قمة مصرية ـ أردنية تدعو لعدم المساس بالوضع التاريخي للقدس

الرئيس السيسي والملك عبد الله اتفقا في القاهرة على ضرورة إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية

السيسي وعبدالله الثاني يعرضان حرس الشرف في القاهرة  أمس (أ.ف.ب)
السيسي وعبدالله الثاني يعرضان حرس الشرف في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة مصرية ـ أردنية تدعو لعدم المساس بالوضع التاريخي للقدس

السيسي وعبدالله الثاني يعرضان حرس الشرف في القاهرة  أمس (أ.ف.ب)
السيسي وعبدالله الثاني يعرضان حرس الشرف في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

عقدت في القاهرة أمس مباحثات قمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ركزت على التطورات الإقليمية الراهنة في الشرق الأوسط، وآليات تعزيز العلاقات بين البلدين، وشدد الزعيمان خلالها على أهمية إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع ضرورة عدم المساس بالوضع التاريخي القائم في القدس.
وجاءت المباحثات أمس قبل قمة عربية إسلامية - أميركية، من المقرر عقدها بالعاصمة السعودية الرياض يوم 21 مايو (أيار) الحالي، بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتوقعت مصادر دبلوماسية مصرية لـ«الشرق الأوسط» في هذا الإطار عقد لقاء ثنائي بين السيسي وترمب في الرياض، يتناول جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، في ظل حديث الرئيس المصري عما وصفها بـ«صفقة القرن»، التي تهدف لإيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وكان السيسي قد استقبل بمطار القاهرة أمس الملك عبد الله الثاني واصطحبه إلى قصر الاتحادية، حيث تم إجراء مراسم الاستقبال الرسمية، وعزف السلامان الوطنيان، وجرى استعراض حرس الشرف، في زيارة قصيرة استغرقت عدة ساعات.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إنه تم عقد جلسة مباحثات ثنائية، «تلتها جلسة مباحثات موسعة بحضور رئيسي وزراء البلدين وأعضاء الوفدين، حيث أكد الرئيس ترحيبه بالملك في بلده الثاني مصر»، مشيراً إلى الاهتمام الذي توليه مصر «للتنسيق المستمر مع الأردن بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولدفع العلاقات الاستراتيجية المتميزة بين البلدين. وأعرب الرئيس عن تقديره لمواقف المملكة الأردنية الثابتة والدور الهام الذي تضطلع به خلال رئاستها للقمة العربية لتحقيق مصالح الدول العربية».
من جانبه، أكد الملك عبد الله حرصه على الحفاظ على مستوى التنسيق والتشاور المتميزين بين الجانبين في ظل أهمية ومحورية الدور المصري على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك لمواجهة التحديات المشتركة التي تمر بها الأمة العربية في الوقت الحالي.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات استعرضت العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الزعيمان ارتياحهما لمستوى التنسيق القائم بين الجانبين، بما يساهم في تطوير التعاون المشترك بينهما وتعزيز العلاقات والروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين المصري والأردني. كما تم عرض المشروعات التنموية الجديدة التي تقوم مصر بتنفيذها، وعلى رأسها مشروع العاصمة الإدارية، حيث تم بحث إمكانية التعاون في تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات البنية التحتية.
كما تم خلال المباحثات استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية؛ حيث أكد الجانبان ضرورة العمل على دفع الجهود الدولية الرامية إلى التصدي للإرهاب، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تسعى للقضاء على هذه الآفة التي باتت تهدد المجتمع الدولي بأسره.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الزعيمان على ضرورة استثمار الزخم الذي تولد مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة، للعمل على استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وصولا إلى حل الدولتين واستناداً إلى مبادرة السلام العربية، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، الأمر الذي سيساهم في إعادة الاستقرار وفتح آفاق جديدة لمنطقة الشرق الأوسط. وقالت وكالة الأنباء الأردنية إن الزعيمين «جددا التأكيد على أهمية تحريك عملية السلام، وإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تضمن التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، استنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».
وتابعت أنه «تم في هذا الإطار، التأكيد على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس، وعدم المساس به، لما سيكون له من انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة برمتها، حيث شدد جلالته على أن الأردن سيستمر، ومن منطلق الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، وبما يحافظ على هويتها وعروبتها».
كما تم استعراض آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة، فضلاً عن التطورات المتعلقة بالأزمة السورية، حيث رحب الجانبان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في آستانة بشأن إقامة 4 مناطق منخفضة التوتر في سوريا، وأكدا دعمهما كل الجهود الرامية إلى وقف العنف وتحسين الأوضاع الإنسانية لإنهاء المعاناة التي يتعرض لها الشعب السوري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.