محافظ المركزي الأردني: اقتصادنا أظهر تعافياً نتوقع استمراره العام الحالي

تأسيس «صندوق للريادة» برأسمال 100 مليون دولار

محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز
محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز
TT

محافظ المركزي الأردني: اقتصادنا أظهر تعافياً نتوقع استمراره العام الحالي

محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز
محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز

قال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز إن البنك حافظ على إجمالي الاحتياطيات الأجنبية بمستويات مريحة تكفي تغطية مستوردات الأردن من السلع والخدمات لمدة تصل إلى 7 أشهر، وهو ما يعكس جاذبية الدينار الأردني كوعاء للمدخرات من جهة، والثقة بأساسيات الاقتصاد الأردني من جهة أخرى.
وأضاف فريز في لقاء نظمته جمعية المصدرين الأردنيين أمس للاطلاع على برنامج دعم الصادرات الوطنية، إن البنك المركزي يضطلع بمسؤولية تنفيذ عدد من الإجراءات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والمشروعات الحكومية والفرص الاستثمارية للقطاع الخاص الواردة بخطة التحفيز الاقتصادية، وذلك بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص. وهذه الإجراءات تشمل إقراض 100 مليون دينار (نحو 141 مليون دولار) لـ«الشركة الأردنية لضمان القروض»، بغرض توسيع مظلة «برنامج ضمان ائتمان الصادرات» الذي تديره الشركة، وإنشاء شركة «الصندوق الأردني للريادة» لتطوير الاستثمار في رؤوس أموال الشركات الريادية والإبداعية، برأسمال 100 مليون دولار مناصفة بين البنك المركزي والبنك الدولي.
وقال فريز إن من الإجراءات التي اتخذها «المركزي»، توسيع مظلة ونطاق برامج ضمان القروض الإنتاجية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة رأسمال الشركة الأردنية لضمان القروض إلى 30 مليون دينار (42 مليون دولار)، بالمشاركة ما بين البنك المركزي والبنوك العاملة في الأردن، إلى جانب استحداث صندوقين لضمان التمويل الممنوح للمشروعات حديثة التأسيس وبسقف تغطية 85 في المائة من قيمة التمويل، وبرنامج ضمان خاص بتمويل المشروعات المملوكة أو المدارة من النساء وبنسبة ضمان تبلغ 80 في المائة من قيمة التمويل.
وأشار محافظ المركزي إلى تأسيس صندوقي استثمار للمساهمات الخاصة، تملكهما البنوك الأردنية، بقيمة 125 مليون دينار (176 مليون دولار)، وتهدف للاستثمار في رؤوس أموال الشركات الأردنية، وتخصيص ما نسبته 15 في المائة من القروض الميسرة، التي تحصل عليها البنوك من البنك المركزي والممولة من جهات دولية أو إقليمية، للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتخفيض تكليف القروض الموجهة للشركات العاملة خارج العاصمة ضمن برنامج إعادة التمويل لدى البنك المركزي.
وأكد فريز أن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية أظهرت منذ النصف الثاني من عام 2016 تعافياً، وواصلت تحسنها خلال الثلث الأول من العام الحالي، ومن أبرزها إيرادات الأردن من الدخل السياحي التي استعادت نموها الإيجابي خلال الثلث الأول من هذا العام، وبنسبة 17.9 في المائة، وحوالات العاملين التي استعادت جانبا من زخمها لتحقق نمو إيجابي نسبته 3.3 في المائة في الربع الأول، مع ظهور بوادر تحسن في الصادرات الوطنية التي حققت نمواً إيجابياً نسبته 6.6 في المائة في الربع الأول، مع تراجع طفيف في الواردات ما أدى إلى تخفيض العجز في الميزان التجاري.
وتوقع محافظ المركزي أن تستمر وتيرة هذا التحسن في أداء المؤشرات الاقتصادية خلال هذا العام، خاصة في ضوء إصلاحات اقتصادية ومبادرات ضمن خطة التحفيز الاقتصادي، معرباً عن أمله في أن يتم قريباً إعادة فتح الحدود مع العراق واستعادة زخم التجارة معه. وأشار إلى أن الأردن اتخذ إجراءات متوازنة للمحافظة على النمو الاقتصادي: «وهو الهاجس الذي يعنينا جميعا»، وتحقيق الاستقرار النقدي والمحافظة على معدل سعر صرف العملة الوطنية واستقرارها وعلى سلامة الجهاز المصرفي، موضحا أن الهدف من هذه الإجراءات هو المحافظة على استقرار البنية الاقتصادية، وعدم وجود ارتفاعات غير مقبولة في الأسعار «كون هذه البيئة هي التي تجذب الاستثمار».
وأكد فريز أن الأردن تحول قبل نحو عقدين من سياسات تعتمد على حماية الصناعة المحلية من الاستيراد، إلى سياسات تشجيع الصادرات التي تقود إلى النمو. وأشار إلى أن البنك المركزي ارتقى بمسؤولياته من الالتزام بتحقيق الاستقرار النقدي في الأردن، إلى المساهمة بتحقيق الاستقرارين المالي والمصرفي بالمفهوم الواسع، الذي يشمل الحفاظ على سلامة المراكز المالية للبنوك ومتانة أوضاعها، بالإضافة إلى تعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على مواجهة المخاطر، والحد من أي اختلالات هيكلية.
كما بين أن البنك عمل على توسيع مظلته الرقابية لتشمل مؤسسات التمويل الأصغر وشركات التأمين، ويعمل بصورة دائمة على تطوير وسائله وأدواته الرقابية، ووضع الأطر التشريعية والسياسات والإجراءات اللازمة التي تمكنه من الاضطلاع بدوره في تحقيق الاستقرار في الجهاز المالي. وقال فريز إن الأردن يعد من بين الاقتصادات الأكثر انفتاحاً في المنطقة العربية، حيث شكلت التجارة الدولية في السلع والخدمات بالمتوسط نحو 97.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2012 - 2016. وأنه على الرغم من العجز المستمر في الميزان التجاري على مدى السنوات الماضية، فإن هذا العجز يقابله ميزان مدفوعات مستدام يتمتع بفائض في حساب الخدمات مبني على الصادرات الخدمية، ومن أهمها السياحة بمختلف أنواعها كالتعليمية والعلاجية، بالإضافة إلى الصادرات الخدمية من الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبرامج الحاسب الآلي، والخدمات المالية والنقل الجوي، علاوة على حوالات الأردنيين في الخارج، والتدفقات المالية الخاصة التي في معظمها استثمارات أجنبية مباشرة.
وبين المحافظ أن المملكة الأردنية حققت فائضا في ميزان تجارة الخدمات، إذ بلغت صادرات الأردن من الخدمات نحو 6.1 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما بلغت الواردات من الخدمات 4.6 مليار دولار، وأن الصادرات الخدمية نمت بين 2007 و2016 بمتوسط نسبة 8.4 في المائة. أما في مجال التجارة الدولية من السلع، فلا تزال الصادرات من الفوسفات والبوتاس والأسمدة والمواد الكيماوية والألبسة و«الخضراوات والفواكه» تشكل الجزء الأكبر من الصادرات إلى دول العالم، حيث تشكل بالمتوسط 70 في المائة من حجم الصادرات الوطنية الأردنية.
ولفت فريز إلى أن الأردن وقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية لتبسيط قواعد المنشأ للصادرات الأردنية، في الوقت الذي لم يستفد فيه المصدرون الأردنيون من الاتفاقية الأصلية أو تجاوز المعوقات التي ما زالت تحد من الاستفادة الحقيقية من هذه الاتفاقية، أسوة بالاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة.
وقال إن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة عالية على التكيف مع التطورات غير المواتية، وواصل أداءه الإيجابي في عام 2016، وعلى الرغم من التحديات التي يتعرض لها، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2 في المائة، مقارنة مع 2.6 في المائة بالمتوسط للسنوات 2012 - 2015.
وأضاف أن الحساب الجاري لميزان المدفوعات سجل عجزا نسبته 9.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، مقابل 15.2 في المائة في عام 2012، فيما انخفض عجز الموازنة العامة إلى 3.2 في المائة من الناتج مقابل 8.3 في المائة في عام 2012.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.