شكل جديد لدعم الإرهاب في السعودية.. أموال «مسمومة» من الخارج

بالاعتماد على التبرعات وشبكات التواصل من الداخل

جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
TT

شكل جديد لدعم الإرهاب في السعودية.. أموال «مسمومة» من الخارج

جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)
جزء من المضبوطات المالية التي أعلنت وزارة الداخلية السعودية وجودها لدى الخلية التي كشفت عنها يوم الثلاثاء الماضي (واس)

أكد خبراء في الشأن الأمني أن التحايل على التبرعات والتمويل الخارجي هما القناتان اللتان تعتمد عليهما التنظيمات الإرهابية في تمويل خلاياها بالسعودية، فيما تبرز شبكات التواصل الاجتماعي كإحدى وسائل جمع الأموال التي تعتمدها التنظيمات المتطرفة لتنفيذ أعمالها الإرهابية التي تستهدف الأمن الوطني السعودي.
و أكد الدكتور ناصر بن راجح الشهراني، عضو مجلس الشورى السعودي، أنها «تتلقى الدعم المالي من أطراف أجنبية لتنفيذ أجندتها ضد السعودية، وقد أثبتت الأحداث أن هناك صلات وثيقة بين الجماعات الإرهابية وبعض الجهات المشبوهة التي وفرت لبعض أعضاء هذه الجماعات المأوى».
يعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن «التبرعات الشخصية ما زالت تشكل المصدر الأساسي لتمويل خلايا الإرهاب، فهناك - كما يقول - مساهمات مالية مصدرها أعضاء الخلية أنفسهم، وهناك مصادر مالية مصدرها أشخاص جرى استدراجهم للتمويل دون علمهم، وعلى الأغلب أشخاص يقومون بدفع المال بنيات حسنة وصادقة لأعمال الخير ومساعدة المحتاجين ولا علم لهم بسوء استخدام المال».

* حجم التمويل

* في العملية الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية حجم الأموال النقدية التي جرى ضبطها والتي بلغت 900 ألف ريال و20 ألف دولار، هذا الحجم من التمويل كيف يقرأ في الناحية التحليلية؟
ويعد الدكتور عبد العزيز بن صقر سياسة السعودية الهادفة إلى فرض السيطرة على عمليات تمويل الإرهاب، وأنها أثبتت فاعليتها بشكل عملي، بيد أن مجموع ما تمتلكه الخلية الإرهابية الجديدة من أموال بلغ نحو 900 ألف ريال (أي أقل من مليون ريال)، وهذه خلية كبيرة تضم أكثر من 60 عنصرا.
ويضيف «شح المال الذي بحوزة الخلية دليل على نجاح سياسة تجفيف منابع تمويل الإرهاب والسيطرة على مصادر التمويل»، ويؤكد أنه «لا توجد سياسة في العالم تستطيع أن تحقق مائة في المائة من السيطرة في هذا المجال، لكن آلية السيطرة التي فرضت في السعودية تعد من أنجح الآليات الدولية في تحقيق هدفها، حيث تأتي السعودية على رأس قائمة الدول التي أصدرت التشريعات القانونية والمالية لإغلاق باب الدعم للمنظمات الإرهابية».
وهنا يؤكد الدكتور ناصر الشهراني أن السعودية نجحت وتنجح دائما في مكافحة الإرهاب وتمويله، وتجربتها في ذلك كانت مثار إعجاب العالم، وقال: «إن لدى السعوديين كل الثقة بأن أجهزتنا الأمنية هي رأس الحربة في هذه الجهود، ويجب أن نشيد بجهودها في ذلك».
في حين يعد الباحث محمد الملفي التمويل ما زال، رغم الرقابة على القنوات المالية، كبيرا؛ فما أعلن عنه قبل أيام من مبالغ سائلة 900 ألف ريال و20 ألف دولار، بينما سعر الأصول المنقولة التي ضبطت مع الخلية من أجهزة تنصت وأجهزة اتصال وسيارات وأسلحة وذخائر لم تقدر قيمتها، هذه جاءت - والكلام للملفي - عبر طرق تمويل مبتكرة وغير لافتة للنظر، منها استثمار عواطف الناس في التبرع واستغلالهم حسن نياتهم في تقديم العون لأشقائهم لصرف أموالهم على الإرهاب.

* التمويل الداخلي

* ويقول الدكتور ناصر الشهراني إن مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «القاعدة»، من تجارة المخدرات والأسلحة ومن المتعاطفين مع الفكر الإرهابي، والتجارة المسخرة لتمويل الإرهاب أو عبر التحايل في جمع التبرعات، وإيهام المتبرعين أن أموالهم تذهب إلى مستحقيها.
ويضيف عضو مجلس الشورى أن «أساليب تمويل الإرهاب قد تكون من خلال مصادر مالية غير مشروعة مثل تجارة المخدرات والأسلحة، وقد تكون من خلال دعم مالي من مصادر مالية من أنشطة تجارية تعمل لغرض تمويل الإرهاب».
كما تكون من خلال التغرير ببعض الراغبين في التبرعات الخيرية وإيهامهم بأن أموالهم ستذهب للمحتاجين، في حين أنها تستغل لتمويل الإرهاب. كما قد يجري التمويل بشكل مباشر من المتعاطفين مع الفكر الإرهابي من خلال مصادر دخلهم الخاصة، سواء وظائف أو تجارة أو ما سواهما.
ويشير الدكتور الشهراني إلى أن أساليب تمويل الإرهاب تأخذ صورا متعددة من أجل محاولة الإفلات من الرقابة الأمنية والمالية الصارمة التي تفرضها السعودية على حركة الأموال، ولكن في كل مرة تثبت الأجهزة الأمنية في السعودية كفاءتها وقدرتها على رصد مثل هذه العمليات وتعقب المتورطين فيها، والضربة الأمنية الاستباقية التي أعلن عنها يوم أول من أمس خير شاهد على ذلك.
ويقول الدكتور عبد العزيز بن صقر: «رغم فاعليات التشريعات الحديثة التي تتعامل مع هذا النوع من التمويل، ورغم حملات التوعية التي قامت بها الدولة، فالجماعات الإرهابية، مثلها مثل الجماعات الإجرامية، تحاول دوما إيجاد وسائل للالتفاف على قوانين وتشريعات الدولة، ومحاولة استغلال الدين والحث على العطاء لأهدافها الخاصة».

* التمويل الخارجي

* يقول الدكتور ناصر الشهراني إن الجهات الداعمة من الخارج تسهم في تقديم صور من الدعم لهذه الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تنشط على الأراضي السعودية بكل الوسائل الممكنة وليس فقط التمويل المالي، وما يحدث في سوريا مثال صارخ لدعم بعض الجهات لهذه المنظمات الجماعات الإرهابية، وقال: «إن الأحداث هناك عرت ادعاءات هذه الجماعات، ولم يعد خافيا أن الغاية تبرر الوسيلة لديها».
ويعد بن صقر وجود تمويل خارجي أمرا واردا، رغم أن قرارات مجلس الأمن الدولي والمعاهدات الدولية الخاصة بمحاربة الإرهاب تشمل جميع دول العالم ولا يوجد استثناء، وتشمل جميع المصادر الرسمية والخاصة، فدول العالم جميعها ملزمة بمنع نشاطات تمويل الإرهاب.
ويشير بن صقر إلى أن المشكلة في ضبط هذه العملية تعتمد على القدرة والرغبة في تطبيق القرارات الدولية والقوانين والمعاهدات، فهناك دول لا تمتلك القدرة على السيطرة على عمليات التمويل الخارجي، وهناك دول لها مصالح بالتراخي في التعامل مع نشاطات تمويل الإرهاب، وهناك دول لا تتردد في المساهمة في نشاطات التمويل، لذا مصدر التمويل الخارجي ما زال مصدرا محتملا تلجأ له بعض التنظيمات الإرهابية.
في الحالة السعودية، دون شك، هناك أطراف إقليمية تحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالسعودية، وهي لن تتهاون عن توفير الأموال للجماعات الإرهابية التي تحاول استهداف أراضي السعودية أو مصالحها، وهذا التمويل - كما يرى بن صقر - ربما يحدث بشكل غير مباشر أو عبر جهات وسيطة تسلم الأموال النقدية إلى أشخاص أو تنظيمات إرهابية، وهذه الدول تمارس الإرهاب بشكل يومي ولكنها تحاول إبعاد الشبهات عنها، ويشير إلى الحملة التي قادتها حكومة نوري المالكي في العراق على السعودية خلال الأشهر الماضية واتهام المملكة برعاية الإرهاب، «رغم أن المجموعة الحاكمة في بغداد مارست وتمارس الإرهاب كوسيلة للبقاء في السلطة واحتكارها».

* دور شبكات التواصل الاجتماعي في جمع الأموال

* هنا تبرز شبكات التواصل الاجتماعي، «تويتر» و«فيسبوك» و«واتس أب»، كحلقة مهمة في جمع التبرعات وربط عناصر التنظيم، مما يؤكد تطور آلية جمع التبرعات وتوفير التمويل للأهداف الإرهابية.
في هذا الجانب، يشير الدكتور ناصر الشهراني النظر إلى أن شبكات التواصل، بما هي عليه اليوم من الانتشار والسطوة في التواصل، تمثل وسيلة الربط بين أفراد هذه الجماعات لحشد المناصرين وتجنيد الأفراد والحصول أيضا على التمويل بكل الطرق والوسائل حتى من خلال اختلاق بعض الوقائع والقصص الوهمية لجلب التعاطف والحصول على الأموال.
ويؤكد أن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي حركة جدية لتمويل الإرهاب والمنظمات الإرهابية، فهي تأخذ منحى التقليل من الجهود الرسمية في مساعدة الأشقاء بسوريا، رغم أن العالم كله شهد بجهود السعودية في هذا الجانب، لسحب أموال التبرع إلى حساباتها.
من جانبه، يعتقد الدكتور بن صقر أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تستخدم بشكل واسع لنشاطات التمويل، وإنما تستخدم بشكل أكبر في نشاطات التجنيد، وكما يوضح فإن السبب في صعوبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض التمويل يعود إلى السيطرة والمراقبة الفعالة التي فرضتها الحكومة وأجهزتها الأمنية على عمليات تحويل الأموال.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.