مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

حكومة السراج تعلن إقامة 7 مناطق عسكرية وتندد بالغارات المصرية

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
TT

مطالب ليبية بالتحقيق في تدخل قطر بشؤونها الداخلية... وحفتر يتعهد بالرد

طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)
طائرة للخطوط الجوية الليبية تحلق فوق مطار طرابلس الدولي (أ.ف.ب)

طالبت أمس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بفتح تحقيق دولي بشأن «تدخل قطر ودعمها المالي والعسكري للجماعات والتنظيمات المتطرفة»، بعدما عدّ المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي أن ما وصفه بـ«العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية، لن يمر مجانا».
واتهمت اللجنة الوطنية الليبية، قطر بتقديم الدعم لعدة ميليشيات محلية، من بينها «مجلس شورى مجاهدي درنة» التابع لتنظيم القاعدة، و«مجلس شورى ثوار بنغازي» المتحالف مع تنظيم «أنصار الشريعة»، مشيرة إلى أن هذه الميليشيات شاركت في عمليات الاغتيالات التي استهدفت المئات من ضباط وجنود الجيش والشرطة بالإضافة إلى شخصيات مدنية وصحافية وحقوقية في المنطقة الشرقية.
وقالت اللجنة إن قطر تعد في مقدمة الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، وتذكي الصراع والنزاع المسلح في البلاد من خلال العمل على دعم فصائل متشددة ومتطرفة مسلحة وأطراف سياسية تنتهج سياسية العنف السياسي.
ورأت أن هذا الدعم أدى إلى تفاقم خطر وتهديد التنظيمات والجماعات الإرهابية في ليبيا، ووصفت تدخل قطر في الشؤون الداخلية في ليبيا منذ عام 2011 بأنه كان تدخلا مشبوها وأذكى الصراع المسلح وجر ليبيا إلى حرب أهلية وفاقم من المعاناة الإنسانية والأمنية، وأدى إلى تصاعد العنف وتصاعد خطر الإرهاب والتطرف.
وعدّت أن «التدخل القطري يعد انتهاكا صارخا لميثاقي الجامعة العربية والأمم المتحدة فيما يتعلق بالعلاقات فيما بين الدول واحترام سيادتها واستقلالها».
من جهته، وزع مكتب المشير حفتر ملصقا يحمل صورته خلال عرض عسكري أجرى في المنطقة الشرقية الشهر الماضي، مكتوبا عليها نص: «العمل الإرهابي الذي قامت به قطر على الأراضي الليبية لن يمر مجانا».
ولم يوضح المكتب ما إذا كانت تلك الجملة مقتبسة من خطاب ألقاه حفتر خلال هذا العرض العسكري أم إنها تهديد جديد لقطر.
وكان حفتر قد وجه مؤخرا رسالة إلى قادة قوات الجيش اتهم فيها قطر ودولا أخرى لم يسمها، بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية في بلاده.
وقال حفتر إن الجيش «يراقب الجاليات التشادية والسودانية والأفريقية عموما والعربية الموجودة على الساحة الليبية، التي دخلت إليها نتيجة عدم السيطرة على الحدود، والتي دعمت وجلبت عن طريق دول إقليمية ودول تدعم الإرهاب».
وأضاف: «بعض هؤلاء تسلموا مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا».
وطلب حفتر ربط الجنوب بالمناطق الشمالية الشرقية وتشغيل حركة الطيران العسكري والمدني للمساهمة في توفير متطلبات أهل الجنوب وتأمين تنقلاتهم، لافتا إلى أن أمن جنوب البلاد لا يستكمل إلا بالسيطرة على قاعدة الجفرة.
ودأب حفتر عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله عام 2011 على اتهام قطر بالتورط في دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية، كما اعتبر أن دورها في ليبيا سلبيا ويستوجب المحاكمة والمساءلة.
إلى ذلك، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عن تأسيس 7 مناطق عسكرية، في قرار مثير للجدل قد يعمق حدة الخلافات مع المشير حفتر في شرق البلاد.
ونشر المجلس عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قرارا ينص على إنشاء 7 مناطق عسكرية؛ هي: طرابلس وبنغازي وطبرق والكفرة وسبها بالإضافة إلى المنطقتين الوسطى والغربية.
ولم يوضح المجلس الرئاسي الذي يترأسه فائز السراج ويحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، مبررات القرار ولا دوافعه؛ لكنها المرة الأولى التي يوقع فيها المجلس على أحد قراراته باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي.
وعادة ما يشار إلى السراج بأنه هو المقصود بهذا المصطلح، بيد أن القرار الصادر أمس حمل توقيع السراج بالإضافة إلى الخاتم الرسمي الجديد.
في السياق ذاته، قال بيان لمكتب حفتر إن أعيان ومشايخ قبائل سوكنة وودان وهون رحبوا بدخول قوات الجيش إلى مناطق الجفرة، خلال اجتماعهم مساء أول من أمس بآمر غرفة عمليات تحرير الجفرة العميد علي عمر وعدد من ضباط وضباط صف الغرفة.
وأوضح البيان أن الأعيان أكدوا على ضرورة تطهير المنطقة من الجماعات الإرهابية وعدم اتخاذها منطلقا لتلك الجماعات. وكان السراج قد اعتبر أن «ما تتعرض له المنطقة لا يمكن قبوله»، لافتا إلى أن «التصعيد العسكري أمر غير مقبول يؤدي إلى نسف العملية السياسية برمتها».
وفي أول تصريحات له حول الضربات الجوية التي تشنها طائرات مصرية وأخرى تابعة للجيش الوطني الليبي ضد معسكرات الإرهاب في منطقة الجفرة بوسط ليبيا، قال السراج وفقا لبيان أصدره مكتبه عقب اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع وفد من مدينة هون، إنه يواصل إجراء الاتصالات اللازمة للتهدئة وإنهاء ما تتعرض له منطقة الجفرة من قصف وترويع للمواطنين.
ودعا السراج وفقا لنص البيان: «كافة الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإيقاف التصعيد العسكري والجلوس إلى طاولة الحوار»، عاداً أن «التصعيد العسكري يجهض المحاولات الجادة لتحقيق توافق بين أبناء الوطن، ويؤدي إلى ردود أفعال قد تدخل البلاد في دوامة جديدة من العنف وترسخ الانقسام».
وقال البيان إن «الوفد أطلع على حقيقة ما يجري في مدينة هون بصفة خاصة والجفرة بصفة عامة من قصف جوي أدى إلى إلحاق أضرارا بالغة بالبنية التحتية للمدينة وتدمير عدد من الأملاك العامة والخاصة».
ونقل البيان عن أعضاء الوفد أن «الغارات التي لم تتوقف على مدار أيام بثت الرعب والفزع بين المواطنين بشكل لم تتعرض له المدينة من قبل»، و«منطقة الجفرة لم ولن تكن يوما طرفا في صراع؛ بل كانت دائما نقطة التقاء لكافة الفرقاء بحكم موقعها الذي يتوسط ليبيا».
وكان بيان أصدره المجلس الأعلى للدولة الذي يترأسه عبد الرحمن السويحلي عقب اجتماع عقده أعضاؤه في طرابلس، قد لفت إلى أن المجتمعين أعربوا عن استنكارهم وإدانتهم بشدة «الاعتداء المصري غير المبرر على مدينة درنة»، مؤكدين رفضهم انتهاك سيادة الدولة الليبية من أي جهة كانت، ومُحذرين من انعكاساته وتداعياته السلبية على العلاقات الليبية - المصرية.
في المقابل، طالب أهالي الجفرة في وقفة احتجاجية بمدينة هون بخروج ميليشيات «سرايا دفاع بنغازي» من الجفرة، واعتبروا أن هذه الميليشيات تسببت في زعزعة واستقرار المنطقة وجلبت الضرر لها بالممتلكات الخاصة والعامة.
ووصف المحتجون في لافتاتهم التي حملت شعارات مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين والمفتي المقال من منصبه الصادق الغرياني، هذه الميليشيات بأنها «سرايا إرهاب بنغازي» وطالبوا بانسحابها الفوري.
وكشفت وكالة الأنباء الليبية الرسمية النقاب عن اتفاق قالت إنه تم بين قيادات من الجيش المتمركز في مدينة زلة، مع مشايخ ووجهاء مدينة سوكنة على دخول المدينة دون مقاومة أو اشتباكات وتأمينها بالكامل.
وأشارت إلى الاتفاق على انسحاب كل الشباب في نقاط وبوابات التفتيش وتسيلمها للقوات المسلحة، ونقلت عن مصادر هروب الإرهابي المدعو عبد الرحمن بشير آمر ميليشيا «تاقرفت» القريبة من تنظيم القاعدة إلى مدينة مصراتة.
من جهة أخرى، كشف السراج النقاب عن ترتيبات لما وصفها بزيارة قريبة وعاجلة لوزير الخارجية الفرنسي، ودبلوماسيين فرنسيين إلى العاصمة طرابلس.
وأوضح السراج أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعده خلال اتصال هاتفي بينهما بعودة البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى العاصمة طرابلس، وعودة الشركات الفرنسية وخطوط الطيران، في أقرب وقت ممكن.
وقال السراج في بيان أصدره مكتبه إن ماكرون جدد موقف بلاده الداعم لحكومته، مؤكدا حرص فرنسا على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، بناء على ثوابت الاتفاق السياسي، مشيرا إلى أن بلاده ستعمل مع الشركاء الأوروبيين من أجل أن تجتاز ليبيا ما تمر به من مصاعب أمنية واقتصادية.
ولفت إلى أنهما بحثا ما سبق أن اتفق عليه من برامج لتدريب الحرس الرئاسي، والتنسيق المشترك لتفعيل وبناء قوات الجيش والشرطة، وتأمين الحدود البرية والبحرية.
وكانت فرنسا قد لمحت مؤخرا إلى أنها تراجع موقفها من الصراع الليبي، ودعت للمرة الأولى علنا لتشكيل جيش وطني موحد يشمل حفتر بهدف مواجهة المتشددين. وساندت وزارة الخارجية الفرنسية في ظل الحكومات السابقة حكومة السراج التي تدعمها الأمم المتحدة، فيما عملت وزارة الدفاع على تعاون وثيق مع المشير حفتر الذي شن حملة ضد متشددين في شرق ليبيا لكنه قاوم التقارب مع السراج.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.