دليلك إلى مهرجانات الطعام في بريطانيا لهذا العام

استمتاع بيوم حافل للأسرة مع تذوق أشهى الأطعمة

دليلك إلى مهرجانات الطعام في بريطانيا لهذا العام
TT

دليلك إلى مهرجانات الطعام في بريطانيا لهذا العام

دليلك إلى مهرجانات الطعام في بريطانيا لهذا العام

تجري مهرجانات الطعام في بريطانيا في الشهور الدافئة من العام خلال الربيع والصيف، وهي في العادة مهرجانات دورية تجري سنوياً في الموقع نفسه. وقد تجتمع هذه المهرجانات حول نوع واحد من الطعام أو الشراب، مثل مهرجانات الفراولة أو القهوة، أو تركز على أنواع إثنية من الأطعمة مثل مهرجانات الأطعمة الآسيوية أو الإيطالية أو حتى الأكلات العربية. ولكنها في الغالب تجمع بين كثير من أصناف الطعام، وتهدف إلى تعزيز روح التقارب الاجتماعي في المناطق التي تقام فيها.
وتتزامن بعض هذه المهرجانات مع أحداث معينة، مثلما الحال في أوقات الحصاد أو نهاية الصيف. وهي ليست ظاهرة حديثة، بل إن منشأها يعود إلى قدماء المصريين، حيث كانوا يقيمون مهرجانات فيضان النيل وموسم الحصاد. وفي دول أخرى تتخذ هذه المهرجانات أشكالاً وأسماء مختلفة وتقام في مناسبات تتعلق بجني المحاصيل وتوزيع الثمار على الفقراء والعجائز.
وتاريخياً كانت تصاحب هذه المهرجانات أحداث أخرى تتراوح بين الرقص والغناء إلى تقديم الهدايا وأحيانا أيضاً جمع الضرائب. وحمل المهاجرون الأوائل إلى أميركا فكرة مهرجانات الحصاد إلى أميركا وأطلقوا عليها اسم «عيد الشكر»، الذي ما زال الاحتفال به سنوياً قائماً حتى الآن على أساس وطني وليس على أساس ديني.
في بريطانيا توفر هذه المهرجانات فرصة للعائلات للنزهة مع تناول مختلف أصناف الطعام من دون الحاجة للبحث عن مطاعم تذهب إليها. كما أنها تثبت للبريطانيين قبل غيرهم أن لديهم أيضاً وجبات يمكن أن يفخروا بها، مثلما الحال مع المطبخ الفرنسي.
ولا تقتصر هذه الاحتفالات على العاصمة لندن بل تنتشر إلى مختلف أنحاء بريطانيا، ويمكن لمتابع هذه المهرجانات أن يذهب إلى مناسبات تعقد على نحو أسبوعي في مواقع مختلفة. ويذهب أحياناً مشاهير الطباخين إلى هذه المهرجانات لتشجيعها واستعراض قدراتهم أمام الجمهور مباشرة. كما تعقد بعض هذه المهرجانات في حدائق قصور أرستقراطية أو في ميادين عامة لجذب أكبر عدد من الزوار. وتلك نخبة من مهرجانات الطعام في بريطانيا بداية من هذا الصيف وحتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل:
> مهرجان قصر بلينهايم للطعام: وهو يعقد عبر ثلاثة أيام بين 27 و29 مايو (أيار) في قصر بلينهايم القريب من مدينة أكسفورد. ويحضره هذا العام نخبة من الطهاة المشهورين في بريطانيا، خصوصاً بعد ترشيحه كأحد أفضل مهرجانات الطعام في العالم. من بين الطهاة المشهورين روب كينيدي من الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهيرست والحاصل على 85 جائزة في الطهي و20 ميدالية ذهبية. ويدفع الجمهور ثمن تذاكر للدخول مع تخفيض للأطفال. وتحيط بالقصر حدائق شاسعة المساحة وبه أيضاً بحيرة طبيعية بالإضافة إلى مبنى القصر نفسه الذي يمكن دخوله والتجول فيه. وتوفر زيارة هذا القصر فرصة جيدة لقضاء يوم حافل بين الطبيعة والطعام الشهي لكي أفراد الأسرة. وتبعد أكسفورد عن لندن نحو 50 ميلاً، ويمكن الذهاب إليها بالباص أو القطار في غضون ساعة تقريباً.
> مهرجان الطعام النباتي «فيج فيست»: وهو من أكبر المهرجانات الأوروبية ويلقى اهتماماً كبيراً إلى درجة أنه يُقام عدة مرات في العام الواحد. وتعقد الدورة المقبلة في أيام 21 - 23 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام في قاعة أوليمبيا في لندن. ولكنه يقام أيضاً في مدينة برايتون في شهر مارس (آذار) وفي مدينة بريستول في مايو. وتقدم فيه جميع صنوف الأغذية النباتية من نحو 160 عربة مجهزة ويحضره دوريا نحو ألفَيْ زائر.
> مهرجان كارنبي ستريت، في لندن: ويعقد هذا العام في الثالث من شهر يونيو (حزيران). وهو يعد أحد المهرجانات الشعبية في حي سوهو اللندني حيث تشارك جميع المنافذ التجارية المعنية بتقديم نماذج من أكلاتها بسعر مخفض لا يزيد عن خمسة جنيهات (6.25 دولار) للوجبة الواحدة، وذلك على أركان الشارع الشهير فيما يمكن اعتباره وجبات شوارع شعبية خفيفة. وتجتمع في سوهو كثير من المطاعم الصينية والتايلاندية واللبنانية والهندية. ويتم تقديم الوجبات على طاولة ممتدة بطول الشارع وهي وجبات تناسب كل الأذواق ومنها البرغر والبيتزا والتاباس الإسبانية وأنواع الشاي والمأكولات الهندية. ويقام المهرجان في مناخ مرح تصحبه الموسيقى. ويبدأ المهرجان في الظهيرة، ويستمر حتى السادسة مساء. وهو مفتوح مجاناً للجميع.
> تذوق لندن: وهو مهرجان سنوي يقام بين 14 و18 يونيو، ويوفر وجبات من قوائم أفضل مطاعم لندن ويمكن فيه تلقي النصائح والأفكار من مشاهير الطهاة. ويقام هذا المهرجان في حديقة ريجنت بارك. وهو يقدم للزائرين وجبات بأسعار محددة تتراوح بين 17 و30 جنيهاً (21 و37 دولاراً) للفرد الواحد، مع تخفيض للأطفال، بينما الأطفال دون الخامسة يأكلون مجاناً مع عائلاتهم. وتقدم الوجبات في خيام خاصة تقام في الحديقة ويسود المهرجان أجواء مرحة خصوصاً في الأيام المشمسة.
> مهرجان بومري دورست للمأكولات البحرية: وهو يقام في مدينة ويموث الساحلية بمقاطعة دورست جنوبي إنجلترا، بين 8 و10 يوليو (تموز) هذا العام. وهو من أكبر مهرجانات المأكولات البحرية ذات الدخول المجاني في بريطانيا، ويحتفل هذا العام بالذكرى العاشرة لتأسيسه. ويبلغ عدد زوار هذا المهرجان في المتوسط نحو 50 ألف زائر ويحضره أيضاً كبار الأسماء من بين طهاة الأكلات البحرية. ويتم تقديم بعض المحاضرات في المهرجان من طهاة مشهورين ومن صحافيين مثل جيريمي باكسمان مذيع «بي بي سي» السابق. وبالطبع تقدم في المهرجان كثير من أصناف الوجبات البحرية الطازجة على أنغام الموسيقى وعلى مقربة من الشاطئ. ويسهم الحدث في إقبال سياحي سنوي على منطقة دورست حيث يقيم زوار المهرجان في مدينة ويموث والقرى المحيطة بها لعدة أيام لاستكشاف المنطقة والاستمتاع بالقرب من البحر قبل العودة. وربما أهم ما في هذا المهرجان أنه يوفِّر بعض الأموال لجمعية خيرية تُعنَى بأُسَر صيادي الأسماك.
> مهرجان جيمي للسجق: وهو يقام في مقاطعة سافولك الشمالية بالقرب من مدينة ابسويتش بين يومي 22 و23 يوليو ويصفه منظموه بأنه احتفال سنوي بالموسيقى والطعام يقام على مزرعة ويقدم شتى أنواع السجق لهواة هذا النوع من الطعام. ويوفر المهرجان دورات تدريبية في صناعة السجق ومسابقات في أكل السجق. وهو حدث مرتفع الثمن نسبياً، حيث يبلغ ثمن الدخول نحو 30 جنيهاً (37 دولاراً) للفرد الواحد، مع نصف الثمن للأطفال. وبالطبع لا يذهب إلى مثل هذا المهرجان إلا من يعشق السجق خصوصاً أن موقعه بعيد نسبياً عن لندن.
> مهرجان ثقافي للطعام في كورنوول: ومن شمال إنجلترا إلى أقصى جنوبها حيث مقاطعة كورنوول التي يقام فيها سنويا مهرجان «ليت فيكس» الذي يجمع بين الفنون والثقافة وتناول الطعام. وهو يقام بين 27 و30 يوليو. ويقام بمشاركة كثير من المطاعم المحلية وفرق الموسيقى والفكاهة ويقدم مسابقات في دروس الطهي والمحاضرات. وتتنوع الأطعمة ما بين الأكلات البحرية مثل المحار والإخطبوط المقلي إلى البرغر والبطاطس. ويقام المهرجان في مدينة سان جيرمان بمقاطعة كورنوول.
> مهرجان «مولدن سموك آند فاير» في إيسكس - لندن، وهو حدث سنوي مستعار من مهرجانات مماثلة في الولايات المتحدة تقام على فكرة «باربيكيو» جماعي. وهو يقام يومي 19 و20 أغسطس (آب) ويتم طهي الطعام على الفحم، وتعزف فرق موسيقية مقطوعات روك وبلوز. ويوجد ركن خاص بالأطعمة الحريفة والفلفل حيث تقام مسابقات في طهي الكاري والصلصات الحارة. ويوجد ركن لألعاب الأطفال ويمكن شراء أدوات الباربيكيو ومختلف أنواع التوابل من المهرجان. ويبدأ المهرجان خلال اليومين من العاشرة صباحاً، ويتم طهي الطعام طوال الليل استعداداً لاستقبال الزوار من الصباح. وتقدم أنواع مختلفة من الوجبات في مواعيد تبدأ من الثانية عشرة ظهراً بوجبات الدجاج المشوي.
> المهرجان الكبير: وهو يقام في مزرعة في منطقة كوتسولدز بمقاطعة أكسفوردشير يملكها أليكس جيمس، ويجمع فيها سنوياً الطعام مع الموسيقى، وذلك بين 25 و27 أغسطس. ويقام المهرجان على صيغة معسكر يأتي إليه الزوار خلال فترة انعقاده ويقيمون في خيام في الموقع ويستمتعون خلال الإقامة بمختلف الوجبات التي يعدها طهاة محترفون بالإضافة إلى الاستماع إلى الموسيقى. وتدفع الأسرة مبلغ 189.50 جنيهاً (237 دولاراً) لنصب خيمة في الموقع أثناء المهرجان.
> مهرجان ميتوبيا: ويقام في شرق لندن بين 1 و3 سبتمبر وهو مخصص لطهي اللحوم من طهاة مختلفين يقدم كل منهم نوعاً واحداً من الوجبات، ويسهم نحو 22 طاهياً في المتوسط يأتون إلى المهرجان من جميع أنحاء العالم. وهو أيضاً من المهرجانات التي بدأت أميركياً وانتقلت إلى بريطانيا ويلتقي فيه الزوار حول وجبات اللحم والشراب والموسيقى والنيران. ويدفع الزوار ما بين 22 جنيهاً (27.5 دولاراً) يوم الجمعة و30 جنيهاً (33.7 دولار) يوم الأحد لحضور المهرجان.
> مهرجان «ابيرغيفني»: ويقام في مقاطعة ويلز يومي 16 و17 سبتمبر، وهو يدخل عامه الثامن عشر في 2017. وهو أكبر مهرجان من نوعه في ويلز ويشمل ولائم طعام وأسواقاً ومزارع وزيارات للمواقع القريبة وعزف الموسيقى. ويأتي إلى المهرجان طهاة مشهورون من كل أنحاء بريطانيا. ويدفع الزوار 14 جنيهاً (17.5 دولار) لدخول المهرجان.
> مهرجان «ألدي بورو» للطعام والشراب: ويقام بين 23 و24 سبتمبر في مقاطعة سافولك حيث يتجمع نحو 90 من المنتجين المحليين لعرض منتجاتهم الزراعية بالإضافة إلى كثير من كبار الطهاة الذين يعدون وجبات للزوار. وتشتهر المنطقة بنوعية جيدة ومتنوعة من المنتجات الزراعية التي تجذب إليها الزوار عاماً بعد عام. ويفتح المهرجان أبوابه من الصباح وحتى الخامسة عصراً ويوفر مساحات مجانية لصف السيارات ونقل مجاني للزوار من أقرب قرية اسمها «سنيب» إلى موقع المهرجان.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.