ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

20 مليوناً صوتوا قبل تمديد الوقت الرسمي للاقتراع

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)

علی مدی أكثر من 10 ساعات، استقبلت مراكز الاقتراع الإيرانيين أمس للمشاركة في انتخابات رئاسية تشهد منافسة محتدمة بين مرشح المعسكر المحافظ إبراهيم رئيسي ومرشح ائتلاف الإصلاحيين والمعتدلين الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، صاحب الحظوظ الأوفر، وفق آخر استطلاعات الرأي.
وكان الحذر في انتخابات هذا العام سيد الموقف، نظراً لتحذيرات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين في البلاد حول اضطرابات في أيام الانتخابات. وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد فترة الاقتراع لساعتين.
وينتظر الإيرانيون اليوم التعرف على هوية المرشح الفائز بين روحاني البراغماتي والمتشدد إبراهيم رئيسي، ويتطلع روحاني إلى مواصلة سياسة حكومته خلال السنوات الأربع الماضية في الانفتاح على الدول الغربية وتعزيز الحريات المدنية، بينما وعد منافسه الأول إبراهيم رئيسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية وأزمة البطالة وتطابق الحكومة مع سياسة المرشد الإيراني علي خامنئي على صعيد الاقتصاد المحلي.
وقبل بداية الحملات الانتخابية منتصف الشهر الماضي، رجحت أغلب التوقعات أن المواجهة في انتخابات هذا العام محصورة بين روحاني صاحب العمامة البيضاء وذي التوجهات التكنوقراطية في إدارة البلاد والمدعي العام السابق رئيسي الذي دخل اسمه بقوة منتصف العام الماضي بين المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وكان خامنئي رئيساً للبلاد عندما تولى منصب ولي الفقيه في إيران في 1989 بعد وفاة المرشد الأول (الخميني)، ومن شأن حضور رئيسي في انتخابات هذا العام تكريس حضوره في المشهد السياسي الإيراني، وفق ما يميل المحللون.
وبموازاة الانتخابات الرئاسية جرت في البلاد أمس انتخابات البرلمان النصفية وانتخابات مجالس شورى البلدية لانتخاب أكثر من 39 ألف عضو في مجالس البلديات في عموم البلاد، ومن شأن هذه الانتخابات، الأكثر مشاركة في البلاد، أن تؤثر في نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وتباينت تقارير وسائل الإعلام الرسمية والمعارضة حول نسبة المشاركة في الانتخابات، وبينما أشارت وسائل إعلام محلية إلى مشاركة واسعة في العاصمة طهران منذ فتح صناديق الاقتراع، فإن الرواية في مواقع التواصل الاجتماعي كانت متباينة. وأشار شهود عيان إلى إقبال ضعيف خارج العاصمة طهران.
ويسود ترقب في إيران اليوم بانتظار النتائج الرسمية للانتخابات. واختلفت وزارة الداخلية مع لجنة «صيانة الدستور» حول طبيعة إعلان النتائج، وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنها تعلن النتائج بشكل نهائي بعد نهاية عملية الفرز، لكن لجنة «صيانة الدستور» طالبت بنشر النتائج تدريجياً، وذلك تجنباً لسيناريو انتخابات 2009 التي أعلن فيها فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قبل ساعات من إعلان النتائج، مما شكل شرارة الاحتجاجات ضد النتائج وعزز الشبهات حول التلاعب بالنتائج. وفي الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، طالب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي عبر القناة الرسمية الأولى بـ«عدم الانجرار وراء الشائعات حول المرشح الفائز»، مشدداً على أن عملية الفرز تبدأ بعد منتصف الليل بتوقيت طهران.
في غضون ذلك، حذر المدعي عام في مشهد، شمال شرقي البلاد قاضي حيدري، من احتفالات تنظمها الحملات الانتخابية ولوح بملاحقة قضائية لمسؤولين. وكانت مشهد شهدت توتراً بعدما أنهى روحاني بالتزامن مع رئيسي حملتهما الانتخابيتين في المدينة التي تعد معقل المرشح المحافظ.
وجرت عملية الاقتراع أمس بشكل إلكتروني في طهران والمدن الكبيرة، إضافة إلى عملية التصويت عبر الأوراق الانتخابية. وبحسب إعلان هيئة الانتخابات الإيرانية، فإن 9 آلاف و740 مركزاً انتخابياً شهدت عملية تصويت إلكتروني.
وكانت وزارة الداخلية توقعت بأن تتجاوز نسبة المشاركة، التي لم تعرف بعد، 72 في المائة. لكن استطلاع رأي مؤسسة «إيبو» المستقلة أظهر قبل 6 أيام من عملية الاقتراع أن نسبة 46 في المائة لم يتخذوا قراراً حول المشاركة.
ولا تسمح إيران لوسائل الإعلام الأجنبية والمراقبين الدوليين بدخول أراضيها لتغطية الانتخابات الإيرانية بشكل حر، لكن وكالات أنباء حكومية أشارت إلى أن السلطات سمحت لبعض وسائل الإعلام الأجنبية بالوجود في أماكن محددة لإعداد التقارير.
وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن أكثر من 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد عملية الاقتراع لفترة ساعتين، مشدداً على أن الإحصائية ترتفع نظراً لإحصائيات الأرياف والقرى في البلاد، حسبما أوردت وكالة «مهر».
وبحسب الداخلية الإيرانية، فإن نحو 56 مليوناً و410 آلاف و234 شخصاً تحق لهم المشاركة في انتخابات هذا العام، ومن بين أهم الشروط أن يبلغ المشاركون العمر القانوني 18 عاماً، وأن يحملوا الجنسية الإيرانية.
وقالت وكالة أنباء «فارس» إن إجراءات الفرز ستبدأ في منتصف الليل ويتوقع الإعلان عن النتيجة خلال 24 ساعة من غلق مراكز الاقتراع.
وأشارت تقارير نقلاً عن شهود عيان إلى أن عملية المشاركة أظهرت حصول روحاني على غالبية الأصوات في المناطق شمال طهران، مقابل سيطرة شبه كاملة لرئيسي في مناطق جنوب طهران، حيث الأكثرية المتوسطة والفقيرة في العاصمة الإيرانية.
في شأن متصل، دعا المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي، أمس، وسائل الإعلام لتجنب نشر أخبار «التلاعب بالانتخابات والتكهنات حول النتائج».
بدوره، طالب محافظ طهران حسن هاشمي الناخبين بالتوجه إلى المراكز الانتخابية «الأقل ازدحاماً»، لتسريع عملية المشاركة في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية عن تمديد عملية التصويت من 8 ساعات إلى 10 ساعات، نظراً لتدفق الإيرانيين بعد انخفاض درجة الحرارة في آخر ساعات التصويت. بدورها، أعلنت وزارة التعليم وقف الدراسة في طهران وعدد من المدن الكبيرة اليوم (السبت)، نظراً لاستخدام المدارس دوائر انتخابية أمس.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أدلى بصوته في صناديق الاقتراع داخل البلاد، ودعا المواطنين إلى التصويت «بكثافة وفي أبكر وقت ممكن».
وأثار لون شذرة خاتم المرشد الإيراني «البنفسجي» جدلاً في مواقع التواصل، بعدما اعتبر تأييداً لحملة روحاني التي ترفع اللون البنفسجي، لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مصدر في مكتب المرشد الإيراني أن «لون الخاتم لا علاقة له بالانتخابات».
وجاء الرد الرسمي من مكتب خامنئي لـ«وضع حد للتكهنات والشيطنة الإعلامية» وفق المسؤول في مكتبه.
ووجه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي رسالة عبر حسابه في «تويتر» أثنى فيها على انتظار الإيرانيين أمام صناديق الاقتراع. وأفاد موقع «الف» الإيراني معلومات عن بطء عملية التصويت، مما أدى إلى وقوف الإيرانيين في طوابير طويلة أمام مراكز التصويت.
بموازاة عملية التصويت، استقبلت المراكز الدبلوماسية الإيرانية في أكثر من 50 مدينة خارج إيران المشاركين في الانتخابات، في وقت نظم فيه معارضون وقفات احتجاجية ضد المشاركة في باريس ولندن، ورددوا هتافات تندد بالسلطة الإيرانية. وكانت أستراليا ونيوزلندا والهند وتايلاند أول الدول التي شهدت مشاركة الإيرانيين.
في هذا الصدد، أعربت حملة رئيسي في رسالة موجهة إلى الداخلية عن قلقها حيال التلاعب بنتائج الانتخابات في صناديق الاقتراع خارج الأراضي الإيرانية.
وقبل انتهاء عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أكد مسؤول حملة المعارضة وجود «مخالفات» كثيرة في العملية الانتخابية، داعياً إلى تدخل السلطات، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتحدث علي نيكزاد رئيس حملة رئيسي عن «دعاية إعلامية قام بها بعض المسؤولين وأنصار الحكومة» لصالح الرئيس حسن روحاني، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، مضيفاً أن «مثل هذه المخالفات هي تصرفات غير أخلاقية تنتهك حقوق الناس».
وقال مسؤول آخر في حملة رئيسي إن 2019 مخالفة حصلت حتى الآن، وإنه لم يتم توزيع ما يكفي من بطاقات الاقتراع في مناطق تعتبر موالية لرئيسي، من بينها مدينته مشهد.
ولم يصدر تعليق فوري من فريق روحاني. ويتعين أن تصادق لجنة صيانة الدستور على نتيجة الانتخابات قبل تأكيد صحتها من قبل المرشد الإيراني. وقالت حملة رئيسي إنها وجهت أكثر من 200 رسالة احتجاجية حول التجاوزات منذ بداية الحملات الانتخابية.
وعلى هامش مشاركته في الانتخابات، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إنه لا يملك معلومات حول مشاركة الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يقيمان تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 عقب الإصرار على موقفهما حول التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية.
لكن نجل كروبي، محمد كروبي قال عبر حسابه في «تويتر»، إن والده صوت لروحاني بعد حضور ممثل من الادعاء العام في محل إقامته الجبرية.

«الحرس الثوري» ينفي «حيادية» سليماني في الانتخابات
> نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، بياناً نشرته صحيفته «إيران» الناطقة باسم الحكومة منسوباً لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يعلن عشية الانتخابات الرئاسية حياده وعدم دعمه لحملة أي من مرشحي الرئاسة.
واعتبر شريف البيان المنسوب لسليماني «لا صحة له وفاقداً للقيمة»، مضيفاً أن موقف للحرس الثوري سيعلن من دائرة العلاقات العامة أو المتحدث الرسمي باسم تلك القوات. وكان حساب صحيفة «إيران» الرسمية نشر الخميس بياناً منسوباً لسليماني يعلن فيه أنه لا يدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية. ويذكر البيان أن «استخدام صورة وآراء سليماني في الحملات الانتخابية غير أخلاقي»، ويضيف نقلاً عن سليماني: «مثل السابق، سأبقى إلى جانب الشعب من أجل استمرار العمران والتقدم في إيران». وفي إشارة إلى تصريحات الخميني يقول سليماني في البيان: «إنه يعمل بتوصية الخميني ولا يتلوث بالألاعيب السياسية».
وجاء الرد من الحرس الثوري في حين لم يعلن مكتب سليماني موقفه. وهاجم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني خلال آخر خطاب انتخابي له بمدينة مشهد الحرس الثوري بسبب تدخله في الانتخابات، وطالبه بـ«العمل وفق توصية الخميني بعدم الدخول في الألاعيب السياسية».
بدورها، احتجت وسائل الإعلام المؤيدة لحملة المرشح إبراهيم رئيسي بشدة على نشر البيان «المزيف» و«استغلال» اسم سليماني.
ورداً على ذلك، نشرت مواقع موالية لروحاني صوراً لحملة إبراهيم رئيسي وهو بجانب قاسم سليماني. وعملت وسائل الإعلام الإيرانية خلال السنوات الماضية على تقديم سليماني للشارع الإيراني كشخصية تعمل من أجل المصالح القومية، في محاولة لتبرير التدخل الإيراني في سوريا والعراق. وتنص قوانين الانتخاب الإيرانية على عدم السعي للتأثير في الناخبين عند انتهاء الحملات الانتخابية قبل 24 ساعة من فتح مراكز الاقتراع. وعزز ظهور سليماني وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إلى جانب المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2016 التقارير التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية حول ترشح رئيسي لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي. وجاء اللقاء بين قادة الحرس الثوري والمرشح المحافظ بعد فترة من تعيينه من قبل خامنئي في رئاسة مجموعة «آستان قدس رضوي» الوقفية. وكانت مشاورات جرت بين سليماني ورئيس البرلمان علي لاريجاني بحضور أبرز قادة الحرس الثوري في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لبحث أوضاع إيران في المنطقة والانتخابات الرئاسية.
ويميل لاريجاني في انتخابات هذا العام إلى الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، وفق ما كشفت وسائل إعلام إيرانية قبل أسبوعين من موعد الانتخابات، إلا أنه أعلن موقفاً حيادياً، نافياً صحة المعلومات. ويأمل الحرس الثوري في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم في استعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي خسروها داخل نظام الحكم الديني المعقد في عام 2015 عندما أبرمت إيران الاتفاق النووي مع القوى العالمية الذي أخرجها من عزلتها الدولية.



خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى «الصمود» وإظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستئناف المحادثات النووية غير المباشرة في مسقط، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة»، وأن إيران «لا تبدأ حرباً»، لكنه حذر من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «حرباً إقليمية».

وقال خامنئي، في خطاب متلفز، إن «قوة الأمة لا تكمن فقط في الصواريخ والطائرات، بل في إرادة الشعب وصموده»، داعياً الإيرانيين إلى «إحباط مخططات العدو» ومواجهة الضغوط الخارجية.

وأضاف خامنئي أن «القوى الأجنبية، منذ عام 1979، سعت على الدوام للعودة إلى الوضع السابق»، في إشارة إلى مرحلة حكم أسرة بهلوي، معتبرًا أن الثورة الإسلامية أنهت تلك المرحلة ومنعت إعادة إنتاجها.

وعلى خلاف التقليد السنوي، لم يُعقد هذا العام الاجتماع الرمزي الذي يجمع خامنئي مع قادة القوات الجوية، قبل ثلاثة أيام من حلول ذكرى الثورة.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وتجددت التهديدات مرة أخرى مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وجاء خطاب المرشد الإيراني بعد أيام من انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في مسقط، يوم الجمعة، عقب توقف استمر عدة أشهر، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وفي أول خطاب له منذ استئناف المحادثات، ركّز خامنئي على الولايات المتحدة، معتبراً أن جوهر الخلاف معها «لم يتغير» منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.

وبدأت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال خامنئي إن «المشكلة الأساسية مع أميركا هي محاولتها إخضاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة»، مؤكداً أن الشعب الإيراني «رفض هذا المسار منذ البداية ولن يسمح بعودته».

وأضاف أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة «ليست جديدة»، مشيراً إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن «كل الخيارات على الطاولة»، لكنه شدد على أن إيران «لا تبدأ حرباً». وحذر من أن أي هجوم محتمل على إيران «سيواجه برد قاسٍ»، مشدداً على أن أي مواجهة جديدة «لن تبقى محدودة، بل ستكون إقليمية».

وعلى الصعيد الداخلي، دعا خامنئي الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة، المقررة يوم الأربعاء.

وقال إن «مشاركة الشعب في المسيرات والتعبير عن الولاء للجمهورية الإسلامية سيجبران العدو على التوقف عن الطمع في إيران»، معتبراً ذلك عنصراً حاسماً في مواجهة الضغوط.

وفي جزء موسع من خطابه، تناول خامنئي الاحتجاجات العامة الأخيرة، واصفاً إياها بأنها «فتنة أميركية–صهيونية»، مضيفاً أنها لم تكن تعبيراً عن مطالب شعبية عفوية. وأضاف: «الفتنة كانت فتنة أميركية، والمخطط كان مخطط أميركا؛ وليس أميركا وحدها، بل كان النظام الصهيوني شريكاً أيضاً».

وتابع: «عندما أقول أميركا، فليس ذلك مجرد ادعاء، ولا هو مما وصلنا فقط عبر قنوات استخباراتية سرية ومعقدة، وإن كنا نملك كثيراً من المعلومات التفصيلية. لكن ما يثبت بوضوح أن هذه الحركة كانت حركة أميركية هو تصريحات رئيس الولايات المتحدة نفسه؛ إذ كان يخاطب مثيري الشغب صراحة بوصفهم شعب إيران».

وأضاف: «قد بلغني من مصدر ما أن عنصراً أميركياً مؤثراً في السلطة قال لنظيره الإيراني إن وكالة الاستخبارات الأميركية وجهاز الموساد التابع للنظام الصهيوني أدخلا كل إمكاناتهما إلى الميدان في هذه الأحداث. هذا اعتراف أميركي صريح بأن جهازين استخباريين فاعلين ومعروفين، هما (سي آي إيه) و(الموساد)، استخدما كل إمكاناتهما، ومع ذلك فشلا».

وقال المرشد الإيراني إن هذه الأحداث «تشبه انقلاباً»، موضحاً أن هدفها كان ضرب المراكز الحساسة والمؤثرة في إدارة البلاد، وليس مجرد إثارة احتجاجات في الشوارع.

وأوضح أن أولى خصائص هذه «الفتنة» تمثلت في وجود «قادة منظمين ومدربين» وفئة أخرى من العناصر التابعة و«همج الرعاع»، تلقوا أموالاً وتعليمات وتدريباً على كيفية التحرك والهجوم واستقطاب المشاركين. وأضاف أن الخاصية الثانية تمثلت في «اختباء العناصر المنفذة خلف احتجاجات سلمية لفئات اجتماعية محددة»، قبل الانتقال إلى العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

وأشار خامنئي إلى أن الخاصية الثالثة كانت «الطابع الانقلابي للأعمال»، من خلال الهجوم على الشرطة، ومراكز الحرس الثوري، والمؤسسات الحكومية، والبنوك، إلى جانب استهداف المساجد والقرآن.

وقال إن الخاصية الرابعة تمثلت في أن «التخطيط والإدارة تما من الخارج»، وإن القادة الميدانيين كانوا على تواصل مع جهات أجنبية تلقوا منها التعليمات المباشرة.

وأضاف أن خامس خصائص هذه الأحداث «السعي المتعمّد لخلق قتلى»، عبر شن هجمات مسلحة لإجبار قوات الأمن على الرد، ورفع عدد الضحايا.

وأوضح أن بعض المنفذين «أطلقوا النار حتى على العناصر التي جرى دفعها إلى الشارع»، في محاولة لزيادة عدد القتلى، واتهام الدولة بالمسؤولية عن العنف.

وأكد خامنئي أن الهدف الأساسي من هذه الأحداث كان «زعزعة أمن البلاد»، مشدداً على أن «انعدام الأمن يعني تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية والعلمية».

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «أدت واجبها»، لكنه أكد أن «الحسم الحقيقي جاء من الشعب»، في إشارة إلى المظاهرات المؤيدة للنظام التي خرجت لاحقاً في عدة مدن.

وقال إن مثل هذه «الفتن» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، طالما أن إيران «تسير في مسار مستقل يتعارض مع مصالح القوى الكبرى».

وفي ختام خطابه، شدد خامنئي على أن العداء بين طهران وواشنطن «عداء تاريخي وبنيوي»، وليس مرتبطًا بملف نووي أو مرحلة سياسية محددة.

وأضاف أن شعارات «حقوق الإنسان والديمقراطية» التي ترفعها الولايات المتحدة «ليست سوى ذرائع»، لافتاً إلى أن الخلاف يتمحور حول «رفض إيران الخضوع والهيمنة الخارجية».


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».