كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر

جماهير الفريق رفعت لافتات تصفه بـ«الطفيلي» بعد رفضه بيع حصته لعثمانوف

جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
TT

كروينك مالك آرسنال لا يتعامل مع النادي بحب ولكن كمستثمر

جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)
جماهير آرسنال ترفع لافتات مناهضة لرئيس النادي (رويترز) - كروينك مالك آرسنال لم يحضر مباراة الختامية للدوري باستاد الإمارات وظهر في نهائي الكأس (رويترز) - عثمانوف وعد بضخ مزيد من المال في حال امتلك الزمام في آرسنال (أ.ب)

دائماً ما فضل صاحب غالبية الأسهم في نادي آرسنال وصف نفسه بـ«المستثمر» بعدما رفض عرضاً لبيع حصته من جانب رجل الأعمال الروسي اليشير عثمانوف.
الملاحظ أن البيان الصادر عن مالك غالبية الأسهم في آرسنال، ستان كروينك - بعدما أخفق النادي للمرة الأولى منذ 20 عاماً في إنهاء الموسم بين أحد المراكز الأربعة الأولى بجدول ترتيب الدوري الممتاز، جاء موجزاً للغاية، وخالياً تماماً من أي مسحة عاطفية. ومع ذلك، فإنه كشف عن عزمه التدخل في إدارة شؤون النادي.
كالعادة، لم يكن مالك النادي، المقيم بصفة أساسية داخل الولايات المتحدة، حاضراً في استاد الإمارات، في الجولة الأخيرة للدوري، حيث سيطرت على الأجواء مشاعر بالمرارة وارتفعت لافتات تعبر عن الغضب ورفض الأوضاع القائمة بالنادي، منها واحدة وصفت كروينك بـ«الطفيلي». أما رد كروينك فلم ينبئ عن رجل يحمل آرسنال أو حتى كرة القدم بوجه عام في قلبه، وإنما بدا البيان المقتضب الذي لم يتجاوز عبارتين أشبه بتصريح موجه إلى سوق الأوراق المالية.
ولم يكن ذلك أيضاً رد فعل مناسباً على التحولات الكبرى التي شهدها جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز خلال اليوم الأخير في الموسم، مع نجاح مانشستر سيتي وليفربول في اقتناص آخر مكانين متاحين للتأهل للمشاركة في الموسم المقبل من بطولة دوري أبطال أوروبا، خلف تشيلسي ومنافس آرسنال اللدود، توتنهام هوتسبير. وإنما بدا البيان الصادر عن كروينك بمثابة توضيح جاف ويفتقر إلى مراعاة مشاعر جماهير النادي بعد 3 أيام من تسرب أنباء تفيد برفضه عرضاً بقيمة مليار جنيه إسترليني لشراء حصته من الأسهم البالغة 67 في المائة تقدم به الملياردير الروسي صاحب الأصول الأوزبكية عثمانوف، الذي يملك بالفعل 30 في المائة من أسهم النادي.
وتأتي حقيقة أن هذا التصريح النادر من جانب كروينك، والصادر في مثل هذه اللحظة الحاسمة التي تشهد فشل آرسنال في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، جاء من أجل قضية تتعلق بالمال وحاملة كثيراً من الدلالات. خلال البيان، أكد كروينك أن شركته «كروينك سبورتس إنتربرايز»، المعروفة اختصاراً باسم «كيه إس إي»، التي تملك أسهماً في آرسنال «ليست، ولم تكن أبداً يوماً، للبيع»، مما يعد تصريحاً غريباً. أما العبارة التالية، فجاءت على النحو التالي: «كيه إس إي مستثمر طويل الأمد وملتزم تجاه آرسنال وسيبقى كذلك». وأثار هذا الوصف الذي أطلقه كروينك على نفسه كمستثمر مشاعر إحباط عميقة في نفوس جماهير آرسنال التي أوجزت ما تشعر به في لافتة «الطفيلي». من جهته، علق تيم بايتون، من اتحاد مشجعي آرسنال، على البيان بقوله: «لقد كشف هذا البيان الموجز عن كل شيء - إنه مجرد مستثمر يشارك في النادي بهدف جني المال».
المعروف أن الولايات المتحدة لطالما صبغت المنظومة الرياضية بصبغة تجارية بحتة، يعمد ملاك أثرياء في إطارها إلى شراء أندية رياضية، سعياً وراء معاينة تضخم استثماراتهم الأولية بفضل عوائد حقوق البث المسموع والمرئي وتذاكر المباريات والتسويق التجاري والأطعمة والمشروبات التي تشتريها الجماهير داخل الاستادات. وبالنسبة لجماهير آرسنال الذين يتطلعون نحو الجانب الآخر من المحيط الأطلسي ومتابعة أوضاع الأندية التي يملكها مالكو أنديتهم هناك، فإنهم لن يجدوا ما يثير التفاؤل، ذلك أن كثيراً من هذه الأندية قدم أداء رديئاً خلال معظم المواسم الأخيرة لها، مثلما الحال مع «إل إيه رامز» في إطار الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، و«كولورادو رابيدز» في الدوري الأميركي لكرة القدم و«دنفر ناغتس» في إطار الرابطة الوطنية لكرة السلة.
يذكر أنه على مدار قرن كامل، جرت العادة على صعيد كرة القدم الإنجليزية أن تخضع الأندية لملكية أثرياء يملكون أسهم النادي ويضخون بعض الأموال فيه إذا لزم الأمر ولا يسعون مطلقاً للتكسب من ورائه، علاوة على حرصهم دوماً على تصوير أنفسهم باعتبارهم «رعاة» هذه الأندية. بالنسبة لآرسنال، فقد شكل ذروة هذه الثقافة، مع خضوعه لملكية أفراد من الطبقة العليا، ومع تعاقب أجيال من حاملي الأسهم عليه لم تحصل لنفسها قط على ربح من ورائه، رغم توليها إدارة النادي لفترات ممتدة وناجحة. جدير بالذكر أن الأزمة المريرة القائمة حالياً بين كروينك بنظامه الخامد وعثمانوف - الذي يحلو له تصوير نفسه باعتباره المستثمر المستعد لإنفاق أموال ضخمة على اللاعبين والعناصر التي تضمن الفوز، ظهرت على السطح بسبب إقدام ورثة النادي القدامى على بيع أصولهم.
جدير بالذكر أن ديفيد دين، النائب السابق لرئيس آرسنال، الذي لا يزال كثيرون يفتقرون أسلوب إدارته لشؤون النادي، شرع في بيع حصته لعثمانوف مقابل 75 مليون جنيه إسترليني بعدما رحل عن إدارة النادي في أعقاب تشجيعه كروينك على شراء غالبية الأسهم، مما يبدو تطوراً مثيراً للدهشة. أما حملة أسهم آرسنال الباقون، بقيادة داني فيزمان، فقد وقفوا بوجه عثمانوف في خضم شعورهم بعدم ارتياح إزاء خلفية الملياردير الروسي وقرروا البيع لكروينك، رجل الأعمال الأميركي الذي يملك مؤسسة رياضية ومتزوج من أحد أفراد عائلة وول مارت، باعتباره المرشح الأفضل لهم.
من جانبه، دفع كروينك مبلغاً ضخماً لهم في أبريل (نيسان) 2011، بلغ 11 ألفاً و750 جنيهاً إسترلينياً مقابل السهم الواحد من آرسنال. من ناحيتها، جنت الليدي نينا بريسويل سميث، التي ورثت نصيبها في النادي من أحد أجداد زوجها، سير بريسويل سميث، 116 مليون جنيه إسترليني من وراء البيع. أما فيزمان، الذي كان مصاباً بحلول ذلك الوقت بمرض عضال، فقد حصد 159.5 مليون جنيه إسترليني من صفقتي بيع لكروينك. وحصل بيتر هيل وود، رئيس النادي آنذاك، على 4.7 مليون جنيه إسترليني.
بحلول اليوم التالي لختام موسم الدوري، كان يجري التداول في أسهم آرسنال بسعر 18 ألف جنيه إسترليني، رغم فشل مدرب الفريق أرسين فينغر في ضمان التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا والمناخ المرير المحيط بالنادي. ويشكل ذلك زيادة بمقدار 6 آلاف و250 جنيهاً إسترلينياً لصالح كروينك عن كل سهم خلال 6 سنوات، مما يعد عائداً جيداً للغاية بالنسبة لأي مستثمر، وإن كان الوضع يبقى مختلفاً بالنسبة للجماهير التي تحترق شوقاً لاستعادة لقب بطل الدوري الممتاز الذي فاز به فينغر آخر مرة منذ 13 عاماً.
من ناحية أخرى، يتساءل الكثيرون حول سبب رفض كروينك عرضاً مغرياً كذلك الذي تقدم به عثمانوف، والذي يحمل مكسباً بقيمة 565 مليون جنيه إسترليني على مبلغ الـ435 مليون جنيه إسترليني الذي تشير تقديرات إلى أن كروينك تكبده لدى شرائه 67 في المائة من الأسهم. حتى من دون الثروات التي يحملها دوري أبطال أوروبا في جعبته، فإن المليارات من وراء البث التلفزيوني التي اجتذبت المستثمرين الأميركيين لشراء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في طريقها نحو التصاعد. يذكر أن هذا العام هو الأول فقط من اتفاق البث التلفزيوني الذي يغطي الفترة من 2016 إلى 2019 بقيمة 8.4 مليار جنيه إسترليني. ومن جانبه، يتوقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، جني أرباح مشابهة من وراء الصفقات المقبلة المرتبطة بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
ولا تزال الرغبة في اقتحام عالم الدوري الإنجليزي الممتاز تتنامى بمختلف أرجاء العالم. وعليه، يبقى كروينك، الموجود على الجانب الآخر من المحيط وينتمي لنطاق زمني مختلف ويشعر بالسعادة حيال وصف نفسه بالـ«مستثمر»، بعيداً كل البعد عن اتخاذ قرار البيع.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.