من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

الفالح تلقى تأكيداً من بوتين بأن تعاون موسكو و«أوبك» سيكون «طويل الأجل»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
TT

من أرامكو إلى القطب الشمالي... عهد جديد للتعاون الروسي ـ السعودي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو  في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك وأمين عام أوبك محمد باركيندو في اجتماع ضمهم في موسكو (الشرق الأوسط)

لقد تغيرت العلاقة جذرياً بين السعودية وروسيا في خلال عامين فقط. ففي الشهر ذاته، يونيو (حزيران) من عام 2015، وفي المدينة ذاتها؛ سان بطرسبرغ، وقع وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي اتفاقية تعاون مع وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك.
كان هذا الاتفاق عامّاً، وكانت روسيا حينها تنتج النفط دون أي تنسيق مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وبالأمس، خلال مؤتمر سان بطرسبرغ الدولي، خرجت العناوين مختلفة بل و«ثورية».
فمن التفكير في شراء أسهم في «أرامكو السعودية» على يد مستثمرين روس، إلى تفكير أرامكو في الدخول في مشروع روسي في القطب المتجمد الشمالي، لم يعد مجال للشك بأن ما يحدث في العلاقات النفطية بين البلدين «ثورة كاملة».
ويبدو أن السعودية تنتهج سياسة نفطية جديدة من خلال تعميق تعاونها مع أكبر منتجين للنفط في العالم، روسيا والولايات المتحدة. فقبل أسابيع قليلة وخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن المملكة ستتوسع في الاستثمار في الولايات المتحدة من خلال شركة «موتيفيا إنتربرايز»، التي تمتلك أكبر مصفاة في البر الأميركي.
والآن التفتت السعودية شرقاً، وليس إلى الشرق البعيد مع الصين، بل إلى الشرق الأدنى مع روسيا. وليس من المستبعد أن يعود الروس إلى المملكة باستثمارات أكبر وأعمق من مشروع «لوكسار» في صحراء الربع الخالي، الذي انتهى دون أن يبدأ الإنتاج من الغاز الطبيعي، والذي كان المشروع الوحيد المشترك بين البلدين.
والفالح ليس غريباً على روسيا، فلقد كان مسؤولاً عن مفاوضات الغاز مع «لوك أويل» في مطلع الألفية الثانية من أجل تأسيس «لوكسار»، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» و«لوك أويل» الروسية.
كما أشار الفالح أيضاً إلى أنه التقى مرتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الحالية لموسكو، وأنه تلقى دعم من بوتين بأن تعاون روسيا و«أوبك» سيكون طويل الأجل.
وينتهج الفالح سياسة مغايرة عن سلفه النعيمي، حيث يبدو أن الفالح يريد أن تكون أرامكو السعودية «متداخلة صناعياً» مع باقي الشركات العالمية الكبرى، وفي مجالات وأسواق جديدة.
وقال الفالح، أمس، إن شركة النفط الوطنية السعودية تهدف إلى الاستثمار على مستوى العالم في إنتاج الغاز والغاز الطبيعي المسال بعد إجراء طرحها العام الأولي. وتخطط الحكومة السعودية لإدراج ما يصل إلى خمسة في المائة من أسهم أرامكو في السوق المالية السعودية (تداول)، وفي واحدة أو أكثر من الأسواق العالمية في الربع الثاني من 2018.

مشاريع متعددة

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الفالح قوله إن السعودية ستدرس الاستثمار في شركة «أوراسيا دريلينغ»، ومن المحتمل أن يكون لـ«أرامكو» و«أوراسيا» مشروع مشترك يقدم الخدمات النفطية.
وقال كيريل ديمترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي لـ«رويترز» أمس الجمعة إن الصندوق الذي تدعمه الحكومة سيرحب بالاستثمارات السعودية في «أوراسيا دريلينغ»، أكبر شركة لخدمات الحقول النفطية بروسيا.
وأعلن الصندوق الروسي يوم الخميس استحواذه على حصة أقلية في الشركة ضمن كونسورتيوم مع صندوق استثمار إماراتي وشركاء صينيين.
وقال ديمترييف في مقابلة إن من المرجح أن يظل الصندوق الروسي مستثمراً في أوراسيا خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، ويهدف إلى مساعدة الشركة على تطوير أعمالها في الشرق الأوسط. وقال ديمترييف على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ: «سنرحب بإسهام الشركاء السعوديين في الاستثمارات بـ(أوراسيا دريلينغ)، نعتقد أنه إذا بدأت هذه الشركة العمل في السعودية فإنها ستكون مثالاً جيداً على التعاون».
ولكن المفاجأة الكبيرة كانت في الخبر الذي نقلته وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، بقوله، أمس (الجمعة)، إن عدداً من المستثمرين الروس قد يدرسون إمكانية المشاركة في خصخصة شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو فور الإعلان عن شروط البيع. ولا يزال الفالح مشغولاً بكثير من المشاريع، حيث نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عنه إن السعودية ستدرس إمكانية المشاركة في مشروع الغاز الطبيعي المسال الروسي بالقطب الشمالي. ونقلت كذلك عنه أن شركة «روسنفت» أكبر منتج للنفط في روسيا وشركة النفط الوطنية السعودية «أرامكو» ستدرسان استثمارات مشتركة في أصول بالمملكة.

«روسنفت» و«أوبك»

ورغم التقارب الكبير على مستوى الشراكات التجارية مع «روسنفت»، التي زار رئيسها التنفيذي إيجور سيتشن، السعودية، الأسبوع الماضي، والتقى بنظيره المهندس أمين الناصر رئيس شركة «أرامكو»، فإن سيتشن كان وما زال من أكثر المعارضين للتعاون بين روسيا و«أوبك». وقال سيتشن، أمس (الجمعة)، إن منتجي «أوبك» ربما يضيعون جهودهم هباء بخفض الإنتاج في الوقت الذي ينذر فيه الإنتاج الأميركي المتزايد بإطلاق موجة إمدادات جديدة، العام المقبل.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي تمثل نحو ثلث إنتاج النفط العالمي، و11 من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا على خفض إنتاج النفط 1.8 مليون برميل يوميا لدعم الأسعار المنخفضة.
ولطالما عارض سيتشن، أحد الحلفاء المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فكرة مشاركة روسيا في التخفيضات، لكنه وافق على مضض بعد أن قررت الحكومة الروسية التحرك جنباً إلى جنب مع «أوبك». وشكك سيتشن، يوم الجمعة، مجدداً في مدى فعالية التخفيضات التي جرى تمديدها الأسبوع الماضي حتى مارس (آذار) 2018 بقوله إن منتجي النفط يخسرون حصة سوقية لصالح شركات أميركية لا تشارك في الاتفاق. كما انتقد سيتشن الاتفاق بين «أوبك» والمنتجين المستقلين قائلاً إنه لا يمنح السوق سوى متنفس مؤقت.
وقال في المنتدى الاقتصادي الدولي بسان بطرسبرغ: «تلك تدابير تكاد تكون غير منهجية». ويحضر المنتدى مسؤولون تنفيذيون بشركات الطاقة العالمية ومسؤولون بالقطاع من بينهم وزير الطاقة السعودي خالد الفالح.
وقال سيتشن إن منتجي الخام في الولايات المتحدة قد يضيفون ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لإنتاج النفط العالمي في العام المقبل.
وأضاف: «بالتبعية، فإن أثر انخفاض إنتاج النفط الناجم عن اتفاق (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء قد ينحسر إلى حد كبير بحلول منتصف 2018، بسبب نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي»... وقال أيضاً إن روسيا بمقدورها زيادة إنتاجها من النفط.

إنتاج روسيا

وبعيداً عن كل معارضات سيتشن للاتفاق، لا تزال شركته إلى جانب الشركات الأخرى تظهر التزاماً بالاتفاق بحسب ما أظهرته بيانات وزارة الطاقة الروسية، أمس (الجمعة)، إذ انخفض إنتاج النفط الروسي في مايو (أيار) إلى 10.947 مليون برميل يوميا، من 11 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، في الوقت الذي تلتزم فيه موسكو باتفاق أبرمته 22 دولة منتجة للنفط لتقليص الإنتاج.
وهبط الإنتاج دون مستوى 11 مليون برميل يومياً للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2016 حين بلغ 10.71 مليون برميل يومياً.
وتعهدت موسكو بخفض الإنتاج 300 ألف برميل يومياً، من مستوى القياس البالغ 11.247 مليون برميل يومياً بناء على إنتاجها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبالطنّ، ارتفع إنتاج النفط إلى 46.298 مليون مقابل 45.002 مليون في أبريل.. كون شهر مايو يزيد يوماً واحداً عن شهر أبريل.
وخفضت جميع الشركات الروسية الكبيرة المنتجة للنفط إنتاجها في مايو.
وهبط إنتاج «روسنفت» في مايو 0.2 في المائة من مستواه في أبريل، وتراجع إنتاج لوك أويل 0.8 في المائة وانخفض إنتاج سورغوت نفتغاز 0.7 في المائة.
وبلغت الصادرات عبر خطوط الأنابيب 4.518 مليون برميل يومياً انخفاضاً من 4.736 مليون برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة الروسي نوفاك يوم الجمعة إن من المتوقع أن تبلغ صادرات النفط الخام 257 مليون طن هذا العام، على أن ترتفع إلى 260.7 مليون طن في 2018. كما قال أيضاً إن الوزارة ستخفض توقعاتها لإنتاج النفط إلى 547 مليون طن هذا العام من توقعات سابقة بلغت 551 مليون طن بسبب اتفاق خفض الإنتاج العالمي.
وزاد إنتاج الغاز في مايو إلى 54.63 مليار متر مكعب، أو 1.76 مليار متر مكعب يوميا، من 54.17 مليار متر مكعب في أبريل.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.