«إف بي آي»: مكافآت مقابل معلومات عن أخطر قراصنة الإنترنت

قائمة المطلوبين تشمل روسياً اخترق «ياهو» وعرض 500 مليون مستخدم للخطر

«إف بي آي»: مكافآت مقابل معلومات عن أخطر قراصنة الإنترنت
TT

«إف بي آي»: مكافآت مقابل معلومات عن أخطر قراصنة الإنترنت

«إف بي آي»: مكافآت مقابل معلومات عن أخطر قراصنة الإنترنت

نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قائمة بالمجرمين المطلوبين لارتكابهم جرائم إلكترونية وشن هجمات على الشركات والمواطنين والهيئات الحكومية شملت أكبر عشرة قراصنة دوليين قاموا بالاحتيال والاستيلاء على أموال ضحاياهم عبر بيع برامج وهمية وقراصنة دوليين قاموا باختراق حسابات لشركات وكيانات أميركية كبري لسرقة معلومات وأسرار اقتصادية وتجارية. ورصد المكتب مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على هؤلاء المجرمين تتراوح ما بين 20 ألف دولار إلى مليون دولار.
وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الجريمة الإلكترونية المنظمة أصبحت أكثر خطراً من أي وقت مضى وأصبح من المهم القضاء على هذه الجريمة وملاحقة المجرمين محذراً من تنامي الجريمة الإلكترونية، وأيضاً اتساع قائمة المطلوبين من المجرمين في قوائم مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ومن أكبر المجرمين المطلوبين ضمن قائمة المكتب الفيدرالي:
* بيورن دانيال سوندين، وهو مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لاشتراكه في مخطط لجريمة إلكترونية دولية خدعت كثيراً من الضحايا لدفعهم لشراء مليون نسخة من برمجيات وهمية. ويقدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن هذا المجرم استطاع استهداف عدد كبير من الضحايا وسرقة 100 مليون دولار منهم منذ عام 2006. ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إن سوندين وشركائه استخدموا برنامج للاختراق والقرصنة وإرسال رسائل وهمية لإقناع مستخدمي الإنترنت بقيامهم بشراء برمجيات وتطبيقات وهمية.
ونشر مكتب التحقيقات صورة سوندين وأشار إلى أنه من السويد وله علاقات مع أوكرانيا وحدد المكتب هيئته، وأن لديه شعراً أحمر وعينين خضراوين. ووضع مكتب التحقيقات الفيدرالي مكافأة 20 ألف دولار لأي معلومات تؤدي إلى اعتقال وإدانة سوندين.
*شايلشكومار جين: وهو شريك المجرم السابق سوندين ومتهم بجرائم مماثلة لسوندين وقد سبق أن وجهت محكمة أميركية في شيكاغو تهم الاحتيال والتآمر عبر الإنترنت والاحتيال الإلكتروني، لارتكاب جريمة احتيال لكل من شايلشكومار وسوندين لبيع برمجيات وتطبيقات وهمية والحصول على أموال من الضحايا، وإيداع هذه الأموال في حسابات مصرفية في عدد كبير من المصارف في جميع أنحاء العالم، وجميع تلك الحسابات مرتبطة في النهاية ببنك أوروبي.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن شايلشكومار هو هندي الأصل وله شعر أسود وعينان بنيتان، وخصص مبلغ 20 ألف دولار لأي معلومات تؤدي إلى القبض عليه أو إدانته.
*بيتريس ساهوروفس: وهو مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لمشاركته في جريمة إلكترونية دولية جرت في الفترة من فبراير (شباط) إلى سبتمبر (أيلول) عام 2010 استولى خلالها ساهوروفس على أكثر من مليونَيْ دولار من الضحايا، من خلال بيع برامج أمن وهمية حيث وضع ساهوروفس إعلانات على صفحات الإنترنت من خلال وكالة إعلانات شرعية، ونشر من خلالها إعلانات كاذبة، وبمجرد دخول مستخدم الصفحة إلى إعلانه فإنه يوجه الضحايا إلى مواقع مختلفة ووصلات على الإنترنت لبيع برامجه الوهمية لمكافحة الفيروسات.
وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى اعتقاده بوجود ساهوروفس في لاتفيا أو كييف بأوكرانيا، وأنه يستخدم أسماء مستعارة مثل بيوترك وساجيد ورصد المكتب مبلغ 50 ألف دولار لأي معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة ساهوروفس.
*الكسي بيلان: وهو مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لارتكابه جرائم ضد شركات التجارة الإلكترونية الكبرى في ولايتي نيفادا وكاليفورنيا بين عامي 2012 و2013، ويقول مكتب التحقيقات إن بيلان قام بسرقة قواعد بيانات الشركات للوصول إلى معلومات العملاء وحساباتهم وكلمات السر، وقام ببيع هذه البيانات.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن بيلان قام باختراق موقع «ياهو»، وهو واحد من أكبر الاختراقات الأمنية في تاريخ الولايات المتحدة، مما عَرَّض أكثر من 500 مليون حساب للخطر. وأوضح المكتب أن بيلان من مدينة لاتفقا، ويتحدث الروسية، ورجح أنه يقيم في روسيا أو في اليونان أو تايلاند ويستخدم أسماء مستعارة مثل ماغ وموي وإم فور جي، وأشار مكتب التحقيقات إلى أنه معروف بارتداء النظارات، وصبغ شعره باللونين الأحمر والأصفر، وأخر مكان تم رصده فيه هو مدينة أثينا باليونان. ورصد المكتب 100 ألف دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال بيلان.
*نيكولاي بوبيسكو: ولديه أيضاً أسماء مستعارة مثل ناي وستوشيتويو وهو متطور في مخطط متطور للاحتيال عبر الإنترنت وفق ما نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وأوضح المكتب أن بوبيسكو قام بنشر إعلانات على مواقع المزادات على الإنترنت لبيع سلع وهمية واستخدم فواتير مزورة، من خلال خدمات دفع عبر الإنترنت مشروعة، وقام بوبيسكو باستخدام جوازات سفر مزورة لفتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، حتى يستقبل فيها أموال الضحايا وبمجرد وصول أموال الضحايا إلى تلك الحسابات يتم سحب الأموال وإرسالها إلى متآمرين آخرين مع تعليمات عبر البريد الإلكتروني.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه يراقب بوبيسكو منذ عام 2012، وأصدر أوامر اعتقال ضده لارتكابه جرائم احتيال عبر الإنترنت، وجرائم غسل أموال، وتزوير جوازات سفر، واتجار في علامات تجارية مزيفة. ويشير مكتب التحقيقات أن بوبيسكو يتحدث الرومانية وقد يكون موجودا في أوروبا. وحدد مكتب التحقيقات الفيدرالي مبلغ مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى اعتقال نيكولاي بوبيسكو.
*فرحان أرشد: وهو مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لتورطه في جريمة اتصالات وقرصنة دولية تستهدف الأفراد والشركات والهيئات الحكومية، وقام بتلك الهجمات من نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 إلى أبريل (نيسان) 2012، وبلغت تكلفة الأموال التي سرقها من الضحايا 50 مليون دولار، وامتدت قرصنته لتشكيل منظمة إجرامية واسعة النطاق لشن هجمات قرصنة تمتد من باكستان والفلبين والمملكة العربية السعودية وسويسرا وإسبانيا وسنغافورة وإيطاليا وماليزيا. ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورته ومواصفاته وشوهد أخيرا في ماليزيا والإمارات العربية المتحدة، كما يحتمل وجوده في كندا أو ألمانيا أو بريطانيا أو باكستان ورصد مكتب التحقيقات الفيدرالي مبلغ 50 ألف دولار لأي معلومات تردي إلى اعتقال فرحان أرشد.
*نور عزيز أودين: وهو مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركية لاشتراكه في جرائم قرصنة إلكترونية بالاشتراك مع فرحان أرشد، حيث شارك معه في استهداف شركات الاتصالات والكيانات الحكومية والأفراد ووجهت له تهم الاحتيال عبر الإنترنت والتآمر لقرصنة المعلومات وسرقة هويات الأفراد. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن نور عزيز أودين شوهد آخر مرة في المملكة العربية السعودية، وقد يسافر إلى الإمارات أو إيطاليا أو ماليزيا أو باكستان، وحدد المكتب مكافأة 50 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أودين.
* سن كايليانغ: وهو واحد من خمسة أعضاء من جيش التحرير الشعبي الصيني بجمهورية الصين الشعبية، ووُجِّهَت إليه 31 تهمة جنائية تشمل التآمر لارتكاب جريمة الاحتيال عبر الإنترنت وقرصنة أجهزة كومبيوتر للحصول على هويات لتحقيق مكاسب مالية وإلحاق الضرر بأجهزة الكومبيوتر عن طريق أوامر برمجية وسرقة الهويات والتجسس الاقتصادي وسرقة الأسرار التجارية. وقد قدم كايليانغ مع ضباط آخرين في الدائرة الثالثة التابعة لأركان جيش التحرير الشعبي الصيني خبراته للمساعدة في اختراق شبكات الشركات الأميركية المختلفة التي تشارك في مفاوضات أو مشروعات مشتركة مع شركات مملوكة للدولة في الصين أو شركات أميركية تقوم باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات شريكه لها في الصين. واتهم كايليانغ بالمساعدة في سرقة معلومات خاصة وأسرار تجارية تنطوي على تصميمات لمصانع نووية، وتصميم برامج قرصنة وتدمير خبيثة وإرسالها عبر رسائل البريد الإلكتروني لتدمير شبكات ومعلومات. ولم يرصد مكتب التحقيقات الفيدرالي أي مكافأة لم يقدم معلومات حول كايليانغ، ناصحاً من لديه معلومات بتقديمها إلى أي سفارة أو قنصلية أميركية في بلده.
*هوانغ تشن يو: وهو عضو آخر في جيش التحرير الشعبي الصيني من جمهورية الصين الشعبية ويوجه إليه المكتب نفي التهم الموجهة إلى كايليانغ ومنها سرقة الهويات وإلحاق الأضرار بأجهزة الكومبيوتر عبر برامج اختراق وتهم تجسس اقتصادي وسرقة أسرار تجارية وغيرها، ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن تشن يو متورط في مؤامرة واسعة للحصول على معلومات وبيانات من الشركات الأميركية التي تخوض محادثات ومفاوضات أو شراكات مع شركات حكومية في الصين وقد استخدم تشن يو مهاراته لاختراق البريد الإلكتروني لخطط محطة للطاقة النووية في الولايات المتحدة. ومثل كايلينانغ لم يرصد مكتب التحقيقات الفيدرالي أي مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن تشن يو، ونصح أي شخص لديه معلومات بالتوجه بها إلى أقرب سفارة أو قنصلية أميركية.
*ون شينيو: وهو عضو آخر في جيش التحرير الشعبي الصيني، ويواجه أيضاً 31 تهمة من قِبَل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو يستخدم أسماء مستعارة، مثل وينكسي هابي ووين زاي ولاو ون. ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إن ون شينيو قام باختراق أجهزة كومبيوتر للحصول على معلومات عن الشركات الأميركية بالاشتراك من المتهمين الآخرين في القائمة. ولم يرصد المكتب أي مكافأة لمن يرشد عنه



الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».