عصر النهضة واستيقاظ أوروبا

مأساة العرب أن عصورهم الوسطى جاءت بعد نهضتهم وتنويرهم

آلان تولون
آلان تولون
TT

عصر النهضة واستيقاظ أوروبا

آلان تولون
آلان تولون

يقدم لنا البروفسور آلان تالون في هذا الكتاب صورة بانورامية عن عصر النهضة الأوروبية. والباحث المذكور هو أستاذ في جامعة السوربون ومؤرخ حداثي للتاريخ الديني والتيارات الفكرية الأوروبية إبان القرن السادس عشر على وجه الخصوص. وهو قرن استيقاظ أوروبا كما هو معلوم وخروجها من ظلاميات العصور الوسطى وأصوليتها المسيحية، كما أنه قرن الإصلاح الديني للمسيحية. وفيه يقدم لنا صورة دقيقة عن ذلك العصر المجيد الذي مشى بالبشرية الأوروبية خطوات واسعة نحو الحداثة والنور والتحرر من اللاهوت والكهنوت.
ونفهم منه أن مفهوم عصر النهضة في معناه الأولي يعني تلك الحركة الثقافية التي ظهرت في إيطاليا بداية القرن الرابع عشر قبل أن تنتشر في كل أنحاء أوروبا في نهايات هذا القرن بالذات. ويرى البعض أن عصر النهضة يتوسط بين العصور الوسطى المسيحية - والعصور الحديثة العلمانية والفلسفية. وبالتالي، فهو يقف بين بين. ولكن ينبغي الاعتراف بأن مفكري عصر النهضة كانوا حاقدين على العصور الوسطى الكهنوتية؛ لأنها قضت على الفلسفة الإغريقية بحجة أنها وثنية إلحادية. والواقع أن هؤلاء المفكرين كانوا يشعرون بأنهم يولدون من جديد بعد أن خرجوا من ظلاميات الكهنة المسيحيين واكتشفوا آداب الإغريق والرومان وفلسفتهم. كما اكتشفوا آداب العرب وفلاسفتهم الكبار من أمثال ابن سينا والفارابي وابن رشد وابن طفيل وابن باجة الخ... وبالتالي؛ فللعرب فضل كبير على نهضة أوروبا. وكل هذه الآداب الفلسفية كانت القرون الوسطى المسيحية قد طمستها كلياً تقريباً بحجة أنها خارجة على الاعتقاد الديني.
وربما كان بترارك أول مفكر وكاتب نهضوي أوروبي (1304 ـ 1374). ومعلوم أنه كان منفتحاً على آداب الإغريق والرومان كل الانفتاح. ولكنه في الوقت ذاته كان مشدوداً إلى المسيحية، عقيدة آبائه وأجداده. وبالتالي؛ فقلبه كان مع الدين وعقله مع الفلسفة إذا جاز التعبير. وعندئذ ظهر مصطلح الدراسات الإنسانية معارضة لها بالدراسات اللاهوتية والدينية. وكان المقصود بها الدراسات المتركزة على كبار أدباء وشعراء وفلاسفة العصور القديمة السابقة على المسيحية: كهوميروس، وأفلاطون، وأرسطو، وفرجيل، وشيشرون، وعشرات غيرهم.
وبقدر ما كانت العصور الوسطى المسيحية تهملهم وتكفرهم لأنهم وثنيون راح مفكرو عصر النهضة يهتمون بهم ويجعلون من عملية اكتشافهم ودراستهم أكبر رسالة لهم في الحياة. ولذلك؛ شعر فلاسفة عصر النهضة بأنهم يعيشون مرحلة جديدة من التاريخ. شعروا وكأنهم قد استيقظوا على التاريخ بعد سبات طويل.
وقد عبر عن ذلك أحسن تعبير أحد كبار مفكري عصر النهضة الإيطالية مارسيل فيشان عندما قال: أشعر بأني أعيش عصراً ذهبياً أعاد الفنون الليبرالية إلى النور: أي علم الفصاحة والنحو، وفن الرسم والنحت، وفن العمارة، والموسيقى... ومعلوم أن مارسيل فيشان كان من كبار فلاسفة عصر النهضة (1433 ـ 1499) ومن أكبر المعجبين بأفلاطون. وقد أسس المدرسة الأفلاطونية في مدينة فلورنسا إبان عصر النهضة.
أما الكاتب الشهير رابليه (1494ـ 1553) فكان من كبار مفكري عصر النهضة الفرنسية. وقد تحدث عن تلك القطيعة الكائنة بين ظلمات العصور الوسطى والعصر الجديد المليء بالأنوار: أي عصر النهضة. ثم سادت هذه الصورة البشعة عن العصور الوسطى وكرست في الكتب المدرسية منذ القرن التاسع عشر وحتى أمد قريب في كل أنحاء أوروبا، بل وحتى في العالم العربي أيضا.
ولكن بعض المؤرخين احتجوا مؤخراً على هذه النظرة التبسيطية للأمور، وقالوا بما معناه: لا يمكن الزعم بأن العصور الوسطى كانت ظلامية كلها. فالواقع أنه وجد آنذاك بعض المفكرين الكبار المستنيرين بضوء العقل. وأكبر دليل على ذلك فلاسفة العرب من أمثال الكندي، والفارابي، وابن سينا، وابن طفيل، وابن رشد، وابن باجة، وابن عربي، والمعري، وأبو بكر الرازي، إلخ... وكلهم عاشوا في فترة العصور الوسطى بحسب التقسيم الأوروبي لتاريخ الفكر. ولذلك قال ريجيس دوبريه مؤخرا: مأساة العرب أن عصورهم الوسطى جاءت بعد نهضتهم وتنويرهم على عكس أوروبا. فعادة تكون العصور الوسطى أولا، ثم تجيء النهضة والتنوير، ولكن عند العرب حصل العكس. ولهذا السبب فهم بأمس الحاجة اليوم إلى نهضة ثانية وتنوير جديد. نقصد بذلك أن النهضة الأولى حصلت في القرن التاسع عشر، وأما التنوير الأول فقد حصل في العصر الذهبي العباسي - الأندلسي أساسا.
ومعلوم أن التقسيم الأوروبي لتاريخ الفكر يتحدث عن ثلاثة عصور أساسية: العصور القديمة اليونانية - الرومانية (الممتدة من القرن الخامس قبل الميلاد إلى القرن الخامس بعد الميلاد). ثم العصور الوسطى من عام 500 ميلادية إلى عام 1500 تقريباً. ثم العصور الحديثة من عام 1500 وحتى اليوم.
وبما أن كل فلاسفة العرب المذكورين عاشوا قبل عام 1500، بل وحتى قبل عام 1200، فإن هذا يعني أنهم كلهم مرميون في غياهب العصور الوسطى. فهل يمكن القول بأنهم كانوا ظلاميين متخلفين أو متعصبين كما توحي به هذه الصورة التبسيطية؟ بالطبع لا. لقد كانوا نورا على نور. فهم لم يهملوا دراسة الفلسفة اليونانية، على العكس، ولم يهملوا العلم والعقل، على العكس تماماً. ولهذا السبب فإن تحقيب التاريخ الأوروبي للفكر لا ينطبق على تحقيب التاريخ العربي.
ولكن عودة مفكري عصر النهضة الأوروبية إلى الماضي البعيد، وإلى فلاسفة اليونان والرومان وأدبائهم لا تعني مجرد العودة إلى الماضي ونسيان الحاضر والمستقبل. فالواقع أنها كانت عودة خلاقة لتغيير الحاضر أو لتجديد الحياة الحاضرة بكل جوانبها. وهنا تكمن ابتكارية عصر النهضة وحداثته. فقد كان يمثل عودة إلى الوراء من أجل القفز إلى الأمام. والواقع أن التحولات الفكرية التي حصلت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر في أوروبا مرتبطة بثلاثة أشياء: أولها الإصلاح الديني الذي حصل في النصف الأول من القرن السادس عشر على يد مارتن لوثر. وثانيها الحركة الإنسانية النهضوية التي تمثلت بالعودة إلى الآداب القديمة، آداب اليونان والرومان والعرب وترجمتها والاستفادة منها. وثالثها الاكتشافات العلمية الكبرى التي حصلت في ذلك العصر على يد كوبرنيكوس وسواه. ويمكن القول بأن أولى العلامات والبشارات على ظهور عهد جديد للفكر والسلوك انبثقت في إيطاليا منذ نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر. ولكن ماذا نفعل بدانتي (1265 - 1321) الذي ولد قبل ذلك؟ كل هذه التواريخ تقريبية. ويمكن أن نضيف إلى ما سبق الاكتشافات الجغرافية وتحسن الأوضاع الاقتصادية. وقد انعكس كل ذلك على الفكر. فنقد الفلسفة المسيحية السكولائية الاجترارية كان عاماً شاملاً. وهي عبارة عن تدجين لفكر أرسطو من قبل الكهنة المسيحيين. لقد جعلوا من فلسفة أرسطو مجرد خادم لعقيدتهم الدينية. وهذه هي وظيفة الفلسفة في القرون الوسطى: مجرد خادم مطيع وذليل للاهوت الديني. ولكن كان لها فضل عقلنة الدين إلى حد ما. وكان من أكبر نقادها الفيلسوف النهضوي الإيطالي لورنزو فالا (1407 ـ 1457). ومعلوم أن أرسطو كان يسيطر على الفكر الأوروبي منذ أن تبنته الكنيسة المسيحية وقدمت تركيبة توفيقية تصالح بين فلسفته وبين العقيدة المسيحية. وقد بلور هذه التركيبة بكل نجاح القديس توما الإكويني الذي استفاد من ابن رشد ونقده في الوقت ذاته. ومعلوم أن ابن رشد صالح الإسلام مع فلسفة أرسطو من خلال كتابه الشهير: فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال. وفعل الشيء ذاته في الجهة اليهودية الفيلسوف اليهودي العربي ابن ميمون من خلال كتابه الشهير أيضا: دلالة الحائرين. وقد دبجه بالعربية مباشرة.
ولذلك؛ راح بعض فلاسفة عصر النهضة يهتمون بأفلاطون أكثر من أرسطو من أجل تحجيم هذا الأخير. ومعلوم أن تاريخ الفلسفة كله ليس بشكل من الأشكال إلا صراعا بين أفلاطون المثالي - وأرسطو الواقعي. ولهذا السبب أنشأ الأمراء الإيطاليون الأكاديمية الأفلاطونية للمفكرين النبلاء. وسلموا مقاليدها لمارسيل فيشان المذكور سابقا. وكان أول مترجم لأعمال أفلاطون. وكانت الفلسفة الإيطالية مليئة آنذاك بالشخصيات الإبداعية. وفي خضم هذا الإبداع والابتكار ظهر غاليلو (1564 ـ 1642) الذي واصل اكتشافات كوبرنيكوس وشكّل الأسس الراسخة للعلم الحديث: أي علم الفيزياء والفلك والرياضيات. ولولا ثورته العلمية لما كانت كل هذه الحداثة التي نشهدها اليوم. ولهذا السبب نقول إن عصر النهضة شكل خطوة كبيرة إلى الأمام.
ومن أهم فلاسفة عصر النهضة الذين ساهموا في تشكيل الحداثة نذكر نيقولا ميكافيلي (1469 - 1527) الذي اشتهر بكتاب: الأمير. وهو الذي أسس علم السياسة بالمعنى الحديث للكلمة. نقصد بذلك أنه أسس الواقعية السياسية التي خلع اسمه عليها فأصبحت تدعى بالميكافيلية. ولكن الكلمة اتخذت معنى سلبيا في الاستخدام الشائع لأنك عندما تقول عن شخص بأنه ميكافيلي فكأنك تقول بأنه وصولي، انتهازي، ذرائعي، إلخ. ولكن هذا ليس صحيحاً في الواقع، أو قل ليس صحيحا بشكل كامل لأن نظرية ميكافيلي عن السياسة أوسع من ذلك وأكثر تعقيداً. ومن كبار فلاسفة عصر النهضة الذين مهدوا للحداثة يمكن أن نذكر جيوردانو برينو (1548 ـ 1600) الذي انتهى نهاية مأساوية. فقد حرقته محاكم التفتيش لأنه شكك بصحة بعض العقائد المسيحية، ولأنه تبنى النظرة العلمية والفلسفية عن العالم والكون. وكان أكبر فيلسوف إيطالي في عصره. كان هذا المفكر يقول إن معرفة الكون هي هدف الحياة الفلسفية. وكان يقول أيضا إن هذه المعرفة غير ممكنة إلا عن طريق العقل والتجربة العملية المحسوسة. لهذا السبب اعتبره هيغل أحد مؤسسي الفلسفة الحديثة. ولا ينبغي أن ننسى «ايراسم» أمير عصر النهضة وكتابه الشهير: ثناء على الجنون. وفيه ينتقد رجال الدين وكيفية تلاعبهم بالدين؛ بغية تحقيق مآربهم الخاصة التي لا علاقة لها بسمو الدين ومبادئه المثالية العالية. ونجد صورته على غلاف الكتاب. ولكن تحرر الأوروبيين من العقلية الكهنوتية كان صعبا. وذلك لأن التعليم القروسطي السكولائي كان مهيمنا على العقول. نحن نقول عقلية عصر الانحطاط التي لم نخرج منها حتى اللحظة بدليل هيمنة التعليم الديني التقليدي، التكراري الاجتراري، على العرب والمسلمين ككل.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».