حروب المنطقة والنفوذ الإيراني وفلسطين... أبرز تحديات قمم الرياض

اختيار السعودية محطة أولى يحمل الكثير من الدلالات

عناصر من الميليشيات المدعومة من إيران في أحد بيوت الموصل أثناء معركة غرب المدينة مع {داعش} (غيتي)
عناصر من الميليشيات المدعومة من إيران في أحد بيوت الموصل أثناء معركة غرب المدينة مع {داعش} (غيتي)
TT

حروب المنطقة والنفوذ الإيراني وفلسطين... أبرز تحديات قمم الرياض

عناصر من الميليشيات المدعومة من إيران في أحد بيوت الموصل أثناء معركة غرب المدينة مع {داعش} (غيتي)
عناصر من الميليشيات المدعومة من إيران في أحد بيوت الموصل أثناء معركة غرب المدينة مع {داعش} (غيتي)

تحمل القمة الأميركية – العربية – الإسلامية، المزمع عقدها غدا (الأحد) الكثير من الدلالات من حيث الزمان والمكان؛ إذ إنه وإضافة إلى اختيار السعودية أول محطّة في زيارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، فإن أهميتها وتحدياتها تكمن في أنها ستؤسس أو تضع حجر الأساس لخطة واشنطن في الشرق الأوسط بعد الانكفاء الأميركي في العهد السابق.
وإذا كانت إيران ودورها في الشرق الأوسط ستشكّل البند الرئيسي في اجتماعات القمة، فإن أمورا كثيرة أخرى ستكون حاضرة في اللقاءات التي ستشهدها الرياض، ولا سيما تلك المتعلقة بالأزمات والحروب المستمرة في بعض الدول العربية. وفي حين كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد اعتبر أن زيارة ترمب إلى السعودية «تاريخية بكل المقاييس وتعكس الدور المحوري للمملكة في العالمين العربي والإسلامي»، وصفها مساعدو ترمب في البيت الأبيض بأنها «استعراض رمزي للعزم وعهد جديد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة».
ويحدد سفير لبنان السابق في واشنطن، الدكتور رياض طبارة، أهداف أو تحديات القمة الأميركية بأربعة عناوين رئيسية، هي أولا تفعيل دور الدول المعتدلة في المنطقة وعلى رأسها السعودية والخليج العربي بعدما أدى الغياب الأميركي إلى دخول كل من إيران وحليفاتها وظهور تنظيم داعش، وثانيا تحييد الدور الإيراني الذي تمدّد في السنوات الأخيرة، وثالثا محاولة إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية، وأخيرا صفقة الأسلحة التي من المتوقع أن يتم توقيعها بين واشنطن والرياض.
من جهته، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للبحوث الاستراتيجية، أن زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية غنية بالدلالات؛ فهي إضافة إلى كونها تأتي تحت عنوان ما سبق أن أعلنه ترمب ومسؤولون أميركيون لجهة مبدأ إحياء الشراكات الأميركية القديمة، وتكريس لنهج الحزب الجمهوري التقليدي، من شأنها أن تشكّل أو تكرّس التحول الجذري في سياسة الانفتاح السابقة على إيران بعد إنهاء واشنطن سياسة الانكفاء في الشرق الأوسط، وبشكل أساسي مواجهة «مواجهة طهران» التي باتت على وشك تنفيذ «الهلال الفارسي» في المنطقة، في وقت بدأت بمحاولة إيجاد صيغة شراكة جديدة مع موسكو. مع العلم أن صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية كانت قد اعتبرت أن زيارة ترمب إلى السعودية، كونها أول زيارة خارجية له بصفته رئيساً: «هي توبيخ واضح لسياسات سلفه باراك أوباما، الذي وقّع اتفاقاً نووياً مع إيران تعارضه الرياض».
واعتبرت أيضاً أن الزيارة محاولة من الرئيس ترمب للاعتذار عن الخطاب المعادي للمسلمين الذي استخدمه في حملته الانتخابية بكثافة، وتبعه بقرار حظر للسفر على مواطني سبع دول إسلامية إلى أميركا. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة تعتبر كسراً للبروتوكول المتّبع في البيت الأبيض بحيث كان الرؤساء يبدأون زياراتهم الافتتاحية إلى دول الأميركتين، أو أحد حلفاء واشنطن في أوروبا.
ويوضح طبارة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صفقات عسكرية واقتصادية ستوقع خلال الزيارة ستكون الأكبر في تاريخ واشنطن، ومن شأنها تغيير موازين القوى. ومن هنا سيكون التحدي الأهم العمل على تحييد دور إيران في المنطقة بعدما كان سلفه قد عمد إلى توقيع اتفاق نووي مع طهران، والاعتماد على الدول العربية منها كما ومحاسبة إيران على المشكلات التي تسببت بها». وفي حين يرى أن القضية الفلسطينية حاضرة على طاولة القمة وفتح باب التفاوض على حل يبدأ من مبادرة السلام العربية التي كانت الرياض عرابتها»، يستبعد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إحداث تغيرات جذرية في هذه القضية في ظل وجود الحكومة اليمينية، موضحا «لا يبدو أن هناك أي حل قريب لإقامة دولتين، وإن كان تغير موقف (حركة حماس) مؤشرا على تراجع الدور الإيراني وعودة الدور المصري بشكل أكبر على خط القضية».
وكان ترمب خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أسبوعين، قد أبدى ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معتبرا أن ذلك لن يكون صعبا، ولافتا إلى أنه سيكون وسيطا بين الطرفين من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق. وبدوره، قال مستشار الأمن القومي الأميركي إتش.آر مكماستر: إن ترمب سيعبر عن دعمه لحق «تقرير المصير» للفلسطينيين خلال جولته الشرق أوسطية، بما يشير إلى أن ترمب منفتح على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، رغم أنه لم يتبن الفكرة علنا حتى الآن.
من جهة أخرى، يتوافق كل من طبارة ونادر على أن الخطة الأميركية في الشرق الأوسط وتحديات واشنطن العائدة إلى هذه الساحة ستكون عبر التخطيط للمزيد من الانخراط العسكري بعدما كانت قد بعثت برسائل في العراق وسوريا واليمن عبر ضربات عسكرية محدودة، في حين لا لم تسجّل أي خطوات مماثلة في أفغانستان لغاية الآن. وفي حين يرى طبارة، أن الخطوات العملية الأميركية ستظهر عبر المزيد من التدخل الأميركي السياسي واللوجيستي والعسكري التدريجي في هذه الدول بشكل مباشر أو غير مباشر، يقول نادر «هذه العودة ستساهم من الناحية السياسية في إعادة تصحيح موازين القوى، التي من شأنها أن تشكّل عنصر استقرار في الشرق الأوسط بعدما أطاح به الانسحاب أو الانكفاء الأميركي لصالح التدخل الإيراني». ولم يستبعد أن يبدأ تدخل أميركي فعلي في اليمن بعدما بقيت الولايات المتحدة بعيدة إلى حد ما عن الصراع، مكتفية بمحاربة تنظيم القاعدة عبر سلسلة من الغارات والضربات الجوية، كذلك أن يتكرر السيناريو العسكري الأميركي الذي اعتمد في العراق في سوريا أيضا تحت عنوان محاربة «داعش» الذي بات أساسا قاب قوسين من الانتهاء، وبشكل خاص لإنهاء التمدّد الإيراني عبر معارك في بعض الجبهات العراقية والسورية للتضييق على المجموعات التابعة لطهران وضمان إبعادها عن المناطق التي ستتحرّر من قبضة «داعش»، مع العلم، أن السعودية هي واحدة من دول التحالف الدولي الذي شكّلته الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش، وسبق للطيران السعودي أن نفّذ العشرات من الضربات الجوية على معاقل التنظيم في كل من العراق وسوريا.
وكان مستشار الأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر، قد قال: إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطالب باتخاذ موقف قوي ضد «الآيديولوجية المتطرفة»، على حد تعبيره، خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية. وأوضح ماكماستر، أن «جولة ترمب ستبدأ بزيارة السعودية، حيث سيشجع شركاءنا العرب والمسلمين على اتخاذ خطوات جديدة من أجل تعزيز السلام ومواجهة هؤلاء، من تنظيم داعش إلى القاعدة إلى إيران إلى نظام الأسد، الذين يثيرون الفوضى والعنف ويتسببون في الكثير من المعاناة عبر العالم الإسلامي وخارجه».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».