من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

الفالح تلقى تأكيداً من بوتين بأن تعاون موسكو و«أوبك» سيكون «طويل الأجل»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
TT

من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)

لقد تغيرت العلاقة جذرياً بين السعودية وروسيا في خلال عامين فقط. ففي الشهر ذاته، يونيو (حزيران) من عام 2015، وفي المدينة ذاتها؛ سان بطرسبرغ، وقع وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي اتفاقية تعاون مع وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك.
كان هذا الاتفاق عامّاً، وكانت روسيا حينها تنتج النفط دون أي تنسيق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وبالأمس، خلال مؤتمر سان بطرسبرغ الدولي، خرجت العناوين مختلفة بل و«ثورية».
فمن التفكير في شراء أسهم في «أرامكو السعودية» على يد مستثمرين روس، إلى تفكير أرامكو في الدخول في مشروع روسي في القطب المتجمد الشمالي، لم يعد مجال للشك بأن ما يحدث في العلاقات النفطية بين البلدين «ثورة كاملة».
ويبدو أن السعودية تنتهج سياسة نفطية جديدة من خلال تعميق تعاونها مع أكبر منتجين للنفط في العالم، روسيا والولايات المتحدة. فقبل أسابيع قليلة وخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن المملكة ستتوسع في الاستثمار في الولايات المتحدة من خلال شركة «موتيفيا إنتربرايز»، التي تمتلك أكبر مصفاة في البر الأميركي.
والآن التفتت السعودية شرقاً، وليس إلى الشرق البعيد مع الصين، بل إلى الشرق الأدنى مع روسيا. وليس من المستبعد أن يعود الروس إلى المملكة باستثمارات أكبر وأعمق من مشروع «لوكسار» في صحراء الربع الخالي، الذي انتهى دون أن يبدأ الإنتاج من الغاز الطبيعي، والذي كان المشروع الوحيد المشترك بين البلدين.
والفالح ليس غريباً على روسيا، فلقد كان مسؤولاً عن مفاوضات الغاز مع «لوك أويل» في مطلع الألفية الثانية من أجل تأسيس «لوكسار»، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» و«لوك أويل» الروسية.
كما أشار الفالح أيضاً إلى أنه التقى مرتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الحالية لموسكو، وأنه تلقى دعم من بوتين بأن تعاون روسيا و«أوبك» سيكون طويل الأجل.
وينتهج الفالح سياسة مغايرة عن سلفه النعيمي، حيث يبدو أن الفالح يريد أن تكون أرامكو السعودية «متداخلة صناعياً» مع باقي الشركات العالمية الكبرى، وفي مجالات وأسواق جديدة.
وقال الفالح، أمس، إن شركة النفط الوطنية السعودية تهدف إلى الاستثمار على مستوى العالم في إنتاج الغاز والغاز الطبيعي المسال بعد إجراء طرحها العام الأولي. وتخطط الحكومة السعودية لإدراج ما يصل إلى خمسة في المائة من أسهم أرامكو في السوق المالية السعودية (تداول)، وفي واحدة أو أكثر من الأسواق العالمية في الربع الثاني من 2018.

مشاريع متعددة

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الفالح قوله إن السعودية ستدرس الاستثمار في شركة «أوراسيا دريلينغ»، ومن المحتمل أن يكون لـ«أرامكو» و«أوراسيا» مشروع مشترك يقدم الخدمات النفطية.
وقال كيريل ديمترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي لـ«رويترز» أمس الجمعة إن الصندوق الذي تدعمه الحكومة سيرحب بالاستثمارات السعودية في «أوراسيا دريلينغ»، أكبر شركة لخدمات الحقول النفطية بروسيا.
وأعلن الصندوق الروسي يوم الخميس استحواذه على حصة أقلية في الشركة ضمن كونسورتيوم مع صندوق استثمار إماراتي وشركاء صينيين.
وقال ديمترييف في مقابلة إن من المرجح أن يظل الصندوق الروسي مستثمراً في أوراسيا خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، ويهدف إلى مساعدة الشركة على تطوير أعمالها في الشرق الأوسط. وقال ديمترييف على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ: «سنرحب بإسهام الشركاء السعوديين في الاستثمارات بـ(أوراسيا دريلينغ)، نعتقد أنه إذا بدأت هذه الشركة العمل في السعودية فإنها ستكون مثالاً جيداً على التعاون».
ولكن المفاجأة الكبيرة كانت في الخبر الذي نقلته وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بقوله، أمس (الجمعة)، إن عدداً من المستثمرين الروس قد يدرسون إمكانية المشاركة في خصخصة شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو فور الإعلان عن شروط البيع. ولا يزال الفالح مشغولاً بكثير من المشاريع، حيث نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عنه إن السعودية ستدرس إمكانية المشاركة في مشروع الغاز الطبيعي المسال الروسي بالقطب الشمالي. ونقلت كذلك عنه أن شركة «روسنفت» أكبر منتج للنفط في روسيا وشركة النفط الوطنية السعودية «أرامكو» ستدرسان استثمارات مشتركة في أصول بالمملكة.

«روسنفت» و«أوبك»

ورغم التقارب الكبير على مستوى الشراكات التجارية مع «روسنفت»، التي زار رئيسها التنفيذي إيجور سيتشن، السعودية، الأسبوع الماضي، والتقى بنظيره المهندس أمين الناصر رئيس شركة «أرامكو»، فإن سيتشن كان وما زال من أكثر المعارضين للتعاون بين روسيا و«أوبك». وقال سيتشن، أمس (الجمعة)، إن منتجي «أوبك» ربما يضيعون جهودهم هباء بخفض الإنتاج في الوقت الذي ينذر فيه الإنتاج الأميركي المتزايد بإطلاق موجة إمدادات جديدة، العام المقبل.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي تمثل نحو ثلث إنتاج النفط العالمي، و11 من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا على خفض إنتاج النفط 1.8 مليون برميل يوميا لدعم الأسعار المنخفضة.
ولطالما عارض سيتشن، أحد الحلفاء المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فكرة مشاركة روسيا في التخفيضات، لكنه وافق على مضض بعد أن قررت الحكومة الروسية التحرك جنباً إلى جنب مع «أوبك». وشكك سيتشن، يوم الجمعة، مجدداً في مدى فعالية التخفيضات التي جرى تمديدها الأسبوع الماضي حتى مارس (آذار) 2018 بقوله إن منتجي النفط يخسرون حصة سوقية لصالح شركات أميركية لا تشارك في الاتفاق. كما انتقد سيتشن الاتفاق بين «أوبك» والمنتجين المستقلين قائلاً إنه لا يمنح السوق سوى متنفس مؤقت.
وقال في المنتدى الاقتصادي الدولي بسان بطرسبرغ: «تلك تدابير تكاد تكون غير منهجية». ويحضر المنتدى مسؤولون تنفيذيون بشركات الطاقة العالمية ومسؤولون بالقطاع من بينهم وزير الطاقة السعودي خالد الفالح.
وقال سيتشن إن منتجي الخام في الولايات المتحدة قد يضيفون ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لإنتاج النفط العالمي في العام المقبل.
وأضاف: «بالتبعية، فإن أثر انخفاض إنتاج النفط الناجم عن اتفاق (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء قد ينحسر إلى حد كبير بحلول منتصف 2018، بسبب نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي»... وقال أيضاً إن روسيا بمقدورها زيادة إنتاجها من النفط.

إنتاج روسيا

وبعيداً عن كل معارضات سيتشن للاتفاق، لا تزال شركته إلى جانب الشركات الأخرى تظهر التزاماً بالاتفاق بحسب ما أظهرته بيانات وزارة الطاقة الروسية، أمس (الجمعة)، إذ انخفض إنتاج النفط الروسي في مايو (أيار) إلى 10.947 مليون برميل يوميا، من 11 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، في الوقت الذي تلتزم فيه موسكو باتفاق أبرمته 22 دولة منتجة للنفط لتقليص الإنتاج.
وهبط الإنتاج دون مستوى 11 مليون برميل يومياً للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2016 حين بلغ 10.71 مليون برميل يومياً.
وتعهدت موسكو بخفض الإنتاج 300 ألف برميل يومياً، من مستوى القياس البالغ 11.247 مليون برميل يومياً بناء على إنتاجها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبالطنّ، ارتفع إنتاج النفط إلى 46.298 مليون مقابل 45.002 مليون في أبريل.. كون شهر مايو يزيد يوماً واحداً عن شهر أبريل.
وخفضت جميع الشركات الروسية الكبيرة المنتجة للنفط إنتاجها في مايو.
وهبط إنتاج «روسنفت» في مايو 0.2 في المائة من مستواه في أبريل، وتراجع إنتاج لوك أويل 0.8 في المائة وانخفض إنتاج سورغوت نفتغاز 0.7 في المائة.
وبلغت الصادرات عبر خطوط الأنابيب 4.518 مليون برميل يومياً انخفاضاً من 4.736 مليون برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي نوفاك يوم الجمعة إن من المتوقع أن تبلغ صادرات النفط الخام 257 مليون طن هذا العام، على أن ترتفع إلى 260.7 مليون طن في 2018. كما قال أيضاً إن الوزارة ستخفض توقعاتها لإنتاج النفط إلى 547 مليون طن هذا العام من توقعات سابقة بلغت 551 مليون طن بسبب اتفاق خفض الإنتاج العالمي.
وزاد إنتاج الغاز في مايو إلى 54.63 مليار متر مكعب، أو 1.76 مليار متر مكعب يوميا، من 54.17 مليار متر مكعب في أبريل.



بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.