العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

عضو هيئة كبار العلماء في السعودية يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن {الإسلاموفوبيا} تخدم الأجندة الإرهابية

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
TT

العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})

حينما سألت الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، عن موجة الغضب التي طالت حديثه للجاليات المسلمة عن احترام القوانين التي تمنع الحجاب في أوروبا، كان رده: «من دخل بلداً بعهد وميثاق وجب عليه احترامه، وإلا فلا يدخله، والمسلم من تعاليم دينه يفي بالعهود والمواثيق، وفي موضوع الحجاب يطالب في السياق ذاته بخصوصيته الدينية»... العيسى الذي يتولى أيضاً أمانة رابطة العالم الإسلامي والمشرف العام على مركز الحرب الفكرية، كان حازماً في مسألة مواجهة الفكر المتطرف من خلال عمل المركز الذي بدأ عمله الشهر الماضي برسائل مكثفة وقوية ضد التطرف الإرهابي، وهو المؤمن أن ما يحدث حالياً هو آيديولوجيا فكرية متطرفة لا بد أن يقابلها مشروع يكشف شبهاتها ومزاعمها وأوهامها ومحاولات تشويهها للإسلام ولا تكفي المواجهة العسكرية وحدها لاجتثاثه، على الرغم من أهميتها في إزالة الأعراض، لأنه لا بد من اقتلاع الجذور، وهذه مهمة الأعمال الفكرية المضادة، إذ ذكر د. العيسى أنه تم حصر أكثر من 800 مادة فكرية تندرج تحتها آلاف الرسائل التي تستغل من قبل التنظيمات الإرهابية والتي سيتم الرد عليها وفق منهج واضح يزيل كل اللبس وعبر مختلف الوسائل، فإلى نص الحوار:
* بداية دعني أتحدث عن اعتراض بعض الأصوات التي طالت الدكتور العيسى إثر حديثه في بروكسل عن موضوع الحجاب وما تناوله في سياق ذلك مما صوره البعض بتخلي الرابطة عن دعم الجاليات المسلمة في أوروبا، فيما ذهب آخرون إلى أن حديثك ضد الجاليات المسلمة... فهل لك أن توضح ذلك؟
- هذا الموضوع واضح جداً، حديثنا في بروكسل وكذلك أيضاً للصحيفة الألمانية يتعلق بأسئلة كثيرة وردتنا من قبل عدد من الجاليات المسلمة هناك، بل ورسائل جاءت للرابطة في هذا الصدد تحمل حماسة متسرعة وفي بعضها محاولة مواجهة السلطات بالشغب، فقلنا لهم إن كل مسلم يدخل تلك البلاد سيكون ولا بد معطياً عهداً وميثاقاً باحترام دستورها وقانونها وثقافتها، وإلا بداهة لن يسمح له بالدخول، وكل مسلم مقيم أو مواطن في تلك البلدان سيكون أمام السلطات هو وغيره حتى من غير المسلمين ملتزماً بسيادة دستور وقانون الدولة ومن يخالف يتعرض للعقوبة، فعلى الجميع احترام ما دخل عليه أو أقام كمواطن عليه، وتعاليم الإسلام تعلم المسلم احترام المواثيق والعهود، وعليه مع ذلك أيضاً المطالبة بخصوصيته الإسلامية وفق الأدوات القانونية المتاحة، وقد قامت الرابطة بدعم كثير من الجهود القانونية المسالمة في هذا الصدد، وفي السياق ذاته نبهت إلى وجوب احترام سيادة دستور وقانون كل دولة يقيم فيها المسلم، ولا يعني هذا أنه يجعله فوق الشريعة، لكنه يتعامل في هذا معاملة المضطر لا معاملة المختار، فلا مجال في هذا للقول بالتراتبية أبداً، والشريعة لا يعلى عليها عند المسلم أبداً وأي فهم خاطئ في هذا هو استنتاج من صاحبه الواهم في تحليله، فأن تعمل بهذا القانون مضطراً لا حيلة لك غير ذلك، فهذه حالة اضطرار لا اختيار والتراتبية تأتي في حالة الاختيار لا الاضطرار، وقلنا لهم هذه هي الطريق الصحيحة، وبينّا أن الأمل مستمر على الرغم من كون بعض البلدان أصبح منع الحجاب فيها أمراً نافذاً ليس مجالاً للخيار ولا السجال، فإما أن تطبق القانون أو تتعرض للعقوبة أو ترحل عن البلاد مع ضمان حقك في الاعتراض، بحسب الأدوات القانونية المتاحة، لا خيار رابعاً في هذا، وعندما نقول الأمل فلأن القوانين تراجع وتتغير باستمرار والحكومات تتغير والبرلمانات تتغير، فمثلما تم تغيير السماح بالحجاب إلى منعه يحصل إن شاء الله العكس تماماً، خصوصاً أن بلداناً غربية لم تمنعه، فهذا المنع ليس ثقافة مطردة لديهم أو مبدأ مطرداً لديهم.
لكن البعض لم يستوعب ما تحدثنا عنه إثر تهييج العاطفة الدينية نحو هذا الأمر من قِبل من لا ندخل في تفكيرهم أو ضمائرهم، يتحدثون كأنهم في بلاد إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، تلك بلدان غير مسلمة ولها منظومتها الديمقراطية بصيغة كل بلد منها ولا يمكن أن نملي عليهم أسلوبنا في إدارة بلادهم ولا نملي عليهم تعاليمنا الإسلامية ولا ثقافاتنا المجتمعية الإسلامية ولا نملي عليهم صيغة أحكامهم القضائية عندما نعترض على تلك القرارات، لكن من خلال ما تقرره مبادئهم الدستورية والقانونية والثقافية من احترام الحريات واحترام خصوصية التنوع والتعددية يمكن لنا المطالبة بخصوصيتنا الدينية، لكن تبقى لهم السيادة على أراضيهم دستوراً وقانوناً وقضاء، وليس وراء ما ذكرنا إلا التهييج والشغب والتعرض للعقوبة، ومن ذلك السجن وأول ما ستؤمر به المسلمة في سجنها نزع حجابها، لن تقبل تلك البلدان تحت أي ذريعة تحدي قوانينها، في بعض البلدان الأوروبية قامت جماعات مسلمة مختارة لها بعض القرى وفي غمرة تسرعها أصبحت تملي على سكانها زياً معيناً، لأن الغالبية الساحقة مسلمة، فتدخلت السلطات وتم سحقها تماماً، وانعكس ذلك ليس عليهم فقط، بل على المسلمين في تلك البلاد، هنا غياب في التفكير المتوازن والحكيم لدى البعض وربما لدى بعض آخر وهم قلة يحصل غياب وعي تام في هذا الأمر.
* لكن جزءاً من الجالية المسلمة هم مواطنون في تلك الدول، فماذا عليهم أن يفعلوا؟
- كما قلنا عليهم أن يطالبوا بخصوصيتهم الدينية وفق قانون تلك البلدان ويسلكوا كل السبل في تحقيق طلبهم، وفي النهاية عليهم احترام القانون إن اضطروا للبقاء وإلا عليهم المغادرة، وليس هناك من خيار ثالث سوى الرفض والشغب والتعرض للعقوبة، وإذا لم يتحقق الطلب في حال رفضه، فلا يأس، فالبرلمانات تتغير وكذلك الحكومات والتشريعات كما قلنا، وعليهم أن يواصلوا ويطلبوا الدعم، ونحن في رابطة العالم الإسلامي ندعم الجاليات المسلمة في هذا، في ضوء القانون والأسلوب السلمي، ونحن ضد أي تصرف غير قانوني وغير سلمي، بل ونشجبه تماماً.
* ألا تجد أن حديثك يتصادم مع أصوات دينية مسلمة موجودة أيضاً في دول أوروبية تحاول خرق القانون والإثارة ضد قوانين تلك الدول؟
- من واجبنا مواجهة هذه الأصوات التي تريد خرق القانون وتنفيذ خصوصيتها الدينية بالقوة، وهي من وجهة نظرنا تسيء للإسلام قبل أن تسيء لنفسها أو تعرض نفسها للعقوبة، لا بد أن تكون أكثر وعياً، فالإسلام دين الوفاء بالعهود والمواثيق وليس دين التمرد عليها، كما أن عليها مع المطالبة القانونية والسلمية بخصوصيتها الدينية ودعمنا القانوني لها أن تظهر أنها تفي بوعدها باحترام قانون البلد، فإن انتهى الأمر إلى رفض طلبها، فإن اضطرت بقت ولها حال الضرورة الشرعية وهي تقدر بقدرها كما قال العلماء، وإذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق، وإلا عليها المغادرة، ثم لها مواصلة طلبها القانوني والسلمي حتى بعد المغادرة.
* كانت لكم مساعٍ حثيثة خلال الفترة الماضية خصوصاً بأوروبا، حيث عقدتم سلسلة من الاجتماعات، والتقيتم عدداً من المسؤولين على مستوى الحكومات والبرلمانات وعلى مستوى أيضاً القساوسة، فما الهدف من ذلك؟
- كان المشروع الذي قدمناه هو أن نوضح سلبيات الإسلاموفوبيا وأن هذه النظرية أو هذه الظاهرة من شأنها أن تصعد من التطرف الديني ومن شأنها أن تخدم الأجندة الإرهابية من خلال التأثير على العاطفة الدينية ونقل بعض المنطقة المعتدلة إلى منطقة التطرف أو إلى الإرهاب، حيث بينا ذلك، وأوضحنا أن خطاب الكراهية هذا هو الوجه الثاني لعملة التطرف، فالتطرف عملة لها وجهان؛ الأول هو التطرف الأصلي والثاني ردة الفعل المتطرفة الكارهة، فالإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام أو الخوف من الإسلام، كدين وليس كأشخاص متطرفين لم تفرز إنما عممت، وهو الوجه الثاني لعملة التطرف، وكما أن هناك تطرفاً فهناك تطرف مضاد، الإسلام تعايش وتسامح مع عموم أتباع الأديان وكان عبر تاريخه الإسلامي سلمياً يوضح حقيقة الدين بالحكمة والتواصل الحضاري، وكان هناك تواصل ثقافي متميز للمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، وحالات التطرف تتراوح من زمن لآخر ومن مكان لآخر بين مد وجزر ليست فقط في الإسلام، بل في عموم الأديان، وفي أوروبا حالات تطرف دينية شديدة جداً سجلها التاريخ في فصول معاناته المؤلمة التي يصعب نسيانها.
* وكانت لكم جولات متعددة ونشاط مكثف في كثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية خلال الأشهر الأربعة الماضية، ماذا كنت تحملون من رسائل في هذه الجولات؟
- حقيقة يهم رابطة العالم الإسلامي أن تُذكر الجاليات الإسلامية بحقيقة دينهم المتسامح المتعايش المتصالح مع الجميع، بعض هذه الجاليات يعيش ظروفاً صعبة، من ضمن هذه الظروف قلة الوعي الديني لدى بعضهم، والمتمثل في ضعف استيعاب بعضهم لمقاصد الشرعية الإسلامية، عندما نتحدث عن مقاصد الشريعة نتحدث عما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن تعامله مع الآخرين، وما يجب أن يكون المسلم عليه من حسن التصرف في ظل الظروف التي تعترضه.
* هل زيارتكم لدول أفريقية بحد ذاتها، كما يرى البعض، كانت بسبب تراجع الدور السعودي في تلك الدول وخصوصاً في جانب التوعية الدينية؟
- بعض الدول الأفريقية بحاجة إلى أمرين مهمين؛ الأول التوعية الدينية بالمنهج الوسطي المعتدل، والثاني حاجتها إلى دعم مادي يتعلق بالمشاريع التنموية، قامت الرابطة ممثلة في هيئة الإغاثة الإسلامية بجهود كبيرة جداً، ولا سيما في الصومال، ولدى الرابطة الآن برامج في عدد من الدول الأفريقية للتوعية الدينية، وأيضاً لدعم هذه المشاريع التنموية.
* ماذا عن مشروع مركز الحرب الفكرية الذي تتولى الإشراف عليه، هل هو موجه للمسلمين فقط أم هو أيضاً للديانات الأخرى؟
- مركز الحرب الفكرية يضطلع بمهمة إيضاح حقيقة الإسلام واعتراض الرسائل المتطرفة والإرهابية في شبهاتها ومزاعمها وأوهامها التي تبثها تحديداً عبر السوشيال ميديا، من خلال الهدف الأول وهو إيضاح حقيقة الإسلام نوجه رسائل بلغات متعددة لغير المسلمين من جهة وتوعية بعض المسلمين من جهة أخرى لتبيان حقيقة تعاليم الدين الإسلامي، طبعاً الخطاب والمحتوى متنوعان مع اتحاد المنهج، فالإسلام منهج واحد لا يختلف، لكن أسلوب الخطاب يختلف من جهة لأخرى ومادة المحتوى تختلف، فهناك من هو بحاجة إلى محتوى معين وآخر يحتاج محتوى آخر وهكذا.
وهذا الأمر يتطلب من زاوية أخرى أن نرد على الشبهات المثارة على الإسلام عموماً لا سيما من غير المسلمين أو ممن وصلتهم معلومات خاطئة سواء عن طريق الإعلام أو عن طريق الكتابات غير المنصفة وغير المحايدة، واستغلت بعض الظروف أو عممت بعض الحالات، أما بالنسبة لاعتراض رسائل التطرف فالمركز أيضاً يهتم بعرض الشبهات والمزاعم والأوهام والردود عليها جميعها، والأخيرة وهي الأوهام ليس بالضرورة أن يطرحها إرهابي، بل من الممكن أن يكون مَنْ طرحها متشدداً دينياً أو متطرفاً.
* هناك من يتصدر المشهد الديني في بعض الدول وأصبح البعض منهم يصدر التوجيهات الدينية دون دراية شرعية كافية... فكيف تتعاملون معهم؟
- نحن لا نتحدث عن الأشخاص بل عن فكر وعن موضوعات بعيداً عن التشخيص، كون القضية لدينا هي فكر لا قضية شخص أو أشخاص، ونحن نرد على القضية ونرد على المسألة ونرد على الموضوع ولا نسمي أحداً، لكن قد نسمي مؤسسات كـ«داعش» و«القاعدة»، ولا شك أن ما لم يتم اعتراضه قد تسلل إلى فطرة بعض الأفكار فحرفها، ويهم مركز الحرب الفكرية أن يقوم بإجراء وقائي من جهة، وعلاجي في أخرى، كون بعض من تأثر أو في بداية تأثره يطلع على هذه الإيضاحات وتنيره، ونعتقد ونحن على أمل أن رسائل مركز الحرب الفكرية ستغير كثيراً من خلال قيامها بدورها على المستوى الوقائي والعلاجي، وكذلك توعية غير المسلمين بحقيقة الإسلام.
* هل سيكون هناك مناشط للمركز؟
- نعمل على عدة محاور؛ الأول، عبر وسائل الإعلام كافة كما نسعى لإقامة مؤتمرات وندوات وحوارات علمية داخلية وخارجية، فالمركز عالمي يخاطب الجميع على مستوى العالم وليس موجهاً لمنطقة جغرافية محددة، هو للجميع، إذا قلنا إن «داعش» استقطب 45 ألف إرهابي التحق بها من 101 دولة ومن بلدان غربية، فلا بد أن تكون رسالتك عالمية، ونحن بدأنا الآن بثلاث لغات؛ العربية والإنجليزية والفرنسية، وسننطلق بلغات أخرى قريباً إن شاء الله.
* هناك أشخاص يمثلون رؤوساً لبعض الأفكار المتطرفة وهي كذلك تحاول الاستفادة من بعض الأنظمة الأوروبية لترويج أفكارها من خلال توليهم الخطب عبر المنابر بالمساجد الدينية في تلك البلدان، ولديهم أيضاً حجج، فما دور المركز تجاههم؟
- هذا صحيح، وهذه مسؤولية عدة جهات، علينا التصحيح والتوعية والتنبيه، ما يؤلمنا أن هذه التصرفات وما قد تقود إليه من أعمال سلبية تحسب في النهاية على الإسلام والجالية الإسلامية ويحصل الضرر والخطر، كأقرب مثال موضوع الحجاب الذي تحدثنا عنه قبل قليل، قامت بعض الجهات الوهمية وأصدرت رداً عليه محملاً ببعض الآراء والإسهاب الطويل، نرى من وجهة نظرنا أنها مقلقة وجاءتنا إفادة رسمية من ذلك البلد بأن هذا محل المتابعة والمعرفة التامة، يهمنا كما قلت ألا يحسب هذا التسرع على الإسلام ولا على الجالية الإسلامية التي تسلك السبل الحضارية في تعاملها على النحو الذي أشرنا إليه، ما سرنا في إفادة تلك الدولة أنها بادرت من تلقاء نفسها بذلك دون أن نستطلع أو نسأل، هذا طمأننا كثيراً على نظرتهم لنا كمسلمين من ناحية سلوك السبيل المثلى في التعامل مع الخصوصيات الدينية، وقلنا لهم إن هذه خصوصية دينية لا بد من تقديرها وسوف نسلك الطريق القانونية والمسالمة في ذلك.
* هل هناك إحصائيات محددة حيال الرسائل التي يبثها المتطرفون في السوشيال ميديا؟
- أحصينا أكثر من 800 مادة أرسلها التطرف لمستهدفيه حول العالم... في هذه المواد ما هو موجه لدول معينة، وما هو موجه لعموم المسلمين، وما هو موجه لفئات معينة من المسلمين حول العالم، وما هو موجه لغير المسلمين.
* هل لك أن تفصل لنا إحصائية الـ800 مادة؟
- عندما أقول 800 لا أتكلم عن 800 رسالة، بل أتحدث عن 800 مادة وموضوع أطلقها التطرف عالمياً تحمل آلاف الرسائل من خلال هذه الموضوعات تحمل شبهات ومزاعم وأوهاماً وردوداً ووقائع، ويعمل مركز الحرب الفكرية على تفكيكها وكشف زيفها...
* كيف يتم نقض الشبهات؟
- يتم ذلك من خلال دراستها وإعداد الردود عليها، وهي للعلم في غاية الهشاشة والضعف، كما هو منهج التطرف من أصله.
* هذا يتطلب من المركز توفير فريق عمل كبير...
- لدينا مستشارون وخبراء من داخل وخارج المملكة.



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

وكان في استقباله بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة المنطقة المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».