3 أعوام على صعود «داعش»: تهجير وخراب... ومستقبل غامض

اقتراب الحسم العسكري في الموصل يضع الدولة العراقية أمام امتحان صعب لترميم العلاقات بين المكونات

عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
TT

3 أعوام على صعود «داعش»: تهجير وخراب... ومستقبل غامض

عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)

في 9 يونيو (حزيران) 2014، بدأ تنظيم داعش سيطرته على أجزاء واسعة من أربع محافظات عراقية تمثل نحو ثلث مساحة البلاد، ليعيش العراق كابوساً طويلاً أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد ملايين آخرين وتخريب عشرات المدن والقرى التي ستتطلب إعادة إعمارها مئات المليارات من الدولارات.
كان انفجار الوضع في 2014 صادماً، لكنه لم يكن مفاجئاً؛ إذ كان النتيجة الأكثر ترجيحاً لسلسلة السياسات المتشددة التي انتهجها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حيال خصومه ومنافسيه من السنة والأكراد والشيعة. بدا وقتها الانهيار مسألة وقت.
كان المالكي المتهم بالتفرد والديكتاتورية من قبل خصومه الكثيرين خلال فترة ولاية الثانية لرئاسة الوزراء (2010 - 2014) يتصرف تحت هاجس الانتخابات العامة التي ستجرى في أبريل (نيسان) 2014، أي قبل نحو شهرين من صعود «داعش» الرهيب. ويريد أن يحقق ما يساهم في نصر انتخابي مريح في وجه خصوم متوثبين للانقضاض عليه، فهاجم خيام المعتصمين في محافظات غرب العراق وشماله احتجاجاً على حكمه المتهم بإقصاء السنة. أزاح خيام المعتصمين في الأنبار وداهم منزل النائب أحمد العلواني وأودعه السجن بعد قتل أحد أشقائه أثناء المواجهة مع قوات الأمن المكلفة بالقبض عليه. وقبل ذلك لاحق قضائياً خصمه السُني نائب الرئيس طارق الهاشمي.
ارتفعت حظوظ المالكي بنظر اتباعه، تصدر الانتخابات وفاز ائتلافه «دولة القانون» بالحصة الأكبر من مقاعد البرلمان. لكن حالة التذمر في المناطق السنيّة وصلت درجة غير مسبوقة، استغلها «داعش» وتمكن، من السيطرة على غرب الموصل في 9 يونيو 2014، ثم على شرقها في اليوم التالي. واستمرت الموجة «الداعشية» في التقدم لتسيطر على حمام العليل والشرقاط ومناطق أخرى. وفي 13 من الشهر ذاته، تمكن التنظيم من السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة صلاح الدين وارتكب مجزرته الرهيبة في «قاعدة سبايكر» وقتل نحو 1700 جندي.
ومع وصمة «العار» التي لحقت بالمالكي في الموصل وغيرها، ومع الغضب الجماهيري والسياسي المتنامي ضده، تبخر حلمه بالفوز بولاية ثالثة وتنازل لرفيقه في «حزب الدعوة» حيدر العبادي.
التمدد السريع لـ«داعش» أثار مخاوف عموم العراقيين، والشيعة منهم بطريقة استثنائية؛ ما دفع مرجعية النجف إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي». وبعدها بأسبوعين، نصّب «داعش» زعيمه أبو بكر البغدادي «خليفة»، ليظهر بعد أيام خطيباً في جامع النوري الكبير غرب الموصل. بحلول مطلع سبتمبر (أيلول) 2014، تسلّم حيدر العبادي مهام منصبه الجديد رئيساً للوزراء، ووجد أنه أمام تركة ثقيلة خلفها المالكي: أراضٍ شاسعة تحت سيطرة «داعش»، وخزينة خاوية، كما أعلن أكثر من مرة، نتيجة انهيار أسعار النفط وسياسة الإنفاق «غير المنضبط» لسلفه.
وكما كان متوقعاً، كانت الأولوية القصوى لحكومة العبادي هي التركيز على الحرب ضد «داعش». وكان للدعم الأميركي، عبر تشكيل «التحالف الدولي» أثراً كبيراً في مساعدة العبادي على إدارة زخم المعركة وتحقيق انتصارات لاحقة ضد «داعش». وجاء الموقف الأميركي من العبادي مناقضاً للتعامل ببرود مع المالكي.
ورغم الاحتجاجات المدنية المطالبة بالإصلاح التي رافقت حكومة العبادي منذ أيامها الأولى، إلا أنه تمكن من تدشين حربه ضد «داعش» بالهجوم عليه في محافظة صلاح الدين القريبة من بغداد، وتمكن في أبريل 2015 من طرده من مركزها تكريت. غير أن التقدم المحرز في صلاح الدين أصيب بانتكاسة أثر هجوم «داعش» على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، وسيطرته عليها في مايو (أيار) 2015، ثم عادت القوات الحكومية وسيطرت على الرمادي نهاية العام. ومنذ ذلك التاريخ، استمر تقدم القوات العراقية في مقابل التراجع العكسي لـ«داعش». توالت الانتصارات العسكرية على «داعش»، من خلال السيطرة على مدينة الفلوجة العصية في يوليو (تموز) 2016. وصولاً إلى استعادة قضائي الشرقاط والقيارة في محافظة نينوى في سبتمبر وأغسطس (آب) من العام نفسه، ومن ثم استعادة أجزاء واسعة من محافظة نينوى وتحرير شرق الموصل مطلع هذا العام، وقرب السيطرة الكاملة على غربها.
لكن إذا كان كابوس سيطرة «داعش» على الأراضي العراقية يدنو الآن من نهايته مع اقتراب طرد التنظيم من آخر معاقله الكبرى في غرب الموصل، فإن مستقبل المناطق التي خضعت لسيطرته يبقى غامضاً، في ظل تعقد ملفات إعادة الإعمار والحساسيات الطائفية والعرقية التي يثيرها اشتراك ميليشيات مذهبية وقومية في المعركة ضد «داعش» وتداخل الجهات الراغبة ببسط السيطرة على هذه المناطق بعد طرده منها.
ويرى المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية سعد العبيدي، أن الحرب ضد «داعش» أظهرت «تفوقاً واضحاً للقوات العراقية». لكنه أشار إلى أن «النصر الناجز سيضع الدولة أمام امتحان صعب لترميم العلاقات بين التركيبة السكانية لمحافظة نينوى وغيرها التي تضررت كثيراً، وكذلك بالنسبة إلى العراق الذي يمكن أن تظهر في محيطه تناقضات يحتاج حلها إلى تنازلات من جميع الأطراف». وعبّر العبيدي لـ«الشرق الأوسط» عن خشيته من «صعوبة الحلول»، ذلك أن «غالبية الأطراف ليس لديها استعداداً للتنازل، ما يمكن أن يبقي بعض أبواب الاضطراب الأمني مفتوحاً ويزيد من الأصوات الشعبية التي تنادي بالإصلاح وإعادة النظر بالحكم». لكنه يعتقد أن الأصعب من ذلك كله، هو «مصير التنظيمات العسكرية المشاركة في الحرب من خارج الجيش وكمية السلاح المملوك لها وللعشائر».
على أن أفراح النصر وتراجع «داعش» المتواصل، لم تنجح في إخفاء مأساة السنوات الثلاث الماضية والمخاوف المستقبلية المترتبة عليها. وحين يلتفت العراقيون اليوم إلى الوراء، سيجدون أن ملايين النازحين ما زالوا في حاجة ماسة للعودة إلى منازلهم، إلى جانب الخسائر المادية المترتبة على الحرب وتجاوزت 200 مليار دولار، استناداً إلى مصادر اقتصادية، إضافة إلى الكلفة الباهظة التي يتطلبها إصلاح البنى التحتية للمحافظات التي تضررت، فضلاً عن إعادة بناء آلاف المنازل المهدمة للمواطنين. ورغم ذلك كله، لا يستبعد نائب الأمين العام لـ«الحزب الإسلامي» بهاء النقشبندي إمكانية تعافي العراق في ظل الظروف الراهنة وعودته دولة قوية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «داعش كان نقطة سوداء في تاريخ العراق، وليس أمام السياسيين بعد القضاء عليه، سوى ترك الممارسات السابقة التي أدت إلى ظهور هذه العصابة الإجرامية».
وإلى جانب الكلفة الباهظة في الأرواح والأموال، يخشى كثيرون من التداعيات المحتملة من الصراعات السياسية والعشائرية في مرحلة ما بعد «داعش»؛ لذلك سعت البعثة الأممية في العراق (يونامي) بمشاركة الأطراف السياسية إلى بلورة ما أطلق عليه مشروع «التسوية التاريخية» لوضع ترتيبات ما بعد «داعش»، في مسعى لتلافي مشاكل المرحلة التي يخشاها الجميع.
ويعتقد النقشبندي أن «الدولة قادرة على إعادة الإعمار والبناء مع توافرها على إرادة حقيقية، وستجد أن الناس تتفاعل معها، خصوصاً أن الأمور مختلفة اليوم، والناس تثق بالحكومة في نينوى وغيرها، لأن تعامل الدولة مع الناس اختلف هو الآخر، خلافاً لما حدث في السابق». وأضاف أن «قضية التسوية التاريخية مهمة جداً لمرحلة ما بعد «داعش»، شرط أن تكون حقيقية ومعززة بإجراءات بناء الثقة».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended