من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

الفالح تلقى تأكيداً من بوتين بأن تعاون موسكو و«أوبك» سيكون «طويل الأجل»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
TT

من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)

لقد تغيرت العلاقة جذرياً بين السعودية وروسيا في خلال عامين فقط. ففي الشهر ذاته، يونيو (حزيران) من عام 2015، وفي المدينة ذاتها؛ سان بطرسبرغ، وقع وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي اتفاقية تعاون مع وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك.
كان هذا الاتفاق عامّاً، وكانت روسيا حينها تنتج النفط دون أي تنسيق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وبالأمس، خلال مؤتمر سان بطرسبرغ الدولي، خرجت العناوين مختلفة بل و«ثورية».
فمن التفكير في شراء أسهم في «أرامكو السعودية» على يد مستثمرين روس، إلى تفكير أرامكو في الدخول في مشروع روسي في القطب المتجمد الشمالي، لم يعد مجال للشك بأن ما يحدث في العلاقات النفطية بين البلدين «ثورة كاملة».
ويبدو أن السعودية تنتهج سياسة نفطية جديدة من خلال تعميق تعاونها مع أكبر منتجين للنفط في العالم، روسيا والولايات المتحدة. فقبل أسابيع قليلة وخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن المملكة ستتوسع في الاستثمار في الولايات المتحدة من خلال شركة «موتيفيا إنتربرايز»، التي تمتلك أكبر مصفاة في البر الأميركي.
والآن التفتت السعودية شرقاً، وليس إلى الشرق البعيد مع الصين، بل إلى الشرق الأدنى مع روسيا. وليس من المستبعد أن يعود الروس إلى المملكة باستثمارات أكبر وأعمق من مشروع «لوكسار» في صحراء الربع الخالي، الذي انتهى دون أن يبدأ الإنتاج من الغاز الطبيعي، والذي كان المشروع الوحيد المشترك بين البلدين.
والفالح ليس غريباً على روسيا، فلقد كان مسؤولاً عن مفاوضات الغاز مع «لوك أويل» في مطلع الألفية الثانية من أجل تأسيس «لوكسار»، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» و«لوك أويل» الروسية.
كما أشار الفالح أيضاً إلى أنه التقى مرتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الحالية لموسكو، وأنه تلقى دعم من بوتين بأن تعاون روسيا و«أوبك» سيكون طويل الأجل.
وينتهج الفالح سياسة مغايرة عن سلفه النعيمي، حيث يبدو أن الفالح يريد أن تكون أرامكو السعودية «متداخلة صناعياً» مع باقي الشركات العالمية الكبرى، وفي مجالات وأسواق جديدة.
وقال الفالح، أمس، إن شركة النفط الوطنية السعودية تهدف إلى الاستثمار على مستوى العالم في إنتاج الغاز والغاز الطبيعي المسال بعد إجراء طرحها العام الأولي. وتخطط الحكومة السعودية لإدراج ما يصل إلى خمسة في المائة من أسهم أرامكو في السوق المالية السعودية (تداول)، وفي واحدة أو أكثر من الأسواق العالمية في الربع الثاني من 2018.

مشاريع متعددة

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الفالح قوله إن السعودية ستدرس الاستثمار في شركة «أوراسيا دريلينغ»، ومن المحتمل أن يكون لـ«أرامكو» و«أوراسيا» مشروع مشترك يقدم الخدمات النفطية.
وقال كيريل ديمترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي لـ«رويترز» أمس الجمعة إن الصندوق الذي تدعمه الحكومة سيرحب بالاستثمارات السعودية في «أوراسيا دريلينغ»، أكبر شركة لخدمات الحقول النفطية بروسيا.
وأعلن الصندوق الروسي يوم الخميس استحواذه على حصة أقلية في الشركة ضمن كونسورتيوم مع صندوق استثمار إماراتي وشركاء صينيين.
وقال ديمترييف في مقابلة إن من المرجح أن يظل الصندوق الروسي مستثمراً في أوراسيا خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، ويهدف إلى مساعدة الشركة على تطوير أعمالها في الشرق الأوسط. وقال ديمترييف على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ: «سنرحب بإسهام الشركاء السعوديين في الاستثمارات بـ(أوراسيا دريلينغ)، نعتقد أنه إذا بدأت هذه الشركة العمل في السعودية فإنها ستكون مثالاً جيداً على التعاون».
ولكن المفاجأة الكبيرة كانت في الخبر الذي نقلته وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بقوله، أمس (الجمعة)، إن عدداً من المستثمرين الروس قد يدرسون إمكانية المشاركة في خصخصة شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو فور الإعلان عن شروط البيع. ولا يزال الفالح مشغولاً بكثير من المشاريع، حيث نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عنه إن السعودية ستدرس إمكانية المشاركة في مشروع الغاز الطبيعي المسال الروسي بالقطب الشمالي. ونقلت كذلك عنه أن شركة «روسنفت» أكبر منتج للنفط في روسيا وشركة النفط الوطنية السعودية «أرامكو» ستدرسان استثمارات مشتركة في أصول بالمملكة.

«روسنفت» و«أوبك»

ورغم التقارب الكبير على مستوى الشراكات التجارية مع «روسنفت»، التي زار رئيسها التنفيذي إيجور سيتشن، السعودية، الأسبوع الماضي، والتقى بنظيره المهندس أمين الناصر رئيس شركة «أرامكو»، فإن سيتشن كان وما زال من أكثر المعارضين للتعاون بين روسيا و«أوبك». وقال سيتشن، أمس (الجمعة)، إن منتجي «أوبك» ربما يضيعون جهودهم هباء بخفض الإنتاج في الوقت الذي ينذر فيه الإنتاج الأميركي المتزايد بإطلاق موجة إمدادات جديدة، العام المقبل.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي تمثل نحو ثلث إنتاج النفط العالمي، و11 من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا على خفض إنتاج النفط 1.8 مليون برميل يوميا لدعم الأسعار المنخفضة.
ولطالما عارض سيتشن، أحد الحلفاء المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فكرة مشاركة روسيا في التخفيضات، لكنه وافق على مضض بعد أن قررت الحكومة الروسية التحرك جنباً إلى جنب مع «أوبك». وشكك سيتشن، يوم الجمعة، مجدداً في مدى فعالية التخفيضات التي جرى تمديدها الأسبوع الماضي حتى مارس (آذار) 2018 بقوله إن منتجي النفط يخسرون حصة سوقية لصالح شركات أميركية لا تشارك في الاتفاق. كما انتقد سيتشن الاتفاق بين «أوبك» والمنتجين المستقلين قائلاً إنه لا يمنح السوق سوى متنفس مؤقت.
وقال في المنتدى الاقتصادي الدولي بسان بطرسبرغ: «تلك تدابير تكاد تكون غير منهجية». ويحضر المنتدى مسؤولون تنفيذيون بشركات الطاقة العالمية ومسؤولون بالقطاع من بينهم وزير الطاقة السعودي خالد الفالح.
وقال سيتشن إن منتجي الخام في الولايات المتحدة قد يضيفون ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لإنتاج النفط العالمي في العام المقبل.
وأضاف: «بالتبعية، فإن أثر انخفاض إنتاج النفط الناجم عن اتفاق (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء قد ينحسر إلى حد كبير بحلول منتصف 2018، بسبب نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي»... وقال أيضاً إن روسيا بمقدورها زيادة إنتاجها من النفط.

إنتاج روسيا

وبعيداً عن كل معارضات سيتشن للاتفاق، لا تزال شركته إلى جانب الشركات الأخرى تظهر التزاماً بالاتفاق بحسب ما أظهرته بيانات وزارة الطاقة الروسية، أمس (الجمعة)، إذ انخفض إنتاج النفط الروسي في مايو (أيار) إلى 10.947 مليون برميل يوميا، من 11 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، في الوقت الذي تلتزم فيه موسكو باتفاق أبرمته 22 دولة منتجة للنفط لتقليص الإنتاج.
وهبط الإنتاج دون مستوى 11 مليون برميل يومياً للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2016 حين بلغ 10.71 مليون برميل يومياً.
وتعهدت موسكو بخفض الإنتاج 300 ألف برميل يومياً، من مستوى القياس البالغ 11.247 مليون برميل يومياً بناء على إنتاجها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبالطنّ، ارتفع إنتاج النفط إلى 46.298 مليون مقابل 45.002 مليون في أبريل.. كون شهر مايو يزيد يوماً واحداً عن شهر أبريل.
وخفضت جميع الشركات الروسية الكبيرة المنتجة للنفط إنتاجها في مايو.
وهبط إنتاج «روسنفت» في مايو 0.2 في المائة من مستواه في أبريل، وتراجع إنتاج لوك أويل 0.8 في المائة وانخفض إنتاج سورغوت نفتغاز 0.7 في المائة.
وبلغت الصادرات عبر خطوط الأنابيب 4.518 مليون برميل يومياً انخفاضاً من 4.736 مليون برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي نوفاك يوم الجمعة إن من المتوقع أن تبلغ صادرات النفط الخام 257 مليون طن هذا العام، على أن ترتفع إلى 260.7 مليون طن في 2018. كما قال أيضاً إن الوزارة ستخفض توقعاتها لإنتاج النفط إلى 547 مليون طن هذا العام من توقعات سابقة بلغت 551 مليون طن بسبب اتفاق خفض الإنتاج العالمي.
وزاد إنتاج الغاز في مايو إلى 54.63 مليار متر مكعب، أو 1.76 مليار متر مكعب يوميا، من 54.17 مليار متر مكعب في أبريل.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.