العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

عضو هيئة كبار العلماء في السعودية يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن {الإسلاموفوبيا} تخدم الأجندة الإرهابية

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
TT

العيسى: المتطرفون يستغلون منع الحجاب وعلى المسلمين الوفاء بعهودهم

الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})
الشيخ محمد العيسى خلال حديثه لصحيفة {الشرق الأوسط} ({الشرق الأوسط})

حينما سألت الدكتور محمد العيسى، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، عن موجة الغضب التي طالت حديثه للجاليات المسلمة عن احترام القوانين التي تمنع الحجاب في أوروبا، كان رده: «من دخل بلداً بعهد وميثاق وجب عليه احترامه، وإلا فلا يدخله، والمسلم من تعاليم دينه يفي بالعهود والمواثيق، وفي موضوع الحجاب يطالب في السياق ذاته بخصوصيته الدينية»... العيسى الذي يتولى أيضاً أمانة رابطة العالم الإسلامي والمشرف العام على مركز الحرب الفكرية، كان حازماً في مسألة مواجهة الفكر المتطرف من خلال عمل المركز الذي بدأ عمله الشهر الماضي برسائل مكثفة وقوية ضد التطرف الإرهابي، وهو المؤمن أن ما يحدث حالياً هو آيديولوجيا فكرية متطرفة لا بد أن يقابلها مشروع يكشف شبهاتها ومزاعمها وأوهامها ومحاولات تشويهها للإسلام ولا تكفي المواجهة العسكرية وحدها لاجتثاثه، على الرغم من أهميتها في إزالة الأعراض، لأنه لا بد من اقتلاع الجذور، وهذه مهمة الأعمال الفكرية المضادة، إذ ذكر د. العيسى أنه تم حصر أكثر من 800 مادة فكرية تندرج تحتها آلاف الرسائل التي تستغل من قبل التنظيمات الإرهابية والتي سيتم الرد عليها وفق منهج واضح يزيل كل اللبس وعبر مختلف الوسائل، فإلى نص الحوار:
* بداية دعني أتحدث عن اعتراض بعض الأصوات التي طالت الدكتور العيسى إثر حديثه في بروكسل عن موضوع الحجاب وما تناوله في سياق ذلك مما صوره البعض بتخلي الرابطة عن دعم الجاليات المسلمة في أوروبا، فيما ذهب آخرون إلى أن حديثك ضد الجاليات المسلمة... فهل لك أن توضح ذلك؟
- هذا الموضوع واضح جداً، حديثنا في بروكسل وكذلك أيضاً للصحيفة الألمانية يتعلق بأسئلة كثيرة وردتنا من قبل عدد من الجاليات المسلمة هناك، بل ورسائل جاءت للرابطة في هذا الصدد تحمل حماسة متسرعة وفي بعضها محاولة مواجهة السلطات بالشغب، فقلنا لهم إن كل مسلم يدخل تلك البلاد سيكون ولا بد معطياً عهداً وميثاقاً باحترام دستورها وقانونها وثقافتها، وإلا بداهة لن يسمح له بالدخول، وكل مسلم مقيم أو مواطن في تلك البلدان سيكون أمام السلطات هو وغيره حتى من غير المسلمين ملتزماً بسيادة دستور وقانون الدولة ومن يخالف يتعرض للعقوبة، فعلى الجميع احترام ما دخل عليه أو أقام كمواطن عليه، وتعاليم الإسلام تعلم المسلم احترام المواثيق والعهود، وعليه مع ذلك أيضاً المطالبة بخصوصيته الإسلامية وفق الأدوات القانونية المتاحة، وقد قامت الرابطة بدعم كثير من الجهود القانونية المسالمة في هذا الصدد، وفي السياق ذاته نبهت إلى وجوب احترام سيادة دستور وقانون كل دولة يقيم فيها المسلم، ولا يعني هذا أنه يجعله فوق الشريعة، لكنه يتعامل في هذا معاملة المضطر لا معاملة المختار، فلا مجال في هذا للقول بالتراتبية أبداً، والشريعة لا يعلى عليها عند المسلم أبداً وأي فهم خاطئ في هذا هو استنتاج من صاحبه الواهم في تحليله، فأن تعمل بهذا القانون مضطراً لا حيلة لك غير ذلك، فهذه حالة اضطرار لا اختيار والتراتبية تأتي في حالة الاختيار لا الاضطرار، وقلنا لهم هذه هي الطريق الصحيحة، وبينّا أن الأمل مستمر على الرغم من كون بعض البلدان أصبح منع الحجاب فيها أمراً نافذاً ليس مجالاً للخيار ولا السجال، فإما أن تطبق القانون أو تتعرض للعقوبة أو ترحل عن البلاد مع ضمان حقك في الاعتراض، بحسب الأدوات القانونية المتاحة، لا خيار رابعاً في هذا، وعندما نقول الأمل فلأن القوانين تراجع وتتغير باستمرار والحكومات تتغير والبرلمانات تتغير، فمثلما تم تغيير السماح بالحجاب إلى منعه يحصل إن شاء الله العكس تماماً، خصوصاً أن بلداناً غربية لم تمنعه، فهذا المنع ليس ثقافة مطردة لديهم أو مبدأ مطرداً لديهم.
لكن البعض لم يستوعب ما تحدثنا عنه إثر تهييج العاطفة الدينية نحو هذا الأمر من قِبل من لا ندخل في تفكيرهم أو ضمائرهم، يتحدثون كأنهم في بلاد إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، تلك بلدان غير مسلمة ولها منظومتها الديمقراطية بصيغة كل بلد منها ولا يمكن أن نملي عليهم أسلوبنا في إدارة بلادهم ولا نملي عليهم تعاليمنا الإسلامية ولا ثقافاتنا المجتمعية الإسلامية ولا نملي عليهم صيغة أحكامهم القضائية عندما نعترض على تلك القرارات، لكن من خلال ما تقرره مبادئهم الدستورية والقانونية والثقافية من احترام الحريات واحترام خصوصية التنوع والتعددية يمكن لنا المطالبة بخصوصيتنا الدينية، لكن تبقى لهم السيادة على أراضيهم دستوراً وقانوناً وقضاء، وليس وراء ما ذكرنا إلا التهييج والشغب والتعرض للعقوبة، ومن ذلك السجن وأول ما ستؤمر به المسلمة في سجنها نزع حجابها، لن تقبل تلك البلدان تحت أي ذريعة تحدي قوانينها، في بعض البلدان الأوروبية قامت جماعات مسلمة مختارة لها بعض القرى وفي غمرة تسرعها أصبحت تملي على سكانها زياً معيناً، لأن الغالبية الساحقة مسلمة، فتدخلت السلطات وتم سحقها تماماً، وانعكس ذلك ليس عليهم فقط، بل على المسلمين في تلك البلاد، هنا غياب في التفكير المتوازن والحكيم لدى البعض وربما لدى بعض آخر وهم قلة يحصل غياب وعي تام في هذا الأمر.
* لكن جزءاً من الجالية المسلمة هم مواطنون في تلك الدول، فماذا عليهم أن يفعلوا؟
- كما قلنا عليهم أن يطالبوا بخصوصيتهم الدينية وفق قانون تلك البلدان ويسلكوا كل السبل في تحقيق طلبهم، وفي النهاية عليهم احترام القانون إن اضطروا للبقاء وإلا عليهم المغادرة، وليس هناك من خيار ثالث سوى الرفض والشغب والتعرض للعقوبة، وإذا لم يتحقق الطلب في حال رفضه، فلا يأس، فالبرلمانات تتغير وكذلك الحكومات والتشريعات كما قلنا، وعليهم أن يواصلوا ويطلبوا الدعم، ونحن في رابطة العالم الإسلامي ندعم الجاليات المسلمة في هذا، في ضوء القانون والأسلوب السلمي، ونحن ضد أي تصرف غير قانوني وغير سلمي، بل ونشجبه تماماً.
* ألا تجد أن حديثك يتصادم مع أصوات دينية مسلمة موجودة أيضاً في دول أوروبية تحاول خرق القانون والإثارة ضد قوانين تلك الدول؟
- من واجبنا مواجهة هذه الأصوات التي تريد خرق القانون وتنفيذ خصوصيتها الدينية بالقوة، وهي من وجهة نظرنا تسيء للإسلام قبل أن تسيء لنفسها أو تعرض نفسها للعقوبة، لا بد أن تكون أكثر وعياً، فالإسلام دين الوفاء بالعهود والمواثيق وليس دين التمرد عليها، كما أن عليها مع المطالبة القانونية والسلمية بخصوصيتها الدينية ودعمنا القانوني لها أن تظهر أنها تفي بوعدها باحترام قانون البلد، فإن انتهى الأمر إلى رفض طلبها، فإن اضطرت بقت ولها حال الضرورة الشرعية وهي تقدر بقدرها كما قال العلماء، وإذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق، وإلا عليها المغادرة، ثم لها مواصلة طلبها القانوني والسلمي حتى بعد المغادرة.
* كانت لكم مساعٍ حثيثة خلال الفترة الماضية خصوصاً بأوروبا، حيث عقدتم سلسلة من الاجتماعات، والتقيتم عدداً من المسؤولين على مستوى الحكومات والبرلمانات وعلى مستوى أيضاً القساوسة، فما الهدف من ذلك؟
- كان المشروع الذي قدمناه هو أن نوضح سلبيات الإسلاموفوبيا وأن هذه النظرية أو هذه الظاهرة من شأنها أن تصعد من التطرف الديني ومن شأنها أن تخدم الأجندة الإرهابية من خلال التأثير على العاطفة الدينية ونقل بعض المنطقة المعتدلة إلى منطقة التطرف أو إلى الإرهاب، حيث بينا ذلك، وأوضحنا أن خطاب الكراهية هذا هو الوجه الثاني لعملة التطرف، فالتطرف عملة لها وجهان؛ الأول هو التطرف الأصلي والثاني ردة الفعل المتطرفة الكارهة، فالإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام أو الخوف من الإسلام، كدين وليس كأشخاص متطرفين لم تفرز إنما عممت، وهو الوجه الثاني لعملة التطرف، وكما أن هناك تطرفاً فهناك تطرف مضاد، الإسلام تعايش وتسامح مع عموم أتباع الأديان وكان عبر تاريخه الإسلامي سلمياً يوضح حقيقة الدين بالحكمة والتواصل الحضاري، وكان هناك تواصل ثقافي متميز للمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، وحالات التطرف تتراوح من زمن لآخر ومن مكان لآخر بين مد وجزر ليست فقط في الإسلام، بل في عموم الأديان، وفي أوروبا حالات تطرف دينية شديدة جداً سجلها التاريخ في فصول معاناته المؤلمة التي يصعب نسيانها.
* وكانت لكم جولات متعددة ونشاط مكثف في كثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية خلال الأشهر الأربعة الماضية، ماذا كنت تحملون من رسائل في هذه الجولات؟
- حقيقة يهم رابطة العالم الإسلامي أن تُذكر الجاليات الإسلامية بحقيقة دينهم المتسامح المتعايش المتصالح مع الجميع، بعض هذه الجاليات يعيش ظروفاً صعبة، من ضمن هذه الظروف قلة الوعي الديني لدى بعضهم، والمتمثل في ضعف استيعاب بعضهم لمقاصد الشرعية الإسلامية، عندما نتحدث عن مقاصد الشريعة نتحدث عما يجب أن يكون عليه المسلم من حسن تعامله مع الآخرين، وما يجب أن يكون المسلم عليه من حسن التصرف في ظل الظروف التي تعترضه.
* هل زيارتكم لدول أفريقية بحد ذاتها، كما يرى البعض، كانت بسبب تراجع الدور السعودي في تلك الدول وخصوصاً في جانب التوعية الدينية؟
- بعض الدول الأفريقية بحاجة إلى أمرين مهمين؛ الأول التوعية الدينية بالمنهج الوسطي المعتدل، والثاني حاجتها إلى دعم مادي يتعلق بالمشاريع التنموية، قامت الرابطة ممثلة في هيئة الإغاثة الإسلامية بجهود كبيرة جداً، ولا سيما في الصومال، ولدى الرابطة الآن برامج في عدد من الدول الأفريقية للتوعية الدينية، وأيضاً لدعم هذه المشاريع التنموية.
* ماذا عن مشروع مركز الحرب الفكرية الذي تتولى الإشراف عليه، هل هو موجه للمسلمين فقط أم هو أيضاً للديانات الأخرى؟
- مركز الحرب الفكرية يضطلع بمهمة إيضاح حقيقة الإسلام واعتراض الرسائل المتطرفة والإرهابية في شبهاتها ومزاعمها وأوهامها التي تبثها تحديداً عبر السوشيال ميديا، من خلال الهدف الأول وهو إيضاح حقيقة الإسلام نوجه رسائل بلغات متعددة لغير المسلمين من جهة وتوعية بعض المسلمين من جهة أخرى لتبيان حقيقة تعاليم الدين الإسلامي، طبعاً الخطاب والمحتوى متنوعان مع اتحاد المنهج، فالإسلام منهج واحد لا يختلف، لكن أسلوب الخطاب يختلف من جهة لأخرى ومادة المحتوى تختلف، فهناك من هو بحاجة إلى محتوى معين وآخر يحتاج محتوى آخر وهكذا.
وهذا الأمر يتطلب من زاوية أخرى أن نرد على الشبهات المثارة على الإسلام عموماً لا سيما من غير المسلمين أو ممن وصلتهم معلومات خاطئة سواء عن طريق الإعلام أو عن طريق الكتابات غير المنصفة وغير المحايدة، واستغلت بعض الظروف أو عممت بعض الحالات، أما بالنسبة لاعتراض رسائل التطرف فالمركز أيضاً يهتم بعرض الشبهات والمزاعم والأوهام والردود عليها جميعها، والأخيرة وهي الأوهام ليس بالضرورة أن يطرحها إرهابي، بل من الممكن أن يكون مَنْ طرحها متشدداً دينياً أو متطرفاً.
* هناك من يتصدر المشهد الديني في بعض الدول وأصبح البعض منهم يصدر التوجيهات الدينية دون دراية شرعية كافية... فكيف تتعاملون معهم؟
- نحن لا نتحدث عن الأشخاص بل عن فكر وعن موضوعات بعيداً عن التشخيص، كون القضية لدينا هي فكر لا قضية شخص أو أشخاص، ونحن نرد على القضية ونرد على المسألة ونرد على الموضوع ولا نسمي أحداً، لكن قد نسمي مؤسسات كـ«داعش» و«القاعدة»، ولا شك أن ما لم يتم اعتراضه قد تسلل إلى فطرة بعض الأفكار فحرفها، ويهم مركز الحرب الفكرية أن يقوم بإجراء وقائي من جهة، وعلاجي في أخرى، كون بعض من تأثر أو في بداية تأثره يطلع على هذه الإيضاحات وتنيره، ونعتقد ونحن على أمل أن رسائل مركز الحرب الفكرية ستغير كثيراً من خلال قيامها بدورها على المستوى الوقائي والعلاجي، وكذلك توعية غير المسلمين بحقيقة الإسلام.
* هل سيكون هناك مناشط للمركز؟
- نعمل على عدة محاور؛ الأول، عبر وسائل الإعلام كافة كما نسعى لإقامة مؤتمرات وندوات وحوارات علمية داخلية وخارجية، فالمركز عالمي يخاطب الجميع على مستوى العالم وليس موجهاً لمنطقة جغرافية محددة، هو للجميع، إذا قلنا إن «داعش» استقطب 45 ألف إرهابي التحق بها من 101 دولة ومن بلدان غربية، فلا بد أن تكون رسالتك عالمية، ونحن بدأنا الآن بثلاث لغات؛ العربية والإنجليزية والفرنسية، وسننطلق بلغات أخرى قريباً إن شاء الله.
* هناك أشخاص يمثلون رؤوساً لبعض الأفكار المتطرفة وهي كذلك تحاول الاستفادة من بعض الأنظمة الأوروبية لترويج أفكارها من خلال توليهم الخطب عبر المنابر بالمساجد الدينية في تلك البلدان، ولديهم أيضاً حجج، فما دور المركز تجاههم؟
- هذا صحيح، وهذه مسؤولية عدة جهات، علينا التصحيح والتوعية والتنبيه، ما يؤلمنا أن هذه التصرفات وما قد تقود إليه من أعمال سلبية تحسب في النهاية على الإسلام والجالية الإسلامية ويحصل الضرر والخطر، كأقرب مثال موضوع الحجاب الذي تحدثنا عنه قبل قليل، قامت بعض الجهات الوهمية وأصدرت رداً عليه محملاً ببعض الآراء والإسهاب الطويل، نرى من وجهة نظرنا أنها مقلقة وجاءتنا إفادة رسمية من ذلك البلد بأن هذا محل المتابعة والمعرفة التامة، يهمنا كما قلت ألا يحسب هذا التسرع على الإسلام ولا على الجالية الإسلامية التي تسلك السبل الحضارية في تعاملها على النحو الذي أشرنا إليه، ما سرنا في إفادة تلك الدولة أنها بادرت من تلقاء نفسها بذلك دون أن نستطلع أو نسأل، هذا طمأننا كثيراً على نظرتهم لنا كمسلمين من ناحية سلوك السبيل المثلى في التعامل مع الخصوصيات الدينية، وقلنا لهم إن هذه خصوصية دينية لا بد من تقديرها وسوف نسلك الطريق القانونية والمسالمة في ذلك.
* هل هناك إحصائيات محددة حيال الرسائل التي يبثها المتطرفون في السوشيال ميديا؟
- أحصينا أكثر من 800 مادة أرسلها التطرف لمستهدفيه حول العالم... في هذه المواد ما هو موجه لدول معينة، وما هو موجه لعموم المسلمين، وما هو موجه لفئات معينة من المسلمين حول العالم، وما هو موجه لغير المسلمين.
* هل لك أن تفصل لنا إحصائية الـ800 مادة؟
- عندما أقول 800 لا أتكلم عن 800 رسالة، بل أتحدث عن 800 مادة وموضوع أطلقها التطرف عالمياً تحمل آلاف الرسائل من خلال هذه الموضوعات تحمل شبهات ومزاعم وأوهاماً وردوداً ووقائع، ويعمل مركز الحرب الفكرية على تفكيكها وكشف زيفها...
* كيف يتم نقض الشبهات؟
- يتم ذلك من خلال دراستها وإعداد الردود عليها، وهي للعلم في غاية الهشاشة والضعف، كما هو منهج التطرف من أصله.
* هذا يتطلب من المركز توفير فريق عمل كبير...
- لدينا مستشارون وخبراء من داخل وخارج المملكة.



اجتماع سعودي – فرنسي يبحث فرص تعزيز التعاون الدفاعي

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
TT

اجتماع سعودي – فرنسي يبحث فرص تعزيز التعاون الدفاعي

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال استقباله الفريق الأول فابيان موندون في الرياض (واس)

التقى الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، الاثنين، الفريق الأول فابيان موندون رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية في العاصمة الرياض.

وعقد الجانبان اجتماعاً في مقر رئاسة هيئة الأركان العامة، بحثا خلاله التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الدفاعية والعسكرية، وفرص تطويرها وتعزيزها، بالإضافة إلى مناقشة القضايا والمسائل ذات الاهتمام المشترك.

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال اجتماعه مع الفريق الأول فابيان موندون في هيئة الأركان العامة بالرياض (واس)

من جهة أخرى، زار منسوبو القوات المشاركة في تمرين «رماح النصر 2026» مواقع ثقافية ومعالم طبيعية في المنطقة الشرقية، في تجربة عكست عمق الموروث الثقافي للمملكة.

وشملت الزيارة التي نظمتها القوات الجوية الملكية السعودية بالتعاون مع هيئة التراث، مركز إثراء، وجبل القارة، وسوق القيصرية، وبيت الثقافة؛ بهدف التعريف بتنوّع التراث السعودي وتعزيز التواصل الثقافي مع قوات الدول المشاركة في التمرين، الذي يُنفّذ في مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي.

أبرزت فعالية «اليوم الثقافي» ثراء التراث السعودي وتنوعه من خلال مجموعة من الأنشطة (واس)

وأبرزت فعالية «اليوم الثقافي»، ثراء التراث السعودي وتنوعه من خلال مجموعة من الأنشطة التي تشمل الحرف اليدوية التقليدية، ومستنسخات أثرية متعددة اللغات تُعرّف بالبُعدين التاريخي والحضاري للمملكة.

ووظفت خلال الزيارة أحدث التقنيات الرقمية والوسائط التفاعلية التي تُمكن الزوار من استكشاف المواقع الأثرية السعودية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وهو ما جسّد توجه المملكة نحو الابتكار في إبراز تراثها الثقافي.

زائر من القوات المشاركة في تمرين «رماح النصر» يوثق عبر هاتفه عمق الموروث الثقافي للمملكة (واس)

ويشارك في تمرين «رماح النصر 2026» أفرع القوات المسلحة ووزارة الحرس الوطني ورئاسة أمن الدولة، إلى جانب قوات عدد من الدول الشقيقة والصديقة.


«التحالف الإسلامي» يدشّن في باكستان مبادرة «إدماج» لإعادة تأهيل ذوي الفكر المتطرف

جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
TT

«التحالف الإسلامي» يدشّن في باكستان مبادرة «إدماج» لإعادة تأهيل ذوي الفكر المتطرف

جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)
جانب من حفل تدشين مبادرة «إدماج» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الاثنين (واس)

دشّن «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، الاثنين، «مبادرة التأهيل والإدماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي (إدماج)»، وذلك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بحضور خواجة محمد آصف وزير الدفاع الباكستاني، واللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف»، وبمشاركة عدد من القيادات العسكرية والأمنية والفكرية والدبلوماسية.

وأكد اللواء المغيدي، في كلمة له خلال حفل التدشين، أن مبادرة «إدماج» تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة عمل «التحالف» بالمجال الفكري، مشيراً إلى أن «التحالف» يولي برامج التأهيل وإعادة الدمج أهمية بالغة، بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف.

وأوضح أن معالجة التطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، «بل تتطلب مقاربات فكرية واجتماعية متكاملة، تسهم في إعادة بناء الوعي، وتأهيل الأفراد، وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم بشكل إيجابي ومستدام».

اللواء الطيار الركن محمد المغيدي متحدثاً خلال حفل تدشين «المبادرة» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد (واس)

ونوه اللواء المغيدي بالمبادرة التي تهدف إلى «تعزيز القدرات في سياق إعادة بناء الحياة الطبيعية مرة أخرى للمتورطين في جرائم الإرهاب، وانتشالهم فكرياً ونفسياً واجتماعياً من بؤرة وَوَهم جماعات التطرف والإرهاب، وتحويلهم إلى أعضاء فاعلين في أسرهم ومجتمعاتهم مرة أخرى، والحيلولة دون استمرارهم في خدمة مآرب ونزوات قيادات الإرهاب وجماعاته، بتسهيل عودتهم لخدمة أوطانهم في مختلف المجالات الإنسانية، ومساعدتهم على الاستمرار في ذلك النهج».

بدوره، ثمّن وزير الدفاع الباكستاني في كلمته، جهود «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، مشيداً بالشراكة القائمة مع باكستان في مجال محاربة التطرف والإرهاب، ومؤكداً أن استضافة بلاده مبادرة «إدماج» تعكس «التزامها تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات في مجالات التأهيل الفكري وإعادة الدمج»، مشيراً إلى أن المعالجة الشاملة للتطرف «تجمع بين الأبعاد الأمنية والفكرية والاجتماعية؛ لأنها السبيل الأنجح لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامَين».

حفل تدشين «المبادرة» شهد حضور وزير الدفاع الباكستاني والأمين العام لـ«التحالف» وعدد من القيادات الأمنية والفكرية والدبلوماسية (واس)

وأضاف أن التأهيل وإعادة الدمج «يمثلان ركيزتين أساسيتين في أي استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب؛ إذ يعالجان البعد الإنساني للنزاع من خلال مراحل متدرجة؛ تبدأ بفك الارتباط بالعنف، مروراً بالتعافي النفسي، وتصحيح المفاهيم الفكرية، وتنمية المهارات، وصولاً إلى إعادة الدمج المجتمعي»، مشيراً إلى أن «السلام لا يتحقق فقط بالقضاء على الإرهابيين، بل يتحقق بإعادة بناء حياة الأفراد، واستعادة الثقة، وتعزيز الروابط بين الدولة والمجتمع».

وتتضمن البرامج المقدمة عدداً من المحاور العلمية المختصة، من أبرزها: «مفاهيم التأهيل والدمج، والإطار النموذجي لبرامج إعادة التأهيل، وأسس تصميم البرامج التأهيلية، وطبيعة الجريمة الإرهابية»، إضافة إلى «الأسس العلمية للرعاية الاجتماعية، والتحديات المرتبطة بتنفيذ برامج الدمج، وذلك من خلال جلسات تدريبية وحلقات نقاش يقدمها نخبة من الخبراء والمختصين».

ويأتي تدشين «البرنامج» ضمن «الجهود الاستراتيجية لـ(التحالف) الهادفة إلى معالجة جذور التطرف، وتعزيز المقاربات الوقائية والفكرية، من خلال إطلاق البرامج المعنية بإعادة التأهيل والدمج، التي تستمر خلال الفترة من 2 إلى 6 فبراير (شباط) 2026، وتستهدف المختصين والعاملين في برامج إعادة التأهيل والدمج بالدول الأعضاء».

يذكر أن إطلاق مبادرة «إدماج» يأتي امتداداً لمنهجية «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، القائمة على التكامل بين مجالاته الأربعة: «الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري»، وتجسيداً لالتزامه دعم الدول الأعضاء «عبر مبادرات نوعية تسهم في تعزيز مناعة المجتمعات، وترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».


الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)
صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة (الداخلية الكويتية)
TT

الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)
صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة (الداخلية الكويتية)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط عصابة دولية منظمة من جنسيات عربية متورطة في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال.

وقالت «الداخلية الكويتية»، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني في منصة «إكس»، الاثنين، إن السلطات ضبطت «تشكيلاً عصابياً دولياً منظماً من جنسيات عربية متورطاً في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال المتحصلة عن الجرائم من خلال الحوالة البديلة».

وأضافت أن هذه العملية تمت تحت إشراف الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

وذكرت وزارة الداخلية أن عملية الضبط جاءت في إطار الجهود الأمنية المتواصلة التي تبذلها الوزارة لمكافحة جرائم النصب الإلكتروني وغسل الأموال.

وأفادت بأن الواقعة تتلخص في «ورود بلاغ من أحد المجني عليهم أفاد بتعرضه لعملية نصب إلكتروني عبر الشبكة المعلوماتية وبإجراء التحريات اللازمة من قبل الإدارة العامة للمباحث الجنائية ممثلة بإدارة مباحث حولي تبيّن أن المبالغ المسحوبة جرى استخدامها في شراء هواتف ذكية من داخل البلاد باستخدام رقم دولي مجهول الهوية، حيث يتم تسلم الأجهزة من قبل مناديب ومن ثم إعادة بيعها والحصول على قيمتها نقداً».

وأضافت أن «التحريات أوضحت أن المبالغ النقدية يتم تداولها بين عدة مناديب إلى أن تصل إلى شركات تعود لأحد المتهمين تبين أنها شركات وهمية لا تمارس أي نشاط فعلي وتستخدم كواجهة لغسل الأموال».

كما كشفت التحريات أن أحد المتهمين غادر الكويت إلى الأردن «فور علمه بانكشاف أمر التشكيل والقبض على عدد من المناديب، حيث تم ضبطه وإعادته إلى البلاد في نفس يوم سفره بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية».

وذكرت أن المتهم أقر بإنشائه شركات وهمية بناء على طلب أشخاص خارج البلاد بهدف غسل الأموال غير المشروعة وإضفاء صفة المشروعية عليها ومن ثم تحويلها إلى عدة دول خارجية، مبينة أن التحريات أظهرت أن إدخال المبالغ يتم بشكل يومي إلى الحسابات البنكية لشركات المتهم عبر إحدى شركات تحصيل الأموال، إضافة إلى قيامه بتزوير فواتير وهمية وتقديمها للبنوك لإخفاء عمليات غسل الأموال.

ولفتت «الداخلية» إلى أن التحريات بيّنت أن إجمالي المبالغ التي تم إدخالها إلى حسابات شركات المتهم خلال الشهر الحالي بلغ نحو 6 ملايين دينار كويتي (نحو 19.652 مليون دولار أميركي) بينما تشير التقديرات إلى أن إجمالي الأموال التي تم غسلها عبر تلك الشركات منذ إنشائها في عام 2023 تجاوز 100 مليون دينار كويتي (نحو 327 مليون دولار).

وأضافت أن مصدر تلك الأموال يعود إلى نشاط تشكيل عصابي دولي منظم يتمثل في إنشاء مواقع إلكترونية وهمية للاحتيال على المواطنين والمقيمين داخل دولة الكويت عبر جرائم التزوير البنكي والنصب الإلكتروني والحوالة البديلة وتداول مبالغ مجهولة المصدر.

وأشارت «الداخلية» إلى أن عملية الضبط أسفرت عن العثور على مبلغ 108 آلاف دينار (نحو 354 ألف دولار) بحوزة أحد المتهمين قبل توصيلها إلى شركات المتهم و9 هواتف تم شراؤها من خلال عمليات الاحتيال الإلكتروني.

وأضافت أن 9 متهمين من بينهم صاحب الشركات التي تستخدم لغسل الأموال والذي يقتصر دوره على تسجيل الشركات باسمه مقابل مبلغ سنوي، أحيلوا على النيابة العامة مع المبالغ المالية المضبوطة والفواتير المزورة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأوضحت أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي بحق الشركة المسؤولة عن تحصيل المبالغ المالية المرتبطة بالحسابات البنكية لشركات المتهم، حيث كشفت التحريات عن مخالفتها لنشاط الترخيص الممنوح لها والمتمثل في نقل الأموال، وذلك بقيامها بتخزين المبالغ النقدية لديها بالمخالفة للضوابط والاشتراطات المعمول بها.