الجيش المصري يعلن تدمير معسكرات الإرهابيين في ليبيا... و«داعش» يتبنى هجوم المنيا

وزير الخارجية المصري: توافر أدلة تؤكد تلقي العناصر الإرهابية تدريبات في ليبيا

تشييع ضحايا هجوم المنيا في كاتدرائية بني مزار بالمحافظة أمس (أ.ف.ب)
تشييع ضحايا هجوم المنيا في كاتدرائية بني مزار بالمحافظة أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش المصري يعلن تدمير معسكرات الإرهابيين في ليبيا... و«داعش» يتبنى هجوم المنيا

تشييع ضحايا هجوم المنيا في كاتدرائية بني مزار بالمحافظة أمس (أ.ف.ب)
تشييع ضحايا هجوم المنيا في كاتدرائية بني مزار بالمحافظة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت القوات المسلحة المصرية، أمس، نجاحها في تدمير الأهداف المخططة لها بليبيا، وتدمير معسكرات الإرهابيين منفذي حادث المنيا الإرهابي الذي أسفر عن مقتل 29 شخصا وإصابة العشرات. بينما أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن هجوم المنيا، قائلا في بيان له عبر تطبيق «تليغرام»: «قامت مفرزة أمنية من جنود الخلافة – على حد زعم البيان - بنصب كمين محكم لعشرات النصارى غربي مدينة المنيا... وأحرقوا إحدى سيارات المسيحيين».
وجاء تبني «داعش» للعملية بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمصريين، وقال فيه إنه «تم ضرب المعسكرات التي خرجت منها العناصر الإرهابية التي ارتكبت عملية المنيا».
وقتل أول من أمس 29 وأصيب 24 آخرون في هجوم إرهابي على حافلة تقل مسيحيين في رحلة دينية إلى دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة بمحافظة المنيا بصعيد مصر على الطريق الصحراوي الغربي، وبدا من الاستهداف أنها «عملية منظمة تم تدبيرها من قبل العناصر الإرهابية التي تتحصن في صحراء وجبال صعيد مصر – بحسب مراقبين».
وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن تفجير كنيستي الإسكندرية وطنطا في أبريل (نيسان) الماضي، وسبق أن تبنى تفجير الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة ديسمبر (كانون الأول)، وهو التفجير الذي أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين.
وكان السيسي قد أكد في اتصال هاتفي بالبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن «الحادث لن يمر من دون معاقبة المسؤولين عنه، ولن تهدأ أجهزة الدولة قبل أن ينالوا جزاءهم الذي يستحقونه على هذه الجريمة الخسيسة».
وأشار الرئيس المصري إلى أن «تلك الأعمال الدنيئة ما هي إلا محاولة من أولئك الذين يسعون للنيل من وحدة الشعب المصري وتهديد أمنه واستقراره».
من جانبه، أعرب البابا تواضروس الثاني عن ثقته في قيام الدولة المصرية بملاحقة مرتكبي هذا الحادث لينالوا عقابهم، مشيرا إلى تماسك ووحدة الشعب المصري أمام ما يواجهه من تحديات وصعاب، وقدرته على الصمود أمام الشدائد بتلاحم نسيجه الوطني.
وشنت القوات المسلحة المصرية هجوما جويا على معاقل لتنظيم «داعش والقاعدة» في مدينة درنة الليبية الليلة قبل الماضية، بعد ثبوت تلقي عناصر إرهابية تدريبات داخل تلك المدينة لتنفيذ عمليات داخل مصر، ومن بينها هجوم المنيا.
وأعلن المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي، أمس، أن القوات الجوية نجحت في تدمير الأهداف المخططة لها بليبيا، وقالت القوات المسلحة المصرية في بيان لها بثه التلفزيون الرسمي ونشر على صفحة المتحدث العسكري بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: إنه انطلاقا من دور القوات المسلحة الرئيسي في تأمين وحماية الدولة المصرية والحفاظ على الأمن القومي المصري، وبتكليفات من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، نفذت القوات الجوية عدد من الضربات المركزة نهارا وليلا استهدفت عددا من العناصر الإرهابية داخل الأراضي الليبية بعد التنسيق والتدقيق الكامل لكافة المعلومات شاركت فيها تشكيلات من المقاتلات متعددة المهام.
مضيفة: أسفرت الضربة عن تدمير كامل للأهداف المخططة التي شملت مناطق تمركز وتدريب العناصر الإرهابية التي شاركت في التخطيط والتنفيذ للحادث الإرهابي الغادر، الذي استهدف عددا من المواطنين بمحافظة المنيا.. في حين تواصل القوات المسلحة مهامها للرد بكل قوة لحماية السيادة المصرية وردع أي محاولة للمساس بعزة وكرامة شعبها العظيم.
وأعلن الجيش، أنه نفذ ضربة جوية مركزة ضد تجمعات من العناصر الإرهابية بالأراضي الليبية بعد التأكد من اشتراكهم في التخطيط والتنفيذ للحادث الإرهابي الغادر، وما زالت العملية مستمرة حتى الآن.
وحاولت الحكومة المصرية التخفيف من آلام أهالي الضحايا والمصابين أمس، ووقف مجلس الوزراء في اجتماعه الموسع أمس بحضور شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، مع المحافظين، دقيقة حدادا على أرواح الضحايا، مشددا على أن هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد المصريين إلا تماسكا وإصرارا على هزيمة الإرهاب الأسود وكل من يدعمه ودحر عناصره الآثمة.
من جهته، قال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية: إن وزير الخارجية سامح شكري أطلع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في اتصال تليفوني أمس، على الضربات الجوية التي وجهتها القوات الجوية المصرية لمعاقل الإرهاب في شرق ليبيا، وقال له إنها في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، مؤكدا توافر كافة المعلومات والأدلة على تدريب العناصر الإرهابية المتورطة في حادث المنيا الإرهابي في تلك المعسكرات، إضافة إلى تورطها في حوادث إرهابية أخرى وقعت في مصر مؤخرا، معربا على تطلع مصر للتعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة ظاهرة الإرهاب.
وأضاف أبو زيد في بيان صحافي، أن وزير الخارجية الأميركي أعرب خلال الاتصال عن خالص تعازيه وتضامنه مع مصر حكومة وشعبا وأسر الضحايا في مواجهة الإرهاب، وتأييد الولايات المتحدة للجهود المصرية في مكافحة الإرهاب، فضلا عن استعدادها للتعاون مع مصر في مجال مكافحة الإرهاب معلوماتيا ومخابراتيا وعسكريا.
من جانبها، قررت الدكتورة غادة وإلى وزيرة التضامن الاجتماعي صرف 100 ألف جنيه لأسرة كل قتيل، وصرف 40 ألف جنيه لكل مصاب يقضي أكثر من 72 ساعة في المستشفى، وكذلك صرف معاش استثنائي قيمته 1500 جنيه شهريا. كما قررت وزارة الأوقاف تخصيص خطبة موحدة الجمعة المقبلة للحديث عن «التسامح الديني وضرورة تفويت الفرص على أعداء الدين والوطن» بجميع المساجد في مصر.
بينما أعلن الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب (البرلمان)، عن تنظيم مؤتمرا لمحاربة الإرهاب، وسيتم الاستماع لكل الأفكار والآراء القادرة على القضاء على الإرهاب.
وطالبت اللجنة في بيان لها أمس جموع الشعب المصري بالتكاتف في مواجهة قوى الشر والإرهاب الغاشم، مشددة على أن هؤلاء القتلة «بعيدون عن الإسلام، وعن كل مبادئ الرسائل السماوية».
في غضون ذلك، كشف سلاح الجو الليبي التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، عن أن الغارات المصرية شاركت بها طائرات من طراز «رافال»، موضحا في بيان له أمس أن القوات المصرية بدأت هجومها الذي استهدف معاقل لمسلحين بـ6 غارات جوية مركزة.
وقال بيان سلاح الجو الليبي: إن مقاتلاته نفذت عملية مشتركة مع القوات الجوية المصرية في درنة، وإن العملية المشتركة استخدم فيها الجانب المصري مقاتلات حديثة من طراز رافال المصرية لاستهداف مواقع تحتاج إلى ذخائر خاصة تم تحديدها مسبقاً، وهدفين تم تحديدهما أثناء تنفيذ العملية.
وأضاف البيان، أن هذه العملية تأتي في إطار سلسلة عمليات تمهيدا لدخول القوات البرية للجيش الليبي لمدينة درنة وتحريرها من عبث الإرهابيين، مؤكدا أن العملية كانت ناجحة، وأن خسائر إرهابيي تنظيم القاعدة المستهدفين من القصف كانت كبيرة في العتاد والأرواح.
وقال العميد السيد عبد المحسن، الخبير الأمني والاستراتيجي في مصر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «قصف معسكرات الجماعات الإرهابية من قبل الجيش المصري في ليبيا تم بلا خسائر في المدنيين والأهداف كانت محددة». مضيفا: أن «هدف الجيش المصري من عملية ليبيا ضرب استراتيجية (داعش) التي عمدت في الآونة إلى استهدفت الأقباط منذ حادث الكنيسة البطرسية نهاية العام الماضي».
من جهتها، بدأت نيابات أمن الدولة العليا والمنيا وبني سويف الكلية تحقيقات موسعة في حادث المنيا أمس، وكشفت التحقيقات عن العثور على كميات كبيرة من فوارغ الطلقات الناتجة من إطلاق النيران على الضحايا، أمرت النيابة بالتحفظ عليها وإرسالها إلى مصلحة الأدلة الجنائية لفحصها من الناحية الفنية، كما تبين من المعاينة وجود سيارة متفحمة على مسافة 200 متر من الحافلة التي استهدفها الإرهابيون، وتبين أنها تحمل كميات من الأسلحة النارية الآلية.
وقال المصابون في أقوالهم أمام محققي النيابة أمس: إن سيارتين قامتا باعتراض الحافلة التي كانت تقل المجني عليهم، وأن السيارتين كانتا تقل 6 أشخاص ملثمين، صعد منهما اثنان إلى داخل الحافلة، ثم قاما بأخذ متعلقات المجني عليهم تحت تهديد السلاح، أعقبها قيام الإرهابيين بإطلاق النيران على المجني عليهم داخل الحافلة.
وأضافت التحقيقات، أن الجناة الهاربين استخدموا سيارات دفع رباعي، وطلب المتهمون من بعض الضحايا الخروج من الحافلة واستولوا على متعلقاتهم الشخصية وفتحوا عليهم النيران، كما قتل الجناة عمالا كانوا يستقلون سيارة نقل تصادف مرورها أثناء الحادث.. وتابعت التحقيقات، أن الجناة طلبوا من المجني عليهم نطق الشهادة قبل قتلهم واستولوا على المشغولات الذهبية والأموال الخاصة بهم، وأن المسلحين أطلقوا الأعيرة النارية على المجني عليهم بمناطق الرأس والصدر.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.