نائب مدير الاستراتيجية بصندوق النقد: القضاء على الفقر ممكن... والعقبات سياسية

نولان لـ«الشرق الأوسط»: كل دولة لها ما يناسبها... وعلى فرق العمل أخذ مزيد من الوقت في التحضير

شون نولان
شون نولان
TT

نائب مدير الاستراتيجية بصندوق النقد: القضاء على الفقر ممكن... والعقبات سياسية

شون نولان
شون نولان

نشر صندوق النقد الدولي تقرير قدم فيه تقييماً لبرامج الضمانات الاجتماعية لحماية الفقراء والطبقات الضعيفة كأداة لدعم السياسات في الدول ذات الدخل المنخفض، فالفقراء هم الطبقة الأكثر تأثراً ببرامج الإصلاح الاقتصادي وبرامج ضبط أوضاع المالية العامة. ويقدم صندوق النقد الدولي دعماً كبيراً للدول المنخفضة الدخل، منها الحصول على برامج تمويل بنسبة فائدة صفرية في المائة، وفترات استحقاق أطول، وفترات سماح كبيرة. وقد استفادت 43 دولة من أعضاء الصندوق من هذه البرامج، التي تتخذ من الحد من الفقر هدفاً أساسياً مع مساعدة الدول على تحقيق وضع اقتصادي كلي مستقر ومستدام.
ويبحث التقرير تحديد الممارسات الجيدة لتصميم برامج الضمان الاجتماعي وكيفية إدخال تحسينات في تحديد أهداف واضحة للبرامج وأولوياته، وتحسين تصميم شبكات الأمان الاجتماعي، وتحقيق نتائج أفضل من خلال التعاون بين الحكومات وشركاء التنمية.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يقدم شون نولان نائب مدير إدارة الاستراتيجية والسياسات بصندوق النقد الدولي استعراضاً للنتائج التي توصل إليها التقرير في مجال حماية الفقراء في الدول الأقل دخلاً، وكيف يمكن تحسين برامج الضمان الاجتماعي للوصول في نهاية الأمر إلى القضاء على الفقر.. وإلى نص الحوار
* في البداية ما النتائج التي توصل إليها هذا التقرير؟
- التقرير يركز على البلدان ذات الدخل المنخفض، وتعريفها يتشابه مع تعريف البنك الدولي، وهي البلدان التي يقل فيها (متوسط) دخل الفرد عن 2500 دولار (سنوياً)، وهي تنطبق على كثير من الدول الأفريقية وبلدان جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وكمبوديا وبنغلاديش وأيضاً بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط مثل اليمن والسودان.
هذا التقرير يركز على مجموعة البلدان ذات الدخل المنخفض التي يكون حماية الفقراء جزءاً لا يتجزأ من برامجها، والغرض الرئيسي من التقرير هو النظر وتقييم هل يتم حماية الفقراء بشكل جيد أم لا، وهل تقوم الحكومات ببرامج حماية الفقراء بشكل أفضل؟ وعلى مدى ست أو سبع سنوات من تطبيق برامج لحماية الفقراء، ما هي الدروس التي تعلمناها؟
وقد توصل التقرير إلى عدد من الأمور، من بينها أن الدول لديها عادة اثنان من أدوات حماية الفقراء، هما برامج الإنفاق الاجتماعي وبرامج الادخار الاجتماعي. والأداة الأولى هي برامج تركز على أولويات الإنفاق التي عادة ما تشمل برامج الصحة والتعليم. ففي بعض الحالات تسعى البرامج القومية المعنية بتخفيض الفقر إلى تحويل النفقات نحو البرامج الاجتماعية نظراً لارتفاع الإنفاق عموماً بدعم من تعبئة الإيرادات المحلية أو توفر المنح أو التمويل بالديون، وفي حالات أخرى يكون الهدف هو حماية الفقراء والفئات الضعيفة من الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر عليهم بسبب إجراءات الضبط المالي والإصلاح، وذلك باعتماد إجراءات تعويضية على مستوى السياسات لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
ومن أبرز النتائج التي خرج بها التقرير أن نصف البرامج التي يدعمها الصندوق في البلدان المنخفضة الدخل استهدفت توسعاً مالياً لتوفير الدعم للنمو على المدى المتوسط، ووجد التقرير أن 90 في المائة من برامج صندوق النقد الدولي للاقتصادات ذات الدخل المنخفض قد شملت برامج إنفاق اجتماعي، وتم تحقيق الأهداف في أكثر من ثلثي الحالات.
كما أن نتائج التقرير أكدت أن التعاون الوثيق مع الحكومات وشركاء التنمية في كل مراحل البرنامج والمراقبة هو أمر ضروري أيضاً لتصميم تدابير لشبكة أمان اجتماعي أكثر وضوحاً بما يوفر حماية أفضل للفقراء.
* برامج الصندوق مصممة لمساعدة البلدان على تعزيز اقتصاداتها والقيام بإصلاحات، وهذه الإصلاحات عادة ما يكون لها أثر سلبي على الفقراء... ما أهمية الحد من الفقر؟ هل الهدف هو تجنب الاضطرابات الاجتماعية والسياسية فقط، أم أن هناك نوعاً من الفائدة الاقتصادية عند مساعدة الفقراء والفئات الضعيفة؟
- هذه نقطة هامة للغاية، وهناك أكثر من عنصر في هذا الموضوع، والعنصر الأول أن صندوق النقد الدولي لدية مجموعة من برامج التمويل بأسعار فائدة صفرية، ونركز على 17 بلداً من البلدان منخفضة الدخل، ويتم إقراض الدول بأسعار فائدة صفرية لأن المانحين والمجلس التنفيذي لصندوق النقد وافقوا على تعديل الآلية التي تنظم تحديد أسعار الفائدة لبرامج القروض لتخفيف وطأة الفقر، وهناك حجم كبير من الأموال المخصصة للقروض صفرية الفائدة على خلاف برامج القروض المخصصة للأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة.
النقطة الثانية أن هذه الأموال التي قدمها المانحون بشكل أو بآخر، والتي تختلف عن برامج الإقراض الأخرى في صندوق النقد، تركز على قضية خفض معدلات الفقر وترتبط بها بشكل أساسي، لذا هناك قروض تركز على مكافحة الفقر، وقروض أخرى لا تتطلب بالضرورة تركيزاً على مكافحة الفقر.
وهذه البرامج للقروض صفرية الفائدة يتم توفيرها بشروط ميسرة للبلدان منخفضة الدخل، وجزء لا يتجزأ من تصميمها هو الحد من الفقر. والسؤال حول لماذا يهتم صندوق النقد الدولي ببرامج للحد من الفقر؟ فإن الإجابة الواضحة له أن هناك وعياً دائماً بالآثار السلبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي تنطوي على إصلاحات وتعديلات في أوضاع المالية العامة واستعادة الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وهذا بالطبع له آثار وتبعات، ولا بد من أخذها في الاعتبار وتصميم برامج جيدة تأخذ في الاعتبار توفير شكل من أشكال الحماية الاقتصادية.
* أثيرت انتقادات كثيرة للإنفاق الاجتماعي الذي يستهدف حماية الفقراء، مثل برامج الدعم سواء دعم الغذاء أو الوقود التي ثبت أنها ليست وسيلة فعالة لتوفير الحماية الاجتماعية للفقراء والفئات الضعيفة، ويوجد بها الكثير من الهدر مع عدم وصولها إلى الفئات المستهدفة.. فما تعليقك؟
- هناك شقان، الأول أنه في كثير من البلدان تلتهم برامج الدعم جزءاً كبيراً من الميزانية، والسؤال هنا هل يتم استخدام هذا المال بشكل جيد؟ ونجد الإجابة أننا نرى أنه لا يتم توجيه الدعم بشكل جيد إلى الفئات المستهدفة، وتستفيد الفئات الأكثر استهلاكاً للوقود، وهي الطبقات المتوسطة والعليا وليس الفقراء.. ولذلك لدينا اعتقاد راسخ أن التخلص التدريجي من دعم الوقود - وفي الوقت نفسه إدخال تدابير حماية اجتماعية تستهدف الفئات الفقيرة - هو أفضل الطرق لوقف إهدار الموارد المخصصة في الميزانية الشحيحة لدعم الفقراء، وهذا هو المنطق وراء خفض دعم الوقود.
وفي حالات مناقشة رفع أسعار الطاقة وتقديم دعم للفقراء، ما نتوقعه عادة هو أن يستهدف بعض الإنفاق الحكومي الطبقات الاجتماعية الفقيرة، لكن بشكل مختلف عن برامج الدعم التقليدية، والبرامج التي تنطوي على تعديل سعر الطاقة.. يمكن أن تنفق الحكومة على مجموعة من الإجراءات التي تتخذها لتوفير التعويضات للطبقات الفقرة، ويمكن أن يكون دعما مباشرا للطاقة، لكن أفضل أنواع حماية الفقراء هي التحويلات النقدية المباشرة للفقراء.
* هناك قطاعان يجب أن تنفق فيهما الدول جانباً كبيراً من الأموال لحماية الفقراء، هما قطاعا التعليم والصحة، فهل يمثل هذا الإنفاق أفضل السبل لحماية الفقراء؟
- معظم برامج صندوق النقد الدولي تستهدف السيطرة على عجز الموازنة والتأكد ألا يرتفع معدل عجز الموازنة عن حد معين، لكن ذلك لا يعني ألا تحصل قطاعات التعليم والصحة على مبالغ أقل، وإنما على العكس، فإن 90 في المائة من برامج الصندوق للدول ذات معدلات الدخل المنخفض تستهدف تقوية قطاعات التعليم والصحة.. لكن السؤال هل تم بالفعل تقوية تلك القطاعات؟ وهل هي القطاعات الأمثل لمساعدة الفقراء؟ والإجابة هنا هي نعم، فالفكرة الأساسية أن الهدف جيد، لكن في بعض الأحيان تكون الأهداف واسعة للغاية وتشمل جميع أفرع الصحة أو جميع مراحل التعليم، وعندما يتم الإنفاق في البنية التحتية ذات الأولوية فإننا نتحدث عن جانب كبيرة من ميزانية الحكومة، وما له من تأثير على توزيع الدخل.. ومرة أخرى نواجه مشكلة الاستهداف.
الدرس الذي وصلنا إليه في التقرير هو أن فرق العمل للبلدان عليها قضاء مزيد من الوقت في التحضير وتعريف الأولويات والحديث مع الحكومات والخبراء في المنطقة وشركاء التنمية الآخرين والبنك الدولي وهكذا، بما يجعلنا قادرين على تحديد الأهداف التي تعمل بفاعلية لحماية الفقراء، وتحديد كيف يمكن القيام بذلك بشكل أفضل... وهذا هو التحدي الأكبر الذي نأخذه على محمل الحد.
كيف يمكن أن نحقق أفضل النتائج؟ وكيف يمكن أن نحدد أفضل البرامج التي يكون لها تأثير مباشر وفعال لحماية الفقراء؟ وكيف نجعل هذه البرامج تعمل بفاعلية؟ والتحدي هنا في الدول منخفضة الدخل هو ضعف القدرات الإدارية، بما يعني ضعف القدرة على الوصول للطبقات المحتاجة ومساعدتهم، ومعرفة من هم الفقراء وتوجيه الدعم لهم بشكل مباشر... لذا فإن التأكد من وصول الأموال إلى الفئات المستحقة هو تحدي في حد ذاته.
والتحدي الآخر هو إذا ما كانت البرامج لحماية الفقراء تعمل بشكل جيد نسبياً، فكيف يمكن الارتقاء بها لتعمل بشكل أكثر كفاءة وفاعلية.. ومن الصعب التوصل إلى تدابير محددة جيدة للبلدان ذات الدخل المنخفض، ونحن بحاجة لقضاء المزيد من الوقت في العمل على تحديد تلك التدابير، لذا يحتاج الأمر الكثير من المشاورات مع المتخصصين والحكومات والمجتمع المدني وشركاء التنمية كما نعمل مع البنك الدولي.
* هل لديك نصيحة يمكن أن تقدمها للدول منخفضة الدخل للنهوض ببرامج حماية الفقراء؟
- أعتقد أنه لا يوحد هناك نصيحة يمكن تقديمها بطريقة مباشرة للجميع، فكل دولة لديها ما يناسبها من البرامج والتي تختلف من دولة لأخرى، لذا تختلف النصيحة أيضاً.. لكن بصفة عامة، هناك حاجة إلى استهداف أفضل للدعم الاجتماعي واستهداف الفقراء عبر برامج يتم تصميمها بطريقة جيدة تحقق الفائدة للفقراء، بدلاً من تقديم الدعم والإعانات التي يستفيد منها الطبقات المتوسطة والغنية.
* في النهاية هل تعتقد أن هدف إنهاء الفقر هو هدف يمكن تحقيقه في المستقبل القريب بحيث لا يكون هناك فقراء؟
- أعتقد أن أحد الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية المستدامة 2030 هو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، وهو أيضاً أحد الأهداف الرئيسية للبنك الدولي.. والسؤال هل هذا الهدف قابل للتحقيق أم لا؟ أعتقد أن الجواب هو نعم يمكن تحقيق هدف القضاء على الفقر، وعلينا النظر في حجم الأموال المطلوبة لتحقيق هذا الهدف عبر البلدان.. وهو مبلغ ليس ضخماً، لكن التحدي هو الحصول عليه وتوظيفه، إضافة إلى توافر الإرادة السياسية وتوافر الدعم والمساعدات الخارجية والاقتصادات المتقدمة لدعم رؤية صندوق النقد لاستخدام ميزانية الإنفاق في الدول الأشد فقراً.. وهذا أيضاً تحدٍ كبير. ولا توحد عقبات تقنية في تحقيق ذلك، لكن العقبات سياسية بالأساس، بمعناها الضيق والواسع، أي أن الأمر في النهاية يتعلق بالسياسة وسياسات الاقتصادات المتقدمة في تعاملها مع الدول منخفضة الدخل والقدرة على العمل سوياً لتحقيق هدف إنهاء الفقر.



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.