3 أعوام على صعود «داعش»: تهجير وخراب... ومستقبل غامض

اقتراب الحسم العسكري في الموصل يضع الدولة العراقية أمام امتحان صعب لترميم العلاقات بين المكونات

عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
TT

3 أعوام على صعود «داعش»: تهجير وخراب... ومستقبل غامض

عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)
عراقي يفر بابنه من المعارك بين الشرطة و«داعش» غرب الموصل (رويترز)

في 9 يونيو (حزيران) 2014، بدأ تنظيم داعش سيطرته على أجزاء واسعة من أربع محافظات عراقية تمثل نحو ثلث مساحة البلاد، ليعيش العراق كابوساً طويلاً أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد ملايين آخرين وتخريب عشرات المدن والقرى التي ستتطلب إعادة إعمارها مئات المليارات من الدولارات.
كان انفجار الوضع في 2014 صادماً، لكنه لم يكن مفاجئاً؛ إذ كان النتيجة الأكثر ترجيحاً لسلسلة السياسات المتشددة التي انتهجها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حيال خصومه ومنافسيه من السنة والأكراد والشيعة. بدا وقتها الانهيار مسألة وقت.
كان المالكي المتهم بالتفرد والديكتاتورية من قبل خصومه الكثيرين خلال فترة ولاية الثانية لرئاسة الوزراء (2010 - 2014) يتصرف تحت هاجس الانتخابات العامة التي ستجرى في أبريل (نيسان) 2014، أي قبل نحو شهرين من صعود «داعش» الرهيب. ويريد أن يحقق ما يساهم في نصر انتخابي مريح في وجه خصوم متوثبين للانقضاض عليه، فهاجم خيام المعتصمين في محافظات غرب العراق وشماله احتجاجاً على حكمه المتهم بإقصاء السنة. أزاح خيام المعتصمين في الأنبار وداهم منزل النائب أحمد العلواني وأودعه السجن بعد قتل أحد أشقائه أثناء المواجهة مع قوات الأمن المكلفة بالقبض عليه. وقبل ذلك لاحق قضائياً خصمه السُني نائب الرئيس طارق الهاشمي.
ارتفعت حظوظ المالكي بنظر اتباعه، تصدر الانتخابات وفاز ائتلافه «دولة القانون» بالحصة الأكبر من مقاعد البرلمان. لكن حالة التذمر في المناطق السنيّة وصلت درجة غير مسبوقة، استغلها «داعش» وتمكن، من السيطرة على غرب الموصل في 9 يونيو 2014، ثم على شرقها في اليوم التالي. واستمرت الموجة «الداعشية» في التقدم لتسيطر على حمام العليل والشرقاط ومناطق أخرى. وفي 13 من الشهر ذاته، تمكن التنظيم من السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة صلاح الدين وارتكب مجزرته الرهيبة في «قاعدة سبايكر» وقتل نحو 1700 جندي.
ومع وصمة «العار» التي لحقت بالمالكي في الموصل وغيرها، ومع الغضب الجماهيري والسياسي المتنامي ضده، تبخر حلمه بالفوز بولاية ثالثة وتنازل لرفيقه في «حزب الدعوة» حيدر العبادي.
التمدد السريع لـ«داعش» أثار مخاوف عموم العراقيين، والشيعة منهم بطريقة استثنائية؛ ما دفع مرجعية النجف إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي». وبعدها بأسبوعين، نصّب «داعش» زعيمه أبو بكر البغدادي «خليفة»، ليظهر بعد أيام خطيباً في جامع النوري الكبير غرب الموصل. بحلول مطلع سبتمبر (أيلول) 2014، تسلّم حيدر العبادي مهام منصبه الجديد رئيساً للوزراء، ووجد أنه أمام تركة ثقيلة خلفها المالكي: أراضٍ شاسعة تحت سيطرة «داعش»، وخزينة خاوية، كما أعلن أكثر من مرة، نتيجة انهيار أسعار النفط وسياسة الإنفاق «غير المنضبط» لسلفه.
وكما كان متوقعاً، كانت الأولوية القصوى لحكومة العبادي هي التركيز على الحرب ضد «داعش». وكان للدعم الأميركي، عبر تشكيل «التحالف الدولي» أثراً كبيراً في مساعدة العبادي على إدارة زخم المعركة وتحقيق انتصارات لاحقة ضد «داعش». وجاء الموقف الأميركي من العبادي مناقضاً للتعامل ببرود مع المالكي.
ورغم الاحتجاجات المدنية المطالبة بالإصلاح التي رافقت حكومة العبادي منذ أيامها الأولى، إلا أنه تمكن من تدشين حربه ضد «داعش» بالهجوم عليه في محافظة صلاح الدين القريبة من بغداد، وتمكن في أبريل 2015 من طرده من مركزها تكريت. غير أن التقدم المحرز في صلاح الدين أصيب بانتكاسة أثر هجوم «داعش» على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، وسيطرته عليها في مايو (أيار) 2015، ثم عادت القوات الحكومية وسيطرت على الرمادي نهاية العام. ومنذ ذلك التاريخ، استمر تقدم القوات العراقية في مقابل التراجع العكسي لـ«داعش». توالت الانتصارات العسكرية على «داعش»، من خلال السيطرة على مدينة الفلوجة العصية في يوليو (تموز) 2016. وصولاً إلى استعادة قضائي الشرقاط والقيارة في محافظة نينوى في سبتمبر وأغسطس (آب) من العام نفسه، ومن ثم استعادة أجزاء واسعة من محافظة نينوى وتحرير شرق الموصل مطلع هذا العام، وقرب السيطرة الكاملة على غربها.
لكن إذا كان كابوس سيطرة «داعش» على الأراضي العراقية يدنو الآن من نهايته مع اقتراب طرد التنظيم من آخر معاقله الكبرى في غرب الموصل، فإن مستقبل المناطق التي خضعت لسيطرته يبقى غامضاً، في ظل تعقد ملفات إعادة الإعمار والحساسيات الطائفية والعرقية التي يثيرها اشتراك ميليشيات مذهبية وقومية في المعركة ضد «داعش» وتداخل الجهات الراغبة ببسط السيطرة على هذه المناطق بعد طرده منها.
ويرى المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية سعد العبيدي، أن الحرب ضد «داعش» أظهرت «تفوقاً واضحاً للقوات العراقية». لكنه أشار إلى أن «النصر الناجز سيضع الدولة أمام امتحان صعب لترميم العلاقات بين التركيبة السكانية لمحافظة نينوى وغيرها التي تضررت كثيراً، وكذلك بالنسبة إلى العراق الذي يمكن أن تظهر في محيطه تناقضات يحتاج حلها إلى تنازلات من جميع الأطراف». وعبّر العبيدي لـ«الشرق الأوسط» عن خشيته من «صعوبة الحلول»، ذلك أن «غالبية الأطراف ليس لديها استعداداً للتنازل، ما يمكن أن يبقي بعض أبواب الاضطراب الأمني مفتوحاً ويزيد من الأصوات الشعبية التي تنادي بالإصلاح وإعادة النظر بالحكم». لكنه يعتقد أن الأصعب من ذلك كله، هو «مصير التنظيمات العسكرية المشاركة في الحرب من خارج الجيش وكمية السلاح المملوك لها وللعشائر».
على أن أفراح النصر وتراجع «داعش» المتواصل، لم تنجح في إخفاء مأساة السنوات الثلاث الماضية والمخاوف المستقبلية المترتبة عليها. وحين يلتفت العراقيون اليوم إلى الوراء، سيجدون أن ملايين النازحين ما زالوا في حاجة ماسة للعودة إلى منازلهم، إلى جانب الخسائر المادية المترتبة على الحرب وتجاوزت 200 مليار دولار، استناداً إلى مصادر اقتصادية، إضافة إلى الكلفة الباهظة التي يتطلبها إصلاح البنى التحتية للمحافظات التي تضررت، فضلاً عن إعادة بناء آلاف المنازل المهدمة للمواطنين. ورغم ذلك كله، لا يستبعد نائب الأمين العام لـ«الحزب الإسلامي» بهاء النقشبندي إمكانية تعافي العراق في ظل الظروف الراهنة وعودته دولة قوية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «داعش كان نقطة سوداء في تاريخ العراق، وليس أمام السياسيين بعد القضاء عليه، سوى ترك الممارسات السابقة التي أدت إلى ظهور هذه العصابة الإجرامية».
وإلى جانب الكلفة الباهظة في الأرواح والأموال، يخشى كثيرون من التداعيات المحتملة من الصراعات السياسية والعشائرية في مرحلة ما بعد «داعش»؛ لذلك سعت البعثة الأممية في العراق (يونامي) بمشاركة الأطراف السياسية إلى بلورة ما أطلق عليه مشروع «التسوية التاريخية» لوضع ترتيبات ما بعد «داعش»، في مسعى لتلافي مشاكل المرحلة التي يخشاها الجميع.
ويعتقد النقشبندي أن «الدولة قادرة على إعادة الإعمار والبناء مع توافرها على إرادة حقيقية، وستجد أن الناس تتفاعل معها، خصوصاً أن الأمور مختلفة اليوم، والناس تثق بالحكومة في نينوى وغيرها، لأن تعامل الدولة مع الناس اختلف هو الآخر، خلافاً لما حدث في السابق». وأضاف أن «قضية التسوية التاريخية مهمة جداً لمرحلة ما بعد «داعش»، شرط أن تكون حقيقية ومعززة بإجراءات بناء الثقة».



القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.


اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.