عاليه «عروس المصايف» في لبنان وقبلة السياح العرب

عاليه «عروس المصايف» اللبنانية
عاليه «عروس المصايف» اللبنانية
TT

عاليه «عروس المصايف» في لبنان وقبلة السياح العرب

عاليه «عروس المصايف» اللبنانية
عاليه «عروس المصايف» اللبنانية

لطالما حملت مدينة عاليه نفحة الجبل اللبناني؛ فهي إضافة إلى كونها متربعة على عرش فصل الصيف في لبنان تحت لقب «عروس المصايف»، اشتهرت بمناخها النقي وبموقعها المشرف على مدينة بيروت.
المشوار إلى مدينة عاليه لن يستغرق منك أكثر من 20 دقيقة؛ فهي تبعد عن العاصمة اللبنانية نحو 15 كيلومترا، وطريقها الواسع والمعبد حديثا يسهل وصولك إليها في ظرف وقت قليل.
النزهة في مدينة عاليه تختلف عن غيرها في المناطق اللبنانية؛ كونها تجمع عناصر ترفيهية وثقافية وفنية، إضافة إلى خدمات سياحية جمة، كالمطاعم والمقاهي والفنادق الموزعة على مختلف مناطقها.
في عاليه تستمتع بزيارة حدائقها ومعالمها التاريخية، كما أنك لن تفلح بالإفلات من لقمة مطاعمها اللذيذة، التي في استطاعتك أن تختتمها بجلسة مريحة تدخن خلالها النرجيلة أو ترتشف فنجان قهوة بحب الهال، أو كوب «المتة» المشهورة فيه، وذلك على صوت زقزقة العصافير وهبات النسيم العليل.
ولتتعرف إلى أهم 5 أماكن سياحية في استطاعتك أن تزورها لدى توجهك إلى مدينة عاليه، إليك هذه المعلومات عن «عروس المصايف» التي ستحفزك دون شك إلى اتخاذ قرارك بتمضية يوم أو أكثر بين أحضانها.
* «سمبوزيوم عاليه» ومنحوتات فنية عالبال
إذا كنت من هواة فن النحت وتحب التعرف إلى أهم فنانيه في لبنان والعالم، ما عليك سوى التوجه إلى «سمبوزيوم عاليه» المخصص لمعارض دائمة. ثلاثة من هذه المعارض تتوزع على مدينة عاليه، إلا أن ذلك الواقع في شارع «بيسين عاليه» وسط المدينة هو الأقرب إلى أسواقها ومطاعمها، حيث في استطاعتك عند الانتهاء من زيارته أن تأخذ فترة استراحة قصيرة فيها قبل أن تجمع قواك من جديد لتكمل مشوارك.
مئات المنحوتات ستصادفها خلال هذه الزيارة، إلا أن واحدة منها تعرف بـ«أزهار الشر» ستلفتك؛ نظرا إلى المعنى الذي تحمله في طياتها والتي أرادها الفنان السويسري اتيين كراهينبول تقدمة منه إلى هذه المدينة الشامخة. لماذا «أزهار الشر؟» لأنها تتألف من ثلاثة آلاف شظية متفجرات شحنت إلى جنيف لتعود منها منحوتة ضخمة جالت على عدد لا يستهان به من المعارض العالمية لتحط في «سمبوزيوم عاليه» مكانها الأصلي الذي جمعت من حواليه الشظايا المذكورة التي خلفتها الحرب اللبنانية في السبعينات.
* حديقة الحيوانات وفسحة للتعرف إلى الحياة البرية
تقع حديقة الحيوانات في منطقة رأس الجبل في مدينة عاليه، وتعد فسحة طبيعية تعرفنا إلى الحياة البرية في لبنان؛ فصاحبها منير أبو سعيد جمع فيها نحو 35 فصيلا من الثدييات البرية والطيور والزواحف والمحاطة برعاية خاصة من قبله.
وسيمضي الأطفال بمعية أهلهم في هذا المكان أوقاتا مسلية، فيركضون حول الدجاج ويشاهدون كيفية استخراج الحليب من البقرة، كما في استطاعتهم أن يركبوا على ظهر الحمار ويطعموا طيور البط، ويتعلموا كيفية التعاطي مع الحيوانات على أنواعها. وينظم صاحب هذه الحديقة التي تفوق مساحتها الألف متر جولات خاصة للزائرين في الطبيعة، يرافقها ألعاب ترفيهية مسلية خاصة بالكبار والصغار معا.
* نادي عاليه للفروسية
في هذا المكان بالذات الواقع على كتف المدينة فيشرف على مناظر طبيعية خلابة ستمضي يوما أو أكثر من أيام عطلتك دون ملل؛ وذلك لوفرة الخيارات المسلية في أرجائه.
فبرامجه ونشاطاته المنوعة ستدفعك إلى تمديد إقامتك فيه، حيث في استطاعتك أن تنام في مخيم النادي الذي جهز لاستقبال العائلات مهما بلغ عدد أفرادها.
فإضافة إلى حديقة الألعاب الواقعة قرب مطعم وشرفة فسيحة «تيراس» تطل على جبال لبنان من ناحية ومدينة بيروت من ناحية ثانية، بإمكانك أن تتناول وجبات سريعة أميركية وإيطالية، وأيضا لبنانية مخبوزة على الصاج. كما سيحلو لك تناول كوب «المتة» وهو نوع من المشروبات الساخنة المرتكزة على خلطة أعشاب خاصة، تشعرك بالراحة والاسترخاء.
في هذا الصرح الترفيهي والرياضي باستطاعتك أن تمارس هواية ركوب الخيل، وأن تتعلم أصولها على يد مدربين مختصين في حال رغبت بذلك.
ولمحبي تسلق الجبال والهضاب المرتفعة، فإن نادي الفروسية يوفر لهم «كابلات» وألعابا ومسارات مجهزة بمعدات وحبال ذات مواصفات معترف بها عالميا لممارسة هذه الهواية. ويتسنى أيضا لهواة هذا النوع من الرياضات عبور أماكن مرتفعة سيرا على ألواح خشب ثابتة، وأخرى متحركة تخوّلهم خوض تجربة رياضية مليئة بالحماس والتشويق، لينتقل بعدها إلى أساليب مسلية أخرى تتمثل بالتأرجح أو بتسلق سلالم مصنوعة من الحبال.
ولعل أجمل اللحظات التي يمكنك أن تعيشها في هذا النادي وتظللها الابتسامة الدائمة والمواقف الضاحكة، فهي تلك التي تمارس فيها الرسم والتلوين على مساحات واسعة. وتعرف هذه الرياضة بالـ«باينت بول»، وقد جهز لها النادي ملابس خاصة كي لا تلامسك مواد الطلي أثناء اللعب فيها ورميها على الحيطان المرتفعة لتؤلف رسوما تشكيلية بحد ذاتها.
أما هواة ركوب الدراجات النارية الرباعية الدفع، فهم على موعد معها هناك للتنقل بواسطتها في أرجاء النادي مجهزين بالملابس الواقية من الحوادث.
ولم ينس النادي تذكير رواده بألعاب تراثية كرمي الأسهم بواسطة القوس والنشاب بعد أن يتم تحديد الأهداف المراد إصابتها مع مدربين محترفين.
هذا المكان الذي سينقلك إلى عالم آخر بعيدا عن الضجيج والضغوط الحياتية يتسع لنحو 100 شخص، فيؤمّن لهم المنام والطعام والاستحمام. أما تمضية ليلة في نادي الفروسية فستخول صاحبها قضاء سهرة نارية على الطريقة الهندية، حيث يتم تناول البطاطا المشوية واللحوم على أنواعها، ويكون مسك ختامها مع فنجان قهوة عربية وتدخين النرجيلة إذا ما رغب في ذلك.
* أسواق عاليه القديمة تمزج ما بين الحداثة والأصالة
ستجد كل ما ترغب فيه في أسواق عاليه القديمة. فهذا الشارع الطويل الذي يمر في وسطها على مدى نحو 500 متر سيأخذك في رحلة استثنائية تتناول فيها البوظة العربية بنكهة المسكة والكنافة بالقشطة السائحة وبسكويت «اللوزية» المصنّع من قبل ربات منازل عاليه.
وإضافة إلى هذه المنتجات التراثية الأصيلة في استطاعتك أن تعرج على دكان السكاف (الكندرجي) والخياط والحلاق الرجالي وجلاخ السكاكين، مسترجعا فيها ذكريات عالبال، عشتها في طفولتك أو سمعت عنها من أجدادك.
في هذه السوق التي أعيد ترميمها وتحديثها مع الحفاظ على هويته التراثية، ستعرج على «البوتيكات» التي تبيع أشغالا يدوية وحرفية ومطرزات وقطنيات وملابس عصرية. وسيجذبك في هذه السوق متجر قديم يبيع العطور المركبة القديمة، ولن يفوتك أيضا خلال زيارتك له سيرا على الأقدام أن تتعرف إلى سوق الخضراوات فيه، وكذلك المحال والأفران التي ما زالت تقدم اللقمة اللبنانية الأصيلة من وجبات الفطور (فول مدمس ومناقيش بالزعتر). ولا تنس خلال تجوالك في هذه الأسواق أن تلتقط صورة ستحملها في ذاكرتك لمدة طويلة.
* مطاعم ومقاهي عاليه على مد عينك والنظر
تطول لائحة المطاعم والمقاهي في مدينة عاليه التي توفر لك، إضافة إلى اللقمة الطيبة، جلسات مختلفة في أحضان الطبيعة. تجذب هذه المدينة بخدماتها السياحية الفئات العمرية المختلفة. فيقضون الليالي الملاح في مرابعها الليلية ومقاهي الأرصفة والمطاعم المفتوحة حتى ساعات الفجر الأولى. في حين يمضي الأطفال يومهم في الترفيه والتسلية ضمن خدمات سياحية خاصة تتنوع بين الحدائق العامة وأمكنة الترفيه ومدينة الملاهي.
ويعتبر كازينو «بيسين عاليه» أحد أهم المراكز السياحية في المدينة فقد شهد مراحل ذهبية لا تزال في الذاكرة؛ إذ أحيا حفلاته في الستينات والسبعينات أهم نجوم الفن العربي، منهم كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار فريد الأطرش والفنان عبد الحليم حافظ ووردة ونجوم الغناء الخليجي. وهو يفتح أبوابه أمام هواة السباحة وتناول اللقمة اللبنانية اللذيذة على مساحات خضراء شاسعة.
تتنوع الوجبات التي تقدم في مطاعم ومقاهي عاليه؛ فهي تقدم السريعة منها (بيتزا همبرغر وكريب وهوت دوغ) إضافة إلى السلطات وأطباق المازة اللبنانية والمناقيش (بالكشك والصعتر واللبنة والجبن)، وصولا إلى الأطباق الرئيسية من لحوم بقر وثمار بحر. مطاعم كثيرة مشهورة بلقمتها الطيبة في عاليه أمثال «قريدس» و«الكوخ» و«كرم جدودنا» وغيرها واخترنا لك اثنين من أهمها:
* مطعم القصر
يقع مطعم «القصر» في شارع بيسين عاليه، وهو يتخصص في تقديم المازة والأطباق اللبنانية. فمبناه المعمر على الطريقة اللبنانية القديمة بالحجر الصخري والمزين بالقناطر والمغمور بسقف قرميدي، ستمضي في أرجائه أوقاتا حلوة، إن من على شرفته المطلة على المدينة أو في صالته المقفلة التي يدور فيها حفلات غنائية أثناء تناولك فيه طعام الغذاء أو العشاء في أيام نهاية الأسبوع. أما الجلسة على شرفته الواسعة وتناول أطباق التبولة والفتوش والمتبلات على أنواعها، إضافة إلى الرئيسية المشهور فيها (مشاوٍ على الفحم)، فينصحك بها أهالي المدينة؛ لأنها مميزة.
* مطعم blue resto &lounge
أن تتواجد في نقطة عاليه من هذه المدينة، وبالتحديد على شرفة سطح فندق (راج) الواقع في شارع بيسين عاليه؛ لهو مغامرة جميلة بحد ذاتها. فعلى شرفة تطل على مشهدية جميلة للبحر ولجبال لبنان معا، إضافة إلى هواء عليل ونقي تتنفسه من هذا العلو الشاهق، هو بمثابة جلسة خارجة عن المألوف في مدينة عاليه، خصوصا أنها مرفقة بوجبات طعام اختيرت وصفاتها من مختلف أنحاء العالم (أميركا وإيطاليا والمكسيك ولبنان). في «Blue resto&lounge» ستمضي أوقاتا جميلة معلقا بين الأرض والسماء في أجواء شبابية حماسية.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.