ثمانية أيام وخمس دول في رحلة ترمب الخارجية الأولى

ثمانية أيام وخمس دول في رحلة ترمب الخارجية الأولى
TT

ثمانية أيام وخمس دول في رحلة ترمب الخارجية الأولى

ثمانية أيام وخمس دول في رحلة ترمب الخارجية الأولى

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى الرياض اليوم كأول مدينة يزورها في أولى رحلاته الخارجية، إلى تعزيز جدول أعمال إدارته في مجال السياسة الخارجية.
هذه الرحلة التي ترافقه فيها السيدة الأولى ميلانيا ترمب، ستستغرق ثمانية أيام يزور فيها خمس دول تتضمن زيارة السعودية التي وصفها ترمب بقائدة العالم الإسلامي، ثم إسرائيل فالفاتيكان في روما.
وفي خطابه بالأكاديمية البحرية الأربعاء كرر الرئيس ترمب أهدافه من هذه الرحلة التي تأتي في وقت تكافح فيه إدارته مع سلسلة من الخلافات، وقال ترمب: «سأعزز الصداقات القديمة وسأسعى لعقد شراكات جديدة لكن شراكة مع الحلفاء الذين يساعدوننا». وقد أشار عدد من المحللين السياسيين والمعلقين إلى أن آفاق نجاح الرحلة الأولى بترمب تبدو واعدة للغاية. ويصاحب الرئيس ترمب في رحلته كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي ماكماستر، ورئيس الاستراتيجيين ستيف بانون، ورئيس طاقم الموظفين ريان بريبوس، ونائب مستشار الأمن القومي دينا حبيب باول، ومساعدا الرئيس غاري كوهن وستيفن ميللر، والمتحدث الصحافي شين سبايسر، وابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، ويشارك وزير الدفاع في منتصف الرحلة حيث ينضم إلى المحادثات التي يعقدها ترمب في لقاءاته بحلف الناتو ومجموعة السبع.
في السعودية يعقد ترمب قمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سيجري محادثات ثنائية موسعة يشارك فيها ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض في لقاء بالصحافيين بمركز الصحافة الأجنبية صباح الخميس إنه من المقرر أن يعلن الرئيس ترمب، خلال تلك المناقشات، عن توقيع التفاهم بصفقة عسكرية كبيرة. وأشار مسؤولون بالإدارة إلى أن نقاشات هذه الصفقة بدأت في أعقاب زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى واشنطن في مارس (آذار) الماضي، ومنذ ذلك التاريخ عمل مسؤولون أميركيون وسعوديون على ضمان إتمام عقد هذه الصفقة وإعلانها في اليوم الأول في رحلة الرئيس ترمب للمملكة، إضافة إلى إعلان اتفاقات تجارية واستثمارية من الاستثمارات السعودية في مشاريع البنية التحتية الأميركية، إضافة إلى إعلان اسم الشريك الأميركي مع شركة «أرامكو السعودية» التي تسعى لطرح جزء من أسهمها في طرح عام في وقت لاحق من العام الحالي، أو بداية العام المقبل.
وتسعى الرياض للحصول على تأكيدات بأن إدارة ترمب ستواصل نفوذها وضغوطها على إيران لوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وقال المسؤول الكبير بالبيت الأبيض حول سياسات ترمب في مواجهة تدخلات إيران: «الرئيس ترمب يتبني سياستين؛ الأولى تتعلق بالصفقة النووية التي أشار مراراً إلى أنه يعتقد أنها صفقة سيئة، لكن إيران ملتزمة بتنفيذ التزاماتها بموجب هذه الصفقة، والجانب الآخر هي استراتيجية لمواجهة إيران فيما يتعلق بتجارب الصواريخ البالستية وتصرفاتها لزعزعة الاستقرار، ولهذا فإن جانباً من التطمينات التي يقدمها الرئيس ترمب هي إبرام صفقة أسلحة كبيرة منذ اليوم الأول لزيارته للمملكة العربية السعودية، وتشمل أيضاً تقديم التدريب والصيانة».
وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة لديها اهتمام قوي بنجاح خطة الأمير محمد بن سلمان الطموحة لتنويع الاقتصادي السعودي وتنفيذ خطة 2030.
وفي لقائه بمجموعة من الصحافيين، الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أن زيارة ترمب ستعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وأن كلاً من الرياض وواشنطن لديهما توافق في وجهة النظر حول مكافحة الإرهاب والتشدد والتطرف.
وأكد أنه سيكون هناك إعلان لعدة مبادرات تتعلق بالتعاون الأمني والاقتصادي ومعالجة الإرهاب. وشدد الجبير على موقف الرياض من دعم جهود إدارة ترمب لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني ومواجهة السياسات العدوانية الإيرانية ودعمها للإرهاب.
ويوم غد الأحد سيعقد الرئيس ترمب اجتماعات ثنائية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست يعقبه غداء مع قادة أكثر من 50 دولة إسلامية. وسيناقش القادة قضايا مثل سوريا وإيران والحرب الجارية في اليمن. وأوضح مسؤولون بالإدارة أن الرئيس ترمب يأمل في توحيد العالم الإسلامي لمواجهة الأعداء المشتركين، واتخاذ موقف حازم ضد التطرف ومواجهة أولئك الذين يستخدمون تفسير الدين بشكل منحرف لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية والسياسية، وسيركز ترمب على أن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام، وإنما في حرب ضد التطرف والراديكالية وقوى الشر.
وأوضح المسؤول الكبير بالبيت الأبيض أن استراتيجية مكافحة التشدد ستركز على ثلاثة مجالات، هي الآيديولوجيا والتمويل والعمليات على أرض الواقع والأفكار والرسائل والتفسيرات المغلوطة.
وأشار المسؤول رفيع بالبيت الأبيض للصحافيين إلى أن الرئيس ترمب سيعلن مع الملك سلمان بن عبد العزيز إنشاء مركز بالرياض لمكافحة آيديولوجيا التطرف والإرهاب والراديكالية، حيث يركز الرئيس ترمب في نقاشاته على سبل مكافحة التشدد والتطرف، والقيام بخطوات فعالة في هذا الصدد. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مساعد البيت الأبيض ستيفن ميللر يقوم بوضع الملامح الرئيسية في هذه الخطة.
وحول خطط إدارة ترمب لإنشاء حلف عربي على غرار حلف الناتو، أشار المسؤول الكبير بالبيت الأبيض إلى أن ترمب يسعى لتشكيل منظمة أمنية إقليمية، موضحاً أن إطار هذه المنظمة - الشبيهة بالناتو - وهيكلها سيحددان خلال النقاشات، وهذا التشكيل يسعى لتحقيق الاستقرار والأمن للمنطقة.
وقال ماكماستر مستشار الأمن القومي إن الرئيس ترمب سينهي زيارته للمملكة بافتتاح هذا المركز، ثم سيشارك في منتدى على شبكة الإنترنت في حوار مباشر مع الشباب السعودي.
وأضاف ماكماستر أن هذا المنتدى سيكون فرصة للشباب في المملكة العربية السعودية لكي يتمكنوا من أن يغردوا للرئيس ترمب مباشرة.
ويوم الاثنين، يصل الرئيس ترمب إلى إسرائيل حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الإسرائيلي روفن ريفين، حيث سيلقي ترمب كلمة. وسيلتقي في وقت لاحق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويتناول ترمب وزوجته العشاء مع نتنياهو وزوجته. ويوم الثلاثاء يزور الرئيس الأميركي ترمب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية، حيث يسعى الرئيس الأميركي لبذل مزيد من الجهد لتسهيل إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وأشار المسؤول الكبير بالبيت الأبيض إلى أنه ليس من المتوقع إعلان شيء خلال زيارة الرئيس ترمب لإسرائيل ورام الله حول استئناف مفاوضات السلام مؤكداً أن الموقف الأميركي من حل الدولتين ما زال قائماً وإن الرئيس ترمب يريد أن تلعب الولايات المتحدة دور المسهل للسلام.
وفي 24 مايو (أيار) يزور الرئيس الأميركي الفاتيكان في العاصمة الإيطالية روما حيث يلتقي بالبابا فرنسيس، ورغم المواقف المتعارض لكل من الرئيس ترمب وبابا الفاتيكان حول الهجرة وتغير المناخ، فإن مسؤولي البيت الأبيض يتوقعون عدم إثارة هذه القضايا الخلافية والتركيز على القضايا الإنسانية وما يتعلق بحرية العقيدة وكيفية مكافحة تهريب البشر.
وقد أعلن بابا الفاتيكان أنه سيحاول إيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس ترمب. وتشير تسريبات من البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب ينوي ترشيح كاليستا غينغريتش زوجة رئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان.
وفي25 مايو يزور الرئيس ترمب بلجيكا، حيث يجتمع مع الملك فيليب ملك بلجيكا، ورئيس الوزراء تشارلز ميشال، ثم يشارك في اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل تلبية لدعوة منظمة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشار المسؤول الرفيع بالبيت الأبيض للصحافيين إلى أن الرئيس ترمب سيناقش كيفية التزام الدول الأعضاء بالناتو بإنفاق 2 في المائة من الناتج القومي الإجمالي لدولهم على الإنفاق العسكري.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر إن ترمب سيناقش ما فيه مصلحة حلف الناتو، والتزام جميع الأعضاء بتقاسم المسؤولية. وسيشارك وزير الدفاع جيمس ماتيس في حضور اجتماع «الناتو». وبعد اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي يعقد الرئيس ترمب غذاء عمل مع الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً إيمانويل ماكرون، ثم يشارك في مأدبة عشاء مع قادة الدول.
وفي 26 و27 مايو يتوجه الرئيس ترمب إلى المحطة الأخيرة من جولته إلى جزيرة صقلية، حيث يشارك في اجتماع مجموعة السبع ويشارك في الاجتماعات كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، وقادة إيطاليا واليابان، ويسعى قادة مجموعة السبعة للحصول على فهم واضح لموقف إدارة الرئيس ترمب حول مجموعة من القضايا تشمل التجارة والإرهاب وأزمة اللاجئين.
وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب لم يتخذ قراراً بعد حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاق المناخ أم لا، فيما أشار ماكماستر إلى أن الرئيس ترمب سيضغط لتنفيذ جدول أعمال اقتصادي أميركي، ويدعو إلى مزيد من التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب وخلال قمة مجموعة السبع سيحضر الرئيس ترمب حفلة أوركسترا موسيقي وعشاء لقادة المجموعة.



سفير طهران في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

سفير طهران في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.