وزير المالية الأردني: اضطرابات المنطقة قفزت بالدين العام إلى 26 مليار دولار

طوقان أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الدعم الخليجي أسهم في استمرار المشاريع الرأسمالية

د, أمية طوقان وزير المالية الأردني
د, أمية طوقان وزير المالية الأردني
TT

وزير المالية الأردني: اضطرابات المنطقة قفزت بالدين العام إلى 26 مليار دولار

د, أمية طوقان وزير المالية الأردني
د, أمية طوقان وزير المالية الأردني

رجح وزير المالية الأردني، الدكتور أمية طوقان، أن يصل حجم الدين العام المترتب على بلاده في نهاية العام الحالي إلى ما يعادل 83 في المائة من الناتج المحلي الأردني.
وأضاف طوقان في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خدمة الدين العام المقدرة لعام 2014 تبلغ نحو 1.1 مليار دينار أردني (1.5 مليار دولار أميركي) منها مبلغ 885 مليون دينار (1.2 مليار دولار) فوائد الدين الداخلي ومبلغ 215 مليون دينار (303 ملايين دولار) فوائد للدين الخارجي.
وأشار وزير المالية إلى أن انقطاع الغاز المصري ووصول اللاجئين السوريين إلى أكثر من 750 ألف لاجئ في الأردن، رفعا متطلبات التمويل بقفزات كبيرة والتي من المستحيل تغطيتها من الإيرادات المحلية، في غياب المنح، وبالتالي كان من الضروري الاستدانة للوفاء بالتزاماتنا الحالية والرأسمالية.
وقال طوقان إن مستوى المديونية العامة في عام 2013 وصل إلى نحو 19.1 مليار دينار (26.8 مليار دولار) بعد أن كان لا يتجاوز 16.6 مليار دينار يعود بشكل رئيس إلى ارتفاع الاقتراض الحكومي من أجل تغطية خسائر شركة الكهرباء الوطنية والبالغة 1.1 مليار دينار خلال عام 2012، و1.3 مليار دينار لعام 2013 ولتغطية تكلفة استيعاب اللاجئين السوريين التي قدرت بنحو 1.4 مليار دينار حسب تقرير «UNDP» لعام 2013. وأوضح أنه في نهاية عام 2017 سيجري التخلص من دعم الكهرباء بعد تعديل الأسعار لتصبح بسعر التكلفة.
وأعرب وزير المالية الأردني عن شكره لدول مجلس التعاون الخليجية على دعمها المستمر للحكومة الأردنية في تحمل الأعباء الإضافية التي ترتبت عليها جراء الظروف المحلية والإقليمية، مشيرا إلى أن المنح الخليجية أسهمت في تنفيذ المشاريع الرأسمالية ضمن الموازنة العامة، أما بخصوص حصة دولة قطر من المنحة، فإن المباحثات مع الجانب القطري ما زالت مستمرة. وفيما يلي نص الحوار:

* قبل أيام جرت مباحثات مع صندوق النقد الدولي، ما أهم القرارات التي جرى الاتفاق عليها؟ وما نقاط الاختلافات في وجهات النظر؟
- قام صندوق النقد الدولي بزيارة للأردن في مارس (اذار) الماضي، من أجل إجراء المراجعة الثالثة والرابعة ضمن المراجعات الدورية تحت ترتيبات الاستعداد الائتماني، وتحت متطلبات المادة الرابعة من اتفاقية صندوق النقد الدولي، وجرى إنهاء هذه المراجعات، حيث تمكن الأردن من تحقيق جميع معايير الأداء الملتزم بها مع الصندوق، وصدر بيان صحافي من الصندوق بذلك متضمنا الإشادة بأداء الاقتصاد الأردني، على الرغم من الأعباء المتزايدة من جراء انقطاع الغاز المصري وازدياد تدفق اللاجئين السوريين، وجرى إقرار هذه المراجعات من قبل مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق في اجتماعاتهم في 28 أبريل (نيسان) الماضي.
* كم حجم الدين العام الآن؟ وكم خدمة هذا الدين؟
- بلغ صافي رصيد الدين العام نهاية عام 2013 ما مقداره 19097 مليون دينار (الدينار الأردني يعادل 1.41 دولار) أو ما نسبته 79.6 في المائة من الناتج المحلي لعام 2013. ويتوقع أن يصل إلى 83 في المائة من الناتج المحلي في نهاية عام 2014.
أما فيما يتعلق بخدمة الدين العام، فإن فوائد الدين العام المقدرة لعام 2014 نحو 1100 مليون دينار، منها مبلغ 885 مليون دينار فوائد الدين الداخلي، ومبلغ 215 مليون فوائد الدين الخارجي.
* لماذا تقوم الحكومة بالتوسع في الاستدانة من الخارج؟
- بسبب انقطاع الغاز المصري ووصول اللاجئين السوريين إلى أكثر من 750 ألف لاجئ أدى ذلك إلى ارتفع متطلبات التمويل بقفزات كبيرة من المستحيل تغطيتها من الإيرادات المحلية، ولا سيما في غياب المنح، وبالتالي كان من الضروري الاستدانة للوفاء بالتزاماتنا الحالية والرأسمالية، كما أن استراتيجية وزارة المالية لإدارة الدين العام تهدف إلى تنويع مصادر التمويل المتاحة، وبناء عليه، فقد عملت الحكومة على الاقتراض من الخارج لما يتمتع به الاقتراض الخارجي من شروط ميسرة من حيث آجال الاستحقاق وأسعار الفوائد المنخفضة، وكذلك لتخفيف الضغط على السوق المحلية وعدم مزاحمة القطاع الخاص على السيولة في الجهاز المصرفي.
وبالنظر إلى مستوى المديونية العامة في عام 2013، والذي وصل إلى نحو 19.1 مليار دينار، فإن الزيادة في المديونية العامة عن مستواها في عام 2012 والبالغ 16.6 مليار دينار يعود بشكل رئيس إلى ارتفاع الاقتراض الحكومي من أجل تغطية خسائر شركة الكهرباء الوطنية والبالغة 1.1 مليار دينار خلال عام 2012، و1.3 مليار دينار لعام 2013 ولتغطية كلف استيعاب اللاجئين السوريين التي قدرت بنحو 1.4 مليار دينار حسب تقرير «UNDP» لعام 2013.
* متى سيظل العجز في الموازنة العامة للدولة يؤرق الحكومة؟ ومتى ستتخلص من هذا العجز؟
- نأمل أن تؤدي الإصلاحات المالية والهيكلية، لا سيما في قطاع الطاقة والمياه إلى معالجة موضوع عجز الموازنة، وخصوصا في المدى المتوسط. وبالفعل، بدأنا نلمس أثر هذه الإصلاحات فقد حقق العجز المالي المباشر في الموازنة العامة خلال عام 2013 انخفاضا مقداره 516.8 مليون دينار، مقارنة بمستواه عام 2012، مسجلا ما قيمته 1307.2 مليون دينار مقابل عجز مالي بلغ 1824 مليون دينار خلال عام 2012، ويعد هذا مؤشرا على نجاح الإصلاحات المالية التي تبنتها الحكومة، والتي من المتوقع أن تسهم في استعادة التوازن على مستوى المالية العامة في المدى المتوسط.
وبالنسبة لعجز الموازنة عام 2014 فقد قدر العجز المالي للموازنة بعد المنح الخارجية بنحو 1114.4 مليون دينار، أو ما نسبته 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2014 مقابل 1307.2 مليون دينار، أو ما نسبته 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2013، ويتوقع أن يواصل العجز بعد المنح انخفاضه إلى نسبة 3.3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وبالتالي هناك خطة متوسطة الأجل للعودة بعجز الموازنة، وبالتالي المديونية إلى المستويات المقبولة والمستهدفة.
* هل هنالك جدول زمني للتخلص من الدعم الذي تقدمه الحكومة على المواد النفطية والخبز والأعلاف؟
- قامت الحكومة بإعادة توجيه الدعم المقدم للمشتقات النفطية، وجرى استبدال الدعم السلعي بتقديم دعم نقدي للمواطنين، كما جرى تعديل تعرفية سعر الكهرباء بحيث تباع الكهرباء بسعر التكلفة بحلول عام 2017، أما فيما يتعلق بدعم المواد الأخرى فالحكومة تدرس أفضل الطرق لترشيد هذا الدعم وإيصاله لمستحقيه.
* لماذا لم تبادر الحكومة إلى إلغاء الدعم عن جميع المواد المدعومة وتعمل على زيادة الرواتب أو تعويض الأردنيين نقدا كي تتخلص من هذا الكابوس الجاثم على صدر الحكومة؟
- إن إلغاء كل أشكال الدعم مرة واحدة يشكل عبئا لا يمكن مواجهته من قبل المواطن والاقتصاد الوطني بشكل عام، وبالتالي، اتبعت الحكومة برنامجا تدريجيا وضمن إطار زمني لإزالة كل أشكال الدعم العام والإبقاء على الدعم الموجه للفئات المستحقة له، وبطبيعة الحال ومع زيادة معدلات النمو في الناتج المحلي وبالتالي زيادة الإيرادات الحكومية الضريبية وغير الضريبية ومواصلة الانضباط المالي في الإنفاق الحكومي ستظهر السنوات المقبلة تحسنا كبيرا في عجز الموازنة والمديونية كنسبة من الناتج المحلي.
* بالنسبة لدعم الكهرباء متى سيجري التخلص منه؟ وهل سيجري رفع أسعار الكهرباء في ظل دخول المشروع النووي والصخر الزيتي؟
- كما ذكرت سابقا، سيجري التخلص من دعم الكهرباء بحلول عام 2017، وشكل دعم الكهرباء في السنوات الماضية ومنذ عام 2011 العبء الأكبر على المالية العامة، حيث بلغت خسائر ومديونية شركة الكهرباء الوطنية التراكمية نحو 3.5 مليار دينار في نهاية عام 2013.
أما بالنسبة لاستخدام مصادر الطاقة البديلة لإنتاج الكهرباء مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فقد جرى ترخيص أكثر من 40 شركة في هذا المجال، بالإضافة إلى استثمار الصخر الزيتي لتوليد الكهرباء، كما تقوم الحكومة ببناء ميناء عائم في العقبة لاستيراد الغاز المسال، ومن المتوقع أن يبدأ عمله في بداية العام المقبل.
* هل المنحة الخليجية جرت الاستفادة منها في المشاريع الرأسمالية وإلى أين وصلت اتصالاتكم مع دولة قطر بخصوص حصتها من المنحة؟
- بداية، لا يسعني إلا أن أعبر عن شكري لدول مجلس التعاون الشقيقة على دعمها المستمر للحكومة الأردنية في تحمل الأعباء الإضافية التي ترتبت عليها جراء الظروف المحلية والإقليمية، وقد أسهمت المنح الخليجية في تنفيذ المشاريع الرأسمالية ضمن الموازنة العامة وستستمر الحكومة في تنفيذ المشاريع المتفق عليها مع الدول الخليجية الشقيقة للاستفادة أكثر من هذه المنح.
أما بخصوص حصة دولة قطر من المنحة فإن المباحثات مع الجانب القطري ما زالت مستمرة.
* هل وضعت الوزارة آلية لتحصيل الأموال الأميرية (لخرينة الدولة)؟ وكم يبلغ حجم هذه الأموال؟
- جرى تقدير مجموع الذمم المترتبة لصالح الخزينة خلال عام 2013 ما يزيد على ملياري دينار، توزعت بين ذمم على مواطنين وشركات أو غرامات ترتبت على قضايا على مر السنوات، ولمعالجة هذه القضية الشائكة جرت مراجعة وتعديل قانون تحصيل الأموال العامة لعام 1952، حيث نصت المادة 18 من مشروع القانون المعدل لتحصيل الأموال العامة لعام 2013 على ما يلي: «يكون للأموال العامة حق الامتياز العام على جميع أموال المكلف والأولوية على جميع ديونه وعلى أي حق امتياز عقاري أو حق رهن مهما كان تاريخ قيده».
كما نص القانون الجديد على منح وزير المالية صلاحية حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمكلف، وذلك توفيرا للجهد والوقت لاستصدار قرارات حجز من الحكام الإداريين، كما هو متبع في القانون الحالي، ومن جهة أخرى جرى منح وزارة المالية صلاحية تحصيل المبالغ المحكوم بها لصالح الخزينة جراء تدني نسبة التحصيل لدى دوائر التنفيذ.
وحدد المشروع الوسائل والإجراءات التي تكفل تحصيل الذمم والمبالغ التي تعود للخزينة العامة والمترتبة على المكلفين وتحصيل المطالبات المستحقة بذمة المكلفين غير الأردنيين عن طريق تقديم كفيل مليء.
* ما التكلفة الحقيقية التي تتحملها الحكومة جراء استضافة اللاجئين السوريين؟
- تعد الأزمة السورية واحدة من أهم التحديات التي تواجه الأردن على مختلف الأصعدة، ويستضيف الأردن اليوم نحو 1.3 مليون مواطن سوري من ضمنهم 750 ألفا لجأوا إلى الأردن منذ اندلاع الأزمة في سوريا، مما يشكل نحو عشرة في المائة من سكان الأردن. وبلغت التكلفة المباشرة التي يتحملها الأردن جراء استضافة اللاجئين السوريين نحو 1.8 مليار دولار لعام 2013، حسب تقارير الأمم المتحدة، كما قدرت الدراسة الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، والتي جرى الإعلان عنها بمؤتمر الكويت للمانحين خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2014، والتكلفة المقدرة للأعوام الثلاثة المقبلة بنحو 4.1 مليار دولار شاملة تكلفة البنية التحتية والتكلفة الأمنية وغيرهما.
وبشكل غير مباشر فقد أدت الأزمة السورية إلى انقطاع تجارة الترانزيت عبر البلاد المجاورة، كما أسهمت هذه الاضطرابات بانخفاض تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وانخفاض الصادرات، هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد أسهمت استضافة اللاجئين السوريين في ارتفاع التكلفة الإيجارية والعقارية وأسعار المساكن في الأردن، إضافة إلى فرض ضغوط على سوق العمل المحلية، والضغط على البنية التحتية لجميع القطاعات، ولا سيما الصحية والتعليمية، وعلى الموارد النادرة في الأردن، ومن أهمها الكهرباء والماء.
* هل هنالك زيادة في المساعدات الأميركية للأردن؟ وكيف ستجري الاستفادة من ضمان القروض البالغة مليار دولار؟
- هناك زيادة إضافية في المنح الأميركية لهذا العام بنحو 270 مليون دولار، كما قامت الحكومة الأميركية بتقديم ضمان قروض للعام الحالي بمبلغ مليار دولار بشكل سندات حكومة أردنية تستحق السداد خلال خمس سنوات.
وجرى توقيع اتفاقية بهذا الخصوص مع الجانب الأميركي بعمان في الخامس من مايو (آيار) الحالي، وسيجري تسويق هذه السندات في سوق رأس المال بنيويورك قبل نهاية الشهر المقبل، وتكمن أهمية هذه السندات المكفولة بأن التكلفة على الحكومة الأردنية أو العائد على هذه السندات لحاملها يقدر بأقل من (2.5 في المائة)، وهذه التكلفة متواضعة بالنسبة للاستدانة من السوق العالمية من دون كفالة الحكومة الأميركية، والتي قد تصل إلى ستة أو سبعة في المائة، وستستخدم كافة مصادر التمويل الإضافية لسد العجز في موازنة التمويل، وبالتالي تلبية احتياجاتنا للإنفاق الحالي والرأسمالي في القطاعات المختلفة، مما يؤدي إلى تحقيق نسب النمو المستهدفة في إجمالي الناتج المحلي والمقدرة بنحو 3.5 في المائة لعام 2014.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.