السعودية: قمم الرياض تفتح حواراً إيجابياً بين الغرب والعالم الإسلامي

الجبير: أفكار لتأسيس كيان أمني على غرار التحالفين العربي والإسلامي

وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في العاصمة الرياض (تصوير: أحمد يسري)
وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في العاصمة الرياض (تصوير: أحمد يسري)
TT

السعودية: قمم الرياض تفتح حواراً إيجابياً بين الغرب والعالم الإسلامي

وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في العاصمة الرياض (تصوير: أحمد يسري)
وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في العاصمة الرياض (تصوير: أحمد يسري)

أكدت السعودية على لسان وزير خارجيتها، عادل الجبير، أن القمة العربية الإسلامية الأميركية ستفتح صفحة جديدة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة والغرب عموماً، وتؤدي إلى حوار إيجابي بين الطرفين.
وأوضح الجبير أن القمة التي ستجمع قادة الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض الأحد المقبل ستؤدي إلى خلق شراكات وتعاون على مستوى العالم فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب والتطرف، ونشر قيم التسامح والتعايش.
وعد وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي عقده أمس بالرياض، زيارة الرئيس الأميركي الأولى خارج الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية بمثابة مؤشر قوي جدا على تغيير الحوار بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وفتح صفحة جديدة من الشراكة والتعاون في مواجهة التطرف والإرهاب، وبناء شراكة تخدم الطرفين، وعزل من يدعي أن هناك عداوة بين الإسلام والغرب، ويفتح المجال للتعاون في مجالات عدة.
وأشار عادل الجبير إلى أن قمة سعودية أميركية ستعقد السبت، تليها قمة خليجية أميركية، وقمة عربية إسلامية أميركية يوم الأحد، وأضاف: «القمة الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة ستعزز الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين. المملكة تتفق مع رؤية الإدارة الأميركية فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في العالم، والأولوية للقضاء على الإرهاب وبالذات (داعش) والقاعدة، وفي التصدي لسياسات إيران العدوانية ودعمها الإرهاب، وإعادة التحالف مع الحلفاء التقليديين».
ولفت الجبير أيضا إلى اتفاق السعودية مع الولايات المتحدة في ملفات المنطقة في كل من سوريا والعراق واليمن ومواجهة القرصنة، إلى جانب تكثيف وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين.
وبيّن الوزير أن القمة السعودية الأميركية ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية الكبيرة. وحول ما يتعلق بالقمة الخليجية الأميركية، أفاد بأنها القمة الثالثة بعد انعقاد القمة الأولى في كامب ديفيد منذ عامين، والثانية في الرياض منذ عام، وتابع: «هذه القمة ستساهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، وهي مؤشر واضح للعالم بأن هناك علاقة استراتيجية تربط الطرفين. هناك مبادرات كثيرة يتم بحثها تتعلق بموضوع التسليح والجانب الأمني والجانب الاقتصادي ومواجهة الإرهاب وتمويله وتعزيز التعاون في المجال التعليمي».
بينما وصف الجبير القمة العربية الإسلامية الأميركية بـ«التاريخية»، وأنها الأولى من نوعها، وهي مؤشر واضح على أن الطرفين يرغبان بأن ينتقل الحوار إلى حوار شراكة. وأردف: «سيلقي الرئيس ترمب كلمة أمام المؤتمر تركز على مواجهة التطرف والإرهاب، ونشر أفكار التسامح والتعاون والتعايش وخلق شراكة بين الولايات المتحدة والدول العربية والإسلامية في عدة مجالات، كما يتطرق إلى أمور الشباب والتعليم والتقنية والتجارة والاستثمارات. ونتوقع أن تكون هذه القمة حدثا تاريخيا يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدول الإسلامية والولايات المتحدة والغرب بشكل عام».
وكشف وزير الخارجية أن أحد أهم المؤشرات لأهمية هذه القمة هو مستوى تمثيل الدول المشاركة، مبينا تأكيد مشاركة 37 رئيس دولة من الملوك والرؤساء حتى الآن، وكذلك 6 رؤساء حكومات، وأضاف: «هذه مستويات غير مسبوقة في قمم دولية، وهي مؤشر على أهمية القمة التاريخية، وحرص قادة الدول العربية والإسلامية على المشاركة في هذه القمة».
واعتبر الجبير أن الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لواشنطن والتقى فيها الرئيس ترمب وعددا من المسؤولين الأميركيين كانت ناجحة جدا، ورفعت مستوى العلاقات بين البلدين، ومهدت الطريق لزيارة الرئيس ترمب التاريخية للمملكة العربية السعودية.
وفي رده على سؤال حول توقعات السعودية من القمة لإيقاف نشاطات إيران في المنطقة، قال الجبير: «أعتقد أن الرئيس ترمب كان واضحا جدا في الحاجة إلى ضمان أن تمتثل إيران امتثالا كاملا للاتفاق النووي الذي وقع بينها وبين مجموعة (5+1)، وكان الرئيس واضحا أيضا فيما يتعلق بانتهاكات إيران لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصواريخ الباليستية، ولا بد أن تكون لها عواقبها، وفي دعم إيران للإرهاب، ولا بد أن تكون له عواقب أيضا».
وأكد الوزير أن الإدارة الأميركية أوضحت أن على إيران إيقاف أنشطتها المريبة في المنطقة، مشيرا إلى أن المملكة سوف تعمل مع حلفائها خصوصا الولايات المتحدة، لضمان إيقاف نشاطات إيران في المنطقة واحترام القانون الدولي، وأن تلتزم بعدم التدخل في شؤون الغير، وتابع: «نعمل على ذلك مع بعضنا ومع الولايات المتحدة وشركائنا الآخرين. الولايات المتحدة وفرت قدرات عسكرية للخليج والسعودية، وسوف تستمر في ذلك، كما تعمل الولايات المتحدة معنا على الأمن السيبراني الإلكتروني، وسوف نستمر في القيام بذلك، والدولتان تعملان على نظام يوفر الدعم ضد الصواريخ الباليستية في المنطقة، كما نعمل على الأمن البحري ومزيد من التجارة، وكل هذه الأمور المهمة جدا لردع إيران ولضمان أن سياسات إيران العدوانية سوف تتوقف نهائياً».
وفي سؤال عن التباين الذي حدث في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية خلال إدارة أوباما والتغير الذي حدث في الإدارة الجديدة، أوضح الجبير أن فهم البعض لما حدث في إدارة أوباما من تباين مع المملكة فهم بصورة أكبر مما كان في الواقع، وقال: «كان هناك اتفاق للأهداف واختلاف في الرأي لكيفية الوصول لهذه الأهداف، وهذا شيء طبيعي في العلاقات بين الدول، وكان هناك اعتقاد أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تقلص وجودها في العالم والشرق الأوسط، بالنسبة لرؤية المملكة لوجود أميركا في المنطقة نعتقد أن أي تقليص للدور الأميركي في العالم يخلق فراغا تملأه قوات الشر، وتضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى بذل جهود أكثر للقضاء على هذا الشر مما لو أبقت الولايات المتحدة على دورها».
ولفت الوزير إلى أن التزام الولايات المتحدة في الدفاع عن حلفائها في الخليج، وأهمية منطقة الخليج بالنسبة لأميركا وللاقتصاد العالمي، وأهمية السعودية في الحرب على التطرف والإرهاب، أمور ثابتة لا تتغير.
وشدد الجبير على أن هناك تطابقا في الرؤى بين المملكة والإدارة الأميركية فيما يتعلق بدور أميركا في العالم، والقضاء على الإرهاب ومواجهة إيران، وإعادة بناء العلاقات مع الحلفاء التقليديين والتجارة والاستثمار.
وقال: «التعاون الأمني في مواجهة الإرهاب وتمويله والتطرف قوي جداً. التعاون العسكري قوي جداً، التبادل التجاري والاستثمارات حجمه كبير جداً، هذه كلها تعطي مؤشرا قويا على متانة العلاقات، ونعتقد أن اختيار الرئيس ترمب للسعودية لتكون أول محطة له كان اختيارا تاريخيا يدل على حرصه على التواصل وبناء شراكة مع العالم الإسلامي، ومكانة السعودية بصفتها بلاد الحرمين، ومكانتها الاقتصادية والسياسية، ونتوقع أن هذه الزيارة والقمم الثلاث تنقل العلاقات بين المملكة وأميركا ودول الخليج وأميركا والدول الإسلامية وأميركا لأفق جديد».
وأشار وزير الخارجية السعودية إلى أن الدول في المنطقة تجتمع لتقول لإيران يكفي، وأردف: «أعتقد أن إدارة ترمب واعية جدا بالأخطار التي تفرضها سياسات إيران، وهم ملتزمون مع حلفائهم في المنطقة ليحتووا إيران ويوقفوا تصرفاتها المريبة».
وحول ما يتعلق بعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، أوضح الجبير أن الحل يتطلب التفكير خارج الصندوق، وكثيرا من الإبداع والتوجهات الرسمية والشجاعة، وأضاف: «نؤمن أن الرئيس ترمب من خلال توجهاته وطرقه غير التقليدية والبراغماتية يفهم أننا بحاجة إلى طريقة جديدة لحل هذا الصراع، وفي النهاية نعرف الخطوط الأساسية لعملية السلام. ما ينقصنا أشياء مثل الشجاعة من جانب، ودعم من الدول الأخرى على الجانب الآخر، والسعودية مع الدول العربية مستعدة للعب دور في نقل هذه العملية قدما وفي إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس الحلول التي قدمت».
وفي التفاصيل عن القمة العربية الإسلامية الأميركية، بيّن عادل الجبير أن الموضوع الأساسي والعام للقمة هو العزم يجمعنا، وذلك لنتمكن من خلق شراكة تسمح لنا بمواجهة الإرهاب وتمويله والتطرف بصورة فعالة، واستطرد: «في نهاية الجلسة سوف يطلق القادة المركز العالمي لمواجهة الإرهاب في الرياض، وهو المركز الذي سيقوم على تجميع الموارد لمواجهة المعركة الآيديولوجية الفكرية، والهدف هو إيجاد التسامح والتعايش والعمل معا من أجل إحراز التقدم والازدهار، كما سيكون هناك تفكير لإيجاد تعاون بين التحالف العسكري الإسلامي الذي يضم 41 دولة حتى الآن والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة (داعش) في العراق وسوريا».
وأشار الجبير إلى أن أفكارا مطروحة لتأسيس مؤسسة أمنية في المنطقة للتصدي للتحديات، وقال في رده على سؤال «هناك تحالف بين دول مجلس التعاون، وهناك قوة مشتركة هي درع الجزيرة وهناك التحالف الإسلامي العسكري لمواجهة التطرف والإرهاب، كما أن هناك حديثا عن تكثيف هذه الجهود لبناء مؤسسة أمنية في المنطقة تستطيع أن تتصدى لأي تحديات قد تظهر فيها، ولكن هذه الأفكار مطروحة وتبحث من قبل الاختصاصيين، أيضا فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحها الرئيس المصري تصب في السياق نفسه. هناك إدراك للحاجة إلى مثل هذا التحرك، وهناك تشاور حول أفضل وسيلة لتحقيق ذلك، ولكن لشيء مخصص أعتقد أنه ما زال الأمر مبكراً، لكن من ناحية المبدأ هناك تفكير في هذا المجال».
وأفاد الجبير بأن للولايات المتحدة دورا كبيرا في مواجهة الإرهاب والتطرف، وتتمتع بتقنية عالية، ولها خبرات عسكرية كبيرة، وتستطيع أن تقدم الدعم اللازم، وقال: «فيما يتعلق بالتحالف العسكري الإسلامي نعبر عن استعدادنا للتعاون مع الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى تستطيع أن تقدم وتكثف وتعزز من قدرات هذا التحالف في أداء مهمته».
في الجانب السوري، جدد الجبير موقف بلاده المتمسك بإعلان جنيف وقرار مجلس الأمن الذي يدعو لدستور جديد وعقد انتخابات تقود لمستقبل يشارك فيه كل السوريون. وعن مصير الأسد قال: «لا نعتقد أن شخصا مسؤولا عن قتل 500 ألف نسمة وتهجير 12 مليون إنسان، وتدمير أمة، لا نعتقد أن لمثل هذا الشخص مستقبلا في سوريا، نحن مع الحلول السلمية كما كل الدول في العالم، لكن يجب أن يكون هناك جهود لحماية المهجرين والمشردين للعودة إلى سوريا، ولذلك نحن ندعم فكرة إقامة مناطق استقرار أو مناطق آمنة أيا كان المسمى، لكي نقوم بحماية المدنيين».
ولفت الوزير إلى أن القمة تريد أن تكون العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي علاقة شراكة وليست علاقة توتر، وأردف: «نريد أن نوضح للعالم الإسلامي أن الولايات المتحدة ليست عدوا، ونوضح للأميركان والغرب أن العالم الإسلامي ليس عدوا، ونوضح لمن يريد أن يخلق عداوة بين هذين العالمين سواء في الغرب أو العالم الإسلامي أنهم يسيرون في الاتجاه المعاكس».



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.