خامنئي يدافع عن إعدام آلاف المعارضين للنظام في صيف 1988

انتقد تصريحات روحاني وحذر من محاولات «تحريف» صورة الخميني في الداخل

المرشد الإيراني علي خامنئي وحفيد المرشد الأول حسن الخميني في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ28 أمس في طهران (إيرنا)
المرشد الإيراني علي خامنئي وحفيد المرشد الأول حسن الخميني في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ28 أمس في طهران (إيرنا)
TT

خامنئي يدافع عن إعدام آلاف المعارضين للنظام في صيف 1988

المرشد الإيراني علي خامنئي وحفيد المرشد الأول حسن الخميني في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ28 أمس في طهران (إيرنا)
المرشد الإيراني علي خامنئي وحفيد المرشد الأول حسن الخميني في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ28 أمس في طهران (إيرنا)

دافع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، عن إعدامات شهدتها إيران في الثمانينات، منتقداً ضمناً تصريحات الرئيس المنتخب حسن روحاني خلال الحملات الانتخابية حول دور المرشح الخاسر في إعدامات شهدتها البلاد في الثمانينات، قائلاً: «يجب عدم الخلط بين الشهيد والجلاد في تلك الأحداث»، فيما عاد إلى «التحذير» من محاولات «تحريف شخصية المرشد الأول والثورة»، وذلك خلال خطابه أمس بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الخميني.
ورفض خامنئي في خطابه التقليدي أمام حشد من الإيرانيين في قبر الخميني انتقادات وردت على لسان روحاني حول إعدامات شهدتها إيران في الثمانينات من دون ذكر اسمه مدافعاً عن تلك الأحداث، وقال إنه «عقد المفاخر الكبيرة وعقد الانفصاليين والاختبارات الكبيرة»، حسبما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وأضاف: «هذا العقد كان مهماً في تقرير مصير إيران والإيرانيين، حساس للغاية وغير معروف بالوقت نفسه، لكن أخيراً هاجمه البعض عبر المنابر». وزعم خامنئي أن عقد الثمانينات «أعنف فترة إرهاب» ضربت البلاد، مضيفاً أنه سقط 17 ألف مواطن في أحداث العنف.
وكان روحاني قال مهاجماً منافسه المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي، وقال إن البعض «لا يعرف غير إصدار الإعدامات على مدى 38 عاماً». وكان روحاني يشير إلى دور إبراهيم رئيسي في إعدام آلاف المعارضين في غضون 45 يوماً بين شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 1988. وفي الصيف الماضي، نشر موقع نائب الخميني حسين علي منتظري تسجيلاً صوتياً مثيراً للجدل من لقائه مع 4 مسؤولين عن الإعدامات تدعى «لجنة الموت»، وكان التسجيل المثير للجدل وثيقة تؤكد صحة ما نشره منتظري في مذكرات.
واستهدفت الإعدامات آلاف المعارضين من أنصار جماعة مجاهدي خلق والجماعات اليسارية وناشطين من القوميات.
وخلال الأيام الأخيرة، طالب نجل منتظري أحمد منتظري بإقصاء وزير العدل مصطفى بور محمدي من الحكومة المقبلة، نظراً لدوره ضمن لجنة «الموت» الرباعية في إعدامات صيف 1988. بموازاة ذلك أعربت منظمتا العفو الدولية والعدالة لإيران عن بالغ قلقهما تجاه طمس قبور جماعية غرب مدينة الأحواز يفترض أنها تضم جثث عشرات الناشطين السياسيين في إعدامات صيف 1988.
من جهة ثانية، حذر خامنئي من محاولات داخلية لتغيير صورة الخميني في الداخل، مضيفاً أن هناك «دوافع لتغيير وتحريف شخصية الخميني والثورة». وأضاف: «يجب أن نكرر قول حقائق عن الثورة حتى نقطع طريق التحريف على المحرفين».
وأوضح خامنئي أنه «منذ سنوات يريد البعض في الخارج وعناصر في الداخل تحريف الثورة عن مسارها، لكن لم يتمكنوا من ذلك».
وفي الشهر الماضي، حذر خامنئي من محاولات تغيير سلوك النظام، وقال إنها «لا تختلف عن إسقاط النظام»، وجاءت تعليقات خامنئي ضمن انتقادات وجهها لتصريحات وردت على لسان المرشحين في الانتخابات الرئاسية.
وقبل عامين تحديداً، وجه خامنئي في خطاب مشابه وفي المكان نفسه اتهامات إلى أطراف داخلية من دون التطرق إلى اسمها، وقال إنها تسعى «وراء تحريف سلوك وأقوال الخميني»، معتبراً ذلك «تهديداً كبيراً» و«تحريفاً للصراط المستقيم لدى الشعب الإيراني».
في الخطاب ذاته، قال خامنئي إنه يوجه «تحذيراً في أذن المسؤولين والطلاب القدماء ومريدي الخميني»، مشدداً على أن «الشعب الإيراني سيتلقى صفعة في حال ضيعنا طريق الخميني»، متهماً أطرافاً داخلية بمحاولة تقديم صورة الخميني على أنه «ليبرالي لم يكن مقيداً في سلوكه والقضايا الفكرية والثقافية».
وفي خطابه الأخير قبل يومين من موعد الاقتراع، طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني قوات الحرس الثوري «بعدم الدخول إلى الألاعيب السياسية والتدخل في الانتخابات والعمل بوصايا الخميني».
وتحولت شخصية الخميني إلى محاور الخلاف بين التيارين الأساسيين في السلطة الإيرانية (المحافظين والإصلاحيين) خلال السنوات الأخيرة.
وكان الحرس الثوري الإيراني احتج في 2013 على مذكرات نشرها موقع الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني تظهر أن الخميني وافق على حذف شعار «الموت لأميركا».
وشكلت خطابات خامنئي كلمة الرمز لهجوم ممثليه ووسائل الإعلام المحافظة على الإصلاحيين والمعتدلين في السنوات الأخيرة، وذلك في حين يلجأ الطرف الآخر إلى خطابات ومواقف الخميني في الأوقات التي تشهد توتراً بين الجانبين.
من جانب آخر، شدد خامنئي على ضرورة إبعاد السياسة الخارجية الإيرانية عن الانقسامات الداخلية، بقوله: «يجب على الجميع أن يكون لهم صوت واحد في القضايا الدولية، لأن الصوت الواحد مسموع».
كما دخل خامنئي على الانتخابات الأخيرة وعلق على ظاهرة التصويت السلبي بشكل غير مباشر، وقال إن «البعض من قلة الفهم يقول إن تصويت الشعب لا صلة له بتأييد النظام، لماذا؟ عندما تصوت في إطار النظام هذا يعني أنك تعترف بهذا الإطار وتثق وتعتبره فاعلاً. هذا تصويت على الثقة بالنظام».
وانتشرت ظاهرة التصويت السلبي (تفضيل السيئ على الأسوأ) خلال السنوات الأخيرة في الانتخابات الإيرانية، وتشجع جمعيات المجتمع المدني الإيرانيين التصويت ضد مرشحين مقربين من أفكار المرشد الإيراني مقارنة بالمرشحين الآخرين، وهو ما منح المرشحين الإصلاحيين أفضلية خلال الانتخابات جرت خلال السنوات الأخيرة.
وطالب خامنئي بمتابعة خروقات الانتخابات بجدية على الرغم من تأييدها من قبل لجنة صيانة الدستور، لمنع تكرار ما حدث في الانتخابات الإيرانية.
وفي إشارة إلى تبادل التهم بين الحكومة والقضاء والأجهزة الأخرى في النظام، ذكر خامنئي أنه «وقعت بعض تصرفات غير أخلاقية في المناظرات والحملات الانتخابية ووُجهت تهم إلى بعض أجهزة البلد. مضى ذلك ويجب ألا يستمر».
كما فتح خامنئي نافذة على أبرز كلمات بدأ روحاني خطاباته الانتخابية الأخيرة بها، وهي «العقلانية والاعتدال». وقال خامنئي إن «بعض الأوقات نسمع أن البعض يكرر شعارات العقلانية ضد الشعارات الثورية، وكأن العقلانية النقطة المقابلة للثورية».
وقال خامنئي إن «البعض يخطئ في تعريف العقلانية، ويقول إن التحدي مكلف، نعم، لكن المساومة أيضاً مكلفة».
وركز روحاني خلال الانتخابات الأخيرة على الخطابات التنموية، وبدأ خطاباته بتحية «الاعتدال والعقلانية»، في حين كان المرشح المحافظ يردد شعارات ثورية، وتعليقاً على ذلك قال خامنئي إن «الشعارات الثورية تظهر الحقائق».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».