تشيلسي ومانشستر سيتي... فريقان يسحقان المواهب الإنجليزية الشابة

يفضلان التعاقد مع لاعبين أجانب بمبالغ طائلة وعدم تصعيد البارزين في أكاديمية الناشئين

سولانكي المغضوب عليه في تشيلسي (يسار) يشارك حاليا مع منتخب إنجلترا في كأس العالم للشباب - روبرتس عاد  إلى سيتي بعد تألقه مع سيلتك  الاسكوتلندي   («الشرق الأوسط})
سولانكي المغضوب عليه في تشيلسي (يسار) يشارك حاليا مع منتخب إنجلترا في كأس العالم للشباب - روبرتس عاد إلى سيتي بعد تألقه مع سيلتك الاسكوتلندي («الشرق الأوسط})
TT

تشيلسي ومانشستر سيتي... فريقان يسحقان المواهب الإنجليزية الشابة

سولانكي المغضوب عليه في تشيلسي (يسار) يشارك حاليا مع منتخب إنجلترا في كأس العالم للشباب - روبرتس عاد  إلى سيتي بعد تألقه مع سيلتك  الاسكوتلندي   («الشرق الأوسط})
سولانكي المغضوب عليه في تشيلسي (يسار) يشارك حاليا مع منتخب إنجلترا في كأس العالم للشباب - روبرتس عاد إلى سيتي بعد تألقه مع سيلتك الاسكوتلندي («الشرق الأوسط})

ردا على الانتقادات اللاذعة التي وجهت إليه بسبب عدم استدعائه اللاعب الشاب آنذاك غلين هوديل للانضمام إلى صفوف المنتخب الإنجليزي عام 1979، قال المدير الفني لإنجلترا رون غرينوود: إن «خيبة الأمل هي جزء من كرة القدم». وكان غرينوود يتعرض لتلك الانتقادات بسبب استمراره في «خنق» اللاعبين الشباب المبدعين.
وتتمثل الحقيقة المحزنة في أن لاعبي كرة القدم الشباب يضطرون في بعض الأحيان إلى المغامرة بحياتهم في سبيل تحقيق الحلم الذي يسعون لتحقيقه منذ نعومة أظافرهم. ويعد الصيف الجاري حاسما للغاية بالنسبة لاثنين من اللاعبين الإنجليز الشباب اللذين واجها بعضهما بعضا في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب قبل ثلاث سنوات، لكن مسيرتهما الكروية مرت ببعض مراحل الإحباط وخيبة الأمل بعد ذلك.
وخلال هذا الصيف، يتساءل الجناح باتريك روبرتس، الذي انتقل من فولهام إلى مانشستر سيتي مقابل 12 مليون جنيه إسترليني قبل عامين وهو في الثامنة عشرة من عمره، عما إذا كان قد قدم ما يكفي خلال فترة الإعارة التي قضاها لمدة عام ونصف العام مع نادي سيلتك الاسكوتلندي لكي يقنع المدير الفني لنادي مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا بأحقيته في حجز مكان له في الفريق الأول بالنادي أم لا. ويعود روبرتس إلى ملعب الاتحاد مزينا عنقه بالميداليات وبإعجاب مسؤولي وجمهور النادي الاسكوتلندي، لكنه لا يعرف ما إذا كان ذلك كافيا لكي يبدأ انطلاقته الحقيقية مع مانشستر سيتي.
وعلى الأقل شارك روبرتس بانتظام مع الفريق الأول بناد يلعب في دوري الدرجة الأولى، وأحرز أهدافا، وصنع أهدافا أخرى، وحافظ على اسمه ضمن قائمة اللاعبين المعارين الذين يتابعهم مانشستر سيتي بعناية من أجل معرفة ما إذا كان ستتم الاستعانة بهم في الموسم المقبل أم لا. وكان اللاعب محقا عندما قرر تمديد فترة الإعارة من ستة أشهر إلى عام ونصف؛ لأنه أصبح يشارك بصفة دائمة في مسابقة جيدة بدلا من أن يعاني إحباطا بسبب الاكتفاء بإجراء عمليات الإحماء على مقاعد البدلاء.
واتخذ دومينيك سولانكي طريقا مختلفا. فقد فاز اللاعب، الذي يلعب لتشليسي منذ الطفولة، بلقبين لكأس الشباب مع «البلوز» وكان هدافا قديرا في هذه المرحلة قبل أن يرحل من النادي على سبيل الإعارة إلى فيتيس أرنهيم الهولندي، وهو النادي الذي عادة ما يرسل إليه تشيلسي لاعبيه الصغار لكي يكتسبوا مزيدا من الخبرات التي تؤهلهم للعب مع الفريق الأول.
أحرز سولانكي سبعة أهداف في 25 مباراة بقميص الفريق الهولندي، وعاد إلى تشيلسي قبل عام لكي يطالب بزيادة راتبه (كان يحصل على سبعة آلاف جنيه إسترليني أسبوعيا) ومكانا في الفريق الأول. ولم يوافق النادي على طلبات اللاعب، وهو ما كان يعني عدم توقيع اللاعب على العقد الإضافي الذي غالبا ما يقدمه تشيلسي للاعبين الشباب الذين يرغب في إعارتهم لأندية أخرى، والذي يضمن للنادي الحصول على مقابل مادي في حال الموافقة على رحيل اللاعب بشكل نهائي.
لذلك؛ وقع سولانكي خلال هذا الأسبوع عقدا للانتقال إلى نادي ليفربول، وأشارت تقارير إلى أنه سيحصل على 20 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا، في ظل انتهاء عقده مع تشيلسي بنهاية الموسم الحالي. لقد انضم سولانكي إلى ليفربول الذي يضم عددا كبيرا من اللاعبين في الخط الهجومي، لكن اللاعب ربما يعتقد أن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب سوف يجعله يشارك في المباريات.
وينتظر تشيلسي الآن معرفة القرار الخاص بالمقابل المادي الذي سوف يحصل عليه نظير رعاية اللاعب في أكاديمية الناشئين بالنادي. ومن المحتمل أن يحصل تشيلسي على ما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين جنيه إسترليني، وهو مقابل مادي زهيد للغاية بالنسبة للاعب في التاسعة عشرة من عمره ومثل المنتخب الإنجليزي في جميع مراحله السنية المختلفة، بدءا من تحت 16 عاما وحتى تحت 21 عاما، ويشارك الآن مع المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما المشارك في كأس العالم في كوريا الجنوبية، حيث سيواجه المنتخب الإنجليزي منتخب المكسيك في دور الثمانية غدا.
لذلك؛ يبدو أن ليفربول قد حصل على صفقة جيدة، لكن من غير المرجح أن يشعر مالك نادي تشيلسي رومان إبراموفيتش بالغضب لفقدان لاعب لم يكن يعتمد عليه الفريق مطلقا، إلا إذا عاد سولانكي إلى «ستامفورد بريدج» الموسم المقبل وهو يرتدي قميص ليفربول وتألق بشدة، وأظهر لتشيلسي أنه كان يستحق أن يلعب بشكل أساسي.
ومع ذلك، لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث مع اللاعبين الشباب، فعلى سبيل المثال أحرز روبرتس هدفا في مرمى مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واعتقد الجميع أن هذا الهدف سوف يلفت انتباه المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا للاعب ويقرر إعادته والاعتماد عليه، لكن ذلك لم يحدث.
ويبدو أن رغبة مانشستر سيتي في تصعيد لاعبين إنجليز شباب من أكاديمية الناشئين بالنادي قد انتهت تماما مع رحيل سفين غوران إريكسون. ويبدو أن أكاديمية الشباب بنادي تشيلسي باتت تستخدم في المقام الأول موردا إضافيا للعائدات المالية، ويكفي أن نعرف أن جون تيري هو آخر لاعب تم تصعيده من فرق الناشئين لكي يلعب مع الفريق الأول. ولا يبدو أن منح اللاعبين الشباب 30 ألف جنيه إسترليني راتبا أسبوعيا وإعارتهم إلى أندية إنجليزية أو هولندية يعد مسارا فاعلا ومفيدا للفريق الأول.
ووردت أسماء كل من روبرتس وسولانكي في كتاب «لا جوع في الجنة»، الذي يلقي فيه الكاتب الرياضي مايكل كالفن الضوء على التجارب التي يتعرض لها لاعبو كرة القدم الإنجليز الصغار بعد ظهور موهبتهم. ويكشف كالفن في هذا الكتاب بعض القصص التي تبدو في بعض الأحيان إيجابية ومشجعة، مثل قصة ستيدمان سكوت (60 عاما)، الذي قضى عقوبة في السجن لإدانته في جرائم متعلقة بالمخدرات، قبل أن يخرج وينشئ مشروعا اجتماعيا في حي بريكستون، يخرج لاعبا محترفا في كل عام على مدى عشرين عاما منذ بداية المشروع، بما في ذلك لاعب ليفربول والمنتخب الإنجليزي ناثانيل كلاين – ناهيك عن قصص أخرى تقشعر لها الأبدان، حيث يصف الكتاب الطريقة التي يتم من خلالها رصد الأطفال الموهوبين، ثم تشجيعهم، وبعد ذلك إفسادهم عن طريق تدليلهم إلى أقصى درجة، ثم قذفهم بعيدا مثل «الدمى المشوهة»، وتركهم بمفردهم لكي يتعاملوا مع الإحباط وخيبة الأمل.
وحتى النسبة الضئيلة من الذين يواصلون مسيرتهم مثل روبرتس وسولانكي يجدون أنفسهم في عالم تحكمه المبالغ المالية المذهلة التي كشف عنها خلال الأسبوع الحالي في توزيع مقابل البث التلفزيوني على الأندية العشرين المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز،
ويكفي أن نعرف أن آخر فريق في الدوري سوف يحصل على 93.4 مليون جنيه إسترليني، سوف يعاد تدويرها لتنفق على اللاعبين الأجانب ووكلاء أعمالهم. أما المحظوظون للغاية فهم من يلعبون تحت قيادة مدير فني متعاطف معهم على نحو خاص، مثل اللاعبين الإنجليز الشباب الحاليين في توتنهام هوتسبر أو إيفرتون. ومن غير المحتمل أن يتوقف الدوري الإنجليزي الممتاز أو كأس الاتحاد الإنجليزي أمام هذا النوع من التفكير المفيد المطروح في كتاب مثل «لا جوع في الجنة»، أو كتاب «مستوى الروح»، الذي أثبت فيه الأكاديميان ريتشارد ويلكينسون وكيت بيكيت أنه كلما زادت عدم المساواة في المجتمع أصبح أقل سعادة في نهاية المطاف. لقد أوضح كالفين أن النظام الحالي غير إنساني، وأنه يجب تغييره، حتى لو نجح روبرتس وسولانكي في تحقيق أحلامهما.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.