وجه الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس تحذيرا إلى حركة طالبان لكي تنضم إلى عملية السلام وإلا «واجهت العواقب»، بعد إعلانه أن حصيلة الاعتداء بشاحنة مفخخة الأسبوع الماضي بلغت 150 قتيلا. ويتعرض غني لانتقادات متزايدة بسبب انعدام الأمن في البلاد بعد وقوع أسوأ اعتداء تشهده العاصمة منذ 2001، حيث نظمت سلسلة مظاهرات وجرت مواجهات في العاصمة الأفغانية بين محتجين يطالبون باستقالة الحكومة وقوات الأمن.
ودعا الرئيس غني إلى إحلال الأمن وذلك خلال مؤتمر سلام دولي حول أفغانستان حضرته نحو 24 دولة. وتقوم آليات بدوريات في الشوارع بوصفها جزءا من تشديد الإجراءات الأمنية، فيما كانت مقاتلات تحلق فوق العاصمة. وقال غني: «نحن نقدم فرصة للسلام لكن هذا العرض ليس إلى ما لا نهاية» مضيفا: «الوقت يداهم، هذه آخر فرصة: اقتنصوها أو تحملوا العواقب». يهدف المؤتمر الذي أطلق عليه اسم «عملية كابل» إلى الحصول على دعم دولي من أجل السلام. وعرض غني على طالبان فرصة فتح مكتب تمثيلي، مضيفا أنه منفتح إزاء مكان انعقاد المحادثات في المستقبل. ورد المتمردون على انعقاد المؤتمر بإطلاق صاروخ على ما أعلنوا أنه مقر لحلف شمال الأطلسي. وسقط الصاروخ داخل منزل السفير الهندي ولم يصب أحد بجروح. ويعقد المؤتمر فيما تسود أجواء توتر في كابل منذ الاعتداء بشاحنة مفخخة، الذي استهدف الأربعاء الماضي الحي الدبلوماسي في العاصمة، وبلغت حصيلته أكثر من 150 قتيلا بحسب ما أعلن الرئيس الأفغاني أمس.
وقال غني: «قتل أكثر من 150 من أبناء وبنات أفغانستان الأبرياء ونقل أكثر من 300 إلى المستشفيات مصابين بحروق وأطرافهم مبتورة».
وأضاف الرئيس الأفغاني: «نحن أمة قادرة على الاستمرار. الإرهابيون يمكنهم هدر دمائنا لكن لا يمكنهم كسر عزيمتنا». وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى مقتل 90 شخصاً في أفظع اعتداء تشهده عاصمة أفغانستان منذ 2001.
لكن غني لم يقدم تفسيرا لهذا الارتفاع الكبير رغم أن السلطات الأفغانية تعمد عادة إلى عدم تضخيم حصيلة الضحايا. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات لكن الحكومة نسبت تفجير 31 مايو (أيار) إلى شبكة حقاني المتحالفة مع طالبان. وقتل أربعة أشخاص يوم الجمعة الماضي خلال مسيرة احتجاج ضد الحكومة تخللتها صدامات قامت خلالها الشرطة لتفريق المتظاهرين بإطلاق النار في الهواء وإلقاء قنابل مسيلة للدموع واستخدام خراطيم المياه. ويطالب المحتجون المعتصمون لليوم الخامس أمس بالقرب من موقع التفجير باستقالة كبار المسؤولين الأمنيين بمن فيهم مستشار الأمن القومي حنيف أتمار، ولكن غني رفض الإذعان لمطلبهم. وأيد مطلب الاستقالة وزير الخارجية صلاح الدين رباني زعيم حزب «جمعية» ذي الغالبية الطاجيكية. أما الرئيس فهو من غالبية البشتون. ونجا رباني من تفجيرات انتحارية لم تعلن أي جهة تبنيها السبت وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بين مشيعي ابن سياسي أفغاني معروف قتل برصاص الشرطة خلال احتجاجات الجمعة. وقال السفير البريطاني في كابل دومينيك جيريمي أول من أمس: «إنها مناسبة لكل دولة في المنطقة لإظهار دعمها الفعلي لتطلعات أفغانستان من أجل السلام» داعيا إلى «منع الإرهابيين من تلقي دعم سواء كان ذلك من قبل دول أو أفراد». إلى ذلك، قتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 15 آخرون إثر وقوع انفجار قبالة مسجد كبير في مدينة هراة غرب أفغانستان عقب ظهر أمس. وقال المتحدث باسم الشرطة عبد الأحد واليسادا، إن القنبلة كانت مخبأة داخل دراجة بخارية كانت موضوعة أمام أحد مداخل المسجد مباشرة. تجدر الإشارة إلى أن مسجد «الجمعة» الذي وقع أمامه الانفجار أكبر مسجد في المدينة ويفد إليه يوميا آلاف المصلين. وتم بناء هذا المسجد المزخرف بدرجات متعددة من اللونين الأزرق والفيروزي في القرن الثالث عشر ويعتبر من المعالم المميزة في أفغانستان. وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد كثيف لدخان أسود فوق أجزاء من المسجد وتسرب أدخنة إلى داخل أروقة المسجد. ولم تتضح حتى الآن هوية منفذي الهجوم. يذكر أن حركة طالبان أعلنت صباح أمس مسؤوليتها عن هجوم صاروخي على مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في كابل. وسقط الصاروخ في باحة السفارة الهندية ولم يتسبب في أي إصابات. تجدر الإشارة إلى أن ممثلي أكثر من 20 دولة شاركوا أمس في العاصمة كابل في مؤتمر للسلام والأمن.
الرئيس الأفغاني يحذر طالبان من عواقب عدم اغتنام آخر فرصة للسلام
مقتل 7 وإصابة 15 في هجوم على مسجد هراة
آثار التفجير بدراجة نارية في مدخل مسجد هراة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأفغاني يحذر طالبان من عواقب عدم اغتنام آخر فرصة للسلام
آثار التفجير بدراجة نارية في مدخل مسجد هراة أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
