لماذا لا ترتفع أسعار النفط رغم تخفيضات «أوبك»؟

السوق في انتظار الـ«باكورديشين» والمخاوف من تخمة 2018 قائمة

لماذا لا ترتفع أسعار النفط رغم تخفيضات «أوبك»؟
TT

لماذا لا ترتفع أسعار النفط رغم تخفيضات «أوبك»؟

لماذا لا ترتفع أسعار النفط رغم تخفيضات «أوبك»؟

هل خالفت أسعار النفط في الأيام الأخيرة كل منطق عرفته السوق واتجهت للهبوط بدلاً من الصعود، أم هناك منطق لا يدركه إلا الذين يتعاملون فيه ولا يدركه المنتجون؟
لقد تدهورت أسعار العقود الآجلة للنفط كثيراً منذ اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في 25 مايو (أيار) رغم أن الأساسيات تحسنت، وانخفضت أسعار برنت بالأمس إلى أقل من 48 دولارا، وهو أقل سعر في شهر كامل.
ومع كل التحسن في الأساسيات، الذي من المتوقع أن يستمر حتى نهاية العام الحالي، فإن هذا لم ينعكس على حركة الأسعار. ولا شك أن هناك تأثيراً للمضاربات التي لا تستجيب أحياناً للأساسيات؛ مثلما حصل في الأسبوع قبل الماضي عندما انخفضت المخزونات الأميركية بأكثر من 4 ملايين برميل، لكن الأسعار انخفضت ولم ترتفع.
وباستثناء المضاربات، فإن السوق لديها منطق قد لا يقنع المنتجين كثيراً؛ إذ إن المنتجين يرون أن المضاربين يتلاعبون في السوق بصورة كبيرة ولا يستجيبون للأساسيات أو للتخفيضات الكبيرة التي قدمتها «أوبك» والمنتجون خارجها، والتي هي في حدود 1.8 مليون برميل يوميا.
وظل وزراء «أوبك» يتحدثون عن انخفاضات مؤقتة للأسعار، إلا أن الانخفاض استمر لأسباب لا يراها الوزراء «منطقية»، وقد لا تكون مقنعة للجميع. وفيما يلي بعض التفسيرات لما يحدث في السوق، وللأسباب التي أدت إلى انخفاض الأسعار.

في انتظار الـ«باكورديشين»
أسعار النفط منذ 3 سنوات وهي في وضعية تعرف باسم وضعية الـ«كونتانغو»، أي أن أسعار عقود النفط الآجلة اليوم أقل من أسعارها في المستقبل، والسبب في ذلك هو أن السوق في تخمة من المعروض النفطي. وهذا ما يشجع التجار على تخزين النفط من أجل بيعه مستقبلاً بسعر أعلى. وتقلص الـ«كونتانغو» كثيراً في فترات طويلة وأصبحت تكاليف التخزين أعلى من الهامش الربحي المتوقع من تخزين النفط؛ ولهذا بدأ الكثير من التجار في بيع النفط من المخزونات في فترات كثيرة. ومع تخفيض «أوبك» لإنتاجها حاول بعض التجار تعويض النقص من خلال اللجوء للمخزونات.
لكن كل هذا لا يكفي السوق. فالسوق تريد أن ترى منحنى الأسعار يتحول من الـ«كونتانغو» إلى ما يعرف باسم الـ«باكورديشين»، وهي الحالة التي يكون فيها سعر عقد النفط الآجل في المستقبل أقل من سعره اليوم؛ وهو ما سيدفع بالتجار للتخلص من المخزونات.
ويرى بعض المتعاملين في السوق، أن الـ«باكورديشين» لن يحدث إلا إذا زادت وعمقت «أوبك» والمنتجون خارجها من تخفيضاتهم، لتصبح أعلى من 1.8 مليون برميل يومياً التي تم الاتفاق عليها. وكانت السوق على أمل أن يتم هذا الأمر في اجتماع «أوبك» الأخير، لكنه لم يحدث.

الخوف من تخمة في 2018
لا تزال المخاوف قائمة لدى المتعاملين في السوق من أن المعروض النفطي في العام المقبل سيكون عالياً بفضل الزيادة المتوقعة من الإنتاج الأميركي. وهذه المخاوف مبررة ولها أساس من الصحة تستند إليه؛ فالحفارات في الولايات المتحدة في ازدياد مستمر وأصبحت الآن في مستوى 722 حفارة، ومن المتوقع أن تستمر في الزيادة. هذه الحفارات ستحفر الكثير من الآبار التي لن تدخل الإنتاج إلا على نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل.
وبسبب هذه التطورات، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لإنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام (من دون احتساب سوائل الغاز الطبيعي) في العام المقبل إلى 10.01 مليون برميل يومياً، وهو مستوى تاريخي لم يصل إليه الإنتاج في الولايات المتحدة من أكثر من 4 عقود. ومن المحتمل أن يضيف منتجو النفط الصخري ما بين 700 ألف برميل إلى مليون برميل يومياً، وهو ما معناه أن تخفيضات «أوبك» سيتم عكسها على يد منصات الحفر في حوض البريميان في تكساس وفي المناطق الأخرى المنتجة للنفط الصخري.

زيادة صادرات «أوبك»
ولا يمكن لوم المضاربين في السوق فقط فيما يتعلق بهبوط الأسعار، بل إن الأمر كذلك مرتبط بسلوك دول «أوبك»؛ إذ لا تزال السوق غير واثق تماماً في درجة التزام المنتجين باتفاق التخفيض؛ رغم أن الأرقام تظهر تحسناً كبيراً في نسب الالتزام. ويعود هذا الأمر إلى أن الاتفاق يعتمد على قياس معدلات الإنتاج، بينما في الحقيقة لا تزال صادرات النفط في زيادة من بعض الدول، وهذه الزيادة في الصادرات تجد طريقها إلى المخزونات بشكل أو بأخر.
وظلت معدلات المخزون العالمية عالية في الربع الأول من العام الحالي نظراً لأن دول أوبك رفعت صادراتها في الربع الأخير من العام الماضي. وفي الغالب تأخذ شحنات النفط من الشرق الأوسط ما بين 45 إلى 55 يوماً لبلوغ الولايات المتحدة أو الشرق الأقصى؛ ولهذا فإن زيادة الصادرات في ديسمبر (كانون الأول) مثلاً ستنعكس على المخزونات في أواخر يناير (كانون الثاني) أو بداية فبراير (شباط).
وعلى سبيل المثال، قامت السعودية بتصدير كميات من النفط الخام قياسية في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر الماضيين، حيث بلغت الصادرات في نوفمبر 8.26 مليون برميل يومياً فيما كانت في ديسمبر 8.01 مليون برميل يومياً بحسب البيانات الرسمية للمملكة المقدمة إلى أوبك.
وفي الاجتماع الأخير لـ«أوبك»، تعهد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بأن السعودية ستقوم بتخفيض صادراتها إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة بشكل كبير، وبالفعل قلصت المملكة صادراتها إلى الولايات المتحدة الأسبوع المنتهي في 2 يونيو (حزيران) بأكثر من النصف لتصل إلى 615 ألف برميل يومياً بحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي نشرت أول من أمس الأربعاء. وكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى زيادة السحوبات من المخزون، لولا أن العراق زاد صادراته إلى مصافي أميركا بخمسة أضعاف تقريباً في الأسبوع نفسه لتصل 1.14 مليون برميل يومياً. وفي ظل تدفقات عالية من النفط إلى السوق، ستظل المخزونات تتذبذب؛ وهو ما سينعكس على الأسعار.

السياسة الإعلامية لـ«أوبك»
قد يعتبر الكثير مسألة الإعلام وكيفية التخاطب مع السوق مسألة لا تشكل وزناً كبيراً فيما يتعلق بتحركات الأسعار على المدى الطويل. ولكن السوق منذ مارس (آذار)، وتحديداً منذ مؤتمر «سيرا ويك» في هيوستن، وهي تتعامل سلباً مع غالبية تصريحات وزراء «أوبك».
وفي نظر البعض، فإن سياسة «أوبك» الأخيرة، والتي اعتمدت على محاولات رفع الأسعار من خلال التصريحات والحديث عن خطوات مستقبلية «تتم دراستها»، ويجري نشرها على لسان مصادر مجهولة، لم يعد مثمرا.ً.. إذ إن البيانات مثل بيانات المخزون والصادرات من «أوبك» تظهر عكس ما يتم التصريح به.



«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
TT

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

أعلنت شركة «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار). يأتي هذا المشروع بالشراكة مع شركة «يونيبايو (Unibio PLC)» البريطانية، حيث ستكون حصة المجموعة السعودية 80 في المائة، مقابل 20 في المائة لشركة «يونيبايو» التي تُعد مقدم التقنية لهذا المشروع

وأوضحت الشركة في بيان نشره موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن المشروع سيعتمد على الغاز الجاف كمادة لقيم، بعد حصوله على موافقة وزارة الطاقة لتخصيصه. وبطاقة تصميمية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، يسعى المشروع لتعزيز حضور الشركة في قطاع التقنيات الحيوية، خصوصاً أن المجموعة السعودية تمتلك حالياً حصة استراتيجية بنسبة 24 في المائة، في شركة «يونيبايو» الرائدة بهذا القطاع.

وتعتزم المجموعة السعودية تمويل هذا الاستثمار من خلال مواردها الذاتية وتسهيلات بنكية متنوعة ومصادر تمويلية أخرى.

وعلى صعيد الجدول الزمني للتنفيذ، من المتوقَّع أن تبدأ أعمال الإنشاء خلال النصف الثاني من عام 2026، على أن تكتمل في النصف الثاني من عام 2027. كما حدد البيان موعد بدء الإنتاج التجريبي للمشروع في النصف الثاني من عام 2027، ولمدة ستة أشهر، ليكون الانطلاق نحو الإنتاج التجاري الكامل في النصف الأول من عام 2028.

تتوقع المجموعة السعودية أن يكون لهذا المشروع أثر مالي إيجابي ملموس على قوائمها المالية، حيث من المنتظر أن يسهم في رفع إيرادات وأرباح الشركة. ومن المخطط أن يبدأ التأثير المالي للمشروع في الظهور مع بدء الإنتاج التجاري خلال عام 2028. وأكدت الشركة أنها ستتعاقد مع مجموعة من المقاولين والموردين من داخل وخارج المملكة لتنفيذ هذا المشروع، مؤكدة عدم وجود أي أطراف ذات علاقة في هذا التعاقد.


وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشدداً على أن الضغوط السعرية الحالية «مؤقتة بطبيعتها»، ومتوقعاً أن تشهد أسواق الطاقة انخفاضاً ملحوظاً وعودة للاستقرار فور انتهاء العمليات العسكرية.

وأوضح رايت في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز» أن الهدف الفوري للعمليات الجارية هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية. وأكد أن الولايات المتحدة تركز جهودها على إعاقة قدرة طهران على تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إجراء حوارات مكثفة مع الدول التي دعاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمساعدة في تأمين هذا الممر الحيوي، رغم وجود شكوك حول إمكانية إبرام صفقة مع الهند في هذا الملف تحديداً.

وتوقع انتهاء الحرب الإيرانية خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، وهو الأمر الذي سيمهد الطريق أمام عودة التوازن لأسواق النفط العالمية وتجاوز مرحلة الاضطراب التي يمر بها الاقتصاد العالمي حالياً.

وبشأن المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة، طمأن الوزير الشارع الأميركي بأن الارتفاع الحالي في أسعار الوقود «قصير الأجل»، لافتاً إلى أن المواطنين سيشعرون بتبعات هذا الارتفاع لبضعة أسابيع أخرى فقط قبل أن تبدأ الأسعار في الانحسار.

وفي رده على تحذيرات إيران بأن سعر برميل النفط سيصل إلى 200 دولار، قال: «لا تستمعوا لتوقعات إيران؛ فهي تهدف لبث الذعر». وأكد أن ترمب ملتزم تماماً بخفض أسعار النفط، كاشفاً عن خطط لتعزيز المعروض من خلال بدء إنتاج نفطي جديد في ولاية كاليفورنيا لدعم السوق.


مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
TT

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)
تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

وأوضح الوزير، في بيان صحافي، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات (الترانزيت العابر) بالمواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI)؛ على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية عبر المواني المصرية».

وتتصاعد وتيرة حرب إيران على سلاسل الإمداد في المنطقة، الأمر الذي يصعب معه وصول الشحنات، سواء السائلة أو السلعية في مواعيدها المحددة.

وقال كجوك: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

من جانبه، أشار أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إلى أن قرار استثناء شحنات «الترانزيت العابر» من التسجيل المسبق للشحنات يمتد لـ3 أشهر، لافتاً إلى «منح أولوية متقدمة بالجمارك لإنهاء إجراءات شحنات الترانزيت العابر».

وأضاف أن هذه التيسيرات «تسري على البضائع العالقة بالفعل، وما جرى شحنه بعد اندلاع الحرب الإيرانية؛ على نحو يدعم حركة التجارة الدولية، ويُخفف الضغط على سلاسل الإمداد العالمية».