ألمانيا تحاكم سورياً بتهمة قتل مدنيين تحت التعذيب في حلب

المتهم في المحكمة وإلى جانبه المحامي مارتن هليزنغ (د.ب.أ)
المتهم في المحكمة وإلى جانبه المحامي مارتن هليزنغ (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحاكم سورياً بتهمة قتل مدنيين تحت التعذيب في حلب

المتهم في المحكمة وإلى جانبه المحامي مارتن هليزنغ (د.ب.أ)
المتهم في المحكمة وإلى جانبه المحامي مارتن هليزنغ (د.ب.أ)

وصف ياسبر كلنغه، ممثل النيابة العامة في محكمة جزاء دسلدورف الخامسة، الجرائم التي وجهت إلى السوري إبراهيم أ.ف. (42 سنة) بالمرعبة. ووجه كلنغه إلى المتهم تهمة ارتكاب جرائم حرب، والتعذيب، والقتل تحت التعذيب، وسلب الحريات تحت طائلة الابتزاز. وقال كلنغه في محضر الدعوى، إن إبراهيم أ. ف. كان القائد الأعلى لأحد فصائل «غرباء الشام» الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري الحر، وتولى القيادة في منطقة شمال حلب بعد انسحاب قوات حكومة الأسد من المدينة. وقام الفصيل الذي يقوده المتهم بنهب المحلات والبيوت واختطاف الناس طلباً للفدية، كما عذبوا الناس بدعوى أنهم من أعوان حكومة الأسد. وأضاف كلنغه أن الفصيل برر أعماله البشعة آنذاك بأنها موجهة ضد الكفار، وضد جواسيس الأسد.
وتم إلقاء القبض على إبراهيم أ.ف. في أبريل (نيسان) 2016 في مدينة مونستر، في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، بعد أن تعرف عليه أحد ضحاياه. ويقبع المتهم في سجن مدينة إيسن، في نفس الولاية، رهن التحقيق منذ ذلك الحين. وتحدث ممثل النيابة عن ارتكاب جرائم الحرب من قبل إبراهيم أ.ف. وفصيله في حلب في الفترة بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) 2012.
اعتقل الفصيل وعذب 8 أشخاص على الأقل في تلك الفترة، وتولى المتهم تعذيب بعض الأسرى بنفسه، ويتهمه الشهود بقتل شخص واحد تحت التعذيب على الأقل. ومات أحد الأسرى بسبب التعذيب، ولقي السبعة الآخرون حتفهم في ظروف مبهمة، بحسب تقرير النائب العام كلنغه.
واستخدم الفصيل القبضات والكابلات والسلاسل وخراطيم المياه والصدمات الكهربائية في التعذيب. وعذب الفصيل شخصين، كانا يعملان ضمن ما يشبه ميليشيات شعبية لحماية حي في شمال حلب، بدعوى دعم قوات حكومة الأسد، وطالبوا عائلتي الشخصين بدفع فدية عالية مقابل إطلاق سراحهما، إلا أن العائلتين فشلتا في دفع المبلغ الكبير، فأجبرهما إبراهيم أ.ف. بعد ذلك على القتال إلى جانب فصيله.
وجرى تعذيب صاحب مخبز، فقط لأنه رفض منح الخبز مجاناً إلى فصائل الجيش السوري الحر. تمت تعريته وتعليقه من يديه في الخلف بالسلاسل، وتُرك يتأرجح في الهواء وإبهاما قدميه لا يستقران على الأرض.
اختطف وعذب أيضاً 4 إخوة يمتلكون محل بقالة ومخبزاً في شمال حلب. وقال شهود عيان إنهم ضربوا وعذبوا إلى أن غطت الدماء الأرض. ومات أحد الأخوة تحت التعذيب الذي نفذه إبراهيم أ.ف. بنفسه، ومات آخر في ظروف مبهمة أيضاً.
أخضع للتعذيب أيضاً مقاتل انتمى في السابق إلى فصيل إبراهيم أ.ف. وقرر الانسحاب. ويقول الشهود إن هذا المقاتل أطلق سراحه تحت «ضغط سكان حلب».
وبعد عرض محضر الدعوى من قبل النيابة العامة، ذكر القاضي فرانك شرايبر، الذي يقود أيضاً محاكمة الداعية المتطرف سفين لاو، أن المحكمة ستقاضي المتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب، بينها القتل تحت التعذيب، والاختطاف والابتزاز.
من ناحيته، قال محامي الدفاع مارتن هايزنغ، إن موكله يمتنع عن التصريح حول التهم المنسوبة إليه. وأضاف أنه وجد تناقضات صارخة في إفادات الشهود في القضية. ورجح هايزنغ أن تكون المحكمة طويلة ومعقدة؛ لأن شهود العيان ينتشرون في أكثر من بلد أوروبي.
على صعيد الإرهاب اليميني، أفادت صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار، بأن المخابرات العسكرية الألمانية تحقق مع عسكري بتهمة الدعوة في الجيش إلى انقلاب ضد وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لاين. وأضافت الصحيفة أن سبب تمرد العسكري يعود إلى تصريحات الوزيرة التي مست كرامة الجيش. وكانت الوزيرة فون دير لاين تعرضت إلى نقد شديد من خارج وداخل المؤسسة العسكرية بسبب تصريحاتها حول الملازم الأول فرانكو أ. الذي ينتمي إلى صفوف اليمين المتطرف، وكان يخطط لعمليات إرهابية وسلسلة عمليات اغتيال ضد سياسيين ألمان. وكان فرانكو أ. يعيش حياة سرية مزدوجة، واتضح أنه نال حق اللجوء كلاجئ سوري، وكان ينوي لصق تهمة العمليات الإرهابية باللاجئين.
واعترفت الوزيرة آنذاك بأن واقعة انتحال فرانكو أ. لشخصية لاجئ سوري، دليل جديد على سوء القيادة داخل القوات المسلحة. وقالت فون دير لاين، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، إن الجيش «لديه مشكلة فيما يتعلق باتخاذ مواقف، كما أن به على ما يبدو ضعفاً في القيادة في مستويات مختلفة».
وأكد متحدث رسمي باسم المخابرات العسكرية (ماد) لصحيفة «بيلد» صحة التقرير حول الدعوة إلى «الانقلاب»، وقال إن التحقيق لا يجري بسبب انتقاد العسكري للوزيرة بسبب أقوالها، وإنما لأنه عبر عن «تعاطفه، وإنْ في لحظة غضب، مع انقلاب» ضدها. وأكد أن من حق كل جندي أن ينتقد، لكن المخابرات العسكرية تحقق في كل تصريح يمس النظام الديمقراطي الحر.
ويفترض أن العسكري الغاضب قال إنه ضاق ذرعاً بسبب وضع مائتي ألف عسكري في دائرة الشك بسبب مجنونين (يقصد فرانكو أ. وزميلا له)، وأضاف: «هذا يجب أن يحل بالمواجهة أو بانقلاب».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟