إنجلترا تسعى لتعزيز صدارتها في رحلة صعبة إلى اسكوتلندا

ألمانيا تتطلع لفوز سادس على التوالي... وآيرلندا تصطدم بأذربيجان في تصفيات المونديال

TT

إنجلترا تسعى لتعزيز صدارتها في رحلة صعبة إلى اسكوتلندا

تبدو ألمانيا بطلة العالم مرشحة فوق العادة لتحقيق فوزها السادس على التوالي عندما تستضيف سان مارينو اليوم في الجولة السادسة من منافسات المجموعة الثالثة ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، بينما يبرز دربي اسكوتلندا - إنجلترا في المجموعة السادسة.
في المباراة الأولى في نورمبرغ، لا يتوقع أن يواجه المنتخب الألماني صعوبة في تخطي عقبة سان مارينو المتواضعة وصاحبة المركز الأخير في المجموعة وذلك للفوارق الكبيرة بين الطرفين. وتتصدر ألمانيا الترتيب برصيد 15 نقطة من 5 انتصارات وسجل خط هجومها 20 هدفا بينها ثمانية أهداف في مرمى سان مارينو خلال مباراة الذهاب على أرض الأخيرة، بينما منيت سان مارينو بخمس هزائم واهتزت شباكها 23 مرة وسجلت هدفا واحدا فقط أمام النرويج (1 - 4)، عن طريق ماتيا ستيفانيلي ليوصف بعدها بالـ«أسطورة». وقال ستيفانيلي (23 عاما) الذي سجل أول هدف لبلاده في التصفيات منذ 2001 «كان شعورا رائعا أن أسجل لبلادي. حلمت بذلك مذ كنت صغيرا».
وتبدو حظوظ ألمانيا كبيرة للفوز على رغم غياب لاعبين أساسيين قرر المدرب يواكيم لوف منحهم فترة راحة في مقدمهم المدافعان ماتس هوملز وجيروم بواتنغ ولاعبو الوسط سامي خضيرة وطوني كروس ومسعود أوزيل وتوماس مولر، فضلا عن الحارس القائد مانويل نوير الذي يتعافى من كسر في ساقه تعرض له في مباراة الإياب مع ريال مدريد الإسباني في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وتعتبر مواجهة اليوم بروفة أخيرة لألمانيا قبل خوضها منافسات كأس القارات في روسيا من 17 يونيو (حزيران) حتى 2 يوليو (تموز) المقبل. وتلعب ألمانيا في المجموعة الثانية التي تضم أستراليا بطلة آسيا وتشيلي بطلة أميركا الجنوبية والكاميرون بطلة أفريقيا.
وخاضت ألمانيا مباراة ودية الثلاثاء وتعادلت مع مضيفتها الدنمارك 1 - 1. ويعول لوف على الواعدين جناح مانشستر سيتي الإنجليزي لوروا سانيه (21 عاما) ولاعب وسط باريس سان جرمان الفرنسي يوليان دراكسلر إلى جانب سبعة لاعبين جدد يخوضون تجربتهم الدولية الأولى مع المنتخب وهم ساندرو فاغنر وكريم دميرباي (هوفنهايم) واللبناني الأصل أمين يونس (أياكس الهولندي) ودييغو ديمه (لايبزيغ) وكيفن تراب (باريس سان جيرمان) ومارفن بلاتنهارد (هرتا برلين) ولارس شتيندل (بروسيا مونشنغلادباخ). وفي المجموعة ذاتها، تنتظر آيرلندا الشمالية الثانية بفارق 5 نقاط خلف ألمانيا، رحلة محفوفة بالمخاطر إلى باكو لمواجهة مضيفتها أذربيجان الرابعة (7 نقاط)، فيما تحل تشيكيا الثالثة (8 نقاط) ضيفة على النرويج الخامسة قبل الأخيرة (3 نقاط).
وتتجه الأنظار إلى ملعب «هامبدن بارك» في غلاسكو الذي سيكون مسرحا لقمة الغريمين اسكوتلندا وإنجلترا. وتكتسي المواجهات بين المنتخبين ندية تاريخية كبيرة وما يزيد سخونتها اليوم أن اسكوتلندا تسعى للثأر لخسارتها الكبيرة ذهابا في لندن صفر - 3 في أول مباراة للمدرب غاريث ساوثغيت على رأس الإدارة الفنية لمنتخب «الأسود الثلاثة» وكانت بصفة مؤقتة عقب إقالة سام ألاردايس، قبل أن يتم تثبيته.
وتتصدر إنجلترا مجموعتها برصيد 13 نقطة بفارق 4 نقاط أمام سلوفاكيا التي تحل ضيفة على ليتوانيا قبل الأخيرة، فيما تحتل اسكوتلندا المركز الرابع برصيد سبع نقاط.
ويعتقد نجم توتنهام هاري كين أن السنوات لم تغير حدة التنافس بين إنجلترا واسكوتلندا. ويبدو كين في أفضل حالاته الفنية حاليا، لا سيما بعدما سجل ثمانية أهداف في آخر ثلاث مباريات لتوتنهام بالدوري الإنجليزي الممتاز (بريميرليغ) في الموسم المنقضي، ليتوج بلقب هداف المسابقة للموسم الثاني على التوالي. ومع تسجيله خمسة أهداف فقط خلال 17 مباراة خاضها مع منتخب إنجلترا، فإن كين يبحث تحويل وجهة تألقه المحلي إلى ساحة المباريات الدولية. وصرح كين: «من الممكن أن تحتفظ بإيقاعك في كل وقت من خلال المشاركة مع ناديك». وتابع لاعب توتنهام: «إنك تلعب أسبوعا بعد آخر، ولكن فيما يتعلق باللعب مع منتخب بلادك، فإن الأمر يختلف تماما، حيث تلعب بين الحين والآخر». واستدرك كين قائلاً: «لكنه شيء ينبغي علي أن أعتاد عليه». وأردف: «أريد أن ألعب مرة أخرى، وأرغب في العودة إلى هز الشباك مع المنتخب». واختتم نجم المنتخب الإنجليزي حديثه قائلاً: «إذا سجلت ثلاثة أهداف (هاتريك) على سبيل المثال أمام اسكوتلندا، ثم هدفين آخرين في المباراة التالية، فإنها لن تبدو نسبة سيئة للغاية».
ومنذ المباراة الأولى بينهما في نوفمبر (تشرين الثاني) / 1872، التقى الجاران تقريبا كل عام حتى 1984، عندما ألغيت بطولة بريطانيا للأمم. وباتت مواجهاتهما بعد ذلك قليلة، كما أن الفجوة زادت بينهما بسبب عدم تأهل اسكوتلندا لأي بطولة كبيرة منذ نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا. إلا أن كين يعتقد «أن هذه المواجهات تعني شيئا. إنها على الأرجح مثل الدربيات التي نلعبها في أنديتنا، ونفس المشاعر، ونحن نعرف بالتأكيد كم يعني ذلك للجميع، وهذا يعني الكثير بالنسبة إلينا أيضاً». ويلتقي المنتخبان للمرة 114، وفازت إنجلترا في المباريات الثلاث الأخيرة (بينها مباراتان وديتان)، فيما يعود الفوز الأخير لاسكوتلندا إلى 18 عاما وتحديدا 17 نوفمبر 1999 في إياب الملحق المؤهل إلى كأس أوروبا 2000 بهدف وحيد سجله دون هاتكينسون في ويمبلي، بعد الخسارة بثنائية لبول سكولز ذهابا.
ويعتقد كايل ووكر مدافع المنتخب الإنجليزي أن منتخب اسكوتلندا سوف يحصل على قوة دفع إضافية من خلال المؤازرة الجماهيرية المتوقعة التي سيلاقيها في اللقاء. وصرح ووكر، الذي يلعب في صفوف فريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي، لشبكة قنوات «سكاي سبورتس» التلفزيونية «كانت الأجواء رائعة في ويمبلي، وأعتقد أن الأمور ستكون جيدة أيضاً يوم السبت هناك». وأوضح ووكر: «نحن بحاجة للعب بطريقتنا المعتادة، لدينا ثقة مطلقة في قدراتنا، وسنحاول إسكات الجماهير التي سوف تحتشد في المدرجات».
ومن أجل الاستعداد للاستقبال العدائي المتوقع من قبل الجماهير الاسكوتلندية، قرر ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا اصطحاب لاعبيه إلى معسكر تدريب الكوماندوز التابع للقوات البحرية الملكية (المارينز) لمدة يومين. وقال ساوثغيت: «أردنا أن نأخذ اللاعبين إلى بيئة مختلفة، لم يتوقعوا الحضور إلى هناك مع المارينز». وأضاف مدرب المنتخب الإنجليزي: «كنا نريد أن نكون هناك مع المارينز لأن تدريباتهم تبدو مختلفة تماما، ونحن نرغب في أن تكون لدينا القدرة على التعامل مع كل الظروف المحتملة كفريق واحد».
ويغيب نجم ليستر سيتي جايمي فاردي عن مباراة اليوم بسبب الإصابة ما يفسح المجال أمام هداف الدوري الممتاز كين للعب أساسيا للمرة الأولى بإشراف ساوثغيت. ويغيب أيضاً بسبب الإصابة زميل كين في توتنهام داني روز.
ويسعى منتخب اسكوتلندا للاستفادة من قوة الدفع التي حصل عليها بعدما تغلب 1 / صفر على ضيفه منتخب سلوفينيا، صاحب المركز الثالث، في الجولة السابقة بالمجموعة في شهر مارس (آذار) الماضي. وشدد جوردون سترتشان مدرب منتخب اسكوتلندا على ضرورة الفوز على منتخب إنجلترا، ولكن من خلال الاعتماد على نهج مختلف هذه المرة، بالنظر إلى المباريات الأربع الأخيرة في المجموعة التي ستجرى في الخريف المقبل. وأكد سترتشان: «ينبغي علينا تفادي الخسارة أمام إنجلترا». وأضاف: «إنني لا أفكر سوى في الانتصار، ولكنه لن يكون كفيلا بتحقيق هدفنا». وكشف مدرب منتخب اسكوتلندا: «إنك لا تعرف بطبيعة الحال بقية نتائج المباريات الأخرى، أو كيف ستسير الأمور بالنسبة لباقي المنافسين، ولكن هذا هو تفكيري». وفي المجموعة ذاتها، تلعب أيضاً سلوفينيا الثالثة (8 نقاط) مع مالطا الأخيرة من دون رصيد.
وفي المجموعة الخامسة، تسعى بولندا إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور لتعزيز صدارتها عندما تستضيف رومانيا الرابعة. وبعد سقوطها المفاجئ في فخ التعادل أمام مضيفتها كازاخستان 2 - 2 في الجولة الأولى، انتفضت بولندا بقيادة هداف بايرن ميونيخ الألماني روبرت ليفاندوفسكي وحققت 4 انتصارات متتالية تصدرت من خلالها مع 13 نقطة بفارق 6 نقاط أمام مطاردتيها المباشرتين مونتينيغرو والدنمارك.
في المقابل، تعاني رومانيا الأمرين في التصفيات وهي حققت فوزا واحدا وكان على حساب أرمينيا، مقابل 3 تعادلات وهزيمة واحدة. وتخوض مونتينيغرو اختبارا سهلا نسبيا أمام ضيفتها أرمينيا الخامسة (6 نقاط)، والأمر ذاته بالنسبة للدنمارك أمام مضيفتها كازخستان الأخيرة بنقطتين.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.