نائب مدير الاستراتيجية بصندوق النقد: القضاء على الفقر ممكن... والعقبات سياسية

نولان لـ«الشرق الأوسط»: كل دولة لها ما يناسبها... وعلى فرق العمل أخذ مزيد من الوقت في التحضير

شون نولان
شون نولان
TT

نائب مدير الاستراتيجية بصندوق النقد: القضاء على الفقر ممكن... والعقبات سياسية

شون نولان
شون نولان

نشر صندوق النقد الدولي تقرير قدم فيه تقييماً لبرامج الضمانات الاجتماعية لحماية الفقراء والطبقات الضعيفة كأداة لدعم السياسات في الدول ذات الدخل المنخفض، فالفقراء هم الطبقة الأكثر تأثراً ببرامج الإصلاح الاقتصادي وبرامج ضبط أوضاع المالية العامة. ويقدم صندوق النقد الدولي دعماً كبيراً للدول المنخفضة الدخل، منها الحصول على برامج تمويل بنسبة فائدة صفرية في المائة، وفترات استحقاق أطول، وفترات سماح كبيرة. وقد استفادت 43 دولة من أعضاء الصندوق من هذه البرامج، التي تتخذ من الحد من الفقر هدفاً أساسياً مع مساعدة الدول على تحقيق وضع اقتصادي كلي مستقر ومستدام.
ويبحث التقرير تحديد الممارسات الجيدة لتصميم برامج الضمان الاجتماعي وكيفية إدخال تحسينات في تحديد أهداف واضحة للبرامج وأولوياته، وتحسين تصميم شبكات الأمان الاجتماعي، وتحقيق نتائج أفضل من خلال التعاون بين الحكومات وشركاء التنمية.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يقدم شون نولان نائب مدير إدارة الاستراتيجية والسياسات بصندوق النقد الدولي استعراضاً للنتائج التي توصل إليها التقرير في مجال حماية الفقراء في الدول الأقل دخلاً، وكيف يمكن تحسين برامج الضمان الاجتماعي للوصول في نهاية الأمر إلى القضاء على الفقر.. وإلى نص الحوار
* في البداية ما النتائج التي توصل إليها هذا التقرير؟
- التقرير يركز على البلدان ذات الدخل المنخفض، وتعريفها يتشابه مع تعريف البنك الدولي، وهي البلدان التي يقل فيها (متوسط) دخل الفرد عن 2500 دولار (سنوياً)، وهي تنطبق على كثير من الدول الأفريقية وبلدان جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وكمبوديا وبنغلاديش وأيضاً بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط مثل اليمن والسودان.
هذا التقرير يركز على مجموعة البلدان ذات الدخل المنخفض التي يكون حماية الفقراء جزءاً لا يتجزأ من برامجها، والغرض الرئيسي من التقرير هو النظر وتقييم هل يتم حماية الفقراء بشكل جيد أم لا، وهل تقوم الحكومات ببرامج حماية الفقراء بشكل أفضل؟ وعلى مدى ست أو سبع سنوات من تطبيق برامج لحماية الفقراء، ما هي الدروس التي تعلمناها؟
وقد توصل التقرير إلى عدد من الأمور، من بينها أن الدول لديها عادة اثنان من أدوات حماية الفقراء، هما برامج الإنفاق الاجتماعي وبرامج الادخار الاجتماعي. والأداة الأولى هي برامج تركز على أولويات الإنفاق التي عادة ما تشمل برامج الصحة والتعليم. ففي بعض الحالات تسعى البرامج القومية المعنية بتخفيض الفقر إلى تحويل النفقات نحو البرامج الاجتماعية نظراً لارتفاع الإنفاق عموماً بدعم من تعبئة الإيرادات المحلية أو توفر المنح أو التمويل بالديون، وفي حالات أخرى يكون الهدف هو حماية الفقراء والفئات الضعيفة من الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر عليهم بسبب إجراءات الضبط المالي والإصلاح، وذلك باعتماد إجراءات تعويضية على مستوى السياسات لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
ومن أبرز النتائج التي خرج بها التقرير أن نصف البرامج التي يدعمها الصندوق في البلدان المنخفضة الدخل استهدفت توسعاً مالياً لتوفير الدعم للنمو على المدى المتوسط، ووجد التقرير أن 90 في المائة من برامج صندوق النقد الدولي للاقتصادات ذات الدخل المنخفض قد شملت برامج إنفاق اجتماعي، وتم تحقيق الأهداف في أكثر من ثلثي الحالات.
كما أن نتائج التقرير أكدت أن التعاون الوثيق مع الحكومات وشركاء التنمية في كل مراحل البرنامج والمراقبة هو أمر ضروري أيضاً لتصميم تدابير لشبكة أمان اجتماعي أكثر وضوحاً بما يوفر حماية أفضل للفقراء.
* برامج الصندوق مصممة لمساعدة البلدان على تعزيز اقتصاداتها والقيام بإصلاحات، وهذه الإصلاحات عادة ما يكون لها أثر سلبي على الفقراء... ما أهمية الحد من الفقر؟ هل الهدف هو تجنب الاضطرابات الاجتماعية والسياسية فقط، أم أن هناك نوعاً من الفائدة الاقتصادية عند مساعدة الفقراء والفئات الضعيفة؟
- هذه نقطة هامة للغاية، وهناك أكثر من عنصر في هذا الموضوع، والعنصر الأول أن صندوق النقد الدولي لدية مجموعة من برامج التمويل بأسعار فائدة صفرية، ونركز على 17 بلداً من البلدان منخفضة الدخل، ويتم إقراض الدول بأسعار فائدة صفرية لأن المانحين والمجلس التنفيذي لصندوق النقد وافقوا على تعديل الآلية التي تنظم تحديد أسعار الفائدة لبرامج القروض لتخفيف وطأة الفقر، وهناك حجم كبير من الأموال المخصصة للقروض صفرية الفائدة على خلاف برامج القروض المخصصة للأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة.
النقطة الثانية أن هذه الأموال التي قدمها المانحون بشكل أو بآخر، والتي تختلف عن برامج الإقراض الأخرى في صندوق النقد، تركز على قضية خفض معدلات الفقر وترتبط بها بشكل أساسي، لذا هناك قروض تركز على مكافحة الفقر، وقروض أخرى لا تتطلب بالضرورة تركيزاً على مكافحة الفقر.
وهذه البرامج للقروض صفرية الفائدة يتم توفيرها بشروط ميسرة للبلدان منخفضة الدخل، وجزء لا يتجزأ من تصميمها هو الحد من الفقر. والسؤال حول لماذا يهتم صندوق النقد الدولي ببرامج للحد من الفقر؟ فإن الإجابة الواضحة له أن هناك وعياً دائماً بالآثار السلبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي تنطوي على إصلاحات وتعديلات في أوضاع المالية العامة واستعادة الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وهذا بالطبع له آثار وتبعات، ولا بد من أخذها في الاعتبار وتصميم برامج جيدة تأخذ في الاعتبار توفير شكل من أشكال الحماية الاقتصادية.
* أثيرت انتقادات كثيرة للإنفاق الاجتماعي الذي يستهدف حماية الفقراء، مثل برامج الدعم سواء دعم الغذاء أو الوقود التي ثبت أنها ليست وسيلة فعالة لتوفير الحماية الاجتماعية للفقراء والفئات الضعيفة، ويوجد بها الكثير من الهدر مع عدم وصولها إلى الفئات المستهدفة.. فما تعليقك؟
- هناك شقان، الأول أنه في كثير من البلدان تلتهم برامج الدعم جزءاً كبيراً من الميزانية، والسؤال هنا هل يتم استخدام هذا المال بشكل جيد؟ ونجد الإجابة أننا نرى أنه لا يتم توجيه الدعم بشكل جيد إلى الفئات المستهدفة، وتستفيد الفئات الأكثر استهلاكاً للوقود، وهي الطبقات المتوسطة والعليا وليس الفقراء.. ولذلك لدينا اعتقاد راسخ أن التخلص التدريجي من دعم الوقود - وفي الوقت نفسه إدخال تدابير حماية اجتماعية تستهدف الفئات الفقيرة - هو أفضل الطرق لوقف إهدار الموارد المخصصة في الميزانية الشحيحة لدعم الفقراء، وهذا هو المنطق وراء خفض دعم الوقود.
وفي حالات مناقشة رفع أسعار الطاقة وتقديم دعم للفقراء، ما نتوقعه عادة هو أن يستهدف بعض الإنفاق الحكومي الطبقات الاجتماعية الفقيرة، لكن بشكل مختلف عن برامج الدعم التقليدية، والبرامج التي تنطوي على تعديل سعر الطاقة.. يمكن أن تنفق الحكومة على مجموعة من الإجراءات التي تتخذها لتوفير التعويضات للطبقات الفقرة، ويمكن أن يكون دعما مباشرا للطاقة، لكن أفضل أنواع حماية الفقراء هي التحويلات النقدية المباشرة للفقراء.
* هناك قطاعان يجب أن تنفق فيهما الدول جانباً كبيراً من الأموال لحماية الفقراء، هما قطاعا التعليم والصحة، فهل يمثل هذا الإنفاق أفضل السبل لحماية الفقراء؟
- معظم برامج صندوق النقد الدولي تستهدف السيطرة على عجز الموازنة والتأكد ألا يرتفع معدل عجز الموازنة عن حد معين، لكن ذلك لا يعني ألا تحصل قطاعات التعليم والصحة على مبالغ أقل، وإنما على العكس، فإن 90 في المائة من برامج الصندوق للدول ذات معدلات الدخل المنخفض تستهدف تقوية قطاعات التعليم والصحة.. لكن السؤال هل تم بالفعل تقوية تلك القطاعات؟ وهل هي القطاعات الأمثل لمساعدة الفقراء؟ والإجابة هنا هي نعم، فالفكرة الأساسية أن الهدف جيد، لكن في بعض الأحيان تكون الأهداف واسعة للغاية وتشمل جميع أفرع الصحة أو جميع مراحل التعليم، وعندما يتم الإنفاق في البنية التحتية ذات الأولوية فإننا نتحدث عن جانب كبيرة من ميزانية الحكومة، وما له من تأثير على توزيع الدخل.. ومرة أخرى نواجه مشكلة الاستهداف.
الدرس الذي وصلنا إليه في التقرير هو أن فرق العمل للبلدان عليها قضاء مزيد من الوقت في التحضير وتعريف الأولويات والحديث مع الحكومات والخبراء في المنطقة وشركاء التنمية الآخرين والبنك الدولي وهكذا، بما يجعلنا قادرين على تحديد الأهداف التي تعمل بفاعلية لحماية الفقراء، وتحديد كيف يمكن القيام بذلك بشكل أفضل... وهذا هو التحدي الأكبر الذي نأخذه على محمل الحد.
كيف يمكن أن نحقق أفضل النتائج؟ وكيف يمكن أن نحدد أفضل البرامج التي يكون لها تأثير مباشر وفعال لحماية الفقراء؟ وكيف نجعل هذه البرامج تعمل بفاعلية؟ والتحدي هنا في الدول منخفضة الدخل هو ضعف القدرات الإدارية، بما يعني ضعف القدرة على الوصول للطبقات المحتاجة ومساعدتهم، ومعرفة من هم الفقراء وتوجيه الدعم لهم بشكل مباشر... لذا فإن التأكد من وصول الأموال إلى الفئات المستحقة هو تحدي في حد ذاته.
والتحدي الآخر هو إذا ما كانت البرامج لحماية الفقراء تعمل بشكل جيد نسبياً، فكيف يمكن الارتقاء بها لتعمل بشكل أكثر كفاءة وفاعلية.. ومن الصعب التوصل إلى تدابير محددة جيدة للبلدان ذات الدخل المنخفض، ونحن بحاجة لقضاء المزيد من الوقت في العمل على تحديد تلك التدابير، لذا يحتاج الأمر الكثير من المشاورات مع المتخصصين والحكومات والمجتمع المدني وشركاء التنمية كما نعمل مع البنك الدولي.
* هل لديك نصيحة يمكن أن تقدمها للدول منخفضة الدخل للنهوض ببرامج حماية الفقراء؟
- أعتقد أنه لا يوحد هناك نصيحة يمكن تقديمها بطريقة مباشرة للجميع، فكل دولة لديها ما يناسبها من البرامج والتي تختلف من دولة لأخرى، لذا تختلف النصيحة أيضاً.. لكن بصفة عامة، هناك حاجة إلى استهداف أفضل للدعم الاجتماعي واستهداف الفقراء عبر برامج يتم تصميمها بطريقة جيدة تحقق الفائدة للفقراء، بدلاً من تقديم الدعم والإعانات التي يستفيد منها الطبقات المتوسطة والغنية.
* في النهاية هل تعتقد أن هدف إنهاء الفقر هو هدف يمكن تحقيقه في المستقبل القريب بحيث لا يكون هناك فقراء؟
- أعتقد أن أحد الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية المستدامة 2030 هو القضاء على الفقر بحلول عام 2030، وهو أيضاً أحد الأهداف الرئيسية للبنك الدولي.. والسؤال هل هذا الهدف قابل للتحقيق أم لا؟ أعتقد أن الجواب هو نعم يمكن تحقيق هدف القضاء على الفقر، وعلينا النظر في حجم الأموال المطلوبة لتحقيق هذا الهدف عبر البلدان.. وهو مبلغ ليس ضخماً، لكن التحدي هو الحصول عليه وتوظيفه، إضافة إلى توافر الإرادة السياسية وتوافر الدعم والمساعدات الخارجية والاقتصادات المتقدمة لدعم رؤية صندوق النقد لاستخدام ميزانية الإنفاق في الدول الأشد فقراً.. وهذا أيضاً تحدٍ كبير. ولا توحد عقبات تقنية في تحقيق ذلك، لكن العقبات سياسية بالأساس، بمعناها الضيق والواسع، أي أن الأمر في النهاية يتعلق بالسياسة وسياسات الاقتصادات المتقدمة في تعاملها مع الدول منخفضة الدخل والقدرة على العمل سوياً لتحقيق هدف إنهاء الفقر.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.