العقد ينفرط وضغط دولي بقطع العلاقات مع الدوحة

ارتياب أفريقي لدور قطر في الملف الأمني بمنطقة الساحل

العقد ينفرط وضغط دولي بقطع العلاقات مع الدوحة
TT

العقد ينفرط وضغط دولي بقطع العلاقات مع الدوحة

العقد ينفرط وضغط دولي بقطع العلاقات مع الدوحة

بدأت وكأنها كرة ثلج أو عقد انفرط، بتزايد الدول التي اتخذت قرارات تجاه قطر، سواء بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي، وذلك عقب أن أعلنت ثماني دول تتقدمها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، قطع علاقتها مع الدوحة نتيجة لسياسات الدوحة الداعمة للإرهاب التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي العربي.
وانضمت أول من أمس موريتانيا والسنغال وجزر القمر والغابون، إلى ركب الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، نتيجة لسياسات الدوحة الداعمة للإرهاب، فبعد أن قطعت موريتانيا العلاقات مع قطر، قالت السنغال أمس الأربعاء إنها ستستدعي سفيرها في قطر، وعبرت عن «تضامنها» مع السعودية ودول خليجية أخرى قطعت علاقاتها مع الدوحة، وقالت وزارة الخارجية السنغالية في بيان: «قررت السنغال اعتبارا من اليوم (أمس) الأربعاء السابع من يونيو (حزيران) 2017 استدعاء سفيرها في قطر للتشاور».
والقرار الموريتاني تجاه الدوحة لم يكن مفاجئا بالنظر إلى ما قالت نواكشوط إنه «التزامها القوي بالدفاع عن المصالح العربية العليا، وتمسكها الثابت بمبدأ احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، وسعيها الدؤوب لتوطيد الأمن والاستقرار في وطننا العربي والعالم».
وفي السياق ذاته، أكدت نواكشوط، في بيان صادر عن الخارجية الموريتانية، أن «مواقفها عكست دوما قناعتها الراسخة بضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين الأشقاء، والتصدي لكل ما من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في وطننا العربي»، مشيرة إلى أن السياسات المعتمدة من طرف الدوحة خلال السنوات الأخيرة شكلت خروجا على هذا المنهج والمبادئ.
وأضافت نواكشوط أنه «للأسف الشديد، دأبت دولة قطر على العمل على تقويض هذه المبادئ التي تأسس عليها العمل العربي المشترك. فقد ارتبطت سياستها في المنطقة بدعم التنظيمات الإرهابية، وترويج الأفكار المتطرفة»، وفق نص البيان.
واتهمت الحكومة الموريتانية الدوحة بأنها «عملت على نشر الفوضى والقلاقل في كثير من البلدان العربية، مما نتج عنه مآس إنسانية كبيرة في تلك البلدان وفي أوروبا وعبر العالم؛ كما أدى إلى تفكيك مؤسسات دول شقيقة وتدمير بناها التحتية»، في إشارة إلى ما وقع في ليبيا واليمن وسوريا.
وبحسب مصادر رسمية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» فإن السفير القطري في نواكشوط أبلغ بالقرار، وطُلب منه أن يبدأ على الفور إجراءات مغادرة الأراضي الموريتانية رفقة أعضاء البعثة الدبلوماسية من القطريين، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تقطع فيها موريتانيا علاقاتها مع الدوحة رغم وصول هذه العلاقات إلى فترات كثيرة من التوتر والبرود.
وفي أول تعليق على قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، قال حزب حركة الديمقراطية المباشرة إنها «خطوة تاريخية» تأتي «بعدما أصبح دعم الدوحة للعصابات الإرهابية يشكل خطرا ماثلا على الأمن القومي العربي»، وعبر الحزب عن دعمه «الثابت للمواقف الوطنية والقومية والإسلامية الرائدة للرئيس محمد ولد عبد العزيز التي يأتي قرار قطع العلاقات مع قطر ضمن سياقاتها الوطنية والعربية».
وثمن الحزب ما قال إنه «الهبة العربية لتحجيم قطر وقطع دابر الإرهاب الذي دمر الدول وشرد الشعوب وأعاد الوطن العربي قرونا كثيرة إلى الوراء»، في إشارة إلى إقدام دول عربية وإسلامية كثيرة على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، ما أدخل الأخيرة في عزلة كبيرة.
وتنظر موريتانيا بكثير من الريبة إلى الدور الذي تلعبه دولة قطر في الملف الأمني بمنطقة الساحل الأفريقي، خصوصا بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن صلاتٍ وثيقة بين القطريين وقيادات في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبعض المتطرفين الطوارق الذين ينشطون في شمال مالي، غير بعيد من الحدود مع موريتانيا.
وكانت دول كثيرة في منطقة الساحل الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء قد عبرت خلال السنوات الأخيرة عن امتعاضها من الدور القطري المشبوه في ليبيا، والعلاقة التي تربطها الدوحة مع تنظيمات إرهابية تنشط في المنطقة وتهدد الأمن القومي لهذه الدول.
الغابون، ذلك البلد الأفريقي الغني بالنفط والحاضر بقوة على الساحة الأفريقية، أصدرت حكومته بيانا أمس (الأربعاء) نددت فيه بمواقف الدوحة و«تصرفاتها المتكررة الداعمة للإرهاب»، ودعت السلطات في الدوحة إلى «بذل جهد مضاعف من أجل الالتزام بواجباتها الدولية بما يخدم أمن واستقرار المنطقة».
البيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في الغابون أكد موقف ليبرفيل الصارم حيال محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، مشيرا إلى ضرورة «دعم وتطوير السلام والأمن في العالم بشكل عام، وفي منطقة الخليج العربي بشكل خاص»، وفق نص البيان.
وانتقدت السلطات في الغابون «عدم احترام الدوحة للالتزامات والمواثيق الدولية المتعلقة بمحاربة الإرهاب»، معبرة عن «قلقها الكبير» حيال ما قالت إنه «الدعم الثابت والمستمر الذي تقدمه قطر للجماعات الإرهابية».
وفي جزر القمر أكد سفيرها لدى الرياض أن بلاده قطعت علاقاتها رسميا مع قطر، تضامنا مع المملكة، بسبب خروج الدوحة عن الخط الخليجي المرسوم ونقضها لتعهداتها التي قطعتها، القاضية بعدم تمويل ودعم الإرهاب بأشكاله وجماعاته المختلفة، مستنكرا المجاهرة بالعلاقات القطرية الإيرانية، في وقت يسعى فيه العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرور طهران.
وقال الحبيب عباس عبد الله، سفير جزر القمر المتحدة لدى السعودية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، ولذلك قررت حكومتنا تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر، حفاظا على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامنا مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب».
كما أعلنت جيبوتي خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وكان الأردن قد أعلن أمس أيضاً عن خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، ويأتي ذلك عقب إعلان السعودية ومصر والبحرين والإمارات وجزر القمر وموريشيوس واليمن، متهمةً إياها بدعم «الإرهاب».


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

الخليج ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج حجم الأضرار التي خلفتها غارة بطائرة مسيرة في منطقة السيف بالمنامة (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُحيّد 3133 صاروخاً ومسيّرة إيرانية

تصدت الدفاعات الجوية الخليجية لأكثر من 3133 صاروخاً ومسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية وحيوية في أنحاء الخليج منذ بدء الحرب.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و23 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

أعلنت السعودية، الأربعاء، تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، و8 «مسيّرات» في الشرقية، والربع الخالي، و5 (الخرج)، و2 (حفر الباطن).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
TT

محمد بن سلمان والسوداني يبحثان تطورات المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأربعاء، تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن الإقليمي، والدولي، حسبما أورد المكتب الإعلامي لرئيس وزراء العراق.

وأفاد المكتب في بيان بأن الجانبين شدَّدا على «أهمية العمل والتنسيق المشترك لإيقاف الحرب، وإيجاد الحلول السلمية لجميع الأزمات، بعيداً عن الحلّ العسكري الذي يهدد السلم الإقليمي، والدولي».

ووفقاً للبيان، أكد السوداني أن العراق «حريص على بذل كل الجهود في سبيل إنهاء الحرب التي تترك آثاراً سلبية على أمن شعوب المنطقة المتآخية»، مشيراً إلى رفضه «أن يكون العراق منطلقاً لاستهداف أي دولة، مثلما يرفض استهداف أراضيه».

وأشاد ولي العهد السعودي بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها العراق، وبمساعيه الحثيثة مع دول المنطقة لاحتواء تداعيات الحرب، ومنع اتساعها، حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة، والعالم»، بحسب البيان.


سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان يعبّر للرئيس الإيراني عن استيائه من الهجمات

​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)
​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد (وكالة الأنباء العمانية)

عبّر ​سلطان ‌عُمان ⁠هيثم ​بن طارق ⁠آل سعيد للرئيس ‌الإيراني ‌مسعود ​بزشكيان، ‌خلال اتصالٍ ‌هاتفي، الأربعاء، عن ‌استياء بلاده وإدانتها الهجمات المتواصلة ⁠التي ⁠تستهدف أراضيها، حسبما ​أفادت به «وكالة الأنباء العمانية».

وقالت ​شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن منشآت لتخزين النفط في ميناء صلالة ‌العُماني تعرضت ‌لهجوم ​الأربعاء، مضيفة أنه لم ⁠ترد تقارير ‌عن ‌أضرار لحقت ​بالسفن ‌التجارية.

وذكر مصدر أمني عُماني أن طائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في الميناء، بينما أشارت وسائل ‌إعلام إيرانية إلى أن بزشكيان أبلغ السلطان ‌هيثم ⁠بأنه سيتم التحقيق في هذه الواقعة.

واستعرض سلطان عُمان والرئيس الإيراني خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، كما بحثا آخر المستجدات وتطورات الأوضاع الراهنة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد.

وشدّد الجانبان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العمانية»، على ضرورة إيقاف التصعيد، والعمل على تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات الحرب.


حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

تحولت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى نمط من الاستنزاف المتبادل القائم على التشغيل والردع والاستمرار، متجاوزة مرحلة التصعيد العسكري المؤقت.

وحسب تقرير صدر الأربعاء عن مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، فإن الولايات المتحدة تبني حملة ممتدة تستهدف كسر العمق الصاروخي الإيراني، وإعادة الثقة بالممرات البحرية، في حين تراهن إيران على الجغرافيا والبنية الأمنية، وتعطيل مضيق هرمز، لمنع خصومها من تحويل التفوق العملياتي إلى استقرار استراتيجي.

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت بسبب الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

ويرى اللواء الركن البحري عبد الله الزايدي، مستشار أول الدراسات الأمنية والدفاعية في المركز ومُعدُّ التقرير، أن الأزمة دخلت مرحلة مواجهة ممتدة، انتقل فيها الجهد الأميركي من احتواء التهديد الإيراني إلى تقليص قدرة طهران على التجدد والاستمرار، عبر استهداف الصواريخ والمُسيَّرات والبنية العسكرية- الصناعية المرتبطة بها.

مرحلة الاستنزاف

وأشار التقرير إلى أن من أبرز المستجدات اتساع الجهد الأميركي من استنزاف القدرات الإيرانية إلى استهداف البنية العسكرية– الصناعية، مع إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن الحملة باتت تركز على تدمير القدرات الصاروخية والمُسيَّرات، واستنزاف البحرية الإيرانية، بما يدعم حرية الحركة عبر مضيق هرمز.

وبيَّن التقرير أنه بعد إعلان جهات الطاقة الوطنية في قطر والكويت والبحرين حالة «القوة القاهرة»، لم يعد الصراع عسكرياً فقط؛ بل امتدت تداعياته لتطول قطاع الطاقة.

مضيق هرمز

وأظهرت تطورات مضيق هرمز –وفقاً للتقرير– أن إيران لا تزال قادرة على إحداث أثر استراتيجي واسع من دون إغلاق رسمي للمضيق، عبر خفض حركة العبور، ورفع مستوى المخاطر، وتعطيل الثقة التشغيلية بالممرات البحرية.

وأضاف أن «الأزمة -من منظور خليجي- لم تعد مجرد تصعيد خارجي ينعكس على السوق؛ بل تحولت إلى ضغط مباشر على الأمن الوطني وأمن الطاقة وحرية الملاحة».

المسار العسكري

وعسكرياً، يفيد التقرير بأن الحملة الأميركية انتقلت من خفض وتيرة النيران الإيرانية إلى استهداف منهجي لمصادر توليد القوة نفسها، بما يشمل تدمير مخزونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، واستنزاف البحرية الإيرانية، وتوسيع الضربات لتشمل مرافق إنتاج المُسيَّرات.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

الجغرافيا الإيرانية

ولفت التقرير إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمنح طهران عمقاً طبيعياً وقدرة دفاعية مركبة، تعتمد على التضاريس الوعرة والتحصينات تحت الأرض والأنفاق والمنشآت المدفونة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى تعطُّل أكثر من 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وانخفاض منصات الإطلاق من نحو 400 إلى نحو 150 منصة.

كما يرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران تتحرك ضمن استراتيجية استنزاف ممتد، تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة.

إغلاق هرمز

ورغم أن أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن تعطيل المرور لا يحتاج إلى إغلاق كامل، بعد أن أثبتت التطورات أن تعطيل حركة العبور يمكن أن يتحقق من دون إعلان حصار رسمي، حسب التقرير.

كما حذَّر من ارتفاع مستوى التهديد في المضيق، مع احتمال أوسع لاستخدام الألغام البحرية بوصفها أداة ضغط مباشرة.

استعادة الثقة التشغيلية

ولم تعد معركة هرمز عسكرية فقط؛ بل اقتصادية أيضاً؛ إذ يشير التقرير إلى أن المسألة باتت تتعلق بإقناع شركات الشحن والتأمين بالعودة إلى العمل في الممر.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

المخاطر الرئيسية

وحدَّد التقرير عدداً من المخاطر المحتملة، من أبرزها تحوُّل أزمة مضيق هرمز من أزمة أسعار إلى أزمة كميات، واحتمال وقوع احتكاك مباشر نتيجة عمليات مرافقة السفن، إلى جانب ترسُّخ نمط تعطيل العبور من دون إعلان حصار رسمي، ودخول الألغام البحرية في المعادلة.

كما أشار إلى استمرار الإمداد الخارجي للقدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع التدويل الاستخباراتي والتهديد السيبراني ضمن المخاطر الرئيسية.

النتائج والاحتمالات

وخلص تقرير مركز الخليج للبحوث إلى أن الاحتمال الأرجح في المدى القصير يتمثل في استمرار تعطيل العبور في مضيق هرمز من دون إغلاق شامل؛ لأن هذا النمط يرفع الكلفة التشغيلية من دون تحمُّل العبء السياسي للحصار المعلن.

كما رجَّح استمرار الاستنزاف الصاروخي الإيراني من دون انهيار سريع، في ظل قدرة الجغرافيا الإيرانية على إطالة أمد المواجهة.