المستشرقة بارسونز : فوزي القاوقجي بطل عربي وليس جاسوساً

نكبة 1948 للمرة الأولى بالإنجليزية من مصادرها العربية الخالصة

المستشرقة بارسونز : فوزي القاوقجي بطل عربي وليس جاسوساً
TT

المستشرقة بارسونز : فوزي القاوقجي بطل عربي وليس جاسوساً

المستشرقة بارسونز : فوزي القاوقجي بطل عربي وليس جاسوساً

لا تزال فترات شديدة الحساسية من التاريخ العربي الحديث غامضة، والآراء حولها متناقضة. وشخصيات محورية صنعت هذا التاريخ موضع جدل كبير، من بينها فوزي القاوقجي الذي يعتبر بطلاً قومياً بالنسبة لكثيرين، فيما لا يزال البعض يسمه بالخيانة والجاسوسية. كتاب المستشرقة ليلى بارسونز، الصادر حديثاً بالإنجليزية وفي طبعتين، إحداهما عن دار «هيل أند وانغ» في نيويورك، والأخرى عن دار «الساقي» في لندن، يقطع الشك باليقين، فيما يتعلق بمسار هذا القائد العربي. وهو من الكتب النادرة، حول تلك الحقبة بلغة أجنبية اعتمدت المصادر والوثائق العربية بشكل رئيسي، وحاولت أن تقدم الرواية العربية في مواجهة رواية أخرى مختلفة تماماً هي تلك الغربية عن الرجل الذي خاض حروباً لم تتوقف ضد الاستعمار، ولعب أدوراً متناسلة منذ عام 1914 وحتى 1948، وكان أكثر تلك الأدوار شهرة، قيادة جيش الإنقاذ لتحرير فلسطين عام 1947. شخصية القاوقجي تفتح الباب على فهم فترة انهيار الدولة العثمانية، وما رافق اتفاقية «سايكس بيكو» من اضطرابات، وقيام الثورات العربية الكبرى ضد الاستعمار ومن ثم نكبة فلسطين التي كانت اللحظة القاصمة التي تغيرت بعدها المنطقة كلها، إلى غير رجعة.
الباحثة بارسونز بريطانية الجنسية، وهي أستاذة التاريخ والدراسات الإسلامية في «جامعة ماكجيل» الكندية حالياً. خريجة «أكسفورد»، عملت في جامعة «هارفارد» ومن بعدها جامعة «يال». وكتابها الأول كان حول «الدروز بين فلسطين وإسرائيل 1947 - 1949». أما الكتاب الجديد فيحمل اسم «القائد» يعلوه عنوان آخر هو «فوزي القاوقجي وحرب الاستقلال العربية 1914 - 1948».
في جلسة جمعتنا ببارسونز أثناء زيارة لها لبيروت وابن فوزي القاوقجي أسامة، شرحت الباحثة أن «المصادر الاستعمارية التي رجعت إليها، كانت معادية جداً للقاوقجي وتقدمه على أنه مجرم وعدو. لذلك قررت التركيز على المصادر العربية، «وكنت محظوظة بالتعرف على دوان حفيدة القاوقجي التي التقيتها صدفة في بوسطن ماساتشوستس، وتعرفت بعدها بوالدها أسامة الذي سمح لي أن أعود إلى أرشيف فوزي القاوقجي، وكان كريماً معي إلى أقصى حد، مما جعلني أصل إلى كتابة قصة هي أقرب إلى الحقيقة». ومن المصادر التي عادت إليها الباحثة وثائق وجدتها في «معهد الدراسات الفلسطينية»، ومراجع موجودة في «مركز الأبحاث التاريخية» في دمشق، حيث عثرت على ملف كبير عن فوزي القاوقجي ومذكرات القاوقجي التي جمعتها المؤرخة الفلسطينية خيرية القاسمية في السبعينات، إضافة إلى مذكرات آخرين عاصروه مثل سعيد العاص، والصحافي منير الريس وأقرب أصدقائه إليه، وكذلك مصادر بريطانية وإسرائيلية كانت حريصة على ألا تجعلها هي الأساس.
في رأي بارسونز «أن معظم الكتب التي تتحدث عن هذه المرحلة باللغة الإنجليزية تركز بشكل أساسي على الضباط الإسرائيليين والبريطانيين، في الوقت الذي توجد فيه كتب قليلة جداً تعنى بحكاية الضباط العرب». لذلك يأتي الكتاب الذي يتحدث عن واحد من أهم الضباط العرب في تلك المرحلة ليسد ثغرة مهمة في تلك الفترة الحرجة.
ولد فوزي القاوقجي في طرابلس في السنوات الأخيرة من عمر الإمبراطورية العثمانية، وتحديداً في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1894، درس في الأكاديمية العسكرية في إسطنبول، وبعد تخرجه شارك بالقتال في الحرب العالمية الأولى كضابط في الجيش العثماني. ثم حارب في فلسطين في محاولة لوقف التقدم البريطاني. وبعد انتهاء الحرب وانهيار الإمبراطورية العثمانية واصل القاوقجي القتال ضد الاستعمار للأراضي العربية في سوريا وفلسطين والعراق. وتقول بارسونز «في الكتاب أنا أروي قصة هذه العمليات، وأحاول أن اكشف للقارئ عالم القاوقجي من خلال كتابة الأحداث التي عاشها من وجهة نظره. وتنتهي القصة بآخر حرب خاضها ضد الاستعمار، أي حرب فلسطين سنة 48، والتي قام فيها بقيادة قوة عربية من المتطوعين كانت ملتزمة بمنع إقامة دولة إسرائيل».
وحين نسأل إن كان الكتاب هو وجهة نظر القاوقجي أم محاولة لكشف حقيقة مساره؟ تجيب بارسونز: «الأمران معاً. بالطبع القاوقجي ارتكب أخطاء. فقد اعتقد أن الحرب ستكون أسهل مما هي عليه في مواجهة الإسرائيليين عام 48، وهذا كان انطباع الكثير من القادة العرب وقتها، معتمدين على حربهم مجتمعين لمواجهة الجيش المعادي». وتضيف: «من أخطائه أيضاً، أنه عام 1925 كان هو قائد ثورة حماة، ويبدو أنه استخدم استراتيجية قريبة للتي كان يتبعها الجيش العثماني، والمأخذ عليه أنه كان يجب أن يلجأ إلى تكتيكات أكثر ديناميكية».
البطل يصير عميلاً
تقرأ في الكتاب عن المكانة التي احتلها اسم فوزي القاوقجي عام 1936 حين حارب في فلسطين ضد الإنجليز، حيث كان ينشد له الناس أغنيات تتحدث عن بطولاته، وفدوى طوقان كتبت له شعراً يتغنى ببسالته ووصفته بأنه «بطل الأبطال» و«زهرة الشباب». لكن الباحثة تروي لنا إن النظرة للقاوقجي تغيرت بعد هزيمة 48. «وحين ذهبتُ إلى جامعة بيرزيت منذ سنة لأحاضر هناك، كان ثمة نقد كبير للقاوقجي».
انتقادات كثيرة وجهت لهذا القائد. علامات استفهام حول بعض سلوكياته، هناك من اتهمه بأنه جاسوس، ولا تزال المقالات تدبّج متهمة إياه بأنه كان عميلاً. بارسونز تجيب بشكل قاطع: «في كل الوثائق التي بحثت فيها، لم أعثر على أي دليل ولو صغير، يشير إلى أن القاوقجي لعب هذا الدور. بحثت في الأرشيف البريطاني، وفي الملفات البريطانية للمخابرات، ولم أجد ولو قصاصة واحدة يمكن أن تجعلنا نوجه له هذا الاتهام».
معلوم أن القاوقجي وبعد إصابته بجراح بالغة أثناء قتاله ضد الإنجليز عام 1941 نقل إلى برلين للعلاج، وبقي هناك ثم سجن عند دخول الروس، وهرب إلى فرنسا، وقرر العودة إلى بيروت عن طريق القاهرة. لكن لأسباب مفاجئة أعلم الركاب، وهم في الطريق، بأن الطائرة ستهبط في مطار اللد. هناك صعد رجال إلى الطائرة بحثاً عن القاوقجي لكنه بعينيه الزرقاوين وبفضل زوجته الألمانية التي تجلس إلى جانبه وكان يتحدث معها الألمانية لم يلق القبض عليه. ويقال بأنه استخدم اسماً مستعاراً خلال هذه السفرة ونجا بأعجوبة. وهنا تقول بارسونز إنها عثرت على ملف كامل في الأرشيف البريطاني موضوعه هذه الحادثة، وفيه وثائق تظهر غضباً بريطانياً من عدم اعتقال الرجل بسبب خطأ من الموظفين. مما يدل على أنه بالفعل أفلت بمحض الصدفة.
تعتقد بارسونز أن «السبب الرئيسي في تشويه صورة القاوقجي كان مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني لأنه كان يخشى دوره الكبير، ويتوجس منه». وخلافه معه يعود إلى عام 1936، حيث شجع الشباب على عدم الالتحاق بجماعته المقاتلة والذهاب مع جماعة أخرى. ويقول الكتاب إنه بلغ الأمر بالمفتي الذي تصادف وجودهما معاً في برلين أن كتب تقريراً للخارجية الألمانية يتهمه فيها بأنه جاسوس بريطاني.
بارسونز باحثة دقيقة، كتابها مذهل في بساطته وحرصه على التأكد من الوثائق بعد أن جالت في لبنان وسوريا وبريطانيا وحتى إسرائيل بحثاً عن المعلومة الصحيحة، وهي تقول: «أنا باحثة مستقلة، وما وجدته خصوصاً في الوثائق الإسرائيلية والبريطانية التي بحثت فيها أن القاوقجي كان بالنسبة لهم عدواً ومجرماً. وله ملفات في إسرائيل عن دوره في الحرب وكلها تتكلم عنه كإرهابي ومخرب. مما ينفي عنه تهمة التواطؤ معهم.
الرواية العربية مشوشة
الرواية العربية التاريخية حول هذا الفترة مشوشة. وباستثناء المذكرات التي نشرت لعدد من شخصيات تلك المرحلة، فإن الأبحاث غير كافية، يلزمها الكثير من التمحيص. تعزو بارسونز ذلك إلى «أن العرب يرونها فترة فشل وإحباط، ولا يريدون استعادتها أو التركيز عليها. وتضيف «علينا أن نتذكر أيضاً إلى جانب النكبة أن هناك شخصيات ناضلت وحاربت ودفعت أعمارها كلها، لتطرد الجيوش الاستعمارية، وحاولت تأسيس دولة. وهذه قصص تستحق أن تروى ويعرفها الناس».
من الأمور الملتبسة أيضاً في تلك الفترة مسألة غموض الهوية عند سكان المنطقة. فالقاوقجي، بدأ حياته العسكرية مدافعاً عن الدولة العثمانية، ثم أصبح مقاتلاً شرساً في الثورات العربية كمناضل قومي. وهو كان في البدء منسقاً بين الجيشين العثماني والألماني. تعتبر الباحثة أن الأمور كانت واضحة في ذهن القاوقجي. «كان مع وحدة الجيش العثماني. لكنه رأى ما حلّ بتركيا وكيف أنهم صدوا الاستعمار، فشعر أن على العرب أن يفعلوا الشيء نفسه، وقد انهارت الدولة العثمانية. أما اتهامه بتأييد النازية، فالعلاقة مع ألمانيا حينها لم تكن تحالفاً مع الفكر بقدر ما كانت بهدف المساعدة في صد الاستعمار وتحرير البلاد العربية من الإنجليز والفرنسيين».
الباعث الرئيسي الذي كان يحرك هذا المناضل على ما نفهم من براسونز، هو طرد الاستعمار. مشاعر القومية العربية ربما أنها بدأت بالظهور في تلك الفترة بسبب إحساس الضباط العرب بتعالي الضباط الأتراك عليهم، إلا أن الأولوية كانت الانتصار على الجيوش الأجنبية. وتلفت أيضاً إلى أن «الحدود كانت مفتوحة قبل عام 1936، والقاوقجي كما بقية الضباط العرب كانوا يجوبون المنطقة، وهو كان قد وصل في رحلاته حتى عمان، ومن ضمن مهامهم حث الناس على التطوع لتحرير فلسطين. ومن خلال هذا التسفار صار للقاوقجي معارف في كل المنطقة». لذلك نرى أنه قاتل في أماكن كثيرة مشاركاً في الثورات العربية في سوريا والعراق وفلسطين كما ذهب إلى السعودية وشارك في تدريب الجيش السعودي الذي كان في طور التأسيس.
تدريب الجيش السعودي
وتروي لنا الباحثة «أن القاوقجي ذهب إلى الحجاز مع زملاء له بينهم نبيه العظمة، لأن الحكومة الفرنسية كانت قد طردته وكان هناك أيضاً الحاج أمين الحسيني. ودرب الجيش الجديد الذي أنشأه الملك عبد العزيز بن سعود مع مساعدة من نبيه العظمة، وكان واحداً من القادة العرب أيضاً». تقول بارسونز إنها وجدت في الأرشيف البريطاني تقارير تتحدث عن هذا التدريب. ومن بينها تقرير يقول إن «فوزي القاوقجي وصل إلى السعودية لتدريب جيش ابن سعود وهو رجل يتمتع بمهارات جيدة». مما يعني أن البريطانيين كان يراقبون عن كثب حركته، كما تطورات الجيش السعودي الناشئ حينها. لكنه سرعان ما ترك السعودية والتحق بالمدرسة العسكرية البريطانية في بغداد عام 1932 حتى أكتوبر عام 1936. وهو التاريخ الذي سيظهر بعده القاوقجي في الأرشيف البريطاني عدواً يتم رصده ومتابعة أنشطته عن كثب.
تعتبر الباحثة أن كتاب إدوارد سعيد «الاستشراق» بدّل نظرة الدوائر الأكاديمية الغربية إلى العرب، فيما لا تزال المقالات الصحافية والمواقف السياسية على حالها، وكذلك الرأي العام للناس العاديين». من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب عن فوزي القاوقجي، فهو رصد دقيق لمرحلة شديدة الحساسية من خلال سيرة هذا الرجل الاستثنائي، الذي تكاد لا تفهم كيف وجد عند كل مفترق خطر ومفصلي في المنطقة. المؤلف مكتوب بلغة سلسلة وبسيطة، يتوجه للقارئ الغربي العادي، الذي يريد أن يعرف تاريخ الشرق الأوسط في تلك الحقبة الحساسة. ليلى بارسونز ذات الشخصية الخفرة، المتواضعة، والتي تتحدث الفصحى بطلاقة وإتقان، سعيدة لأن رسائل كثيرة وصلتها من أناس عاديين يقولون «إنهم فهموا للمرة الأولى قصة الاستعمار للشرق الأوسط». يبقى أن ترجمة عربية لهذا الكتاب المهم هي أكثر من ملحة، ويبدو أن أي دار نشر لم تأخذ على عاتقها هذه المهمة بعد.



كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور
TT

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

روي بلانت جونيور
روي بلانت جونيور

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load»، الذي أرّخ فيه لمسيرة فريق «بيتسبرغ ستيلرز» عام 1973. كتب بلانت حينها واصفاً الصخب العارم: «يا له من أمر عظيم ذلك الذي تمنحنا إياه كرة القدم؛ إنها تتيح لنا في لحظات نادرة أن نتحرر من كل قيد وننغمس في فوضى صاخبة ومبهجة».

غير أن تشاك كلوسترمان يجادل في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «كرة القدم»، بأن هذا الصخب والهرج سيبلغان المنتهى في وقت أقرب مما نتصور، ربما في غضون أربعة أو خمسة عقود؛ فكرة القدم، في نظره، محكوم عليها بالفناء.

يرى المؤلف أن هذه الرياضة دخلت بالفعل في «دوار الموت» (وهو تعبير قد يشبه في قوته تمريرة لـ«جوش ألين» بسرعة 62 ميلاً في الساعة). ويشبه كلوسترمان كرة القدم بسباقات الخيول؛ تلك الرياضة التي هيمنت يوماً على الخيال الجمعي للأمة قبل أن تتحول إلى نشاط هامشي غريب ومهجور.

إنني أستمتع بالقراءة لكلوسترمان؛ فهو يمتلك روح الفيلسوف الذي يحلل الأمور بعمق، وهو في القضايا الشعبية «المفكر الذي يبارز كبار المفكرين» تأملاً. وثمة ملحوظتان سريعتان لا بد من ذكرهما بشأن كتابه «كرة القدم»؛ وهو الكتاب الذي استمتعت به رغم إسهابه في التفاصيل الدقيقة، على الأقل بالنسبة لمشجع عابر ومشتت الذهن مثلي.

الملحوظة الأولى هي أن إطلاق تنبؤات جنونية بعيدة المدى ليس بالأمر الشجاع تماماً، فكما قال جون ماينارد كينز ذات مرة: «على المدى الطويل، سنكون جميعاً في عداد الموتى». وكلوسترمان يدرك ذلك جيداً، إذ يكتب: «الأحياء ليسوا جمهوري المستهدف»، وكأنه يتقمص روح الروائية آن رايس (بنزعتها الجنائزية) بدلاً من روح غرانتلاند رايس (المحلل الرياضي الشهير).

أما الملحوظة الثانية، فهي أن حجته هذه لا تشغل سوى حيز متواضع من الكتاب، وتحديداً في بدايته ونهايته؛ فمادة «فناء كرة القدم» تشبه طبق «البانكيك» الذي يُقدم كطبق جانبي لطبق «بط بكين» الرئيسي؛ إذ إن المحتوى الأكثر دسامة يكمن في التفاصيل المطوية بالداخل.

يجادل كلوسترمان مثلاً بكلمات قد تمزق قلوب البعض بأن كرة القدم هي «النموذج الأكثر نجاحاً ووضوحاً للاشتراكية الأميركية»، وذلك بسبب الطريقة التي تُوزع بها عائدات البث التلفزيوني بالتساوي بين الفرق الاثنين والثلاثين (بينما قد يصفها آخرون بأنها مجرد تكتل احتكاري تجاري آخر).

كما يستفيض كلوسترمان في شرح الأسباب التي تجعل جيم ثورب يتربع على عرش أعظم لاعبي هذه الرياضة، ولماذا تبدو كرة القدم الكندية مثيرة للسخرية، ولماذا لم يقتنع الكثيرون بصورة حاكم ولاية داكوتا الشمالية، تيم والز، كمدرب لكرة القدم، رغم أنه كان كذلك بالفعل، ورغم إصرار كامالا هاريس على مناداته بلقب «المدرب». ويكتب كلوسترمان، الذي نشأ في ولاية «حمراء» (محافظة) هي داكوتا الشمالية:

«لم يبدُ والز مدرباً لكرة القدم إلا في عيون الناخبين الذين لا تربطهم صلة مسبقة بهذه الرياضة؛ فقد جسدت صورته المفهوم الليبرالي لـ(الرجولة غير السامة)، فكان بمثابة نسخة عكسية من مارغريت ثاتشر».

يتناول كلوسترمان وضع فريق «دالاس كاوبويز» بوصفه «فريق أميركا» قائلاً: «الكل يقبل هذه التسمية، لكن لا أحد يؤمن بها حقاً»، ويحلل سر براعة نيك نولتي في فيلم «نورث دالاس فورتي»، مشيراً إلى أن «كل ما كان عليه فعله هو تجسيد دور الشخص الضجر الذي يعاني من آثار الثمالة، وهما أقوى نقاط قوته كأداء تمثيلي».

ثم يغوص بعمق في عوالم «دوري الفانتازيا»، وألعاب الفيديو مثل «مادن إن إف إل»، لا سيما المراهنات، مسلطاً الضوء على ذلك «الشر الانتشائي» الكامن في تمني الفوز ببعض الرهانات ضد «فارق النقاط». ويكتب أن مباريات كرة القدم الحقيقية قد تكون مملة، لكن النسخة التي تدور في رؤوس المراهنين نادراً ما تكون كذلك: «ركلة ميدانية محجوبة واحدة كفيلة بنقل ملايين الدولارات غير المرئية، وربما تكون سبباً في انهيار زواج أحدهم». ويرى أن واضعي خطوط المراهنات في لاس فيغاس هم من بين أكثر الأشخاص كفاءة في العالم.

ويساور كلوسترمان الشك في أن فضيحة مراهنات كبرى، قد تصل لدرجة التسبب في «زوال» هذه الرياضة، ستلوح في الأفق يوماً ما، لكنه يعتقد أن المراهنة تُثري اللعبة، «على الأقل من الناحية الحوارية»؛ إذ يكتب: «الاستماع لشخص يتحدث عن فريقه في (الفانتازيا) يشبه الاستماع لشخص يتحدث عن حديقة منزله، أما الاستماع للشخص نفسه وهو يروي إخفاقاته في المراهنات، فهو أمر مثير للاهتمام إلى أبعد الحدود».

كما يخوض في نقاش حول العلاقة بين كرة القدم والعِرق، وهو نقاش لافت للنظر، جزئياً، لأنه يتناول الموضوع من زوايا غير معتادة، واضعاً تساؤلات من شاكلة:

ماذا يعني غياب اللاعبين السود تقريباً عن مركز «الهداف»؟ هل هذا دليل على التحيز، أم هو تقليل من شأن هذا المركز؟ وهل حقيقة ندرة اللاعبين البيض في مركز «الظهير الركني» تشير إلى أن هذا المركز هو الأكثر تطلباً من الناحية البدنية في خط الدفاع الخلفي، بما أن اللاعبين البيض غالباً ما يتألقون في مركزي «الظهير القوي» و«الظهير الحر»؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتجاوز متوسط راتب لاعب «الظهير» متوسط راتب «الظهير الركني»؟

ينثر كلوسترمان في طريقه الحِكَم والعبارات الموجزة وكأنها زجاجات مشروبات فارغة يلقيها وهو يركض؛ فيقول: «لا شيء أكثر زيفاً من التواضع الزائف»، و«عالم الرياضة علماني بقدر علمانية إيران»، و«لا يمكنك هزيمة جدار من الطوب في التنس»، وأخيراً «الحياة غير عادلة، لكنها أحياناً تكون غير منصفة لصالحك».

يذكرني كلوسترمان بنسخة عصرية من أولئك الشباب الثرثارين في فيلم باري ليفينسون الرائع «داينر»، وهم يتساجلون حول الأسطوانات الموسيقية وفريق «بالتيمور كولتس» بحماس محموم وكأن سمعة أمهاتهم تتوقف على نتيجة الجدال. كما يذكرني بالصحافي والمعلق الساخر «درو ماغاري»، مع فارق أن كلوسترمان يتسم بالبرود بينما يتوقد ماغاري حماساً؛ وكم وددت رؤيتهما - كجهاز ترطيب وجهاز تجفيف - وهما يتصارعان في قبو رطب واحد.

يجادل كلوسترمان بأن كرة القدم هي «عضو» لا يتجزأ من جسد المجتمع، سيُبتر في نهاية المطاف. ويكتب: «اللعبة لن تختفي تماماً، تماماً كما لا يزال بإمكانك سماع موسيقى الجاز على إذاعة (إن بي آر)، أو تدخين سجائر (لاكي سترايك) القديمة داخل الكازينوهات»؛ لكن المقدر لها هو الخروج من تلك المكانة المركزية التي تحتلها في الحياة الأميركية.

الأسباب وراء ذلك عديدة، لكنني سوف أوجزها في سببين؛ الأول مباشر وبسيط: يرى كلوسترمان أن المعلنين سيعودون إلى رشدهم ويدركون أن إنفاق مبالغ طائلة «مقابل 30 ثانية من العرض (الذي يتم تجاهله غالباً) هو استثمار سيئ».

أما السبب الثاني فيتطلب توضيحاً أعمق، وخلاصته هي أن سباقات الخيول انحسرت من المخيلة الأميركية لأن الناس فقدوا صلتهم اليومية الوثيقة بالخيول. وشيء مماثل سيحدث لكرة القدم؛ فنحن نفقد بالفعل صلتنا الفطرية بها.

يعود هذا التراجع جزئياً إلى أن أعداداً أقل من الأمهات - حتى في الولايات المهووسة بهذه الرياضة - سيرغبن في ممارسة أبنائهن للعبة، وذلك بدافع الخوف من إصابات الرأس (الارتجاجات). وعليه، فإن معظم الشباب لن يعرفوا هذه الرياضة إلا من خلال شاشات التلفاز وألعاب الفيديو، لتصبح بذلك منفصلة تماماً عن التجربة الحياتية المُعاشة.

كما يلقي المؤلف باللوم على «الرابطة الوطنية للرياضة الجامعية» (NCAA) بسبب سلسلة من القرارات الخاطئة؛ من بينها إنهاء الاتحادات التقليدية، وإتاحة «بوابة الانتقالات» التي تسمح للاعبين بجني أموال طائلة، مما جعل اللعبة الجامعية تشبه إلى حد بعيد نظيرتها الاحترافية. إن كرة القدم الجامعية - كحال الكثير من تفاصيل الحياة الأميركية - تفقد ذلك الطابع المحلّي الشعبي الغريب الذي كان يمنحها نكهتها الخاصة؛ ومن ثمّ، فإن الارتباط الوجداني بها محكوم عليه بالانحسار لا محالة.

للمفكر إتش إل مينكين فكرة طريفة لإنقاذ الموقف: إذ يرى أن المباريات الجامعية ستكون أكثر إثارة إذا لعب أعضاء هيئة التدريس بدلاً من الطلاب، وستكون أفضل بكثير لو لعب أعضاء مجلس الأمناء بأنفسهم!

يمتاز كلوسترمان بقدرة فائقة على صياغة أفكاره بنبرة تنبؤية واثقة، إلا أن أجمل ما في كتاباته هو مراقبته لنفسه وهو يضع أفكاره تلك في قفص الاتهام؛ فهو القاضي وهيئة المحلفين، وهو الشهود والحاجب، وهو المدعي العام ومحامي الدفاع، كلٌ في آن واحد.

وكما كتب في مؤلف آخر له: «إن أفضل فرضية هي تلك التي تقبل بشكل تلقائي احتمالية كونها خاطئة منذ البداية».

*خدمة: «نيويورك تايمز»


النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن
TT

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية مختلفة وبأسلوب يجمع بين التحليل الدقيق أكاديمياً والأسلوب الأدبي. يقع الكتاب في 544 صفحة من القطع الكبير وقامت بترجمته المترجمة منة الخازندار.

في البداية، يشير المؤلف إلى أن دار النشر المسؤولة عن إصدار النسخة العربية من الكتاب سألته كيف يمكن لمؤرخ نرويجي لا تربطه أي صلات سابقة بالقارة الأفريقية أن يقضي جل سنوات حياته في البحث والكتابة عن نهر النيل، فأجاب بأن السبب الأساسي وراء ذلك هو ما أصابه من «الولع المائي» في مدينة بيرجن النرويجية، عاصمة الساحل الإسكندنافي المطير.

وذكر كيف أنه منذ عقود انتقل من الجانب الشرقي من النرويج حيث تهطل الأمطار بمعدل طبيعي إلى المدينة التي يزيد فيها معدل الهطول لدراسة تاريخ العالم. ونظراً لكونه ينتمي إلى طبقة الطلاب المعدمين، فقد كانت أرضية السيارة القديمة التي يستقلها مهترئة بفعل الصدأ. كان يتعيّن عليه انتعال حذاء مطر مطاطي في الأيام المطيرة حتى لا يبتل بنطاله.

وفي صباح يوم ملبد بالغيوم حيث كان المطر ينهمر بلا هوادة، قاد سيارته بحذر من مسكن الطلاب إلى الجامعة ووجد نفسه دون قصد ينظر إلى أسفل حيث قدمه، وفجأة خطر له أنه ينتعل حذاء المطر المطاطي، أخضر اللون ذا الرقبة الطويلة ذاته يومياً منذ وصوله إلى هنا طوال فصل الخريف، متسائلاً: ما الذي كان يحدث حولي؟

أدرك حينها أن الأمطار الخريفية تتحكم في حياته بشكل كامل، وحيث إن جميع المجتمعات تحتاج إلى المياه للنمو، وحيث إن مصادر المياه وخريطتها في الوقت ذاته تختلف من مكان إلى آخر وتكون دائماً في حالة تغير مستمرة، فقد رأى أن مثل هذا التركيز على علاقة المجتمع بالمياه يمكن أن يكون مفيداً لفهم الأنماط المختلفة للتنمية على مستوى العالم وقام بتحويل أبحاثه التي كانت تستهدف تاريخ العالم إلى برنامج بحثي شخصي يستمر على مدار عدة أعوام ويستهدف المياه والمجتمع في جميع أنحاء العالم.

منذ ذلك الحين أنتج أكثر من 20 كتاباً عن الدور الذي لعبته المياه في التاريخ وسافر متتبعاً مسارات العديد من أكبر وأهم الأنهار في العالم، من الصين والهند واليابان شرقاً، إلى فرنسا وألمانيا وإسبانيا غرباً، ومن فنلندا والسويد شمالاً، إلى جنوب أفريقيا والأرجنتين جنوباً، لكن كان أكثر ما أثار خياله وشغفه حبّاً، نهر النيل.

وفي عام 2023 ترأس مؤتمر الرابطة نصف السنوي الذي ينعقد في مكتبة الإسكندرية في مصر، كما تمكن بدعم من وزير الموارد المائية المصري الدكتور محمود أبو زيد، والسفير المصري في النرويج الدكتور مجدي حفني، من إطلاق برنامج أبحاث حوض النيل مع باحثين مشاركين من عشر دول من حوض النيل، كما أنهى فيلمه الوثائقي الثالث والأخير عن المياه بعنوان «تحقيق بشأن النيل» الذي أعاده مرة أخرى إلى التجول في منطقة حوض النيل.

فسيفساء النيل

يشير تارييه تافيت إلى أنه في الطابق الرابع بمتحف أثري متواضع يبعد نحو 35 كيلومتراً عن روما ستجد العمل الفني البارز الذي لا يعلم به كثيرون وهو «فسيفساء النيل» والذي يعود تاريخه إلى 2000 عام. يبلغ عرضه ستة أمتار ويتخطى ارتفاعه الأربعة أمتار ويصور النيل ومظاهر الحياة على ضفتيه بشكل إبداعي ويتناوله من مناظير مختلفة ومتعددة.

يصور الجزء العلوي منه عناصر أفريقية ويحاكي الجزء السفلي مناظر خاصة بالحياة على شواطئ البحر المتوسط. ورغم ضرورة مشاهدة الأعمال الفنية المصنوعة من الفسيفساء من مسافة لتبين تفاصيلها، مع ضرورة الالتزام بالوقوف خلف الحواجز الموضوعة لحماية الأعمال الفنية من اقتراب المتفرجين الذي قد يلحق بها ضرراً، لكن الرسوم الكاملة والزاهية بشكل استثنائي التي تكونها الأحجار الملونة الملتصق بعضها ببعض بواسطة الملاط تظهر جلية من جميع المسافات.

ولكن الأمر الإبداعي حقاً في «فسيفساء النيل» الموجودة في بلدة «بالسترينا» هو تصوير النيل وتصوير الشعوب وهي تمارس حياتها بنظرة حديثة تماماً كما لو كان الفنان الذي أبدعها قد نظر إلى النيل وهو على متن طائرة. ويعد أيضاً هذا العمل الفني مصدراً تاريخياً تعبيرياً مثيراً للإعجاب، فهو يؤكد بقاء النيل كشريان حياة المجتمع ومحور اهتمامه إلى الأبد، كما رسم البحر المتوسط كمحتضن لتاريخ القارة الذي سطرته المياه.

وتصور «فسيفساء النيل» المكانة المحورية التي يشغلها النيل في حياة أولئك الذين يعيشون على ضفافه كما تنقل لنا كذلك كيفية تشكل النيل كجزء من تاريخ أوروبا الثقافي عبر الحضارات المختلفة، لا سيما اليونانية والرومانية. وتذكرنا اللوحة بماض كان يُعبد فيه النيل كنهر مقدس ولم تقتصر عبادته على الكهنة بالمعابد الضخمة المنتشرة على ضفافه في مصر بل امتدت أيضاً إلى أوروبا.

ويضم المتحف البريطاني في لندن واحداً من عدة تماثيل للإلهة إيزيس «حامية الطبيعة وإلهة الخصوبة»، حيث يصورها هذا التمثال وهي تحمل في يدها اليسرى جرة بها مياه النيل المقدسة كوسيلة للخلاص.

روائع إبداعية

ويلاحظ المؤلف أن النحاتين في العصور الرومانية والنهضة اعتادوا تصوير النيل ككيان مهيب مقدس، كما في تمثال «إله النيل» في الفاتيكان وهو واحد من أشهر التماثيل الرومانية في القرن الأول الميلادي الذي يصور النيل كرجل عجوز مستلقٍ يحيط به 16 طفلاً يرمزون لارتفاع منسوب النيل بـ16 ذراعاً لضمان الخصوبة.

وهناك أيضاً تمثال رخامي في «ساحة النيل» بمدينة نابولي الإيطالية، يعود للقرن الثاني الميلادي، ويظهر فيه «الإله النيل» متكئاً على أبو الهول، بينما تنافس الرسامون الأوروبيون في القرن التاسع عشر على توثيق حياة النيل اليومية، كما في تجربة ديفيد روبرتس الذي اشتهر بلوحاته الدقيقة للمعابد والقرى على ضفاف النيل، مثل لوحاته لجزيرة فيلة ومدينة الجيزة. ويشير كذلك إلى ليون بيليه في لوحته الشهيرة «فلاحات على ضفاف النيل» الموجودة في متحف أورسيه، التي تصور النساء وهن يملأن الجرار بوقار ودقة واقعية، فضلاً عن لوحة «على ضفاف النيل» للفنان شارل ثيودر فرير التي تصور هدوء النهر بلمسات رومانسية.


عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية
TT

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل، ودوره في استنهاض الشعب الفلسطيني، على صعيد الهوية والكيانية والكفاح الوطني. كما يقدم عرضاً للمواقف الإسرائيلية المختلفة من ياسر عرفات. ويركز الكتاب بشكل خاص على مرحلة مفاوضات «كامب ديفيد 2» (2000)، كلحظة فصلية مكثفة، تتعلق بمكانة هذا الرجل، ودوره في الكفاح السياسي، بوجهيه التفاوضي، والمسلح، ونظرته إلى ذاته كالممثل للوطنية الفلسطينية، بتناقضاتها، في الصراع، بين الحلم والواقع، والطموح والممكن، والقوة والحق، ويتضمن الكتاب فصلاً موسعاً كشهادات ومقالات لشخصيات سياسية وصحافية إسرائيلية.

يقع الكتاب في 206 صفحات، من القطع المتوسط.

من الكتاب: «عرفات انتصر بشكل قاطع... فعرفات وضع المشكلة الفلسطينية على الخريطة بشكل يستحيل تجاهله... لقد حدد للفلسطينيين هويتهم وعناصر تميزهم في العالم العربي وأشكال نضالهم، وقد وحدهم من الناحية التنظيمية، وبث فيهم الحوافز، وهناك أجيال كاملة من الفلسطينيين ترعرعت في ظلال أسطورة ورمزية عرفات...؟»، كما يقول البروفسور شاؤول مشعال، باحث في شؤون الحركة الوطنية الفلسطينية في جامعة تل أبيب، «يديعوت أحرونوت»، (29-10-2004).

لم يعرف الشعب الفلسطيني في تاريخه زعيماً، قاده أو شغله وملأ تاريخه، كما عرف ياسر عرفات، إذ كان هذا الرجل بحق ظاهرة استثنائية في تاريخ شعبه، وربما في تاريخ حركات التحرر الوطني، على الصعيدين العربي والدولي، بغض النظر عن الخلاف أو التوافق معه، أو الإعجاب به من عكس ذلك، إذ نهض بشعبه وبقضيته من نقطة الصفر، في ظروف دولية وعربية صعبة بل ومستحيلة، وفي ظل اختلال بيّن في موازين القوى لصالح إسرائيل».