مساعد عباس: لا نية لتعديل المبادرة العربية

مجدلاني قال إن الملك سلمان أفشل محاولات كيري لتغييرها

مساعد عباس: لا نية لتعديل المبادرة العربية
TT

مساعد عباس: لا نية لتعديل المبادرة العربية

مساعد عباس: لا نية لتعديل المبادرة العربية

قال مسؤول فلسطيني إن أي تعديل على مبادرة السلام العربية، غير مطروح الآن، وقد طواه الزمن، مؤكداً تصدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمحاولات سابقة لإجراء تعديلات على المبادرة.
وأوضح الدكتور أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن الملك سلمان تصدى شخصياً لمحاولات وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، من أجل إجراء تعديلات على المبادرة العربية، وتمسَّك بها كما هي. وقال مجدلاني، وهو مساعد كبير للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعديل على المبادرة العربية كان مشروع جون كيري وعمل عليه خلال العام الماضي، وكان يسعى لإجراء تعديلات تسمح بإقامة علاقات عربية - إسرائيلية بشكل متوازٍ، مع إطلاق عملية سلام، مما قد يؤدي إلى إفساح المجال لإنجاح التسوية، كان منطقه يقوم على تقديم محفزات للإسرائيليين. لكن هذا الوضع لم ينجح، ونحن واجهناه بكل قوة وأفشلناه. وبصراحة أكبر الذي أسهم بإفشاله بشكل رئيسي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وأصر على أن تبقى المبادرة كما هي، وكما أُقِرّت في القمم العربية».
وجاء حديث مجدلاني قبل أيام من عقد قمة عربية إسلامية - أميركية في المملكة العربية السعودية، وبعد تسريبات عن مناقشات لتعديل المبادرة العربية. وقال مجدلاني إن موضوع تعديل المبادرة العربية طواه الزمن، حتى وإن كان البعض يرغب أو يتطلع إلى ذلك. وأضاف: «لا تعديلات على المبادرة العربية، نؤكد أن هذا هو الموقف الذي تتبناه المملكة العربية السعودية، وهناك اتفاق فلسطيني - مصري - أردني عليه، وهذا ما استند عليه اللقاء الثلاثي في عمان قبل أيام».
وكان الرئيس الفلسطيني تعمد، أول من أمس، التأكيد على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي كمدخل لتطبيق مبادرة السلام العربية قائلاً: «إن إنهاء الاحتلال لبلادنا هو الذي سيمهد الطريق أمام تطبيق مبادرة السلام العربية، الأمر الذي سيساعد الجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف في منطقتنا والعالم».
وكان عباس يؤكد مجدداً على أن إنهاء الاحتلال يجب أن يتم أولاً قبل إقامة الدول العربية علاقات مع إسرائيل، وليس العكس، أي البدء في تطبيع العلاقات من أجل إنهاء الاحتلال. وجاء حديث عباس في الهند وسط تسريبات جديدة عن رغبة جهات إقليمية في إدخال تعديلات على المبادرة العربية، بما يسمح بتحسين العلاقات مع إسرائيل مقابل خطوات إسرائيلية نحو السلام. وأوضح مجدلاني: «المطروح الآن ما تم التأكيد عليه في القمة العربية؛ مبادرة السلام العربية كما هي، والتمسك بهذا الخيار». وأضاف: «ثمة موقف سياسي موحد بهذا الشأن (سعودي - فلسطيني - أردني - مصري)، بأن أي حل يجب أن يستند إلى المبادرة العربية التي تؤكد على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967».
ويأمل الفلسطينيون بحسب مجدلاني أن يسمع ترمب هذه «اللغة السياسية الموحَّدَة، مرة أخرى في المملكة السعودية، وأن يدرك (ترمب) أن نجاح مساعيه في تصحيح علاقة إدارته مع الدول الإسلامية ينطلق بالأساس من ضرورة إنهاء الاحتلال». وقال مجدلاني إن الفلسطينيين الذين تلقوا وقبلوا دعوة الملك سلمان لحضور القمة العربية الإسلامية - الأميركية، «يرون في القمة، وفي اللقاء الثنائي الذي سيجمع الملك سلمان بالرئيس ترمب، فرصة للتأكيد على أن مبادرة السلام العربية هي الحل المثالي من أجل صنع السلام، وهي التي ستضمن الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة من خلال إنهاء الاحتلال، وبالتالي فتح المجال لمواجهة الإرهاب».
وأضاف مجدلاني: «نعتقد أن هذه القمة مناسبة مهمة لوضع قضية السلام في الشرق الأوسط على جدول الأعمال، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال، لأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يغذي كل أشكال التطرف، ولن تستطيع الولايات المتحدة حتى في جهودها لخلق ائتلاف عربي إسلامي، مواجهة الإرهاب ما لم تُنهِ أحد المستنقعات التي تغذي الإرهاب، وهو استمرار الاحتلال».
ويراهن الفلسطينيون على أن تدعم هذه المواقف العربية، الموقف الفلسطيني، وتساعد على تشكيل رؤية أفضل لدى ترمب. ويفترض أن يلتقي عباس بترمب في الرياض، كما يلتقيه بعد يومين في بيت لحم في الـ23 من الشهر الحالي. ولم يقدم ترمب أي خطة، ولا يُتَوَقّع ذلك خلال زيارته المقبلة.
وقال مجدلاني: «إن الإدارة الأميركية تقول إنها لم تُبلوِر رؤية حتى الآن، وهي في مرحلة الاستكشاف والاستطلاع، ومن السابق لأوانه التنبؤ بأي خطوات». وهذا ما أكده كذلك المبعوث الفلسطيني إلى الولايات المتحدة، حسام زملط، الذي قال إن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن أي خطة فعلية لإحياء المفاوضات. لكن الفلسطينيين يراهنون على أن توجه ترمب من أجل بناء تحالف أميركي - عربي - إسلامي سيساعدهم في قضيتهم».
وقال مجدلاني: «سنرى ماذا سيحدث، أنا أعتقد أن الرئيس ترمب والإدارة الأميركية تريد من هذه القمة إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ليست على خلاف مع الإسلام أو الدول الإسلامية، وتسعى إلى تصحيح أي مفهوم خاطئ، وتريد تصويب العلاقة مع الدول الإسلامية، انطلاقاً من أن المعركة ضد الإرهاب والتطرف لا تعني ضد الإسلام. وهذا التصويب بحاجة لأن يكون في مكانه (العمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية)».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.