«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» يجيز لملاك أسهم حصص الأقلية اللجوء إلى القضاء

جليل طريف لـ {الشرق الأوسط}: اجتماع مراكش دعا إلى مزيد من البرامج لتوعية المستثمرين

جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثامن لـ«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» في مراكش أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثامن لـ«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» في مراكش أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» يجيز لملاك أسهم حصص الأقلية اللجوء إلى القضاء

جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثامن لـ«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» في مراكش أول من أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من أعمال الاجتماع السنوي الثامن لـ«اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية» في مراكش أول من أمس («الشرق الأوسط»)

قال جليل طريف، الأمين العام لمجلس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، الذي عقد أول من أمس، بمراكش، بحضور ممثلي 12 دولة، تبنى توصيات تتعلق بحماية وتوعية المستثمرين بأسواق رأس المال العربية، وأيضا فيما يتعلق بالتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة في أسواق المال العربية، مشيرا إلى أن من تلك التوصيات السماح للمساهمين من أصحاب حصص الأقلية في البورصات العربية باللجوء إلى القضاء، حتى وإن صدرت عليهم أحكام من المحاكم المتخصصة أو لجان فض المنازعات.
وذكر طريف أن الاجتماع شدد على أن «التشريعات والإطار القانوني المطبق لدى أسواق رأس المال العربية، بما في ذلك المحاكم المتخصصة أو الأحكام المتعلقة بحل المنازعات لا تمنع المساهمين من أصحاب حصص الأقلية من اللجوء إلى القضاء بسرعة وبأقل تكلفة ممكنة، وتضمين الإطار التشريعي الرقابي أحكاما تتعلق بوضع حدود أو أحجام للتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة التي تتطلب الإبلاغ عنها أو الإفصاح عنها».
وكشف طريف عن أن الربع الأول من عام 2014 شهد استمرار حالة الانتعاش التي تشهدها الأسواق العالمية والإقليمية والعربية، حيث تمكنت هذه الأسواق من المحافظة على النمو الإيجابي المستمر الذي بدأت بوادره بالظهور منذ أكثر من عامين، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسواق المالية العربية في نهاية الربع الأول من العام الحالي إلى 1.24 تريليون دولار، بزيادة عشرة في المائة مقارنة بنهاية 2013.
من جهة أخرى، دعت التوصيات المتعلقة بحماية وتوعية المستثمرين بأسواق رأس المال العربية إلى تعزيز دور هيئات المال العربية في توفير برامج تعليمية تكون ذات فائدة وعون لتحقيق أهداف حماية المستثمرين وتمكينهم من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بحكمة، مما يسهم في توفير أسواق مالية تتمتع بقدر كبير من الشفافية والكفاءة والعمق.
وناقش مجلس اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية التقرير السنوي للاتحاد لعام 2013، وخطط العمل لعام 2014 والسنوات المقبلة، إضافة إلى مجموعة من القضايا التي تهم هيئات الأوراق المالية العربية، وخصوصا فيما يتعلق بتعزيز أوجه التعاون والتنسيق، كما جرى خلال الاجتماع الاطلاع على البيانات المالية للاتحاد وتعيين مدقق لحسابات الاتحاد لعام 2014. ونظمت، بالموازاة مع الاجتماع، ندوة في موضوع «واقع وآفاق الربط والتكامل بين الأسواق المالية العربية»، تناولت في محورين «سبل إرساء وتفعيل آليات تكامل أسواق رأس المال العربية ودور الرقابة المالية في حماية المستثمر العربي في ظل تكامل الأسواق المالية».
وتضمن تقرير 2013، الذي جرت مناقشته خلال لقاء مراكش، جملة محاور، تناولت بشكل خاص، أداء الأسواق المالية العالمية والعربية، والأداء الرقابي على المستوى الدولي. وأبرز التقرير، في الشق المتعلق بأداء الأسواق المالية العالمية والعربية، أن المؤشرات الاقتصادية العالمية أظهرت، أن الاقتصاد الدولي بدأ مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، حيث لم تعد سياسات التقشف وعدم اليقين ذات أهمية، والتي وصلت إلى 2.4 في المائة، مع توقع استمرار النمو الإيجابي خلال عام 2014 للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بحيث يصل إلى 3.2 في المائة، بموجب تقديرات صندوق النقد الدولي.
وذهب التقرير إلى أن الدلائل تشير للمرة الأولى منذ خمس سنوات إلى وجود مؤشرات للانتعاش الاقتصادي المستديم لدى الاقتصاد الدولي، حيث بدأت بوادر هذا الانتعاش بالظهور لدى الاقتصادات المتطورة.
وأشار التقرير إلى أن القيمة السوقية للأسواق المالية العربية مجتمعة قد وصلت إلى 1.1 تريليون دولار في نهاية 2013، مقابل 941 مليارا في 2012، مسجلة ارتفاعا في حدود 19 في المائة، وشكلت القيمة السوقية للسوق السعودي (تداول) نحو 39 في المائة من مجمل القيمة السوقية للأسواق المالية العربية.
وحول أحجام التداول، سجل التقرير أنها بلغت، خلال عام 2013، 483.4 مليار دولار مقابل 586.4 خلال 2012، أي بانخفاض بنسبة 21 في المائة، يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع أحجام التداول في السوق المالي السعودي (تداول) الذي انخفض خلال 2013 بنسبة 28 في المائة، علما بأن أحجام التداول لدى معظم الأسواق العربية الأخرى شهدت ارتفاعا واضحا.
يشار إلى أن من أهداف اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، الذي يوجد مقر أمانته العامة بالإمارات، المساهمة في تعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي العربي عن طريق السعي إلى تحقيق المواءمة والتوافق بين القوانين والأنظمة المطبقة في الأسواق المالية العربية، والارتقاء بالمستوى التشريعي والتنظيمي لهذه الأسواق بما يحقق العدالة والكفاءة والشفافية، كما يسهم في تيْسيِر سبل التعاون في تنظيم الإصدارات العامة للأوراق المالية، وتشجيع إنشاء وتطوير شركات الخدمات المالية المتخصصة، بما فيها متعهدو التغطية والتسويق للإصدارات الجديدة، وكذا الإدراج والتداول المشترك في الأسواق العربية، وتعزيز الاستثمارات البينية، ونشر الوعي الاستثماري لدى المستثمرين في كل الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».