أبو زبيدة يتراجع عن تقديم شهادته في محاكمة «هجمات سبتمبر»

محامو المتهمين يطالبون بـ«محكمة مدنية»

أبو زبيدة («الشرق الأوسط»)
أبو زبيدة («الشرق الأوسط»)
TT

أبو زبيدة يتراجع عن تقديم شهادته في محاكمة «هجمات سبتمبر»

أبو زبيدة («الشرق الأوسط»)
أبو زبيدة («الشرق الأوسط»)

تراجع أبو زبيدة عن قراره بتقديم شهادته أمام المحكمة العسكرية في غوانتانامو، التي تشهد الجلسات التحضيرية لمحاكمة مرتكبي هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث كان مقرراً أن يدلي بشهادته في الجلسة الصباحية أمس (الجمعة) حول أساليب التعذيب التي تعرض لها، وأسرار المعسكر السابع في معتقل غوانتانامو بكوبا، ومكان احتجازه السابق، وهو المعسكر الأكثر سرية، الذي يضم عتاة الإرهابيين، وتشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية. وكانت شهادة أبو زبيدة، واسمه الحقيقي (زين العابدين محمد الحسين)، ستدعم شكوى رمزي بن الشيبة (المتهم في هجمات سبتمبر ويواجه عقوبة الإعدام في حال الإدانة) بتعرُّضِه لأساليب تعذيب في المعسكر السابع، بغوانتانامو، كذلك تعرضه لضجيج واهتزازات داخل زنزانته لحرمانه عمداً من النوم. وبعد ثلاث ساعات من الاجتماع بين أبو زبيدة (الفلسطيني المولود في المملكة العربية السعودية مارس 1971) وفريق الدفاع عنه مساء أول من أمس، أعلن جيم هارينغتون محامي أبو زبيدة عن قرار التراجع في وقت متأخر من مساء أول من أمس، وقال: «لقد أخذ أبو زبيدة بنصيحة فريق الدفاع عنه، واتخذ قراره بعدم الإدلاء بشهادته، لأن المخاطر التي تواجهه في المستقبل كبيرة، وتجعله يحجم عن تقديم شهادته المهمة حول القضية المعروضة في المحكمة».
وأشارت مصادر من قاعدة غوانتانامو لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبو زبيدة تلقي نصيحة من محامية مارك دنبيوكس الذي وصل إلى قاعدة غوانتانامو ظهر أول من أمس، وشارك مع المحامين الآخرين في فريق الدفاع في إقناع أبو زبيدة باحتمالات تعرضه لملاحقات قضائية في حال قيامه بالشهادة، خصوصاً بعد تقديم ممثلي الادعاء شريط فيديو يتحدث فيه أبو زبيدة عن عدائه للولايات المتحدة، ويشيد بهجمات 11 سبتمبر وقتل من سَمّاهم «أعداء الله من اليهود والمسيحيين والمرتدين والهندوس والملحدين».
وقد نشر أبو زبيدة هذا الفيديو قبل القبض عليه في باكستان، في مارس 2002، وأشارت الترجمة التي اعتمدها المحكمة العسكرية أن أبو زبيدة ظهر في هذا الفيديو في أعقاب هجمات سبتمبر، وهو يقول: «إن أعداءنا يعرفون لماذا نقتلهم، وأصدقاؤنا يعرفون أننا على حق لأننا نتبع ما قاله الله ورسوله».
وقد شدد ممثلو الادعاء أمام اللجنة العسكرية على أن هذا الفيديو يثبت انحياز أبو زبيدة ضد الولايات المتحدة، وبالتالي فإن أي شهادة سيلقي بها ستكون موضع شكوك.
ولم يعلِّق مارك دنبيوكس محامي أبو زبيدة على أسئلة الصحافيين حول هذا الفيديو، والقرار المفاجئ للتراجع عن الشهادة، خصوصاً أن المحامي قد أعلن للصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي، رغبة أبو زبيدة في التقدم بالشهادة حتى يعلن علناً ما تعَرَّض له من تعذيب أثناء استجوابه، وأنه لم يوجه له أي تهم.
وقال المحامي مارك دنبيوكس في بيان: «إن أبو زبيدة يأخذ هذا الموقف دون خوف من تعرضه للمساءلة القانونية، ليُظهِر الحقيقة للعالم أنه لم يرتكب جرائم، وأن الولايات المتحدة تحتجزه منذ خمسة عشر عاماً دون مبرر، وأخضعته لتعذيب أدانه العالم بشدة».
وأضاف دنبيوكس: «هدفي في نهاية المطاف هو إجبار الولايات المتحدة على توجيه تهم لأبو زبيدة، حتى يمكن محاكمته وإظهار جميع الحقائق»، واتهم المحامي وكالة الاستخبارات الأميركية بالكذب، حول أهمية أبو زبيدة لتبرير تعذيبه.
وكان زيد العابدين محمد الحسين (أبو زبيدة) أول المعتقلين الذين خضعوا للاستجواب، في المواقع السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه). وذكرت مصادر أنه تم استجوابه في أحد المواقع السرية التابعة للاستخبارات المركزية في تايلاند، ثم في باكستان، وبولندا، ثم في بعض دول شمال أفريقيا، حيث تعرض عشرات مرات لأساليب استجواب معززة، مثل «الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، والضرب، وقد فقد إحدى عينيه أثناء احتجازه في الولايات المتحدة». ولم يتم توجيه أي اتهامات إلى أبو زبيدة، منذ القبض عليه في باكستان في مارس 2002، وخضع أبو زبيدة لأساليب الاستجواب المعززة مثل الإيهام بالغرق، وإبقائه عارياً في زنزانته، وإساءة معاملته، في محاولة للحصول على اعترافات. ولم يتم توجيه أي اتهام لأبو زبيدة بارتكاب جريمة، ويرجع ذلك لعدم توافر أي دليل على تورطه في هجمات سبتمبر عام 2001، إلا أن البنتاغون يحتجزه باعتباره أسير الحرب على الإرهاب، وأحد الأشخاص الأكثر قرباً من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وكان له دور في نقل المقاتلين من وإلى أفغانستان. وعندما رفعت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السرية عن تقرير التعذيب في ديسمبر (كانون الأول) 2014 حول برامج الاستجواب وأساليب التعذيب التي استخدمتها الاستخبارات الأميركية، أعلنت ديان فاينشتاين رئيسة اللجنة أن أبو زبيدة تعرض لاستجواب وإساءة معاملة بلا توقف لمدة 17 يوماً في أغسطس (آب) عام 2002، وتعرض لأشكال مختلفة من الحرمان والاعتداء الجسدي. من جهتها، قالت ماجينا الينا ويشتر محامية رمزي بن الشيبة: «إننا نشعر بخيبة أمل كبيرة، لأن أبو زبيدة لن يشهد، لكننا نتفهم الظروف والأشخاص الوحيدين الذين يمكنهم الشهادة في قضية رمزي بن الشيبة.. وكان أبو زبيدة شاهداً مهماً بالنسبة لنا». وأشارت المحامية إلى أن فريق الدفاع عن بن الشيبة يدرس ما إذا كان بالإمكان استدعاء شهود آخرين لتأكيد صحة شكوى بن الشيبة حول تعرضه لأساليب الحرمان من النوم في المعسكر. يُذكَر أن محامي بن الشيبة قد أمضوا عاماً بأكمله للحصول على موافقة باستدعاء أبو زبيدة للشهادة حول ظروف الاعتقال في المعسكر السابق في معتقل غوانتانامو بكوبا، وإثبات أن شخصاً يقوم عمداً بإثارة الضوضاء والاهتزازات لحرمان بن الشيبة من النوم.
من جانب آخر شهدت الجلسة التحضيرية لمحاكمات 11 سبتمبر بمعسكر العدالة (كامب جاستيس) بغوانتانامو أمس تغيب كل من خالد شيخ محمد، ومصطفى الحوسوي، بينما حضر كل من رمزي بن الشيبة ووليد بن عطاش وعمار البلوشي وهم يرتدون جلابيب بيضاء ومعاطف خفيفة من سترات الصيد الصحراوية. وبعد عدة ساعات من الجدل بين محامي الدفاع وممثلي الادعاء أمر القاضي جيمس بوهل باستكمال بقية الجلسات التحضيرية للمحاكمة في أوائل يوليو (تموز) المقبل، بعد رمضان وعيد الفطر.
وكان الكونغرس الأميركي قد أنشأ هذا اللجنة العسكرية وفقاً لقانون اللجان العسكرية لمحاكمة المتهمين في هجمات سبتمبر. فيما رفض الجنرال مارك مارتنز رئيس فريق الادعاء الجدل الذي يثيره محامو المتهمين، وقال الجنرال مارتنز: «هذه مؤامرة متكاملة الأركان (هجمات سبتمبر) ولا يمكن إخضاعها للمحاكمات المدنية التي يطالب بها الدفاع». وقد أثار الجدال القانوني انزعاج أهالي ضحايا هجمات سبتمبر الذين يشارك بعضهم في حضور الجلسات، وقد حضرت سبع عائلات من أهالي الضحايا تم اختيارهم بالقرعة لحضور الجلسات في غوانتانامو من خلال قاعة متصلة بجلسة المحكمة، لكن يفصل بينها حاجز زجاجي ثلاثي الطبقات.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟