ثنائي هجوم إيطاليا بالوتيللي - روسي يتحدى العالم

برانديللي اختار خط الوسط من أربعة لاعبين في مواجهة ألمانيا غدا

ثنائي هجوم إيطاليا بالوتيللي - روسي يتحدى العالم
TT

ثنائي هجوم إيطاليا بالوتيللي - روسي يتحدى العالم

ثنائي هجوم إيطاليا بالوتيللي - روسي يتحدى العالم

إن تفجر جوزيبي روسي يدعم ترشيح المنتخب الإيطالي للمنافسة بقوة خلال مونديال البرازيل 2014. لقد سجل مهاجم فيورنتينا 12 هدفا هذا الموسم، 11 بالدوري، وقاد فريقه للبقاء خلف منطقة تشامبيونزليغ مباشرة. وقد رفع بيبيتو (الذي يسير بمعدل 0.92 هدف كل مباراة) أسهم الآزوري بقيادة برانديللي إلى السماء. إن ثنائي الهجوم روسي - بالوتيللي لا غبار عليه دوليا، وحينما يكونان في أفضل حالاتهما فإن قليلين بالعالم يضاهونهم، من حيث المهارة، وحس الأهداف والشخصية، وكل هذا في سن إجمالية تبلغ 49 عاما.
لقد سجل روسي البالغ 26 عاما أهدافا في ثلاث دول، وهي: إنجلترا (كان ناشئا في مانشستر يونايتد)، وإيطاليا (مع بارما والآن مع فيورنتينا تحديدا)، وإسبانيا (فياريال). وقبل تعرضه للإصابتين الخطيرتين بأربطة الركبة، كانت أندية برشلونة وبايرن ميونيخ تسعى بقوة لضمه. وبعد مونديال 2010 الذي خاصمه الحظ فيه، أقر العظيم مارشيلو ليبي قائلا إنني «نادم على شيء واحد، وهو أنني لم أحمل روسي معي إلى جنوب أفريقيا». بينما سينبغي على بالوتيللي طلب المساعدة من ذاته وكفى، لكن لو استطاع ترويض الجانب المظلم من شخصيته في الملعب، مع تقديم فقط نسخته في يورو 2012، فسيكون بوسعه حقا الجلوس على مائدة ميسي، ونيمار، وريبيري وكريستيانو رونالدو (أو إبرا).. لكن يجب القول إن بالوتيللي مع المنتخب الإيطالي شيء آخر مقارنة بأفعاله مع الأندية، حيث لعب 27 مباراة وسجل 12 هدفا، وكان هدفاه في مرمى ألمانيا العام الماضي غاية في الأهمية، في نصف نهائي أمم أوروبا الأخيرة. وأمام الماكينات الألمانية تحديدا، غدا (الجمعة)، يأمل برانديللي أن يدفع بجوهرتيه معا، وإن كان روسي الذي سجل في ألمانيا وديا في فبراير (شباط) 2011 قد تعرض لحمى أمس. ويقول المدير الفني: «أجل، توجد برأسي فكرة تجريبهم كثنائي فورا، روسي يمتلك قدرات إنسانية ومميزات فنية كبيرة، والتي دعمتها الإصابات، ويمكنه اللعب سواء كرأس حربة أول أو ثان، كما يجيد خاصة جعل الفريق يلعب. بالوتيللي؟ إنني أتفق مع أليغري بأن النجوم الكبار يفوزون مع الفريق، ولا يحاولون حل كل شيء بمفردهم. إن ماريو يعيش لحظة غريبة، لكن إذا كان لديك عزة وشخصية فإن هذا يجعلك تنضج. عليه إيجاد الثقة والطمأنينة، وأن يتعلم سريعا التعايش مع أي نوع من الضغط». وبإمكان برانديللي أن يبتسم على مستوى البدائل، فعلاوة على ضمان أوسفالدو (صاحب الأهداف الحاسمة خلال مجموعة التصفيات)، يتطور بقوة تشيرتشي أيضا، وهو جوكر هجومي، وسجل إلى الآن ثمانية أهداف بالدوري، وثاني هدافي البطولة بعد روسي.
لكن ما حال هجوم منتخبات العالم الكبيرة الأخرى؟ إن منتخب إسبانيا بطل كل شيء يستفيد قليلا من المهاجمين، نظرا لوفرة لاعبي الأجناب ولاعبي الوسط المهاجمين غير العاديين، من نوعية إنيستا، وفابريغاس، وبيدرو ونافاس وسيلفا. عموما نقول إن دل بوسكي يمكنه الاصطياد جيدا خاصة بعد حصول البرازيلي دييغو كوستا على الجنسية الإسبانية، وهو الذي سجل 16 هدفا في 17 مباراة رسمية مع أتليتكو مدريد. والبدائل؟ توريس، نيغريدو، وفيا. فيما يعول منتخب السامبا على نيمار وفريد ويكمل خط الهجوم بهالك، الذي سجل 11 هدفا في 17 لقاء مع زنيت الروسي، وجو. لكن سكولاري أيضا يمكنه الاعتماد على بطارية مهمة من لاعبي الوسط المهاجمين أو الظهراء الهجوميين، أوسكار ولوكاس على رأس الجميع، ومع كاكا الذي ما زال يأمل. ثم يوجد منتخب الأرجنتين، والذي، معه ميسي (14 هدفا في موسمه مع البارسا)، وهيغواين ثمانية، وبالاسيو تسعة وأغويرو (13 هدفا في سيتي)، يفخر بخط هجوم قادر على تسجيل 0.77 هدف كل مباراة، وهو معدل مذهل! وقد يستغني المدرب سابيلا عن تيفيز. كما أن هجوم أوروغواي استثنائي هو الآخر، فسواريز، في ليفربول، يحقق معدل أكثر من هدف في المباراة الواحدة (ثمانية في سبعة لقاءات)، وكافاني سجل 11 مرة مع باريس سان جيرمان، والمهاجمان الآخران هما فورلان وهيرنانديز. فيما يلعب منتخب ألمانيا بطريقة (4 - 2 - 3 – 1) دائما، ولديه في منطقة وسط الملعب فما أمامها، فلديه مولر، أوزيل وبودولسكي من وراء كلوزه كأساسيين؛ وريوس وغوتزه وشورلي لدعم غوميز «كاحتياطيين». ومن بين غير المرشحين، لننتبه إلى هولندا فان بيرسي وروبن، ولإنجلترا روني وويلبك، علاوة على منتخب كولومبيا الموهوب جدا بفالكاو وجاكسون مارتينيز.
إلى ذلك، شهدت تقسيمة مران المنتخب الإيطالي أمس عودة ماركو بارلو إلى كوفرتشيانو، والذي احتفل بتسجيل ثلاثية. كما سجل كذلك مهاجمو القلب الثلاثة بالوتيللي وأوسفالدو وجيلاردينو، ما يمثل مؤشرا على التفاهم الشديد بين إنسيني وبالوتيللي الذي توقف طويلا في نهاية المران لتوقيع الأوتوغرافات لأطفال كثيرين موجودين في الملعب.
وكشف برانديللي النقاب أمس عن الخطوط العريضة لتشكيل الآزوري في مواجهة نظيره الألماني وديا غدا (الجمعة) بملعب سان سيرو، حيث اللعب بأربعة لاعبين في خط الوسط، مثلما ذكر، وبالوتيللي وروسي في الهجوم. وبالتالي قد يعيد تقديم طريقة (4 - 3 - 1 – 2) التي قهر بها ألمانيا العام الماضي. ويشرح المدير الفني «لقد أقنعتني المباريات الأخيرة أن هذا الفريق يؤدي بشكل أفضل مع أربعة لاعبي وسط، ستكون هذه طريقتنا وإن كان يجب علينا البقاء مستعدين للتغيير، وربما لتوسيع الملعب عبر الظهيرين، وللعب أكثر من مباراة في مباراة واحدة، بحسب الضرورة. ومن أجل مونديال البرازيل 2014 في ذهني مجموعة من 35 لاعبا، و(3 – 4) مراكز يجب ملؤها. إنني أبحث عن لاعبين يجيدون تكرار ما يقدمونه في الدوري بشخصية، مثلما فعل كاندريفا في كأس العالم للقارات على سبيل المثال.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.