اشتباكات حول القصر الرئاسي واستهداف حي السفارات في صنعاء

مقتل سعودي وخبير متفجرات داغستاني في شبوة

يمنيون يعاينون موقع الانفجار الذي تعرضت له قوات حكومية في حي السفارات بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون موقع الانفجار الذي تعرضت له قوات حكومية في حي السفارات بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات حول القصر الرئاسي واستهداف حي السفارات في صنعاء

يمنيون يعاينون موقع الانفجار الذي تعرضت له قوات حكومية في حي السفارات بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون موقع الانفجار الذي تعرضت له قوات حكومية في حي السفارات بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

قتل خمسة جنود واحتجز آخرون في هجوم شنه مسلحون على حراسة قصر الرئاسة في صنعاء أمس، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الأمنية عن مقتل مسلحين في محافظتي شبوة وصنعاء ضمنهم، سعودي، وخبير متفجرات داغستاني، وقيادي يمني، إلى جانب اعتقال فرنسيين.
وأوضح مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية أن المسلحين هاجموا نقطة تابعة لحراسة دار الرئاسة في صنعاء، ونتج عنه مقتل خمسة جنود، وأسر عدد آخر منهم.
ودار الرئاسة هي المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية الذي تجري فيه الاستقبالات الرسمية، كما يضم مكتب رئيس الجمهورية، إلا أن الرئيس يقيم في منزله الخاص ولم يكن موجودا في القصر أثناء الهجوم، حسب المصدر الأمني.
وقال المصدر ذاته إن الهجوم تحول إلى تبادل لإطلاق النار، ومواجهات استمرت أكثر من 20 دقيقة، رجح مقتل ثلاثة من المهاجمين وفرار آخرين.
من جهة أخرى، نجا وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر أحمد مع مسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أمس، من محاولة اغتيال تعرض لها أثناء توجهه من محافظة أبين إلى محافظة شبوة.
وأوضحت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحين هاجموا موكب اللواء الركن ناصر أحمد الذي كان يرافقه اللواء علي حسن الأحمدي رئيس الاستخبارات، واللواء عوض مجور العولقي رئيس الشرطة العسكرية، وكانوا في طريقهم إلى محافظة شبوة (جنوب البلاد) عائدين من أبين، مشيرة إلى أن الكمين الذي نصب لهم، لم يسفر عن سقوط ضحايا في صفوف من كانوا في الموكب.
وتعرض وزير الدفاع اليمني لخمس محاولات اغتيال على الأقل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011، عندما تشكلت حكومة جديدة في اليمن بعد الاتفاق الذي تخلى بموجبه الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن السلطة، فيما يتهم تنظيم القاعدة اللواء ناصر أحمد بقيادة حملة تسببت في طردها من معاقلها جنوب البلاد، وهي منطقة تعدها الولايات المتحدة واحدة من ساحات القتال الرئيسة في حملتها الدولية على المتشددين.
في المقابل، يخوض الجيش اليمني معارك ضارية ضد عناصر تنظيم القاعدة، إذ شهدت صنعاء أحداثا أمنية متصاعدة خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث انفجرت عبوة ناسفة في عربة جند صباح أمس، ونتج عن ذلك إصابة أربعة عناصر من قوات الأمن الخاصة على الأقل في حي يضم السفارتين البريطانية والقطرية يقع شرق العاصمة.
وذكر مصدر أمني أن العبوة كانت مزروعة على قارعة الطريق خلال مرور حافلة تنقل جنودا، وتضرر جراء الانفجار عدد من المنازل في منطقة اسمها «نقم»، فيما لم تحدد السلطات الأمنية الجهة التي تقف خلف العملية.
وأوضحت اللجنة الأمنية العليا في اليمن، اعتقال فرنسيين اثنين من أصل تونسي أول من أمس، ويبلغ كلاهما 32 سنة، مشيرة إلى أنهما كان منخرطين في صفوف تنظيم القاعدة في محافظة حضرموت، وذلك أثناء محاولتهما مغادرة البلاد من أحد المنافذ الجوية. وقال مصدر أمني لـ«رويترز» إنه جرى تحديد هوية الرجلين، واسمهما مراد عبد الله عباد وطه العيسوي.
وأكدت وكالة الأنباء اليمنية نقلا عن مصدر عسكري مسؤول مقتل شخص في محافظة شبوة الجنوبية وصفته أنه خبير متفجرات واسمه تيمور الداغستاني نسبة إلى انتمائه إلى جمهورية داغستان التابعة للاتحاد الروسي، وأفاد موقع وزارة الدفاع اليمنية بمصرع «الإرهابي السعودي» تركي عبد الرحمن الملقب بـ«أبي وهيب» في المحافظة نفسها.
وعلى صعيد ذي صلة، قالت اللجنة الأمنية العليا وهي أعلى هيئة أمنية بالبلاد، إن القيادي البارز في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب شايف محمد سعيد الشبواني وأحد مساعديه، قتلا في حي السبعين، وذلك بعد مهاجمتهم للسفارة السعودية بالأسلحة الرشاشة، مشيرة في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إلى أن الشبواني يعد أحد أخطر عناصر التنظيم والملاحقين من قبل السلطات الأمنية.
ولفتت اللجنة الأمنية إلى أن القيادي الذي قتل أمس، كان يعمل على التخطيط والمشاركة في عمليات خطف واغتيالات في صنعاء، مؤكدة أنها تمكنت من محاصرة الشبواني مساء أول من أمس في شارع 45 في صنعاء.
وأضافت اللجنة «بادر الشبواني إلى إطلاق النار بعد محاصرته من رجال الأمن، حيث جرى التعامل معه بالمثل، ونتج عنه مصرعه ومعه أحد مساعديه».
من جهة أخرى، كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن فرار عشرات من عناصر تنظيم القاعدة، إلى محافظة البيضاء (جنوب صنعاء)، وذلك بعد سيطرة الجيش على معاقل التنظيم في محافظتي أبين وشبوة. وشن الجيش اليمني حملة عسكرية ضد التنظيم منذ 27 أبريل (نيسان) الماضي، نتج عنها مقتل واعتقال عناصر وقيادات التنظيم.
وأوضحت وزارة الداخلية في بيان صحافي أمس، أن مسلحين أجانب تابعين لـ«القاعدة»، تمكنوا من الفرار من المعارك التي جرت في محافظتي أبين وشبوة إلى محافظة البيضاء الذي ينتشر فيها عناصر تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة.
وقال البيان إن الأجهزة الأمنية ترصد تحركات العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة على مدار الساعة، سواء كانوا من الأجانب أو اليمنيين. ودعت الوزارة المواطنين إلى مساعدة الحكومة في محاربة الإرهاب، ورفض إيواء العناصر الفارة من «القاعدة» أو التستر عليهم أو تقديم أي مساعدة لهم.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اعترف أخيرا، أن معظم الحوادث الإرهابية التي تتعرض لها صنعاء تأتي من المدخل الجنوبي، وطالب المواطنين في مديريات سنحان وبني بهلول وبلاد الروس في جنوب العاصمة، بمساعدة الدولة في محاربة الإرهاب، وتأمين المدخل الجنوبي لأمانة العاصمة، ومنع هروب الإرهابيين من الطرقات التي تعبر مناطقهم.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.