أكدت وزارة الداخلية التونسية اعتقال الطرف الرئيسي المشرف على استقطاب وتسفير الشبان إلى بؤر التوتر في ليبيا وسوريا والعراق، وقالت إنه مواطن تونسي كان يقيم في بلد مجاور، وقد تم إلقاء القبض عليه وسط العاصمة التونسية «في إطار سعيها للكشف عن خلايا التسفير الناشطة في تونس وخارجها، وبعد رصدها لاتصالات مشبوهة ومبادلات مالية بين عناصر تكفيرية بكل من سوريا والجزائر وتونس».
وبخصوص هذه العملية الأمنية التي قد تفك عدة ألغاز حول تسفير مئات الشبان إلى بؤر التوتر، أكدت وزارة الداخلية اعتراف المتهم باستقطابه لعدد كبير من العناصر التكفيرية في تونس وإرسالهم إلى سوريا، كما اعترف بتكليفه بمهمتي الاستقطاب والتسفير من قبل عناصر قيادية سورية ناشطة بتنظيم داعش الإرهابي، وقال إنها مكنته من مبالغ مالية بالعملة الأجنبية (الدولار) بصفة دورية.
وعلى خلفية المعلومات التي جمعتها السلطات، تمكنت وحدة الأبحاث بقسم الجرائم الإرهابية من إيقاف عنصرين تكفيريين على علاقة بالمتهم، كانا يستعدان لمغادرة تونس للالتحاق بالجماعات الإرهابية في سوريا، وحجزت لديهما مبالغ مالية متفاوتة، وأجهزة إلكترونية بها مقاطع فيديو وصور تمجد وتشيد بتنظيم داعش المتشدد.
ووفق التحريات الأولية، فقد اعترف الموقوفان بنيتهما السفر إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش، وأنهما كانا يخططان لتنفيذ عمليات إرهابية في تونس في حال فشلهما في الوصول إلى سوريا، معتمدين في ذلك على معرفتهما بأساليب وطرق صنع المتفجّرات.
وتؤكد معطيات حكومية رسمية وجود نحو ثلاثة آلاف إرهابي تونسي خارج البلاد، أغلبهم يوجد في سوريا، فيما يتوزع البقية بين ليبيا والعراق وبعض الدول الأخرى. كما تؤكد تقارير رسمية لوزارة الداخلية منع أكثر من 27 ألف تونسي من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، وعودة نحو 800 إرهابي إلى تونس، وهو ما يطرح للسلطات تحديات أمنية كبرى في تعاملها مع العائدين من بؤر التوتر.
من جهة ثانية، قاد عادل العلمي، رئيس حزب تونس الزيتونة (حزب إسلامي)، حملة يومية ضد المجاهرين بالإفطار داخل المقاهي المفتوحة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، واعتمد في حملته على تصوير المجاهرين بالإفطار، وتنزيل صورهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ولجوئه إلى وسائل إعلام رافقته في تنقلاته للتشهير بهم، في انتظار تقديم شكاوى قضائية ضدهم.
لكن هذه الحملة خلفت جدلا سياسيا واسعا داخل الأطراف السياسية والتيارات اليسارية والليبرالية، كما انقسم التونسيون بين مؤيد ومعارض لهذه الحملة، وتساءل البعض عن مدى احترامها للدستور، خصوصاً ما يتعلق بـ«حرية الضمير والمعتقد» المصادق عليها في دستور 2014 من ناحية، ومخالفتها للدستور نفسه من ناحية ثانية.
وينص الفصل السادس من الدستور على أن «الدولة راعية للدين، وكافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية»، وتلتزم في الوقت ذاته بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف، وهو الفصل الذي اعتمد عليه من رفضوا حملة التشهير التي قادها العلمي.
وفي المقابل، اعتمد مناصرو العلمي في حملته على نفس فصول الدستور، الذي ينص فصله الأول على أن الإسلام دين الدولة، ومن ثم فمن الضروري تنفيذ تعاليم الدين الإسلامي.
ودافع العلمي عن موقفه بالتأكيد على الصبغة القانونية لحملة التشهير بالمجاهرين بالإفطار، مؤكدا أن الغاية الأساسية من وراء هذه الحملة هو احترام شعائر المسلمين وفرض شعيرة الصوم بكل الوسائل، وأوضح أن لجوءه إلى عدل تنفيذ كان بهدف توثيق حالات فتح المقاهي أمام المواطنين في ساعات النهار لعرض شكوى أمام القضاء.
لكن بعض المنظمات والجمعيات انتقدت خطوة العلمي، حيث قررت الجمعية التونسية لمساندة الأقليات مقاضاته بتهمة التشهير بحق المواطنين وانتهاك حرمتهم الشخصية.
وفي السياق ذاته، استنكر مهدي أبو كثير رئيس الجمعية التونسية للوعاظ والمؤدبين والإطارات الدينية «التصرفات والسلوكيات الداعية إلى إقفال المقاهي والمطاعم والتشهير بالمفطرين والتحريض ضدهم، وتأليب الرأي العام عليهم باسم الدين». وقال في تصريح إعلامي إن فتح المطاعم والمقاهي أو غلقها أمر موكول للسلطة العامة، ولا يجوز التدخل في الحريات الشخصية للغير على غرار الإفطار أو الصيام، مشدداً على أنه لا يحق لأي طرف أن ينوب عن الدولة وأجهزتها التنفيذية.
وفي سياق متصل، منعت وزارة الشؤون الدينية الاعتكاف والتهجد خلال شهر رمضان دون الحصول على ترخيص مسبق، تطبيقا لقانون المساجد الذي يعود إلى سنة 1988 والذي ينص على أن ممارسة أي نشاط في المساجد والجوامع لا يكون إلا بترخيص مسبق. وأشارت الوزارة إلى أن ذلك لا يشمل كل الجوامع والمساجد البالغ عددها 5715، من بينها 2000 مسجد كانت خارج السيطرة لما شهدته دور العبادة من فوضى.
ويتوجه هذا القرار بالأساس إلى ما لا يقل عن 352 مسجداً بني دون ترخيص.
9:14 دقيقه
تونس تعتقل المشرف على تسفير الشبان إلى بؤر التوتر
https://aawsat.com/home/article/942311/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1
تونس تعتقل المشرف على تسفير الشبان إلى بؤر التوتر
جدل سياسي حاد حول حرية المعتقد بعد التشهير بمجاهرين بإفطار رمضان
تونس تعتقل المشرف على تسفير الشبان إلى بؤر التوتر
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








