بطريقة غير مشروعة، قد بدأت قبل أن يبدأ مور رسمياً مهام منصبه الجديد، لكن أول اجتماع لمور مع مسؤولي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هاروغيت يوم الخميس سيكون محرجاً بغضّ النظر عن كل ذلك. ولا يعد ساوثهامبتون هو النادي الوحيد الذي ينظر إلى مسؤولي مجموعة «فينواي الرياضية» المالكة لنادي ليفربول بعين الشك والريبة.
وتورط ملاك نادي ليفربول، بما في ذلك جون هنري ورئيس النادي توم ويرنر، بقوة في القرار المدمر بالانسحاب من صفقة فان ديك يوم الأربعاء الماضي، بعد 24 ساعة من تقدم ساوثهامبتون بشكوى لمسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب تحرك ليفربول بشكل سري للتعاقد مع اللاعب، وبعد 48 ساعة من إعلان اللاعب تفضيله لليفربول على أندية تشيلسي ومانشستر سيتي وآرسنال.
وأصدر ليفربول بياناً قال فيه إن «تكهنات وسائل الإعلام الأخيرة» كانت مصدر «أسفنا»، ما يثير تساؤلات حول أسباب الانسحاب من الصفقة التي كان يعطي النادي لها الأولوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في الوقت الذي أنهى فيه النادي التعاقد مع عدد لا يُعدّ ولا يُحصَى من الصفقات التي ذكرت في وسائل الإعلام في الماضي.
إن الأدلة التي يقال إن ساوثهامبتون يملكها ضد ليفربول - اجتماع فان ديك بيورغن كلوب في بلاكبول، ورسائل نصية من المدير الفني للاعب - تشير إلى أن مجموعة «فينواي الرياضية» تخشى من إجراء تحقيق في سلوك النادي في حال نظر الدوري الإنجليزي الممتاز في الشكوى. ويمكن أن يحدث ذلك، حيث أرسل الدوري الإنجليزي الممتاز خطاباً إلى الناديين يطلب منهما توضيح ما حدث.
وقد تم إيقاف أكاديمية الناشئين بنادي ليفربول عن التعاقد مع لاعبين جدد خلال العامين المقبلين - قبل أن تتقلص العقوبة لعام واحد - بعد أن ثبت أن النادي حاول بطريقة غير مشروعة التعاقد مع تلميذ في الثانية عشرة من عمره من نادي ستوك سيتي وتقديم إغراءات له ولعائلته.
وقبل خمس سنوات، تلقى فولهام اعتذاراً من ليفربول بعدما تقدم بشكوى للدوري الإنجليزي تفيد بأن ليفربول يتبنى نهجاً غير قانوني للتعاقد مع كلينت ديمبسي. وقد تأثر فولهام بشكل سلبي بسبب التقرير الذي نشرته مجموعة «فينواي الرياضية» على موقعها على شبكة الإنترنت، الذي ادعى أن اللاعب الأميركي الدولي قد انضم إلى نادي ليفربول تحت قيادة مديره الفني آنذاك بريندان رودجرز.
وتقدم ويرنر باعتذار شخصي لمالك فولهام آنذاك، محمد الفايد، تلاه رسالة من المدير التنفيذي لليفربول آنذاك إيان آير قال فيها: «يمكن لنادينا أن يعمل بشكل أفضل، ونحن نتعهد بذلك»، قبل أن يسحب مسؤولي نادي فولهام الشكوى.
وتشير تقارير إلى أن مجموعة «فينواي الرياضية» تشعر بالقلق من أن يؤثر النهج الذي اتبعه ليفربول للتعاقد مع فان ديك على سمعة النادي، وبالتالي جاء القرار المفاجئ بالانسحاب من الصفقة. ويملك نادي ليفربول سجلاً مريباً في التعامل مع الأندية الأخرى، سواء فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين أو السعي لإنهاء البيع الجماعي لحقوق البث التلفزيوني في الخارج، وهو ما يظهر أن المشكلة الأكبر التي تواجه النادي هي عدم قدرته على التعلم من الأخطاء السابقة.
ومن الإنصاف أن نتهم مجموعة «فينواي الرياضية» أو أولئك الذين يديرون النادي نيابة عن المجموعة في إنجلترا - الرئيس مايك جوردون، والمدير الرياضي، مايكل إدواردز، والمدير الفني يورغن كلوب - بتحويل ما كان ينبغي أن يكون بياناً لحسن النيات في سوق انتقالات اللاعبين إلى شكل من أشكال المراوغات. ولم تظهر علامات التحذير يوم الاثنين الماضي فحسب، لكنها ظهرت قبل ذلك بكثير، وبالتحديد في العشرين من أبريل (نيسان) عندما أشار المدير الفني لنادي ليفربول إلى أن ناديه هو المكان الأكثر جاذبية للاعبين الجدد خلال الصيف الحالي، قائلاً: «المحادثات التي أجريناها حتى الآن إيجابية للغاية. هذا لا يعني أنها ستنجح بالكامل، لكنها إيجابية في حقيقة الأمر والجميع يرى التقدم الذي حققناه، وهذا شيء جيد».
لقد فشل كلوب في التعاقد مع هدفه الأساسي في خط الدفاع قبل أن يتقدم ليفربول بعرض رسمي لنادي ساوثهامبتون. وقد يشكك فان ديك الآن في التزام ليفربول بالصفقة التي كانت تبدو دائماً معقدة نظراً لأن اللاعب مرتبط بعقد مع ساوثهامبتون لمدة خمس سنوات أخرى.
وكان ليفربول قد وضع بدائل للتعاقد معها في خط الدفاع، في حال فشل التعاقد مع فان ديك، لأن اللاعب الهولندي كان يشترط تأهل ليفربول لدوري أبطال أوروبا، وتشمل هذه البدائل لاعب بيرنلي، مايكل كين، ولاعب هال سيتي، هاري ماغوير، ولاعب نابولي كاليدو كوليبالي، لكن النادي قد يرتكب المزيد من الأخطاء في سعيه لبناء فريق قوي واستغلال التقدم الملحوظ الذي حققه الموسم الماضي. كما توقفت الجهود المبذولة للحصول على توقيع المصري محمد صلاح في الأيام الأخيرة بسبب عدم رغبة ليفربول في تلبية المطالب المالية لنادي روما.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلن مور، في اليوم الأول له في منصبه خلفا لإيان آير، أن ليفربول «لن ينفق 100 مليون جنيه إسترليني فقط لأن مانشستر سيتي أنفق 100 مليون جنيه إسترليني». لكن ليفربول، ومجموعة «فينواي الرياضية» تعلم ذلك جيداً، يتعين عليه أن ينفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني إذا كان يرغب في المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، كما يتمنى كلوب.
وبالنظر إلى أن ليفربول تقدم بعرض بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني لضم صلاح في ذلك الوقت وكان يرغب في الحصول على خدمات فان ديك مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، فإن تصريحات مور بشأن الأموال التي سينفقها ليفربول على التعاقد مع لاعبين جدد لم تكن دقيقة إلى حد ما. وعلاوة على ذلك، أنفق مانشستر سيتي 78.3 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين اثنين بدون ضجة كبيرة - برناردو سيلفا وإيدرسون - وهو ما يعد بمثابة إشارة أخرى على ضعف ليفربول في سوق الانتقالات.
لا يزال يتعين على كلوب أن ينفق المزيد من الأموال لكي يعزز صفوف فريقه، لكن دون حدوث تحول دراماتيكي آخر من صفقة انتقال فان ديك، فسوف تتواصل عملية إعادة بناء الفريق دون اللاعب المحوري الذي كان يريد كلوب التعاقد معه لكي يكون حجر الزاوية في خط دفاع ليفربول.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».