هل تعوق معضلة فرانكفورت العقارية أحلامها في خلافة لندن؟

«المصرف الأوروبي» دفع السوق إلى ارتفاعات «لا تعرف حدوداً»

مدينة فرانكفورت الألمانية من المدن الأوروبية التي بدأت تتحضر منذ إعلان الانفصال البريطاني لكي تكون المكان البديل للندن  (رويترز)
مدينة فرانكفورت الألمانية من المدن الأوروبية التي بدأت تتحضر منذ إعلان الانفصال البريطاني لكي تكون المكان البديل للندن (رويترز)
TT

هل تعوق معضلة فرانكفورت العقارية أحلامها في خلافة لندن؟

مدينة فرانكفورت الألمانية من المدن الأوروبية التي بدأت تتحضر منذ إعلان الانفصال البريطاني لكي تكون المكان البديل للندن  (رويترز)
مدينة فرانكفورت الألمانية من المدن الأوروبية التي بدأت تتحضر منذ إعلان الانفصال البريطاني لكي تكون المكان البديل للندن (رويترز)

منذ أن أقرَّت الحكومة البريطانية الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكثير من البلدان تعمل على تطوير البنى التحتية في مدنها الكبيرة، التي تتمتع بمركز مالي دولي، وذلك لكي تحل مكان لندن عاصمة المال والأعمال. وظلت فرانكفورت طوال عقود غير قادرة على منافسة لندن، لكن اليوم قد تكون الظروف متوفرة لذلك، فمواصلة عاصمة الضباب احتلال مركزها المالي الأوروبي الحالي يتناقض مع قوانين الاتحاد الأوروبي التي تنص على أن تكون المؤسسات الأوروبية في بلدان تابعة للمجموعة الأوروبية وتعمل تحت مظلَّتِها.
لكن يجب أن تتوفر لدى المدينة أو العاصمة البديلة شروط لا يمليها الاتحاد الأوروبي، بل شروط مالية تفرض نفسها. فلندن تعتبر عاصمة لسوق الأعمال المصرفية الأوروبية، وهذا القطاع كان يستمد جاذبيته من ثلاثة عناصر رئيسية: أولها اللغة الإنجليزية، باعتبارها اللغة الاقتصادية والمالية العالمية. وثانيها منظومة القوانين واللوائح البريطانية المنظمة لعمل المصارف وقطاع الأعمال المالي... وأخيراً البنى التحتية وموقع لندن المركزي بالنسبة إلى أوروبا. فكل هذه العناصر جعلت كثيراً من المصارف تختارها مركزاً لها، وهو ما فعلته أيضاً مؤسسات مالية غير أوروبية كالمؤسسة الأميركية «غولدمان ساكس» التي قررت بناء مركز أوروبي لها في لندن، يفترض أن يكون جاهزاً عام 2019... لكن هذه الخطط لا يُعرَف مصيرها بعد خروج بريطانيا.
ولقد أجبر الوضع الجديد مؤسسات كثيرة على إعادة حساباتها والبحث عن مكان بديل، بعضها حسم الأمر، مثل مصرف «إتش إس بي سي» البريطاني الذي أعلن عن عزمه نقل خُمس موظفيه من لندن إلى العاصمة الفرنسية باريس، والمصرف السويسري «يو بي إس» الذي عزم على تغير مركزه الأوروبي وقد يكون في فرانكفورت. إضافة إلى أن هجرة مؤسسات مالية مهمة «غير أوروبية» سترفع عدد الموظفين والعاملين في قطاع المال الأوروبي ليصل إلى نحو 80 ألف شخص.
والجانب الآخر الذي يدعو المصارف إلى سرعة الانتقال إلى مدن لها تبعية للمصرف المركزي الأوروبي، يتصل بأن مواصلة بقائها في لندن يجعلها تخسر جزءاً من حقوق الدخول إلى سوق المال والأعمال الأوروبي.
* أبرز المنافسين
ومع أن خبراء اقتصاد ومال يستبعدون حدوث هجرة فورية تامة لقطاع المال وشركات الخدمات المالية من العاصمة لندن في المدى القصير، أي الخمس سنوات القادمة على الأقل، فإن الكثير من العواصم والمدن الأوروبية الكبيرة بدأت تتحضر منذ إعلان الانفصال البريطاني، لكي تكون المكان البديل للندن، ومن بينها فرانكفورت التي وضعت على لائحة المدن المنافسة لها، ومنها باريس الفرنسية ودبلن الآيرلندية وإمارة لوكسمبورغ، ومدريد الإسبانية، وأمستردام الهولندية.
فباريس تعتبر نفسها المركز المالي العالمي «تاريخياً»، مما يجعلها - حسب تقديرها - المحرك المهم في سوق المال والأعمال الأوروبي. ويذكّر الراغبون في جلب المؤسسات المالية التي سوف تنتقل من لندن بأن لدى باريس كل المميزات. فقطاعها المصرفي يضم أكثر من 145 ألف موظف وفيها مجلس الإشراف الأوروبي على الأوراق المالية وخمسة من أكبر مصارف أوروبا. والمصارف الموجودة في باريس تشرف على إدارة أصول قيمتها 1.5 تريليون يورو. كما أنه لا يوجد مركز مالي آخر تصدر فيه سندات شركات سوى في باريس، ولديها النية لخفض نسبة الضريبة على الشركات من 28 إلى 33 في المائة... لكن نقطة الضعف فيها أن قرابة 40 في المائة من الفرنسيين العاملين في قطاع المال لديهم إلمام بسيط باللغة الإنجليزية أو لا يتقنونها بطلاقة.
وتبرز لوكسمبورغ، هذه الإمارة الصغيرة، لتبارز المدن الكبيرة، وتتربع على قائمة المدن المالية العالمية، فمن أصل 540 ألف نسمة يعمل، في قطاعها المالي 26 ألف موظف، وتعطي حكومتها أهمية كبيرة للصناعة المالية، وكثير من سكانها يتقنون إلى جانب الألمانية الفرنسية والإنجليزية بطلاقة.
إلا أن العامل السلبي لديها مساحتها الصغيرة. وقد يحدث انتقال عشرات الآلاف من الموظفين العاملين في المؤسسات المالية انفجاراً سكانياً. والسلبيات الأخرى أن فيها القليل من خبراء الاجتهادات القانونية، فكلية الحقوق افتتحت قبل سنوات قليلة فقط. والمنافس العنيد هي دبلن، فانخفاض الضرائب فيها يجذب رؤوس الأموال والشركات الأجنبية، وبالأخص الأميركية، ومن بينها «غوغل» و«فيسبوك»، وعدد من مصانع التقنيات المتطورة... ولا تحتاج الشركات المهاجرة إليها إلى التفكير الطويل، فنظام آيرلندا القانوني «أنغلو سكسوني»، أي متشابه مع البريطاني، ولا توجد حواجز لغوية، فاللغة الرسمية هي الإنجليزية... لكن المشكلة في اقتصادها الذي سوف يعاني بشدة إذا ما استقَلَّت عن بريطانيا.
* أزمة فرانكفورت
وحيال واقع هذه المدن يعتقد كثيرون أن فرصة مدينة المال والأعمال فرانكفورت قد تكون الأكبر. فإلى جانب مقر مؤشر داكس للبورصة العالمية، يتربع في وسطها التجاري المصرف المركزي الأوروبي، ويعمل اليوم نحو 60 ألف موظف في قطاع المال والمصارف والبورصة، ولأغلب المصارف الدولية فروع هناك.
وهذه النقاط تجعل انتقال هذه المصارف أقل كلفة وأسهل، فهي ليست بحاجة إلى ترخيص عمل. يضاف إلى ذلك وجود مؤشر بورصة يوراكس والمئات من المؤسسات المالية العريقة والمصارف الكبيرة ومطارها الضخم الذي لا يبعد كثيرا عن قلب المدينة... لكن مشكلتها في انخفاض مستوى اللغة الإنجليزية لدى العاملين في الأوساط المالية والمصرفية، وإذا ما انتقلت المؤسسات المالية إليها سيكون هناك أكثر من 15 آلاف مكان عمل جديد خلال خمس سنوات، وعليه، يجب توفير مساكن لموظفيها... والمدينة بالأصل تعاني من أزمة سكن خانقة، وزاد من الأمر حدة ارتفاع بدل الإيجارات وثمن العقارات في الآونة الأخيرة، كما الحال في معظم المدن الألمانية.
فالسكن بحد ذاته لسكان فرانكفورت يشكل أزمة منذ زمن، إن كان من حيث بدل الإيجار أو العدد... فعدد سكانها بازدياد بحسب إحصائيات عام 2016، وصل إلى ما يناهز 730 ألف نسمة، بزيادة أكثر من 5000 ساكن، خلال الأعوام الخمس الماضية. وهذا رقم قياسي جديد، ويُعدّ ارتفاعاً أكبر من أي وقت مضى، كما يقول أوليفر شفانك مدير شركة «ناسبا» للعقارات في فرانكفورت.
والارتفاع طال أيضاً بدل الإيجارات وثمن الشقق والمباني السكنية والمكاتب والمباني التجارية، مما دفع بكثير من سكانها إلى تفضيل السكن في الضواحي أو المدن القريبة، مثل فيسبادن التي ترتفع فيها أسعار العقارات، لكن ببطء.
ولا يبالغ شفانك إذا ما قال إنه يتوقع ارتفاعاً صاروخياً لبدل الإيجارات السكنية والتجارية، إذا ما حَلّت فرانكفورت محل لندن، فسعر بيع المتر المربع حالياً في المباني الجديدة يتجاوز 16.5 ألف يورو، وأصبحت المدينة غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على المساكن بسبب النمو السكاني... وسوف تتفاقم المشكلة إذا ما زاد التدفق البشري إليها.. وهذا يتطلب زيادة مساحات البناء، وقد تكون فرصة لمن يريد طلب قرض مصرفي للمشاركة في موجة التعمير والبناء بسبب انخفاض نسبة الفوائد للقروض نتيجة سياسة المصرف المركزي الأوروبي.
وإلى جانب فرانكفورت، سوف تتوسع أيضاً مناطق محيطة بها، مثل منطقة تاونوس، التي تبعد عن فرانكفورت 30 كيلومتراً، وفيسبادن التي تبعد عنها بزمن قدره 38 دقيقة فقط بالسيارة، والتي تقل فيها أسعار العقارات عن فرانكفورت بنسبة نحو 50 في المائة.
* مدينة لا تنام
وفرانكفورت من المدن التي لا تنام... ويقول سكانها عنها إنها «مدينة يسكن فيها العالم بالكامل»، وذلك رغم أن البريطانيين يرونها «مملة». ونسبة الأجانب في فرانكفورت تقارب 28.8 في المائة من السكان... فواحد من بين كل أربعة من قاطني المدينة لا يحمل الجنسية الألمانية، وقد تضاهي مدينة نيويورك الأميركية من حيث التنوع البشري، إذا ما انتقلت إليها المؤسسات المالية التي ستهاجر من لندن.
والقائمون على المدينة يريدون الآن استغلال كل الفرص لتكون البديل عن لندن، فهناك خطط لإنشاء مواقع مؤسسات بحوث مالية وتجارية إلكترونية «أون لاين» باللغة الإنجليزية.
ولا يحتاج المرء للبحث طويلاً داخل فرانكفورت، ففيها كل وسائل الترفيه والراحة والاستجمام والرياضة، من متاحف ومعارض ودور مسرح وحتى حقول لعب غولف. وتعرض مؤسسات بلدية المدينة على الوافدين الجدد خدماتها من نصائح عند البحث عن مدارس للأولاد ورياض أطفال أو جامعات أو معاهد تعليم أو مساكن والخدمات متوفرة على شبكة الإنترنت باللغة الإنجليزية على مدار 24 ساعة. وتنافس فرانكفورت ميونيخ في قطاعها الطبي، حيث فيها أفضل الأنظمة الصحية الألمانية لكل التخصصات والعلاجات، وبالإضافة إلى ذلك لديها بنية تحتية جيدة وشبكة مواصلات بسبب وجود المطار الدولي فيها مع قطار سريع يربط المدينة بالمطار، ووضعت هذا العام في المرتبة الثانية بعد ميونيخ وفي الترتيب السابع كأقل نسبة ارتكاب جرائم فيها.
* أسعار ترتفع من دون توقف
ولقد أحدث وجود المصرف المركزي الأوروبي في شرق مدينة فرانكفورت في حدوث تغييرات سريعة في هذا الحي بالذات، فتحول إلى تجمع سكني فخم جداً بسبب تفضيله من قبل عدد كبير من موظفي المصرف، لأن إدارة المصرف تمنحهم دعماً مالياً كبيراً من أجل سكنهم... فيختارون بالتالي سكناً قريباً من العمل. وهذا سَبَّب ارتفاع الإيجارات بشكل كبير، مما دفع أصحاب الشقق إلى إغراء الساكنين القدامى لترك العقار من أجل الكسب السريع.
ولقد تأثر المحيط القريب من موقع المصرف الأوروبي، فتحول إما إلى مكاتب أو شقق فخمة، لا يستطيع دفع بدل إيجارها إلا كبار موظفي المصارف الدولية، لذا فإن 70 في المائة منهم يسكن في هذا الحي، لكن الكثير من الشقق والمكاتب تبقى خالية، نظراً لأسعارها «الخيالية».
وفرانكفورت المدينة الوحيدة في ألمانيا التي يوجد بها ناطحات سحاب، ففيها أكثر من 30 ناطحة سحاب بعلو يتجاوز المائة متر، و14 أخرى بعلو يصل إلى 150 متراً. وفي عام 2018 سوف يتم إنجاز بناء في منطقة تلي نورما إريال، مكون من عمارة مرتفعة مع حديقة كبيرة على سطحها، وسيضم هذا المبنى 212 شقة ما بين شقق بغرفة واحدة وشقق بخمس غرف.
وارتفاع أسعار الشقق يطال أيضاً الأحياء المتوسطة ودون المتوسطة، وزاد خلال السنوات القليلة الماضية سعر المتر المربع أكثر من 30 في المائة، وتُعرض اليوم شقق سكنية مكونة من أربع غرف ومساحة تتراوح ما بين 162 و190 متر مربع بأكثر من نصف مليون يورو، ربما يتجاوز سعر شقق أصغر أيضاً حدود 700 ألف يورو. وتوجد شقق صغيرة بدل إيجارها «متهاود»، لكنها بعيدة عن المركز المالي. فبدل إيجار شقة بمساحة 20 متراً مربعاً مع حمام ومطبخ صغيرين يتجاوز 800 يورو شهرياً، يضاف إليها قرابة نفس المبلغ للكهرباء والماء والهاتف وتكاليف أخرى. أما بدل إيجار الشقة القريبة من وسط المدينة، وبمساحة 60 متراً مربعا فيقارب 5 آلاف يورو شهرياً.
أما ثمن الشقق في مباني مخصصة لمكاتب المحامين والسماسرة والأطباء أو الشركات العالمية، خصوصاً في ناطحات السحاب، فيقارب حدود 6 ملايين يورو، ومساحتها بحدود الـ2000 متر مربع... بينما تتراوح أسعار المكاتب بمساحات متوسطة، أي 256 متراً مربعاً، ما بين 750 إلى مليون ونصف المليون يورو. ومن أجل أسعار أرخص، فهناك مكاتب في منطقة تاونوس بثلاث غرف وبسعر متوسطه 375 ألف يورو فقط.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»