المشنوق: قانون جديد قبل 19 يونيو أو انتخابات على أساس «الستين»

بري متفائل والحريري ينبّه من فشل حكومته

المشنوق: قانون جديد قبل 19 يونيو أو انتخابات على أساس «الستين»
TT

المشنوق: قانون جديد قبل 19 يونيو أو انتخابات على أساس «الستين»

المشنوق: قانون جديد قبل 19 يونيو أو انتخابات على أساس «الستين»

أقر وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بأنه لا جديد في المباحثات المستمرة حول قانون الانتخاب. وعدّ أنّه إذا كانت هناك جدية، فلا يزال هناك متسع من الوقت حتى 19 يونيو (حزيران) المقبل، وهو تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي؛ «وإلا القانون النافذ»، في إشارة إلى «قانون الستين» (عام 1960) الذي جرت على أساسه آخر انتخابات نيابية في عام 2009.
يبدو جليا أن الحركة السياسية للاتفاق على صيغة لقانون جديد تراجعت خلال اليومين الماضيين، مع عودة كل فريق للتمسك بطروحاته، وبخاصة عودة «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) للتمسك بـ«القانون التأهيلي» الذي يرفضه كليا رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وأفرقاء آخرون. وينص هذا القانون على أن تجرى الانتخابات على دورتين، فيؤهل في الدورة الأولى الناخبون المسيحيون المرشحين المسيحيين، في حين يؤهل المسلمون المرشحين المسلمين، على أن تجرى الدورة الثانية على أساس النسبية الكاملة.
وعلى الرغم من المعطيات التي لا توحي بخروق مرتقبة تؤدي لحل الأزمة، فإن عدداً من النواب نقلوا عن برّي بعد «لقاء الأربعاء» أنه «لا يزال متفائلاً بإمكانية الوصول إلى اتفاق على قانون جديد للانتخابات»، لافتا إلى أن «مصدر هذا التفاؤل هو استمرار التواصل بين الجميع لتحقيق هذه الغاية، وكذلك مخاطر الذهاب إلى الفراغ الذي يصيب الجميع من دون استثناء». ونبّه برّي من أن «عدم الوصول إلى اتفاق قبل نهاية ولاية المجلس، يعني خسارة كبرى للبلد بأسره، لذلك فالرهان يبقى على إنجاز القانون الجديد في أقرب فرصة». وأضاف: «نبقى منفتحين في النقاش والتعاطي بمرونة تجاه كل ما يطرح من صيغ وأفكار في إطار النسبية رغم ما قيل ويُقال».
من ناحية ثانية، تطرق رئيس الحكومة سعد الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها أمس في السراي الحكومي لملف قانون الانتخاب، منبها من أنّه «إذا لم نصل إلى إقرار قانون جديد، نكون حكومة فاشلة». ولم تتوسع النقاشات داخل الحكومة حول الملف، وإن قال وزير الإعلام ملحم رياشي إن هناك إصراراً على توصل الحكومة إلى قانون انتخاب، مضيفاً أن «المعنيين يبحثون في هذا القانون من خلال تكليفهم بذلك». واستطرد: «على كل حال، البحث مستمر، ولدينا وقت حتى 19 حزيران، وهناك سعي جدي للوصول إلى قانون».
في سياق ثانٍ، بعكس ما كان متوقعا، لم يطرح الحريري مسألة تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال الجلسة الحكومية. ورد البعض السبب لغياب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عنها، علما بأن الأخير استقبل سلامة أمس في القصر الجمهوري، إلا أنه لم يصدر أي شيء عن اللقاء.
وفيما يخص الموضوعات الأخرى، وافقت الحكومة في اجتماعها على تطويع ألفي عنصر لصالح الجيش اللبناني، على أن يُعقد اجتماع بين وزيري المال والدفاع للنظر في عملية التطويع. كذلك أعلن وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان أن مجلس الوزراء وافق على إعلان يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام يوم «المرأة اللبنانية» و«الإيعاز لكل الجهات الحكومية ذات العلاقة بتقديم كل سبل الدعم التي من شأنها تعزيز مكانة المرأة اللبنانية على كل الأصعدة وتشجيع دورها، وصولا إلى تحقيق مرتبة مميزة لها محليا وإقليميا ودوليا».



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.