«حلاوة الدنيا»... حيث الشجن يواجه الألم

هند صبري وظافر العابدين يتحديان السرطان... بابتسامة

TT

«حلاوة الدنيا»... حيث الشجن يواجه الألم

تقول الأغنية الشهيرة «يا حلاوة الدنيا يا حلاوة يا حلو لو يا حلاوة».. هل نحن نغني للحياة فقط في لحظات السعادة أم أننا عندما نقترب من حافة الخطر نتمسك بالحياة بخيوط أوثق ونغني لها بصوت أعلى، ونشعر بحلاوتها أكثر وأكثر.
الخوف من فقدان الحياة يلعب دور المحفز لكي يولد بداخلنا كل أسلحة المقاومة للبقاء على قيد الحياة، وهذا هو الدافع السحري الذي حرك ومضة الإبداع داخل صُناع هذا المسلسل الاستثنائي، الذي كان بحق يسبح في مياه درامية مغايرة، عن كل ما نراه من أعمال درامية تتناثر حولنا في هذا الموسم الرمضاني الذي ملأ شاشاتنا العربية بنحو 100 مسلسل. تتناول تلك المسلسلات نغمات درامية لا شك أنها في مجملها جاذبة، ليأتي مسلسل «حلاوة الدنيا» بنغمة مختلفة، وبقدرة على الاستحواذ تتكئ على إحساس أعمق أشبه بومضات تتوهج ثم تخبو لتعاود التوهج، في مشاعر بطلة المسلسل (أمينة) التي أدت دورها هند صبري. ونجح المسلسل في صناعة حالة التواصل بين الشاشة الصغيرة والمشاهدين الذين صاروا يلعبون دور المحفز الإيجابي لأبطاله لكي يواصلوا الحياة.
من المؤكد ومن دون أن أملك في يدي معلومات موثقة أن مجرد تقديم مرض شرس مثل السرطان ورحلة مقاومة من بطلي المسلسل للتمسك بالحياة لم يكن بالأمر السهل كمشروع فني على مكاتب المنتجين، هناك قدر من الجرأة ولا شك أن تقدم مريض السرطان كبطل في ظل تعطش الجمهور للكوميديا والأكشن، ولكن عندما يضبط المخرج مفتاح الأداء ليس فقط لممثليه ولكن لكل العناصر الفنية، داخل المسلسل، من موسيقى وإضاءة وتكوين درامي لكي تظل الشاشة محتفظة بومضة الأمل، يستطيع فقط في هذه الحالة عبور تلك المعضلة.
«حلاوة الدنيا» من الأعمال القليلة جدا التي تم تصنيفها من قبل الرقابة المسبقة على المسلسلات، باعتباره صالحا لكل الأعمار، حيث إن أغلب ما عرضته الشاشات المصرية خضع للتصنيف العمري الذي يبدأ بفوق 12 عاما حتى تصل لمن هم فوق 18، ولكن لأن القضية والمعالجة لا يوجد بها ما يستتبع اللجوء لهذا الإجراء فلقد كان قرار الرقابة هو إباحة العرض للجميع يصب في صالح القضية.
الإبداع في جزء منه هو الجرأة، وأعتقد أن هند صبري باعتبارها الاسم الأكبر تسويقيا في هذا المشروع الفني كانت هي صاحبة القرار الحاسم في تنفيذ المسلسل، رغم تعدد المحاذير، ولم تكن المرة الأولى، سبق أن خاضت هند وتحمست لتجربة مماثلة وهي تقدم قبل خمس سنوات، فيلم «أسماء» عن مريضة بالإيدز تتحدى المجتمع وتجهر أمام الجميع بمرضها. مشكلة مريض فقدان المناعة (الإيدز) مزدوجة، جسدية ونفسية لأن هناك اتهاما مسبقا يطارد المريض لو كان ذكرا سيصبح الاتهام بالشذوذ هو أول ما يتبادر إلى ذهن كل من يعرف المريض، أما لو كان أنثى، فالاتهام الجاهز ارتكاب الفحشاء، والذي يبدو في جزء منه، وكأنه عقاب مستحق.
الحقيقة لا يطرح تنفيذ هذا المسلسل فقط فكرة المرض وكيف يتلقاه الناس، وإحساس المشاهد في البيت، ممن عايشوا تلك اللحظات، ولكن أيضا المسلسل هو لقاء بين نجمين من البلد العزيز تونس (الخضراء) الذي صار يصدر للعالم العربي الكثير من المبدعين على مستوى الموسيقى والغناء والدراما وبالطبع نقطة الانطلاق للساحة العربية هو مصر. وهكذا جاءت هند صبري في مطلع الألفية الثالثة، مع فيلمي «مذكرات مراهقة» لإيناس الدغيدي و«مواطن ومخبر وحرامي» لداود عبد السيد، وكالعادة ومثل كل القصص والحكايات يأتي الاختيار في لحظة فارقة، عندما يعتذر نجم مصري - أو نجمة - عن التصوير في آخر لحظة ويأتي البحث عن بديل سريع. كانت حنان ترك هي الترشيح الأول في الفيلمين إلا أنها، كان لها شروط لقبول الدور منها حذف عدد من اللقطات، فجاءت هند من تونس، لتحل محلها، وكان رصيدها وهي طفلة أو في مراحل المراهقة لفيلمي «صمت القصور» ثم «موسم الرجال» للمخرجة مفيدة التلاتلي، لتواصل العمل في مصر، ولم تنقطع صلتها بالسينما التونسية، ولكن رصيدها المصري أكبر. أما ظافر العابدين، لاعب كرة وممثل في الكثير من الأفلام الأجنبية فحقق قفزة الجماهيرية في مسلسل «تحت السيطرة» قبل عامين مع نيللي كريم ليصبح بعدها ورقة رابحة في التلفزيون والسينما، سبق له الوجود مع هند صبري في مسلسلي «فيرتيجو» و«إمبراطورية مين»، وأصبح يجيد اللهجة المصرية بطلاقة. في الحقيقة أن قوة ظافر وهند آخر أسبابها هي إجادة اللهجة، رغم أهميتها ولكن السر يكمن أساسا في القدرة على التعبير، ومشاركتهما في عمل درامي واحد بشخصيات مصرية يؤكد أن الجمهور لا ينظر أبدا ولا يعنيه جواز السفر ولكن للفن قانون آخر وهو القلوب التي لا تبحث أبدا عن الجنسية.
لقد كانت الدائرة التي وجدا فيها في «حلاوة الدنيا» تستند إلى المعالجة الدرامية التي كتبتها سماء عبد الخالق وإنجي القاسم بإشراف تآمر حبيب ومع المخرج الموهوب حسين المنباوي الذي قدم قبل ثلاث سنوات مسلسل (عد تنازلي) فجذب الانتباه إليه كمخرج مدرك لكل التفاصيل.
«أمينة» فتاة تُقبل على الحياة والحياة تبادلها الإقبال، وتبتسم لها، تنتظر الزواج من هاني عادل وفجأة وقبل أيام من الزفاف يأتي المرض الشرس (لوكيميا) سرطان الدم، ليوقف كل شيء، وهو من الأمراض التي لها علاج واضح في أغلب الحالات، وهو زرع لنخاع من إنسان سليم، على شرط توفر شروط جينية. وهكذا يبدأ البحث في دائرة أقارب الدرجة الأولى، ليفضح الفيلم التفسخ العائلي، بينما نتابع رحلة البطلة ومعاناتها في المستشفى، وهي تكابد المعاناة بشقيها الجسدي والنفسي، ونتعرف على مريض آخر يعاني من سرطان في المخ: «ظافر العابدين»، في الحجرة المجاورة وهو يلتقيها ليجدد بداخلها الأمل.
حالة المسلسل التي يرسلها لنا بدأت من نقطة الانطلاق مع (التتر) بصوت المطربة شيرين بكلمات أمير طعيمة ولحن خالد عز ليجدد الأمل بتلك النبرة التي هي عنوان شيرين لتدخل قلوبنا. اختيار اسم المسلسل هو أحد عناصر قوته «حلاوة الدنيا»، وهي عنوان لأغنية رددتها في الثلاثينات من القرن الماضي، الفنانة فتحية أحمد، وهي من تلحين الشيخ زكريا، ولكن عندما غناها في السبعينات الشيخ سيد مكاوي حظيت بنجاح أكبر وارتبطت طبعا بصوته، وهي تصالح الناس على الدنيا.
تفاصيل المريض وانتقاله من البيت إلى المستشفى وزيارة الأصدقاء وتبدل الحالة النفسية ما بين الإقدام والإحجام، كلها تفاصيل نفسية برعت هند صبري في الإمساك بها، المريض عليه أن يعيش الحياة ليبعد شبح الموت إلا أن العلاج خاصة الكيماوي له أيضا أعراضه الجانبية منها فقدان القوة وتساقط الشعر وهو تاج المرأة، وقدم السيناريو بذكاء رحلة البطلة في البحث عن باروكة ملائمة بأسلوب مرح لكي لا نتوقف كثيرا عند المأساة. وتظل الابتسامة الذي يقدمها لنا ظافر العابدين في المستشفى قادرة على أن تُعيد إلينا التوازن عندما يأتي لزيارتها فتستعير منه مجددا قدرتها على التحدي فهو أشبه بوميض الأمل الذي يزرع داخل البطلة هند صبري أو أمينة في المسلسل التي ستواصل رحلتها مع الحياة لتصل لرسالة التي حملها المسلسل بقوة، وهي أن الأمل هو السلاح.
المخرج حسين المنباوي بذلا جهدا عل مستوى ضبط الإضاءة واختيار زوايا لتصوير لتقديم جانبا من البهجة في عز المأساة، واختياره للقطات الكبيرة على وجه البطلة لتنقل لنا لحظات القوة والضعف، لم تكن هند صبري دائما قوية ولكن لحظات ضعفها الإنساني، شكلت أيضا قوة درامية لنردد معها «يا حلاوة الدنيا يا حلاوة يا حلو لو يا حلاوة».



هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.