الجيش الليبي يحبط هجوماً لميليشيات في الجنوب

جدل حول غياب رئيس البرلمان عن احتفال حفتر بعملية الكرامة

رئيس أركان الجيش المصري مع حفتر في الرجمة شرق بنغازي أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس أركان الجيش المصري مع حفتر في الرجمة شرق بنغازي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الجيش الليبي يحبط هجوماً لميليشيات في الجنوب

رئيس أركان الجيش المصري مع حفتر في الرجمة شرق بنغازي أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس أركان الجيش المصري مع حفتر في الرجمة شرق بنغازي أمس («الشرق الأوسط»)

أعلن الجيش الوطني الليبي أن قواته تصدت أمس لمحاولة هجوم مفاجئة شنتها ميلشيات مسلحة بعضها محسوب على حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، للسيطرة على قاعدة براك الشاطئ التي تقع على بعد 700 كيلومتر جنوب العاصمة الليبية طرابلس.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الليبي، إن قوات الجيش ممثلة في اللواء 12 تمكنت من هزيمة الميلشيات وتكبيدها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، موضحا أن ما يسمى ميلشيات «القوة الثالثة»، و«سرايا الدفاع عن بنغازي» استغلت الهدنة المعلن عنها سابقاً في محاولة فاشلة للسيطرة على القاعدة، على حد قوله.
وأكد مصدر إعلامي باللواء 12 صحة هذه المعلومات، مشيرا إلى أن قواته تصدت لهجوم الميلشيات، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن سقوط خمسة قتلى من الجيش على الأقل خلال هذه المعارك.
ونقلت قناة «النبأ» التلفزيونية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين عن مصادر في ميلشيات القوة الثالثة، أن «هذه الميلشيات نجحت في إزالة السواتر والعوائق المحيطة بالقاعدة الجوية في عملية عسكرية ناجحة وغنمت آليات عسكرية وأسلحة متوسطة من قوات الجيش في محيط القاعدة».
وادعى مصدر بالقوة الثالثة المكلفة حماية الجنوب أن قواتهم والكتائب الداعمة لها، سيطرت على القاعدة بالكامل. لكن قوات الجيش الوطني الليبي نفت في المقابل هذه المزاعم، وقالت إنها أحبطت الهجوم وأسرت عددا من ميلشيات القوة المهاجمة.
وطبقا لما رواه أحد ضباط الجيش، فإن الجماعات الإرهابية استغلت مشاركة سرية من اللواء 12 التابع للقيادة العامة للجيش الوطني في الاحتفالات التي تمت أول من أمس بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على انطلاق عملية الكرامة العسكرية لتحرير بنغازي، وشنت هجوما مباغتا. وأضاف محمد فرج بوخزام على صحفته الرسمية على موقع «فيسبوك» أنه تم بفضل الله دحر الجماعات الإرهابية وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد واغتنام كثير من الآليات، وتمت السيطرة على عدد من البوابات ما بعد قاعدة براك الشاطئ.
وكانت وزارة الدفاع التابعة لحكومة السراج، قد أعلنت خلال الشهر الماضي عن عملية عسكرية لتحرير قاعدة براك الشاطئ، بالإضافة إلى قاعدة تمنهنت الجوية، شمال شرقي مدينة سبها على بعد 750 كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس. ورد الجيش الوطني بقيادة حفتر بإطلاق عملية عسكرية مماثلة تحمل اسم الرمال المتحركة لاستعادة السيطرة على كامل مناطق الجنوب الليبي.
من جهة أخرى، أكد الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب الجيش المصري، مجددا حرص الدولة المصرية على دعم مصالح الأشقاء الليبيين، ودعم المساعي الرامية إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسلامتها الإقليمية، معرباً عن ثقته في قدرة المؤسسات الفاعلة في ليبيا على التوافق وبناء دولة ديمقراطية حديثة، ترتكز على أسس من الثوابت الوطنية الليبية.
وطبقا لبيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، فإن حجازي شارك على رأس وفد عسكري في احتفال الجيش الوطني الليبي بالذكرى الثالثة لانطلاق عملية الكرامة التي استهدفت تحرير المناطق الليبية من التنظيمات والميليشيات الإرهابية المسلحة، موضحا أن مراسم استقبال رسمية أجريت للفريق حجازي بمقر قيادة حفتر، أعقبها لقاء حضره عدد من كبار القادة من الجانبين، حيث قدم حجازي التهنئة للجيش الليبي بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية الكرامة، كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع على الساحتين الداخلية والخارجية في ظل الظروف والتحديات الراهنة التي تشهدها ليبيا والمنطقة، وتنسيق الجهود والتعاون العسكري المشترك لإحكام السيطرة الأمنية وتأمين الحدود، بالإضافة إلى التدابير والإجراءات اللازمة لمنع محاولات التسلل والتهريب عبر الحدود بين البلدين.
من جانبه، ثمن المشير حفتر الدور المصري الداعم للجيش الوطني الليبي، والتعاون مع القوات المسلحة المصرية لنقل وتبادل الخبرات والتدريب في كثير من المجالات، إضافة إلى الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، والقضاء على الإرهاب انطلاقا من العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.
من جانبه، أكد الفريق حجازي اعتزازه بالقواسم المشتركة والروابط الممتدة بين البلدين، معرباً عن تطلعه إلى دورهم الفاعل في تحقيق وحدة الصف الليبي ودعم الجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب والحفاظ على وحدة وسلامة الدولة الليبية.
وأوضح البيان أن الزيارة تأتي استمرارا لجهود مصر الداعمة للجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب، واستكمالا للدور المصري في إيجاد حلول سياسية للأزمة الليبية تقوم على توافق ليبي - ليبي حتى تنعم ليبيا بالاستقرار والأمن.
وثار أمس جدل حول تغيب المستشار صالح عقيلة، رئيس مجلس النواب الليبي الموالي لحفتر، عن المشاركة في الاحتفالات الرسمية بمناسبة مرور ثلاث سنوات على عملية الكرامة لتحرير بنغازي من قبضة المتطرفين.
ورغم أن صالح حضر إلى مقر الكلية العسكرية في توكرة حيث أقيم العرض العسكري الأول من نوعه منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، فإنه تغيب عن المنصة الرئيسية التي جلس فيها عبد الله الثني، رئيس الحكومة، وبعض وزرائه، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان وقادة الجيش.
وفسرت مصادر ليبية غياب رئيس البرلمان المعترف به دوليا عن حضور الاحتفال بأنه علامة على وجود خلافات بينه وبين القائد العام للجيش الوطني المشير حفتر. وفى غياب أي توضيح رسمي لمبررات تغيبه، رددت مصادر غير رسمية معلومات عن حصول جدل بين الحرس المرافق لعقيلة مع الجهات الأمنية المسؤولة عن تأمين احتفالات الكلية العسكرية في توكرة.
إلى ذلك، من المنتظر أن يشهد مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم الثلاثاء المقبل اجتماعا للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية (الرباعية الليبية).
وقالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسه، فيديريكا موغيريني، في بيان صحافي، إن هذا سيكون ثاني اجتماع للجنة الرباعية حول ليبيا، مشيرة إلى أنه سيقوم بمتابعة الاجتماع الذي استضافته الجامعة العربية في القاهرة في شهر مارس (آذار) الماضي.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended