السعودية: استثمارات لرفع إنتاج الذهب إلى 500 ألف أونصة سنويا بحلول 2017

نهاية 2013.. الإعلان عن مشاريع في وعد الشمال بـ5.6 مليار دولار

حلقة النقاش التي شارك فيها وزير التجارة والصناعة السعودي في ملتقى الصناعيين الخامس الذي نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة (تصوير: عمران حيدر)
حلقة النقاش التي شارك فيها وزير التجارة والصناعة السعودي في ملتقى الصناعيين الخامس الذي نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة (تصوير: عمران حيدر)
TT

السعودية: استثمارات لرفع إنتاج الذهب إلى 500 ألف أونصة سنويا بحلول 2017

حلقة النقاش التي شارك فيها وزير التجارة والصناعة السعودي في ملتقى الصناعيين الخامس الذي نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة (تصوير: عمران حيدر)
حلقة النقاش التي شارك فيها وزير التجارة والصناعة السعودي في ملتقى الصناعيين الخامس الذي نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة (تصوير: عمران حيدر)

كشف مسؤول سعودي عن خطط استثمارية لرفع إنتاج السعودية من الذهب، من 130 ألف أونصة سنويا في الفترة الراهنة إلى 500 ألف أونصة بحلول عام 2017، عبر تشغيل مناجم جديدة في منطقتي المدينة المنورة ومكة المكرمة.
بدوره، استبعد الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة، أي تأثير للحملة التي تشنها السلطات السعودية على مخالفي نظام الإقامة والعمل، على الشركات الصناعية والمصانع في السعودية، وأشاد بالتزام الصناعيين قوانين العمل السعودية، كما عد تأثيرات الحملة محدودة جدا على الصناعة السعودية. وكان الوزير يتحدث على هامش ملتقى الصناعيين الخامس الذي نظمته غرفة الشرقية للتجارة والصناعة في مقرها بمدينة الدمام.
وبالعودة إلى الاستثمارات السعودية، أكد خالد المديفر، رئيس شركة «معادن» وكبير مديريها التنفيذيين، لـ«الشرق الأوسط»؛ أن الشركة ستعلن حزمة استثمارات تعدينية قبل نهاية العام الحالي، تضم عددا من المشاريع في مدينة وعد الشمال ورأس الخير بـ26 مليار ريال (6.9 مليار دولار).
وستخصص «معادن» استثمارات لمدينة وعد الشمال، وهي مدينة تحت الإنشاء بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، لبناء مجمع للفوسفات، إضافة إلى ضخ 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) في مشاريع جديدة ستطلقها في مدينة رأس الخير التعدينية على الخليج العربي.
وشارك خالد المديفر في حلقة النقاش الرئيسة لملتقى الصناعيين الخامس، وأشار إلى أن السعودية تتجه بقوة للاستثمار في الصناعات التعدينية لتنويع مصادر دخلها وللاستثمار في القطاع الصناعي.
يشار إلى أن الحكومة السعودية أنشأت خط سكة حديدية خاصا بنقل خامات المعادن بول، يصل إلى نحو 1392 كيلومترا، وستطلق مجمعا صناعيا خاصا بالفوسفات في شمال البلاد بالقرب من مناجم التعدين في حزم الجلاميد التي تضم كميات ضخمة من الفوسفات، وقال المديفر: «إن (معادن) لم تغير من خططها الاستثمارية ولم تحول استثماراتها من رأس الخير إلى وعد الشمال»، موضحا أن لدى «معادن» استثمارات في رأس الخير بـ63.75 مليار ريال (17 مليار دولار)، وستضخ الشركة مزيدا من الاستثمارات في رأس الخير وستنمو مشاريعها هناك.
ولفت رئيس شركة «معادن» إلى أن وجود الخامات بالقرب من مدينة وعد الشمال وتوافر الوقود (الغاز)، إضافة إلى تطلع الحكومة السعودية إلى تنمية المناطق الشمالية من البلاد؛ كل هذه العناصر توافرت لإطلاق مشاريع تعدينية كبيرة في مدينة وعد الشمال.
وأشار المديفر إلى أن مشروع الفوسفات في مدينة وعد الشمال سيضم، بالإضافة إلى «معادن» بحصة 60%، شركة «سابك» بـ15%، وشركة «موزاييك»، وهي أكبر شركة تعدين للفوسفات في العالم، بحصة تبلغ 25%.
وفي جانب إنتاج الذهب، قال المديفر إن إنتاج «معادن» من الذهب لم يتغير خلال الفترة الماضية وبقي عند مستوى 130 ألف أونصة من الذهب سنويا، وتخطط الشركة لرفع إنتاج الذهب إلى 500 ألف أونصة بحلول عام 2017.
وكشف عن توجه شركة «معادن» لتشغيل منجمين جديدين للذهب في منطقة الدرع العرب: واحد في منطقة المدينة المنورة، والآخر في منطقة مكة المكرمة، إضافة إلى منجم بالقرب من العاصمة الرياض في محافظة القويعية.
وقلل وزير التجارة والصناعة من تأثير الحملة التي تقودها وزارة العمل ضد مخالفي الإقامة والعمل على النشاط الصناعي في السعودية، وقال: «إن التأثير كان محدودا»، مشيدا بالتزام الصناعيين أنظمة العمل السعودية، كما أكد وقوف وزارة الصناعة والتجارة مع تلك الحملة بما يسهم في تصحيح أوضاع العمالة، وقال إن الوزارة لم تتلق أي طلبات من الشركات الصناعية لاستثنائها من الحملة، وندعم الوضع القائم.
وكشف الوزير عن إنشاء وحدة جديدة تتولى مسؤولية تقديم الخدمات ومساعدة المؤسسات المتوسطة والصغيرة، بحيث تقوم بتقديم المشورة والدراسات المطلوبة لهذه المؤسسات، مبينا أن الوزارة لتشجيع هذه النوعية من المؤسسات عمدت لبناء 300 مصنع جاهز في المدن الصناعية، مؤكدا استمرار الوزارة في بناء المصانع الجاهزة لتصل إلى 1000 مصنع.
وقال الربيعة في كلمة له في افتتاح لقاء الصناعيين الخامس، بعد نقل بعض المصانع من المدينة الصناعية الأولى بالدمام، إن المدينة الصناعية الأولى ستبقى قائمة في عملها، مشددا على ضرورة التزام المصانع العاملة المعايير البيئية، مؤكدا وجود تنسيق مع أمانة الشرقية للمحافظة على الجانب البيئي.
كما أكد أن برنامج تطوير المناطق الأقل نموا من خلال تمويل 75% من قيمة المشاريع الصناعية، أسهم في تنمية تلك المناطق ونقل عدد من الأنشطة الصناعية إليها.
من جانبه، أكد خالد السناني، مدير إدارة إمدادات الغاز وتسعيره في وزارة البترول والثروة المعدنية، عدم وجود توجه لرفع أسعار الغاز في السعودية، مضيفا أن وزارة البترول والثروة المعدنية مددت العمل بأسعار عام 2011، لافتا إلى أن الوزارة تجري مراجعة دورية للأسعار وليس لديها توجه في الفترة الراهنة لرفع الأسعار.
وشدد السناني، الذي كان يتحدث في حلقة نقاش نظمها الملتقى، على أن وزارة البترول والثروة المعدنية تضع اشتراطات ومتطلبات وفقا لاستراتيجية الغاز، بينها: القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من المصانع المستفيدة، وأضاف: «من ذلك، إنشاء مراكز لدعم المنتجات وتدريب الكوادر الوطنية».
بدوره، أكد المهندس صالح الرشيد، مدير هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية الذي شارك في ذات الجلسة، أن هيئة «مدن» تتجه لربط المدن الصناعية بسكة القطارات، وقد أبرمت اتفاقية مع شركة «سار» لربط مدينة سدير الصناعية بسكة حديدية سيجري تشغيلها العام المقبل، بينما يجري التنسيق مع ذات الشركة لربط المدينة الصناعية الثانية، كما يجري التنسيق لربط المدن الصناعية بالجسر البري الذي يربط شرق البلاد بغربها.



أسهم اليابان تصعد والسندات تستفيد من هدوء النفط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان تصعد والسندات تستفيد من هدوء النفط

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تحركت الأسواق اليابانية، الأربعاء، بين رهانات الذكاء الاصطناعي وتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ أغلقت الأسهم مرتفعة قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية، في حين تراجعت عوائد السندات الحكومية مع انخفاض النفط وانحسار نسبي للمخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 0.62 في المائة إلى 66262.16 نقطة، بعدما عكس خسائره المبكرة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.42 في المائة إلى 4111.02 نقطة. وجاء الأداء امتداداً لتحسن «وول ستريت»، ولكن المستثمرين تجنبوا بناء مراكز كبيرة قبل صدور نتائج «إنفيديا»، التي أصبحت اختباراً رئيسياً لاستدامة طفرة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

وقال يوشيتاكا أراتاني، من «مونكس للأوراق المالية»، إن اقتراب إعلان نتائج «إنفيديا» من المرجح أن يحد من المجال المتاح لمزيد من الارتفاع في الأسهم اليابانية. ومع ذلك، استفادت شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ارتفع سهم «سوفت بنك غروب» 1.49 في المائة، بينما صعدت «أدفانتست» 3.63 في المائة.

ويكتسب تقرير «إنفيديا» أهمية تتجاوز الشركة نفسها، بعدما أصبحت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي من المحركات الرئيسية لتقييمات أسهم التكنولوجيا عالمياً. وأي مؤشرات على تباطؤ الطلب أو تراجع الهوامش قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسعار المرتفعة في القطاع.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يوليو (تموز)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتأتي البيانات بعد ضعف مفاجئ في الوظائف الأميركية واستقرار تضخم أسعار المستهلكين، ما خفف توقعات تشديد السياسة النقدية في سبتمبر (أيلول). وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»، إن قراءة ضعيفة للمؤشر قد تقلص أكثر توقعات رفع الفائدة الأميركية، وهو سيناريو يمكن أن يوفر دعماً إضافياً للأسهم.

تراجع العوائد

وفي سوق السندات اليابانية، اتخذت الصورة اتجاها مختلفاً. فقد تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 2.5 نقطة أساس إلى 2.865 في المائة، مقتفياً أثر ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية، بينما انخفض عائد السندات اليابانية لأجل عامين إلى 1.670 في المائة، وعائد الخمس سنوات إلى 2.130 في المائة. وجاء التحسن في أسعار السندات مع تراجع النفط إلى أدنى مستوياته في أسبوع، بعدما قالت إيران إنها استأنفت محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة الممر المائي في مضيق هرمز، ما وفَّر إشارات إلى احتمال تراجع حدة الأزمة في الشرق الأوسط.

ويرتبط النفط مباشرة بحسابات سوق الدين اليابانية؛ لأن ارتفاع الطاقة يمثل قناة رئيسية لانتقال التضخم إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات. وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن تراجع المخاوف من تصعيد الشرق الأوسط وضغوط التضخم الناتجة عنه من المرجح أن يشجع بعض عمليات شراء السندات.

لكن انخفاض العوائد قد يظل محدوداً. فقد أظهرت بيانات الأربعاء ارتفاع مقياس رئيسي لتضخم الخدمات الياباني 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو، مما يعزز المبررات لرفع أسعار الفائدة في الأجل القريب. وهكذا تواجه الأسواق اليابانية معادلة دقيقة؛ حيث يمنح تراجع أسعار النفط السندات والأسهم بعض الراحة، بينما يظل التضخم المحلي مرتفعاً بما يكفي لإبقاء تشديد بنك اليابان مطروحاً.

وفي الخارج، ستكون نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم الأميركية الإشارتين الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه شهية المخاطرة والعوائد العالمية خلال الأيام المقبلة.


خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
TT

خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)
«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خلف مشروعات الشمس والرياح التي تعيد رسم خريطة الطاقة في السعودية، تتشكل سوق جديدة عنوانها تخزين الكهرباء. فمع اتساع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، تبرز البطاريات كحلقة أساسية في المنظومة، تحفظ الكهرباء عندما تتوفر وتعيد ضخها إلى الشبكة عندما تشتد الحاجة إليها.

ولا يقتصر هذا التحول على إضافة تقنية جديدة إلى قطاع الكهرباء، بل يؤسس تدريجياً لنشاط استثماري قائم بذاته، تتحول فيه البطاريات من حل مساند لمشروعات الطاقة المتجددة إلى جزء من البنية التحتية اللازمة لإدارة الكهرباء وتعزيز مرونة الشبكة وموثوقيتها.

وتتقدم السعودية خطوة جديدة في هذا المسار مع توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة أربع اتفاقيات لمشروعات مستقلة لتخزين الطاقة بالبطاريات، بإجمالي سعة يبلغ 2000 ميغاواط لمدة 4 ساعات، واستثمارات تتجاوز 4.35 مليار ريال (1.16 مليار دولار)، بحضور الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية ورئيس مجلس مديري الشركة، أربع اتفاقيات لمشروعات مستقلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات.

4 مشروعات ترسم سوق التخزين

تتضمن المجموعة الأولى ثلاثة مشروعات جرى توقيعها مع تحالف «الشركة السعودية للطاقة» و«أكوا» وشركة «الشريف للمقاولات والتنمية التجارية»، وهي «الموية» و«حضن» في منطقة مكة المكرمة، و«الكهفة» في منطقة حائل، بسعة 500 ميغاواط لكل مشروع ولمدة 4 ساعات.

كما تشمل المجموعة مشروع «الخشيبي» في منطقة القصيم، بالسعة نفسها، وجرى توقيع اتفاقيته مع تحالف شركة «إنجي» وشركة «الحاج عبد الله علي رضا وشركاه المحدودة».

وتأتي هذه المشروعات ضمن أول مجموعة من مشروعات تخزين الطاقة التي يجري تنفيذها بنموذج البناء والتملك والتشغيل، في إطار جهود منظومة الطاقة لتعزيز موثوقية وكفاءة إنتاج الكهرباء في السعودية.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية خلال حضوره توقيع الاتفاقيات (وزارة الطاقة)

«التخزين»... يعزز الطاقة المتجددة

وفي قراءة تحليلية للمشروع، قال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التوجُّه يأتي في صلب احتياجات المرحلة المقبلة لقطاع الطاقة، في ظل التوسع المتسارع في مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح أن مشروع تخزين الطاقة بالبطاريات يمثل رافعة أساسية لتعزيز مكانة مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية والرياح، ضمن منظومة توليد الكهرباء في السعودية.

وأكد الصبان أن أهمية التخزين تنبع من طبيعة مصادر الطاقة المتجددة، إذ إن الاستفادة من الطاقة التي تنتجها تتركز في نطاق زمني محدود لا يتجاوز عادةً 4 ساعات، مما يجعل تخزينها في البطاريات عاملاً مهماً لإطالة فترة الاستفادة منها وإتاحتها لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء في أوقات لاحقة.

وأشار إلى أن السعة الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية بمفردها في ظل تقلبات الأجواء وقِصر الفترة التي يمكن خلالها الاستفادة من الطاقة الشمسية، خصوصاً بعد غروب الشمس، وهو ما يعزز أهمية هذه المشروعات في المرحلة المقبلة لرفع كفاءة الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

«التخزين» يعيد تشكيل منظومة الكهرباء

من جهته، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيع هذه الاتفاقيات في وقت واحد يحمل دلالة مهمة، وهي أن السعودية لم تعد تنظر إلى الطاقة المتجددة باعتبارها مجرد إضافة قدرات إنتاجية جديدة، بل تنتقل إلى بناء منظومة كهرباء متكاملة تشمل التوليد والتخزين وإدارة الأحمال ورفع موثوقية الشبكة.

وأوضح أن التخزين يمثل الحلقة التي تحوّل الطاقة الشمسية والرياح من مصادر متقطعة إلى مصادر يمكن إدارتها والاستفادة منها وقت الحاجة، معتبراً أن ذلك يعكس مرحلة أكثر نضجاً في قطاع الكهرباء، خصوصاً مع التوسُّع الكبير المستهدف في مصادر الطاقة المتجددة.

وأضاف أن هذه المشروعات تسهم اقتصادياً في تحسين كفاءة استخدام الأصول الكهربائية وتقليل الحاجة إلى بناء قدرات تقليدية تعمل فقط خلال ساعات الذروة، إلى جانب تعزيز استقرار الشبكة، مشدداً على أن القيمة لا تكمن في البطاريات وحدها، بل في المرونة التي تضيفها إلى النظام الكهربائي بالكامل.

المليارات... فرصة للمحتوى المحلي

ويرى العطاس أن «قيمة العقود تمثل فرصة جيدة للمحتوى المحلي، مع ضرورة التفريق بين تصنيع البطاريات نفسها وبقية مكونات سلسلة القيمة»، متوقعاً أن تتركز هذه الفرص في المرحلة الأولى في الأعمال المدنية والكهربائية والإنشاءات والتركيب والتشغيل والصيانة، إضافة إلى بعض أعمال التجميع والأنظمة المساندة، بينما تظل الخلايا وتقنيات البطاريات المتقدمة أكثر اعتماداً على الاستيراد في البداية.

وشدد على أن الأهم اقتصادياً هو حجم السوق المستقبلية، فتحوّل السعودية إلى سوق كبيرة ومستقرة لمشروعات التخزين قد يخلق حافزاً حقيقياً لتوطين مصانع التجميع، ثم بعض المكونات، وربما التصنيع بشكل أوسع لاحقاً، لافتاً إلى أن الصناعة لا تنتقل إلى السوق لمجرد وجود مشروع أو مشروعين، بل حين ترى طلباً مستداماً وحجماً اقتصادياً واضحاً، وهو ما يبرز أهمية استمرار برنامج التخزين في السعودية.

أصل استثماري مستقل

ويعتقد العطاس أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة نحو التعامل مع تخزين الطاقة باعتباره فئة أصول استثمارية مستقلة، وليس مجرد مكون تابع لمحطة شمسية أو رياح، موضحاً أن وجود عقود طويلة الأجل لمدة 15 عاماً، وهيكل تعاقدي واضح، وتدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها، يجعل هذا النوع من الأصول أكثر جاذبية للمستثمرين وممولي المشروعات.

وأشار إلى أن جاذبية التخزين مقارنة بمحطات التوليد التقليدية تكمن في تقديمه خدمة مختلفة تتمثل في المرونة وتوفير الطاقة عند الحاجة إليها، بينما يعالج، مقارنة بمشروعات الطاقة المتجددة، أحد أكبر تحدياتها، وهو عدم تطابق وقت الإنتاج مع وقت الطلب.

«مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

«أكوا» توسع حضورها في البنية التحتية للطاقة

وتبرز «أكوا» بوصفها أحد الأطراف الرئيسية في المشروعات الثلاثة في مكة المكرمة وحائل، مع حصة تقارب 35 في المائة، ويرى العطاس أن ذلك يعكس توجهاً نحو بناء محفظة أوسع من أصول البنية التحتية للطاقة، وليس الاقتصار على مشروعات إنتاج الكهرباء.

وتستهدف السعودية، من خلال هذه المشروعات، زيادة حصة الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة ضمن مزيج الطاقة إلى نحو 50 في المائة بحلول 2030، بما يتناسب مع نمو الطلب على الكهرباء، وبما يسهم في تعزيز موثوقية وكفاءة المنظومة ومرونتها التشغيلية.

وتتولى الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها «المشتري الرئيس»، إعداد الدراسات التمهيدية وطرح مشروعات توليد الكهرباء وتخزين الطاقة، إلى جانب توقيع اتفاقيات شراء الطاقة واتفاقيات خدمات تخزين الطاقة مع التحالفات المطورة.

ولا تقتصر إعادة تشكيل منظومة الكهرباء على إضافة قدرات التخزين، إذ تتزامن هذه الخطوة مع تحرك موازٍ لتعزيز البنية التحتية للشبكة نفسها، بما يواكب التوسع المتوقع في مصادر التوليد الجديدة. فقد وقَّعت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون مع «بي بي آي فرانس» لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء، وتوفير حلول تمويلية للمشتريات والمشروعات التي تنفذها الشركة.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال الطاولة المستديرة للاستثمار السعودي - الفرنسي في باريس، بالتزامن مع الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وتستند الاتفاقية إلى مذكرة تفاهم سابقة لإنشاء تسهيل مالي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار، بهدف دعم برنامج المشتريات ومشروعات البنية التحتية الكهربائية، بما في ذلك المعدات المرتبطة باستقرار الشبكة.

في المحصلة، فإن المشهد الذي يتشكل اليوم لا يتعلق بالبطاريات وحدها، بل بما يمكن أن تصبح عليه منظومة الكهرباء السعودية في السنوات المقبلة: طاقة شمسية ورياح تنتج الكهرباء، وبطاريات تحفظها، وشبكة أكثر قدرة على نقلها وإدارتها وقت الحاجة. وبين هذه الحلقات، تتشكل سوق جديدة قد تكون واحدة من أبرز قصص الاستثمار في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.


معركة السندات... بيسنت يضغط و«الاحتياطي الفيدرالي» يقاوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

معركة السندات... بيسنت يضغط و«الاحتياطي الفيدرالي» يقاوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تُظهر شاشة وراءه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

​في سوق السندات الأميركية؛ حيث يُفترض أن تحدِّد قوى العرض والطلب سعر الاقتراض للحكومة الكبرى في العالم، بدأت واشنطن ترسل إشارات متناقضة.

من جهة، يتحرك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتهدئة العوائد على السندات طويلة الأجل، بعدما قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً. ومن جهة أخرى، يستعد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش للدفاع عن نهج يقوم على ترك الأسواق تقرأ إشارات الأسعار والبيانات الاقتصادية، حتى لو قادت تلك الإشارات إلى أسعار فائدة أعلى.

وهنا تحديداً تكمن المشكلة، فخطة بيسنت لزيادة مشتريات الخزانة من الديون طويلة الأجل، التي تستهدف على الأقل مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات لتصل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، تهدف إلى تخفيف الضغوط عن سوق تبلغ قيمتها نحو 32 تريليون دولار.

لكن مستثمرين كباراً يرون أن الخطوة قد تفعل العكس تماماً: أن تجعل السياستين المالية والنقدية في الولايات المتحدة تسيران في اتجاهين متعارضين، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يجيب عن أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في واشنطن العاصمة يوم 24 أغسطس (أ.ف.ب)

اتجاهان معاكسان

اللافت أن الرجلين ليسا غريبين بعضهما عن بعض. فبيسنت ووارش -وكلاهما من تلامذة الملياردير ومدير صناديق التحوط ستانلي دراكنميلر- يحافظان على علاقة ودية، ويلتقيان بصورة منتظمة. ولكن ذلك لا يخفي اتساع الفجوة بين أولويات وزارة الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

فبالنسبة إلى بيسنت، ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة والأُسَر والشركات، من الرهون العقارية إلى تمويل الاستثمارات. ولذلك، فإن تهدئة السوق تبدو هدفاً اقتصادياً ومالياً مهماً.

أما بالنسبة إلى وارش، فإن ارتفاع عوائد السندات قد يكون في حد ذاته إشارة من السوق إلى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، إذا كان يعكس مخاوف بشأن التضخم أو قوة الاقتصاد أو حجم الاقتراض الحكومي.

ولهذا يرى مستثمرون أن السؤال الذي سيواجهه وارش في خطابه المرتقب يوم الجمعة، في «جاكسون هول» يتجاوز مجرد مستقبل أسعار الفائدة.

إنه سؤال عمَّن يحدد سعر المال في الولايات المتحدة: السوق أم الخزانة أم «الاحتياطي الفيدرالي»؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث إلى الصحافيين بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية في يوليو الماضي (رويترز)

«استراتيجية ذاتية الهزيمة»

انتقادات «وول ستريت» لتدخل الخزانة جاءت حادة.

وقال غريغ بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في «بي جي آي إم كريديت»، إن لديه «رؤية قاتمة جداً» تجاه مبررات الخزانة وتدخلها في السوق، واصفاً الاستراتيجية بأنها محدودة الأثر وذاتية الهزيمة.

أما ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت»، فترى أن تدخل الخزانة في السوق لمجرد الانزعاج من ارتفاع العوائد ليس مبرراً مقنعاً.

وتحذِّر شاليت من أن استمرار بيسنت في محاولة التأثير في عوائد السندات قد يحمل رسالة أكثر خطورة: أن المسؤولين في واشنطن بدأوا يشعرون بالقلق فعلياً بشأن استدامة الدين الأميركي. وهذه نقطة حساسة للغاية بالنسبة إلى أكبر سوق سندات في العالم.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

حين تصبح الخزانة في مواجهة إشارة السوق

المفارقة أن تدخُّل بيسنت جاء في وقت كان وارش يحاول فيه إقناع المستثمرين بأهمية قراءة إشارات السوق بدلاً من انتظار ما يعرف باسم «التوجيه المستقبلي» من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي».

وكان وارش قد أشار في وقت سابق إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس تطورات اقتصادية قد تستدعي ارتفاع تكاليف الاقتراض، مؤكداً أن «الاحتياطي الفيدرالي» في عهده لا يريد التدخل في إشارة السوق.

وهنا تبدو الصورة أكثر وضوحاً: وارش يقول للسوق: استمعوا إلى الأسعار. بينما يقول بيسنت، عملياً: الأسعار الحالية لا تعكس الأساسيات الاقتصادية.

ويرى كريشنا غوها، نائب الرئيس في «إيفركور آي إس آي»، أن هذا التناقض يصعب التوفيق بينه وبين موقف وارش.

فإذا كانت وزارة الخزانة تقول إن أسعار السندات خاطئة وتتدخل لتصحيحها، يصبح من الصعب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أن يطلب من المستثمرين في الوقت نفسه الاعتماد على حركة الأسعار بوصفها إشارة اقتصادية.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

المفارقة الأكبر

قد يبدو خفض عوائد السندات خبراً جيداً للاقتصاد. فإذا نجحت الخزانة في خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، فقد تنخفض معدلات الرهن العقاري وتكاليف تمويل الشركات، ما يدعم النشاط الاقتصادي والاستهلاك والاستثمار.

لكن المشكلة أن هذا الدعم يأتي في الوقت الخطأ إذا كان التضخم لا يزال مرتفعاً. فقد أظهرت أحدث قراءة أن التضخم الأميركي بلغ 3.7 في المائة، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي».

كما أن 3 أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيَّدوا بالفعل رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، بينما أشار رؤساء بنوك احتياطي إقليمية آخرون لاحقاً إلى استعدادهم لدعم زيادة قدرها ربع نقطة مئوية.

وهكذا، فإن ما تحاول الخزانة تحقيقه في سوق السندات قد يدفع الاقتصاد في الاتجاه المعاكس لما يرغب فيه بعض صناع السياسة النقدية.

دراكنميلر نفسه يقول: «خطأ»

ولعل المفارقة الأكثر إثارة، أن ستانلي دراكنميلر، الشخصية التي جمعت بين بيسنت ووارش في مسيرتيهما، انتقد خطة الخزانة. ووصف زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل بأنها «خطأ». وقال إن ما يحدث ليس مجرد إدارة للسيولة؛ بل أقرب إلى إدارة للأسعار، معتبراً أن المشكلة ستكون أكبر بكثير إذا تجاوز حجم التدخل هذا المستوى.

وهذا الانتقاد يسلط الضوء على جوهر المعركة: هل تستطيع وزارة الخزانة التأثير في أسعار سوق ضخمة من دون أن تترك انطباعاً بأنها تحاول إدارة السوق نفسها؟

ترمب والانتخابات يزيدان حساسية الموقف

هناك أيضاً بُعد سياسي لا يمكن تجاهله. فإدارة الرئيس دونالد ترمب لديها مصلحة واضحة في خفض تكاليف الاقتراض؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

فارتفاع عوائد السندات يعني زيادة فاتورة خدمة الدين الحكومي، بينما يؤدي انخفاضها إلى تخفيف تكلفة التمويل على الحكومة والاقتصاد.

لكن إذا استمرت الخزانة في محاولة كبح العوائد ولم تنجح، فقد تزداد الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي» للتدخل أيضاً.

وهنا تظهر المخاوف من مفهوم يعرف باسم «الهيمنة المالية»؛ أي أن تصبح السياسة النقدية مصممة، ولو جزئياً، لمساعدة الحكومة في إدارة ديونها بدلاً من التركيز حصراً على التضخم واستقرار الأسعار.

وحذَّر جيسون فورمان، الأستاذ في جامعة هارفارد، والرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، من أن قيام «الاحتياطي الفيدرالي» بإدارة السياسة النقدية بهدف مساعدة الحكومة في إدارة ديونها، سيكون بمثابة علامة على هذه الهيمنة المالية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وارش في يوم تنصيبه (أرشيفية- رويترز)

اختبار وارش في «جاكسون هول»

ولهذا يأتي خطاب كيفن وارش في «جاكسون هول» في توقيت بالغ الحساسية. فهو لا يواجه فقط سؤالاً حول متى يمكن أن يخفض أو يرفع أسعار الفائدة؛ بل يواجه أيضاً سوق سندات تحاول وزارة الخزانة التأثير فيها، وحكومة تحتاج إلى خفض تكلفة اقتراضها، وتضخماً لا يزال بعيداً عن هدف البنك المركزي.

والسؤال الذي يترقبه المستثمرون؛ ليس فقط ما إذا كان وارش سيبدو متشدداً أو متساهلاً؛ بل ما إذا كان سيتمكن من إقناع الأسواق بأن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال صاحب القرار المستقل في السياسة النقدية، حتى ووزارة الخزانة تتحرك في الاتجاه الآخر.

وفي سوق تبلغ قيمتها 32 تريليون دولار، قد تكون المواجهة الحقيقية المقبلة ليست بين واشنطن و«وول ستريت»؛ بل بين جناحين داخل واشنطن نفسها: جناح يريد سندات أرخص واقتراضاً أقل تكلفة، وآخر يريد أسعار فائدة كافية لإعادة التضخم إلى هدفه.

وهنا، قد لا تكون معركة السندات مجرد معركة على العوائد؛ بل قد تكون اختباراً لحدود استقلال السياسة النقدية الأميركية.