نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن المعارضة لن تقبل بإيران ضامناً أو مراقباً لوقف النار

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)
TT

نصر الحريري: النظام لن يقبل الانتقال السياسي... والرهان على روسيا

نصر الحريري (إ.ب.أ)
نصر الحريري (إ.ب.أ)

قال رئيس الوفد المفاوض لـ«الهيئة التفاوضية العليا» نصر الحريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن المعارضة لا تراهن على قبول النظام السوري بالانتقال السياسي، لأنها هذا «وهم»، بل إنها تختبر نيات روسيا بالقناعة بالحل السياسي على أساس «بيان جنيف» والقرارين 2218 و2254، لافتاً إلى أنه لا يمكن قبول إيران مراقباً أو ضامناً لاتفاق «خفض التصعيد» الذي تم التوصل إليه بين طهران وأنقرة وموسكو في آستانة.
وأوضح الحريري أن هزيمة تنظيم «داعش» تصب ضد مصلحة النظام، لكنه شن انتقادات عنيفة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا. وقال: «قوات سوريا الديمقراطية هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن (داعش)»، مطالباً بدعم فصائل «الجيش الحر» ضد «داعش».
وهنا نص الحديث الذي أُجرِي هاتفيّاً أمس:
*ما توقعاتكم من اجتماع الهيئة و«آستانة» و«جنيف»؟
- اجتماع «الهيئة العليا للمفاوضات» سيكون في الخامس من الشهر الحالي ثم يعقبه اجتماع مشترك بين «الهيئة» والوفد المفاوض. طبعاً، هذا الاجتماع سيبحث في ثلاث نقاط: الأولى، تقييم المرحلة الماضية بعد الجولة السابقة من مفاوضات جنيف والمرحلة السابقة عموماً، ومدى تناغم هذه الجولات مع رؤية «الهيئة» للمفاوضات، للحل السياسي. الثانية، مناقشة المرحلة المقبلة وما إذا كان ستكون هناك جولة جديدة. (المبعوث الدولي ستيفان) دي ميستورا كان أبلغنا عن موعد بين 12 و15 من الشهر الحالي. لذلك لا بد من التحضير لهذه الجولة إن حصلت، سواء في الموعد المقترح أو موعد آخر. إلى هذه اللحظة لم يحدد موعد الجولة المقبلة. الثالثة، دراسة هذه التطورات السياسية والميدانية. بعد الاجتماع الماضي، حصلت تطورات كبيرة على الأرض من ناحية استمرار التغيير الديموغرافي وخروق اتفاق وقف النار، حتى مناطق خفض العنف لم يلتزم بها النظام ولا إيران ولا روسيا. أيضاً، هناك تطورات تتعلق بمعركة الرقة، إضافة إلى الزيارة التاريخية للرئيس دونالد ترمب إلى الرياض، والقمم المهمة التي حصلت هناك، وتطورات أخرى.
*والاجتماع المقبل لروسيا وإيران وتركيا في آستانة؟
- طبعاً، هناك خطة مقترحة، لكن لدينا أسئلة واستفسارات وتحفظات، على رأسها أن يكون لإيران، التي شاركت النظام التدمير والتهجير والتغيير الديموغرافي والحصار، دور ضامن أو دور مراقب في خطوط المراقبة والفصل المقترحة. هذا من أهم من التحفظات لدينا على خطة وقف التصعيد. ما نريده التزام كامل بوقف النار على مستوى البلد وسوريا، بحيث تجمد المناطق التي تسيطر القوى الثورية عليها بمن فيها من مدنيين عزل وبنى تحتية وخدمية ومراكز طبية، والتي تستهدف من النظام وإيران وروسيا.
*في اجتماع الرياض، مطروح الخلاف بين الفصائل العسكرية والجسم السياسي خصوصاً بعد انسحاب بعض الفصائل من الاجتماعات في جنيف؟
- هذه النقطة ضمن مراجعة نتائج الجولة الماضية. صحيح كان هناك تعليق من بعض الفصائل في الوفد المفاوضات لأسباب ومبررات عرضها ممثلو الفصائل مع «الهيئة العليا». واتفقنا على حل الموضوع في اجتماع الرياض. هذه الخلافات لا تتعلق بموقف سياسي، بل بطبيعية وطريقة عمل وقضايا تنظيمية ستتم مناقشتها، وهناك أجواء إيجابية لدى الطرفين للوصول إلى صيغة مثلى لضمان المشاركة والمساهمة العملية التفاوضية في الشكل لا يتناقض مع ثوابت الثورة بما يضمن حسن سير العمل دون المس بها.
*ما هي الصيغة؟
- قضايا تنظيمية للتحضير والمشاركة في القرار والتقويم بعد المفاوضات.
*في اجتماع آستانة بعد يومين هل تتوقع الوصول إلى خرائط موحدة بين الدول الضامنة لمناطق «خفض التصعيد»، خصوصاً أن الخلاف على خريطة إدلب؟
- حتى هذه اللحظة لا تزال اللقاءات الفنية مستمرة بخصوص تفاصيل دقيقة لموضوع مناطق «خفض التصعيد». هناك بعض القضايا الإشكالية التي تخص إيران بالذات والإجراءات التي يجب أن تتخذ فيما لو حصلت خروق. القوى الثورية لا تطلب مزيداً من الاتفاقات التي لا يتم الالتزام بها. لدينا قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واتفاقات لوقف النار. كل هذا لم يتم الالتزام به. يجري بحث إجراءات الرقابة الرادعة التي يجب أن تطبق إذا استمر النظام وحلفاؤه في الخروق. إلى هذه اللحظة ليس هناك اتفاق نهائي. لا بد من المزيد من المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
*إيران أعلنت استعدادها لإرسال مراقبين لمناطق «خفض التصعيد».
- إيران دولة مارقة وجزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل. لديها عشرات الآلاف يقاتلون إلى جانب النظام. ارتكبت مجازر وانتهاكات بحق معظم المناطق السورية. شاركت حكومة غير شرعية في حربها ضد الشعب. تستخدم وتقوم بممارسات طائفية تسهِم في زيادة الشرخ بين مكونات الشعب السوري، وتُسهِم في شكل فعال في الإرهاب الأسود. لا يمكن أن تُقبل إيران ضامناً للاتفاق.
*لكن روسيا وتركيا تقبلان بذلك.
- كيف يمكن أن تكون إيران مراقبة على نفسها؟! هذا الموضوع لا يزال قيد النقاش لأن من دون موافقة القوى الثورية لن يكون للاتفاق الأثر الكبير. لماذا؟ عندما نتحدث عن قوى مراقبة يجب أن نتحدث عن مناطق وقوات لديها نية الالتزام بوقف النار. عندما يكون الطرف المعتدي هو الطرف المراقب لن يكون للاتفاق معنى ولا التزام. كانت هناك محاولات من تركيا وروسيا كي تكون إيران ضامنة لنفسها والقوات التي تدعمها و«حزب الله» لالتزام وقف النار. لكن كيف لهذه القوى مراقبة مناطق القوى الثورية ومناطق النظام وحلفائه. نخاطب المجتمع الدولي ودول مجموعة «آستانة»، نحذر من خروق إيران لاتفاق وقف النار، لأنها ليست لديها أي مصلحة في نجاح المفاوضات الميدانية أو السياسية أو الإنسانية.
*هل صحيح أن أميركا سَلَّمت أسلحة وذخيرة لفصائل جنوب سوريا؟
- ليست لديَّ معلومات دقيقة، لأنني لست مختصّاً بالشأن العسكري، لكن القوات الروسية والإيرانية والنظامية شنت حملة استهدفت المدنيين في محاولات للسيطرة على أراضٍ خاضعة لفصائل المعارضة. كان هناك عدد كبير من الطلعات الجوية وقصف. بالفعل، الدول الصديقة مطلوب أن تكون لها مساهمة في صد هذه الهجمات، خصوصاً أن الوجود الإيراني في هذه المناطق خطر على الدول المجاورة. بالتالي، أفضل طريقة لمواجهة المد الإيراني هي تزويد الثوار بالطاقات العسكرية المناسبة لتمكنهم من صد الهجوم.
*ماذا عن معركة «البادية السورية»؟
- فصائل «الجيش الحر» حقَّقَت تقدماً مهماً في البادية والقلمون الشرقي ضد «داعش» وصولاً إلى الحدود مع العراق. هذا أزعج النظام وحلفاءه، وكان هناك سباق للسيطرة على هذه المناطق، لكن حتى هذه اللحظة المعارضة ثابتة واستقرار. أي معارك يخوضها «الجيش الحر» ضد «داعش» ليست في مصلحة النظام، لأن نجاحاته ضد التنظيم هي انتصار على قوى مرتبطة بالنظام والقوى التي تدعمه. ثانياً، أي تقدم على «داعش» يزيل الغطاء عن النظام الذي يحاول أن يصور نفسه على أنه القوى الوحيدة التي تقاتل الإرهاب، لذلك المعارك مهمة سواء في حوض اليرموك في الجنوب أو الحدود العراقية أو شمال شرقي سوريا.
*إذن تدعمون المعارك التي تخوضها «قوات سوريا الديمقراطية» ضد «داعش» في الرقة؟
- «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات إرهابية من وجهة نظرنا لا تختلف أبداً عن «داعش». هذه القوات مارست خروقات وارتكبت جرائم وهجرت وصادرت أملاكاً ومارست التعذيب والقتل تحت التعذيب. كل هذه الانتهاكات جرت بحق أبناء الشعب السوري. ما نريده هو جهد دولي لدعم قوى حرة وطنية موجودة على الأرض السورية ومقبولة من الشعب السوري تحت طموحات الشعب وأن تقوم بعمليات التحرير (من «داعش»). أما عمليات «قوات سوريا»، صحيح أنها تحقق انتصاراً ضد «داعش»، لكن هذه الانتصارات لن تحقق الاستقرار ولن تهيئ حلاًّ سياسياً مستداماً، ولن تحقِّق طموحات الشعب السوري، خصوصاً أن هذه القوات مرتبطة بأجندات غير وطنية، بل بحزب العمال الكردستاني. إذن، لن تحقق الاستقرار حتى لو حررت أراضي من «داعش».
*قلتَ إن «قوات سوريا الديمقراطية» إرهابية، لكن أميركا تدعمها.
- «قوات سوريا الديمقراطية» وعمودها «حزب العمال الكردستاني»، قوات إرهابية، لا تختلف عن «داعش».
*ماذا عن الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف؟ هل تقبل مناقشة الدستور بعيداً عن «السلال الأربع» (الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب)؟
- لم نتلق أي إشارات لموعد الجولة المقبلة. قد يحصل هذا في أي وقت. ثانياً، ما وصلنا إليه في الجولات الماضية، هو مناقشة تنفيذ بنود القرار الدولي 2254، خصوصاً الانتقال السياسي الذي يضمن أثناء المرحلة الانتقالية صوغ دستور للشعب السوري يضعه ممثلو الشعب السوري ويتم الاستفتاء عليه بالطرق المعروفة ويضمن انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة، بحيث يوفر الانتقال السياسي إجراء انتخابات نزيهة وشفافة برقابة دولية. ما نتوقعه من الجولات المقبلة، استمرار النقاش في هذه القضايا المتعلقة بالانتقال السياسي سواء كانت تشكيل هيئة الحكم الانتقالي أو الإجراءات الدستورية والقانونية التي تمكن هيئة الحكم دستورياً وقانوناً لأداء مهمات، أو القضايا الانتقالية وأمور إجراءات بناء الثقة.
في الجولة الماضية، دي ميستورا أعطى أهمية للقضايا الدستورية التي تمهد الطريق لتحقيق الانتقال السياسي. وفي الجولة المقبلة، ستكون هناك متابعة في القضايا هذه؛ الانتقال السياسي والإعلان الدستوري كي تمارس الهيئة الانتقالية مهماتها لضمان عدم حصول فراغ دستوري في بداية المرحلة الانتقالية.
*بصراحة، إلى أي حد تعتقد أن هذا الخطاب واقعيّ قياساً على واقع الحال في سوريا وواقع التوازنات الإقليمية والدولية؟
- أولاً، أي أحد لديه شك أو ظن أو توقع أن الأسد أو ممثله سيأتي إلى مفاوضات جدية لمناقشة الانتقال السياسي، هو واهم. هذا ما رأيناه خلال الجولات الماضية. لا نزال في هذه المفاوضات التي نقوم بها حتى هذه اللحظة رغم خيبات الأمل، نختبر جدية المجتمع الدولي وجدية روسيا التي تدعي أنها في وارد الوصول إلى الحل السياسي. ما زلنا بصدد اختبار النيات وجديتها للوصول إلى الحل السياسي. أما النظام، فلن يأتي إلى شيء من هذا القبيل.
أما مدى انسجام هذا الخطاب مع ما يحصل على الأرض. بالعكس، من يتوقع أن النظام في حالة جيدة، هو واهم أيضاً. لا ننسى أن النظام بعد سبع سنوات، موجود شكلاً بحكم دول كبرى دولياً وإقليمياً وفي ظل مجتمع دولي لا يزال حتى هذه اللحظة صامتاً ولم يمارس أدنى درجة من الضغوطات. في هذا السنة السابعة، لم يعد هناك جيش ولا أمن ولا دولة ولا مؤسسات، والنظام لا يسيطر على نحو 22 في المائة من مساحة سوريا. القائم في سوريا، ليس النظام، بل ميليشيات تابعة لإيران وروسيا، وعندما تصل روسيا، لأن إيران لا تؤمن بالحل السياسي، إلى القناعة بالحل السياسي، لن تأخذ رأي النظام ولا إيران.
*بعد لقائك بالروس في جنيف، هل تعتقد أنهم يريدون حلاً سياسياً؟
- لم تتشكل لدى الروس النية الجدية بالحل السياسي سوى بمضمار واحد. هم يريدون الحل السياسي بحسب المقاسات الروسية. ولم يقتنعوا بعد أن الحل السياسي لا يمكن أن يتم ونقبل به إلا إذا كان وفق المرجعيات الدولية؛ وفق القرار 2218 وبيان «جنيف»، ويرحل به الأسد وأركان نظامه منذ بداية المرحلة الانتقالية، إضافة إلى البنود الأخرى التي ذكرتها سابقاً.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.