لبنان: موقوفو «الإرهاب» علقوا إضرابهم إلى ما بعد رمضان

بعد أسبوع على بدئه وتلقيهم الوعود بمتابعة قضيتهم

لبنان: موقوفو «الإرهاب» علقوا إضرابهم إلى ما بعد رمضان
TT

لبنان: موقوفو «الإرهاب» علقوا إضرابهم إلى ما بعد رمضان

لبنان: موقوفو «الإرهاب» علقوا إضرابهم إلى ما بعد رمضان

علّق الموقوفون الإسلاميون المتهمون بالإرهاب إضرابهم عن الطعام إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، وذلك بعد أسبوع على «معركة الأمعاء الخاوية» التي أطلقها نحو 900 سجين مطالبين بالعفو العام. وكانت قد تدهورت الحالة الصحية للعشرات منهم خصوصاً الذين يعانون من أمراض مزمنة وصعبة، ويمتنعون عن تناول أدويتهم.
وبعد مفاوضات قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق مع رئيس الحكومة سعد الحريري ومفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، ومع ممثلين عن الموقوفين وأهاليهم، نجحت الجهود في التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق السجناء إضرابهم إلى ما بعد شهر رمضان، بحسب ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات وأخرى أمنية لـ«الشرق الأوسط». وأشارت المصادر الأمنية إلى أنه «بعد اجتماعات عقدت بين ممثلين عن الموقوفين ومستشار المشنوق تم الاتفاق على تعليق الإضراب إلى ما بعد رمضان، بعدما تلقوا وعدا بمتابعة قضيتهم إنما بعد الانتهاء من قانون الانتخابات الذي لا يزال أولوية اليوم، بحيث تصبح كل الأمور قابلة للبحث والحل فيما بين جميع الأفرقاء وليس فريق دون آخر».
للعلم، يقبع في السجون اللبنانية، أكثر من 1500 شخص ممن يطلق عليهم اسم «الموقوفين الإسلاميين»، الموزعين على السجون في كل المناطق اللبنانية، ويشكو معظم هؤلاء من قضائهم سنوات طويلة من دون محاكمة، كما يضجّ بعضهم من البطء في إجراءات محاكمتهم، ومكوثهم في أماكن التوقيف لسنوات تفوق المدّة المرجّح الحكم عليهم بها.
وكان المشنوق قد أعلن بعد لقائه دريان أول من أمس من دار الفتوى ببيروت، أنه «بالتوافق مع سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وبالتشاور مع دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، تقرر تأليف لجنة مشتركة بين دار الإفتاء ورئاسة الحكومة ومجموعة قانونية لمتابعة القضايا المحقة للموقوفين، بعد إضراب بعضهم عن الطعام، والاتصال بذويهم وتولي الجانب القانوني لقضيتهم».
وتابع إن «الرئيس الحريري وسماحة المفتي طلبا مني إبلاغ الأهالي التزامهما بكل سعي وجهد ومثابرة من دون تردد، للوصول إلى عفو عام يحقق العدالة ويرفع الظلامة عن المظلومين منهم، ويحقق العدالة لكل السجناء ويخفف الضغوط التي يتعرض لها أهاليهم، سواء في صيدا أو بيروت أو طرابلس»، معتبراً أن «الظلم يتم رفعه عن طريق العفو العام من جهة، وعن طريق متابعة قضاياهم العدلية في المحكمة العسكرية أو في أي محكمة أخرى، من خلال اللجنة التي ستشكل». ولفت إلى أن مفتي دريان حين زار الرئيس ميشال عون «بحث معه هذا الموضوع وكان فخامته متجاوباً».
ولم يقتصر مطلب العفو العام على السجناء الإسلاميين، إذ سبق لكل السجناء أن نفذوا ما يشبه التمرّد في السجون وطالبوا بعفو عام، قبل أن يتوقف تحركهم خلال أيام، لكن أي من الموقوفين أو المحكومين من غير الإسلاميين، لم ينضمّ إلى «معركة الأمعاء الخاوية».
وأكد المشنوق أن «اللجنة ستتألف خلال أيام». لكنه أوضح أن «العفو العام يحتاج إلى مناخ سياسي غير متوافر حاليا، لأن الأولوية حتى 19 يونيو (حزيران) هي للاتفاق على قانون للانتخابات، بعدها يتم التشاور والعمل أكثر لمناقشة العفو العام». وردا على سؤال قال إن «من أفرج عنهم أطلق سراحهم بقرار قضائي، ولا يوجد قرار سياسي بوقف الإفراج عن أحد، لكن هناك مسار قضائي يسير ببطء، وهو الذي يزيد الظلم على المظلومين».
مع العلم أن مصدرا في لجنة أهالي الموقوفين قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلام وزير الداخلية الذي أدلى به من دار الفتوى لا يطمئن، لأنه تحدث بالعموميات، وهذا لا يريحنا ولا يريح السجناء»، مبدياً قلقه من مما يحكى عن «تأليف لجنة قانونية لدرس العفو، وهذا يستغرق سنوات، بالإضافة إلى المعلومات المسرّبة عن استثناء بعض الحالات التي لن يشملها العفو».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.