«العوضي» أشبه بالمطبخ المغولي ميزته الطهي على نار هادئة

يشتهر به شمال الهند

«العوضي» أشبه بالمطبخ المغولي ميزته الطهي على نار هادئة
TT

«العوضي» أشبه بالمطبخ المغولي ميزته الطهي على نار هادئة

«العوضي» أشبه بالمطبخ المغولي ميزته الطهي على نار هادئة

أغرم الناس في العالم وفي أوروبا وخصوصاً بريطانيا، منذ سنوات طويلة بالمطبخ الهندي. وكانوا حتى العقد الماضي، وبشكل عام، يعتقدون أن المطبخ الهندي واحد، ولم يتعرفوا أو يتنبهوا إلى المطابخ الأخرى التي يتشكل منها أو إلى فسيفساء هذا المطبخ العظيم، خصوصاً أن الهند ليست بلداً صغيراً بل قارة تجمع شتى أنواع الإثنيات والأديان والمناطق الجغرافية. فهي متنوعة تنوع الألوان ذاتها. لكن البعض بدأ منذ سنوات قليلة الالتفافات إلى الفروقات المطبخية بين مختلف المناطق الهندية، وبدأ الناس يعرفون أن الولايات الجنوبية تستخدم كثيراً التمر هندي وجوز الهند وأن الخبز الهندي وأطباق الكاري التي نعرفها تأتي من الولايات الشمالية.
* المطبخ العوضي
بأي حال، فإن الهند تضم كثيراً من المطابخ، وعلى رأسها المطبخ العوضي في شمال البلاد الذي يعتبر مصدر أطباق البرياني الفاخرة وأطباق شيش الكباب المعروفة وشتى أنواع القورمة (الكورمة korma)، أو أطباق اللحم المطبوخة باللبن والكريم والتوابل. فهذا المطبخ يعرف بجمعه بين الطعم الفاخر والتقنيات العالية.
ويقال إن المطبخ العوضي واحد من أهم المطابخ الهندية العريقة والفاخرة، وربما واحد من أهم المطابخ حول العالم وأقربها إلى المطبخ المغولي الذي تأثر به وبتقنياته إلى حد كبير.
تعود أصول المطبخ إلى مدينة لكناو عاصمة ولاية أتار براديش، القريبة من نيبال في شمال الهند. وهي منطقة تاريخية كانت تعرف في السابق باسم أوده، وهي اليوم مدينة متعددة الثقافات تلقب بـ«مدينة النواب»، نسبة للنواب المسلمين الذين حكموا الهند في الماضي. وتعتبر مركزاً للأدب الهندي والأردي أيضاً.
والمطبخ العوضي قريب إلى كثير من المطابخ المهمة في شمال الهند، ومتشابك معها مثل المطبخين البنجابي والفجبوري (نسبة إلى مقاطعة فجبور)، القريب والحيدر آبادي والمطبخ المغولي كما سبق وذكرنا. وهو أيضاً من المطابخ المشابهة لكثير من مطابخ آسيا الوسطى ومطابخ الشرق الأوسط والمطبخ الكشميري والفارسي وغيره.
ويرفض البعض القول إن التأثير الأساسي على هذا المطبخ كان من المطبخ المغولي، ويقولون إن تطور المطابخ الهندية في الشمال، بالإضافة إلى تدخل الإنجليز والبريطانيين بشكل عام، ولمئات السنين، لعبا دوراً كبيراً في تطور المطبخ العوضي إلى جانب التأثيرات المغولية الفارسية. ويقارن البعض تطور هذا المطبخ العظيم لكثير من الأسباب بتطور المطبخ الفرنسي، وخصوصاً ما تعلق بالتطور من نواحي التفنن والصقل والرفاهية والرقي.
* المأكولات النوابية
وتعرف مدينة لكناو بمأكولاتها «النوابية» إذا صح التعبير، نسبة إلى «النواب». فـ«نواب أوده اسم يطلق على مجموعة من الحكام الذين حكموا دولة أوده في الهند في الفترة من 1722 إلى 1858». وكان هؤلاء النواب معظمهم من الشيعة الفرس.
و«لما بدأ الضعف يدب في ملوك المغول وأصبحوا رهائن للتسلط وصارت سلطتهم في الحكم اسمية فقط، بدأ حكام أوده يصبحون أقوى وأكثر استقلالية عن السلطة المغولية المركزية، وكانوا قد اتخذوا من فيض آباد عاصمة لهم».
وبالتالي، فإن الأكلات العوضية هي أكلات نوابية بالأصل، أو ما تركه النواب من أثر مطبخي في المنطقة الغنية بثرواتها الطبيعية وفنونها المطبخية. وفي مجال وصف المطابخ العوضية أو النوابية، يقول أحد الطباخين الهنود العارفين بتاريخ المنطقة، إن المطابخ بين القرنين الثامن والتاسع عشر «كانت بحجم ملاعب الكرة»، حيث كانت تنتشر طواقم الطباخين وكبار الطباخين، وتعمل كما كانت تعمل الجيوش بانتظام.
وأهم المواصفات التي يعرف بها المطبخ العوضي ومطبخ لكناو هو الطبخ البطيء، أي على نار هادئة. ويقال إن العوضيين هم من اخترعوا هذا النوع من الطبخ وتقنياته، وبالتحديد الطهاة المعروفين باسم «الباورشة» ((Bawarchis، والطهاة الذواقة الذين كانوا يعرفون باسم الـ«راكابدارس» (Rakabdars). وأصبحت ظاهرة الطبخ على نار هادئة المعروفة بالإنجليزية بـ«الضم» (Dum)، مرادفة لاسم مدينة لكناو اليوم.
وفي هذا الإطار، يوضح شعيب حيدر الطباخ العوضي المعروف في العاصمة البريطانية لندن: «كل ما يتعلق بالمطبخ العوضي هو الطبخ البطيء المعروف في الهند بـ(الضم) الذي يجري معظمه في التندور... وعبر هذه الطريقة نحصل على مذاقات وملامس مذهلة، وعندما يُجمع هذا مع مذاقات البهارات العطرية الغنية، نحصل على أفضل مطبخ في العالم... 90 في المائة من الكباب الهندي من المطبخ العوضي الذي يعتبر بيت البرياني والكورمة».
وتطبخ كل الأطباق على الفحم، لا الكباب فقط، بل جميعها... والطعام ليس استعراضياً كبقية المناطق الهندية، فالبرياني يبدو عادياً شكلاً، لكن طعمه لا يصدق... المطبخ العوضي مطبخ غني جداً مع كثير من المكسرات والمريم والسمن».
فمن المعروف أن الطبخ على نار هادئة، يجمع بين مذاقات اللحم أو الخضار والحفاظ عليها، وإنتاج شيء رائع وفريد، لكن ما يميز الطبق العوضي عن غيره، البهارات الغنية وكثرتها.
واستخدام البهارات بكثرة سواء كانت حادة أو حلوة، يتطلب التوازن، إذ إن الناس والطباخين يستخدمون تقليدياً وبشكل متواصل، ما لا يقل عن 50 نوعاً من البهارات، لكن عدد البهارات التي تستخدم في هذا المطبخ العظيم، لا يقل عن 150 نوعاً وعلى رأسها القرفة والزعفران والهال الأخضر ومسحوق قشرة جوزة الطيب المعروف بالـ«ميس» (mace). أضف إلى ذلك كثيراً من المواد الفاخرة والعطرة، كماء الورد الذي يعتبر أيضاً من المواد الرئيسية في هذا المطبخ.
الهدف من استخدام كل هذا الكم من أنواع البهارات، لا لتذوق بهار بحد ذاته أو تذوق الهال أو القرفة، بل للحصول على مذاق فريد عبر الجمع بينها وبين أنواعها الممتازة.
* تاريخ ومهارة
وراء كثير من الأطباق الهندية الشهيرة التي نعرفها في بريطانيا، تاريخ طويل وتقنيات ومهارة رئيسية ومهمة.
ولهذا من المهم جداً في المطبخ العوضي والطبخ البطيء، معرفة كيفية استخدام البهارات وفهم طريقة اختيارها وسبل تحميصها والجمع بين شتى الأنواع. وعادة ما يتطلب ذلك خبرة طويلة جداً من قبل الطاهي أو الطباخ. ولا عجب إن كان الطباخون أيام حكم المغول يحتفظون بوصفاتهم الخاصة كسر من أسرار المهنة، وقلما كانوا يكشفون عن أسرار تحضير أطباقهم، وكانوا يخافون من اكتشاف الطباخين الآخرين هذه الأسرار. ولا يزال كثير منهم في لكناو حتى الآن، يتبعون هذا التقليد كما كان يفعل الطباخون الأوائل في بابل.
ولمعرفة وفهم المطبخ العوضي والتعرف على جذور الطبخ البطيء بشكل عام، لا بد من العودة إلى الماضي، أي إلى المطبخ المغولي وإمبراطورية المغول في بدايات القرن الـ18 الذين حكموا ربع سكان المعمورة آنذاك. إذ يؤكد المؤرخون أن المغول قدموا مطبخهم ومأكولاتهم وتراثهم في الطعام للعالم وأهل الهند في مدينة لكناو.
ويدعي البعض أن الطبخ البطيء اتبع في لكناو لمساعدة النواب الذين فقدوا أسنانهم على تناول ومضغ اللحوم بسهولة.
نشأ الطبخ البطيء أو الـ«ضم» في العوضي، بسبب المغول الذين حكموا المنطقة حول لكناو في ذلك الوقت، ويقول شعيب: «كانوا يخوضون كثيراً من الحروب، لذلك كانوا بحاجة لطهي الطعام بطريقة تناسب ذلك الوضع. فمن خلال حفر حفرة في الصباح، وطبخ الطعام ببطء فيها، كان يمكن الذهاب إلى المعركة والعودة لتناوله من دون أي مشكلة - كما أن الطبخ البطيء يسهم في الحفاظ على اللحوم لفترة أطول»، وكان هذا يناسب جداً الجيوش التي لا تتوقف عن الحركة.
تاريخياً، كان معظم الذين يتناولون الأطباق العوضية، من زوار ملوك المغول، تباهياً بغناهم الفاحش وإظهاراً لثرواتهم أمام الضيوف. وكان ذلك عبر تقديم كثير من الأطباق غنية الطعم والمزينة بأوراق الذهب والفضة كطبق البرياني المطبوخ بالزعفران الفاخر.
ويستطرد شعيب: «إلى يومنا هذا، لا يشارك بعض الطهاة في لكناو، وصفاتهم». ويضيف: «لقد تغيرت الهند كثيراً، ولكن لا تزال هناك بلدات صغيرة أو مناطق لم تتغير عاداتها منذ مائة عام. إلى هذا المكان يأتي كبار الطهاة بالهند، أو قد يكونون تلقوا تدريباتهم فيه».
* أسرار المطبخ العوضي
وبالنسبة للعارفين بأسرار المطبخ العوضي، يقول شعيب، إن متعة تناول الأطباق العوضية لا تقل عن متعة مشاهدة ومتابعة تحضيرها، ويزيد أن «استخدام المنتجات الموسمية البسيطة - الخضراوات والفواكه، والتقطيع الدقيق للحوم، والطرق المتنوعة لمعالجة الأسماك، والاستخدام اللبق والممتاز للألبان والعدس والبقول المتنوعة، والطرق الكثيرة التي يستخدمونها في مطبخ العوضي هي متعة للمشاهد».
اللحوم والخضار والخبز والسمن والبهارات والكريم واللبن والزعفران والهال والقورمة والأرز والفحم، تُعتبر من المواد الرئيسية في المطبخ العوضي، أما عناصر هذا المطبخ المعروفة جداً فهي:-
* أطباق الكباب:
شيش كباب - وكاكوري كباب (لحم الضأن) الذي يعتبر مباركاً ويحضر مع البهارات وجبنة الخوا الدسمة، وشامي كباب الذي يحضر من اللحم المفروم والبصل والكزبرة والفلفل الأخضر والبهارات والمانغو، وبوتي كباب ويحضر من لحم الغنم المنقوع باللبن والمطبوخ بالتندور، وغالاوات كباب، وباساندا كباب، ورشمي كباب، وعدة أنواع من كباب الخضار.
* الأطباق الرئيسة
برياني بلحم الغنم، وبرياني بالدجاج (ضم)، وأرز بولاف، وأرز بولاو، والو غوبهي، وعوضي غوبهي، وكاري الدجاج ودجاج بالزنجبيل، واتر براديش ثالي، وكاري السمك، ودجاج باكودا افادي، وسمك مقلي، وحليم، ودجاج تندوري، وفطائر السموزا، وقريدس عوضي، ودجاج بالفرن، وكاري القريدس، ومورغ شاهي قورمة.

* أنواع الخبز
تشاباتي الذي يعتبر من أشهر أنواع الخبز وأكثرها شعبية في الهند، ويُتناول مع جميع وجبات النهار، والبوري وه وهو خبز مقلي صغير الحجم، وباراثا المحشو بالخضار والحبوب والجبن أحياناً، ورومالي روتي، وهو خبز رقيق (رومالي تعني «منديل» باللغة الأردية)، وتندوري روتي، وهو خبز سيمك بالفرن (كماج)، وخبز النان المعروف وهو سميك وطري، والشيرمال الحلو المحضر مع الحليب والسكر والزعفران، وباكرخاني وهو نوع من أنواع الشيرمال المطبوخة بدلاً من المخبوزة.
* طبق مورغ شاهي قورمة
المكونات: قطع من الدجاج المسلوخ، والسمن، وبذور الكمون، والبصل المفروم، وبذور الخشخاش المحمصة، والكركم، والفلفل الحار المطحون، والغارام ماسالا المطحونة، والكزبرة المطحونة، وجبنة الخوا المخلوطة بالماء، والفلفل الأخضر المقطع.
يُسخن السمن وتُضاف إليه بذور الكمون وبعدها البصل المفروم، تحرك المكونات على النار لتذبل، توضع بعدها قطع الدجاج وتُحرك جيداً قبل إضافة البهارات الأخرى والفلفل الأخضر والملح.
تُخلط المكونات وتطبخ جيداً ثم يضاف إليها كوبان من الماء والحليب وتترك على نار هادئة لمدة 20 دقيقة حتى ينضج الدجاج.
ويقدم الدجاج مع الكريم وأوراق الكزبرة الطازجة.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.