قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

3 أسئلة تطرح نفسها بعد حل أزمة النقد الأجنبي

مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
TT

قطاعا النفط والبنوك في مصر أكثر المستفيدين من الإصلاحات الاقتصادية

مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)
مع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر من المتوقع أن توفر مصر مليارات الدولارات (رويترز)

برز قطاعا النفط والبنوك في مصر، بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته البلاد منذ عام 2014، والذي تجلى في قرار تعويم الجنيه، نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما وضعهما في صدارة الاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات.
ورغم إن بعض القطاعات الأخرى، تشهد نمواً أيضاً، مثل العقارات، فإن وتيرة النمو تباطأت، بسبب برنامج الإصلاحات الذي ضرب الاستهلاك في مقتل، بعد ارتفاع معدلات التضخم فوق 30 في المائة، نتيجة تعويم العملة؛ مما قلل حجم مبيعات الوحدات السكنية وإن زادت إيراداتها لارتفاع سعرها؛ ففقد قطاع العقارات صفة «الملاذ الآمن» في الوقت الحالي.
ورغم أن انخفاض الاستهلاك، ليس هدفاً من أهداف برنامج الإصلاح؛ إذ إنه المساهم الأول في معدل النمو الاقتصادي على مدار السنوات الماضية، فإن الحكومة المصرية رأت أن تراجع معدلات الاستهلاك في بلد يتخطى تعداد سكانه 90 مليونا، أعطى الفرصة للاستثمار الأجنبي في أدوات الدين لتصدر أسباب النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي. يبدأ العام المالي في مصر أول يونيو (حزيران) وينتهي في آخر يونيو.
ومع كثرة التحديات الاقتصادية في مصر، تشابكت الأزمات؛ الأمر الذي يتطلب حلولا غير تقليدية، أما وإن مصر لجأت إلى حل من داخل الصندوق «النقد الدولي» لحل أزمة الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن التصنيف الائتماني سريعا، طالب الصندوق بدوره بتعويم الجنيه، لحل أزمة الدولار، فظهرت بالتبعية أزمة التضخم، ثم تراجع الاستهلاك. (واصل معدل التضخم الارتفاع وبلغ معدله السنوي نهاية أبريل (نيسان) 32.9 في المائة).
* أزمة النقد الأجنبي و3 أسئلة تتبعها
مؤخراً صرح محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، بأن أزمة النقد الأجنبي تم حلها: «رغم كل التحديات؛ فإن الوضع النقدي في مصر في تحسن، واستطعنا أن نحل مشكلة النقد الأجنبي». مضيفاً: «لدينا الآن 8 مليارات دولار من تدفق أكبر الصناديق العالمية».
وقال عامر: إن احتياطي النقد الأجنبي أصبح مطمئنا: «حققنا خلال الفترة الأخيرة سبعة أشهر واردات بعد أن كنا نحقق ثلاثة أشهر».
وحل أزمة النقد الأجنبي، يقود المستثمرين والأنظار إلى أزمة كبرى وهي مناخ الاستثمار، وجاهزيته لاستقبال استثمارات أجنبية مباشرة.
ثلاثة أسئلة تطرح نفسها حالياً، مع اقتراب حل أزمة النقد الأجنبي، بحسب تصريحات عامر، هل المناخ الاقتصادي في البلاد جاهز لاستقبال الاستثمار الأجنبي المباشر؟ وهل الاحتياطي النقدي آمن مقارنة بمستوى الدين العام؟ وهل تشجيع الاستثمار يتطلب الضغط على الفقراء؟
وبالتزامن مع العمل على تهيئة المناخ الاستثماري، من وجهة نظر الإدارة المصرية، للإجابة عن هذه الأسئلة، أو بالأحرى الأزمات، لا يخفى على أحد أهمية الوقت؛ إذ إنه يعتبر العامل الرئيسي في تقييم المرحلة برمتها، وهو الفيصل بين استمرار صبر المواطن على تحمل الضغوط أو رفضه لنتائج معادلة برنامج الإصلاح برمته.
وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري بشكل نهائي على مشروع قانون بإصدار قانون الاستثمار. ويهدف المشروع إلى مواكبة التطورات العالمية، وتوفير مزيد من الضمانات لجذب الاستثمارات الملائمة للمرحلة الحالية، والتصدي للمعوقات الإجرائية للاستثمار باعتبارها أهم التحديات التي تواجه الاستثمار.
وارتفعت الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الحكومية في مصر إلى 103.6 مليار جنيه مصري (5.74 مليار دولار) منذ تعويم العملة، في الثالث من نوفمبر وحتى التاسع من مايو (أيار). بحسب رئيس قطاع الدين العام بوزارة المالية سامي خلاف.
وتوقعت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلي بإدارة البحوث بشركة «إتش سي» لتداول الأوراق المالية، أن يدخل عدد من الإصلاحات المالية حيز التنفيذ خلال الشهرين المقبلين، منها زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 14 في المائة من 13 حالياً، والرفع الجزئي المحتمل لدعم الكهرباء والوقود، وهي «إجراءات ذات طابع تضخمي وانكماشي على حد سواء. الأمر الذي نعتقد أنه قد يعوق استقرار الأسعار ويسهم في تباطؤ النمو».
وأضافت، أنه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وتباطؤ التضخم الشهري، وتوقعنا لارتفاع التضخم في يوليو (تموز)، نعتقد أن لجنة السياسة النقدية من المرجح أن تبقي أسعار الفائدة عند المستوى نفسه في اجتماعها القادم (الأحد المقبل). ونعتقد أيضاً أن «المركزي» «قد يرفع معدلات الفائدة مع الأخذ بتدابير مالية إضافية وقائيا تحسبا للضغوط التضخمية».
* قطاع النفط
قد يعوض قطاع النفط وتحديداً الغاز، فاتورة البلاد التي دفعتها من برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذا أحسن استثماره، فمع الاكتشافات الأخيرة التي كان أهمها حقل ظهر (يبلغ حجم احتياطي الغاز به نحو 30 تريليون قدم مكعبة) الذي من المتوقع أن يدخل الخدمة رسمياً نهاية العام الحالي، سيوفر مليارات الدولارات لمصر.
وتوقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن توفر حقول الغاز التي تم اكتشافها مؤخراً، نحو 3.6 مليار دولار سنوياً مع بدء الإنتاج. ومع تسريع الإنتاج من الحقول الجديدة المكتشفة، ستعود مصر لمصدر للغاز بدلاً من مستورد صاف حالياً، وهو ما يتوقعه البعض بحلول عام 2019.
تشمل حقول الغاز التي أشار إليها السيسي في تصريحات صحافية الأربعاء، حقولا في غرب وشرق الدلتا والمرحلة الثانية من حقل ظهر.
ويبلغ إجمالي إنتاج مصر من الغاز 4.45 مليار قدم مكعب يوميا. لكنها تهدف إلى زيادة الإنتاج إلى 5.35 مليار قدم مكعب في العام 2018-2017 وفي العام 2019-2018 إلى نحو 5.9 مليار قدم مكعب.
وفي إطار اهتمام مصر بقطاع النفط والغاز، تخطط شركات نفطية كبرى، لزيادة استثماراتها في مصر متوقعة اكتشاف مزيد من النفط والغاز بعدما وضع كشف «إيني» لحقل الغاز العملاق ظُهر المياه المصرية في البحر المتوسط في دائرة الاهتمام.
وأول من أمس قالت شركة روسنفت، أكبر منتج للنفط في روسيا، إنها وقعت اتفاقا مع شركة الطاقة الإيطالية إيني لتوسيع التعاون بينهما، بما قد يشمل التعاون في تزويد مصر بإمدادات منتجات نفطية مشتركة.
وقالت «روسنفت»: إن الاتفاق ينص على توسيع التعاون في إنتاج وتكرير وتسويق وتجارة النفط والغاز، ويشمل ذلك حقل ظُهر البحري المصري الذي تسيطر «إيني» على 50 في المائة منه، في حين تصل حصة «روسنفت» إلى35 في المائة و«بي.بي» إلى 15 في المائة.
من جانبها، تتطلع الحكومة لجذب المستثمرين الأجانب في إطار سعيها لتحويل مصر إلى مركز لتجارة الغاز في منطقة البحر المتوسط. وفي 11 مايو الحالي، أجرت مصر محادثات مع موردي الغاز الطبيعي المسال لتأجيل شحنات متعاقد عليها لهذا العام، تهدف لخفض المشتريات في 2018 مع ارتفاع كبير في إنتاج الغاز المحلي، وهو ما قلص الطلب على الغاز المستورد الأعلى تكلفة. بحسب وكالة «رويترز».
ومصر ثامن أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال. وخفضت «إيجاس» خطط مشتريات الغاز الطبيعي المسال لعام 2018 من 70 شحنة إلى 30 شحنة، بحسب ما نقلت «رويترز» عن مصدر مصري في القطاع، في إشارة إلى انسحاب أحد المستوردين الأسرع نموا للغاز الطبيعي المسال من الساحة العالمية.
وبدأت الاختبارات التي تجريها «بي.بي» في غرب الدلتا مبكرة عن موعدها. وبدأ الإنتاج من حقلين لـ«بي.بي» في مشروع شمال الإسكندرية بغرب الدلتا وهما تورس وليبرا قبل الموعد المحدد بثمانية أشهر. وحقل نورس الذي دشنه السيسي مؤخراً، ينتج 900 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا ليصبح بذلك أكبر حقل منتج للغاز في مصر منذ بداية تشغيله في أواخر 2015.
وتبلغ ديون مصر المستحقة لشركات النفط والغاز العالمية نحو 3.5 مليار دولار. وقال محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، الثلاثاء: إن مصر ستسدد 750 مليون دولار من مديونيات الشركات الأجنبية في أول يونيو.
ومن المنتظر أن يقفز الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنحو الثلث ليصل إلى 452 مليون طن بحلول 2020.
* قطاع البنوك
حققت معظم البنوك المصرية نتائج أعمال جيدة، خلال الربع الأول من العام الحالي، إثر قرار التعويم على حجم أعمالها، فزادت تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وربحت البنوك من فروق بيع وشراء العملة الأجنبية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وبحسب محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، فإن السوق المصرية استطاعت جذب 45 مليار دولار إلى البنك المركزي والجهاز المصرفي في ستة أشهر، مضيفا أن الإجراءات النقدية التي تم اتخاذها مؤخرا كانت تعني في المقام الأول تنمية البلاد وليس النظر إلى الأسعار.
وأكد محافظ البنك المركزي، أن الجهاز المصرفي استحوذ بشكل كبير على سوق النقد المصرفية، بفضل تحويلات المصريين التي أصبحت تتدفق من الخارج؛ مما مكن القطاع الاقتصادي من العمل بأسلوب علمي، مشددا على أن هناك استقرارا في السوق المصرفية وكل مؤشرات الأداء جيدة بسبب تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضح، أن الواردات انخفضت من 4.3 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار بنسبة 16 في المائة في مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أن الإصلاح الاقتصادي كان له مردود إيجابي على السياسة النقدية.
كما أكد محافظ «المركزي»، أن البنك سيلغي «قريبا» سقف المائة ألف دولار المفروض على تحويلات الأفراد، وقال إن «القيود الخاصة بالأفراد ببند المائة ألف دولار سيتم إلغاؤها قريبا... لسنا في حاجة إلى قيود على تداول النقد الأجنبي الآن».
من جانبه، قال فرنسوا إدوار دريون، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة بنك كريدي أجريكول مصر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المناخ الاستثماري في مصر حالياً مشجع للغاية؛ لما له من إمكانات ومزايا ظهرت بوضوح بعد تعويم العملة».
وأشار دريون إلى القفزة في الأرباح التي حققها البنك خلال الربع الأول من العام الحالي، التي تفوق 50 في المائة». موضحاً أن «نمو الأنشطة والمساهمة الديناميكية في تمويل التجارة... كانت أهم الأسباب في تلك القفزة». وحقق البنك ارتفاع صافي الأرباح 51.6 في المائة بقيمة 475.1 مليون جنيه، بالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.
وأضاف دريون، أن البنك أصبح المرجعية الأوروبية للسوق المصرية حالياً، في إطار مرور 10 سنوات علي انطلاق أعمال «كريدي أجريكول في مصر»، ليؤكد المكانة المميزة التي يتمتع بها. «وتعتبر هذه المكانة هي نتيجة خبرات متعددة وطويلة لأكثر من 40 عاما، وهي خبرات البنوك المختلفة التي تطورت واندمجت لتطلق (كريدي أجريكول مصر)، وهي كذلك نتاج لخبرات مجموعة مالية عالمية التي تعد أحد أهم البنوك في أوروبا والأول في فرنسا».
وأشاد نائب رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا حافظ غانم، بالإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة المصرية، مؤكداً أنها تسير في الطريق الصحيحة، وانعكست بشكل إيجابي على حجم الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية.
وأضاف غانم في مقابلة تلفزيونية على قناة مصرية محلية، أن قرارات الحكومة الإصلاحية كانت شجاعة ولم تكن لتحتمل التأخير، مشيراً إلى أن أولويات مجموعة البنك الدولي في التعاون مع مصر تشمل إصلاح قطاع الطاقة ودعم الموازنة ومشروعات البنية التحتية وتحفيز القطاع الخاص، مع مراعاة العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، قال غانم إنه متفاءل بترتيب مصر في تقرير ممارسة الأعمال للعام الحالي والمقرر صدوره قريبا، وبخاصة أن التقرير سيرصد التحسن في أسعار صرف العملات الأجنبية عقب تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية في نوفمبر الماضي.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.